• دولار أمريكي 3.51 شيكل.
  • دينار أردني 4.95 شيكل
  • يورو 4.16 شيكل
  • جنيه مصري 0.19 شيكل
10:31 م - الجمعة 24 / نوفمبر / 2017

حين يتحول الدواء إلى مصدر للأمراض!

فحوصات مخبرية تثب وجود متبقيات كيماوية في عسل "امتنان"

فحوصات مخبرية تثب وجود متبقيات كيماوية في عسل

أخبار فلسطين/ غزة

 

"يتعهد المُنتج بدفع 10 آلاف دولار غرامة فورية في حال ثبت أن قطرة واحدة من العسل غير طبيعية 100%".. شعارٌ موجودٌ على برطمانات تغزو أسواق قطاع غزة، وأغرى الشعار أعداداً كبيرةً من المستهلكينَ في غزة الذين يرون فيه غذاء ودواء، غير أن فحوصات مخبرية دقيقة أثبتت عكس ذلك.

 

وتحمل برطمانات العسل اسم (امتنان) وهي علامة تجارية مصرية مقرها (القاهرة) متخصصة في انتاج العسل، ومن غير المعروف إن كان العسل الموجود في غزة يعود للشركة المصرية، ويدخل من خلال السوق السوداء أم أنه مزيف، لاسيما أن الشركة "تنفي إبرامها أي صفقاتٍ تجارية مع القطاع".

 

وينتشر في أسواق غزة عسل (امتنان) منذ حوالي أكثر من 10 أعوام، ويُقبل المستهلكون عليه بكثافة، خاصةً أن الشعارات الموجودة على العبوة مُغرية لكل من يقرأها، وسعره زهيد جداً مقارنةً بأنواع العسل الأخرى.

 

 فحوصات مخبرية ألمانية أثبتت وجود نسب عالية من متبقيات مضادات حيوية بيطرية في عسل يحمل اسم (امتنان) في غزة

 

سلسلةٌ من الأخبار والتصريحات لمسؤولين مصريين في جهاز حماية المستهلك، أثارت شكوكاً حادةً عن سلامة المنتج، ولحقها تحويل الشركة للنيابة العامة لإصدارها منتجات غير مطابقة للمواصفات المصرية والعالمية، إضافةً لإنتاجها منتجاتٍ غير مرخصة، الأمر الذي دعا الجمعية التعاونية لمربي النحل في قطاع غزة للتحققِ من سلامة منتجات الشركة في الأسواق الفلسطينية.

 

الفحوصات المخبرية المتقدمة التي أُجريت على عينات من عسل (امتنان) في مختبرات (Intertek) الألمانية في تاريخ 17/أغسطس/2017، أثبتت وجود بقايا كيماويات ومضادات حيوية بيطرية من مركبات (Sulfa)، الأمرُ الذي يشكل خطورةً على صحة الإنسان.

 

سلسلةٌ من الأخبار والتصريحات لمسؤولين مصريين أثارت شكوكاً حادة عن سلامة المنتج الأمر الذي دعا الجمعية التعاونية لمربي النحل في غزة لفحص سلامة المنتج

 

وأظهرت نتائج الفحوصات المخبرية وجود نسب عالية من مركبات التراميسين (Terramycin) الحيوي، الأمر الذي يُشكل مخالفةً للنسب الموجودة على اللائحة التنفيذية (EC) رقم 470/2009 الصادرة عن البرلمان الأوروبي بتاريخ 6 مايو 2009 ، بشأن الإجراءات المجتمعية لوضع حدود متبقية للمواد الفعالة صيدلانياً في المواد الغذائية ذات الأصل الحيواني.

 

كما، وأظهرت نتائج الفحص المخبري وجود نسب عالية من مضادات Sulfadimidine)) سلفاميدين و((Sulfamethoxazole تريميثوبريم/سلفاميثوكسازول و (Trimethoprim) تريميتوبريم داخل العسل، الأمر الذي يخالف اللائحة التنفيذية الأوروبية رقم 470/20099  بشأن المتبقيات البيطرية في الأغذية.

 

وتخالف نتائجُ الفحوصات المخبرية المواصفاتِ والمقاييس الفلسطينية التي ترتكز في المادة رقم (5) من التعليمات الفنية الإلزامية للملوثات في الأغذية على وثيقة هيئة دستور الغذاء العالمي في الحدود القصوى للمتبقيات العلاجات البيطرية في الأغذية.

 

ويلجأ النحالون لإعطاء النحل المضادات الحيوية كخطوة احترازية وقائية لعدم إصابة النحل ببعض الأمراض أو كخطوة علاجية للقضاء على الأمراض التي تصيب الخلية، غيرَ أن تلك المتبقيات البيطرية التي تصيب العسل تترك آثاراً مدمرة على صحة الإنسان.

 

وتشكلُ علاجات النحل خطرًا على الإنسان عند الاستخدام العشوائي لها، لاسيما أن النحل يكتسب مناعة ضدها فيضطر المربي إلى زيادة الجرعة، وزيادة عدد مرات العلاج، فيقع المحظور وتظهر المتبقيات في العسل بنسب واضحة عالية.

 

نتائج الفحوصات المخبرية تخالف المواصفات والمقاييس الفلسطينية التي ترتكز في المادة رقم (5) من التعليمات الفنية الإلزامية للملوثات في الأغذية على وثيقة هيئة دستور الغذاء العالمي في الحدود القصوى للمتبقيات العلاجات البيطرية.

 

وأطلقت منظمات الصحة في العالم نداءات متتالية تدعو إلى توخي الحذر في استخدام المضادات الحيوية البيطرية؛ نظراً لتأثير المتبقيات البيطرية على الخلايا المناعية عند الإنسان، مع وجود مخاوف من نشوء بكتيريا مقاومة للأدوية قد تصيب الإنسان.

 

مدير الجمعية التعاونية لمربي النحل في قطاع غزة عماد غزال ذكر "أن إجراء فحوصات مخبرية على عسل (امتنان) جاء بعد سلسلةٍ من الشكاوى والتحذيرات التي أطلقها مختصون مصريون من وجود بعض المنتجات للشركة غير مطابقة للمواصفات".

 

ويتطابق ما ذكره غزال مع تأكيدات رئيس جهاز حماية المستهلك في مصر اللواء عاطف يعقوب في بيانٍ على صفحة جهاز حماية المستهلك في تاريخ 15/مايو/2015 الذي جاء تحت عنوان ضبط منتجات (امتنان هيلث شوب) غير مطابقة للمواصفات، ولحق البيان "إحالة الشركة في تاريخ9/يناير/2016 للنيابة العامة لتصنيعها وبيعها أغذية بدون ترخيص".

 

وقال غزال: تم سحب عينات من عسل امتنان المصري الموجود في السوق، وأرسلنا العينات إلى مختبر (إنترتك الألماني) واتخذنا التدابير والإجراءات اللازمة عند نقل العينة للوصول إلى نتائج مخبرية دقيقة.

 

وأضاف: أثبتت نتائج الفحوصات وجود نسب عالية من المضادات الحيوية البيطرية وهي (مركبات Sulfa ومركبات Terramycin)، مشيراً إلى أن (مركبات Sulfa) استخدمت منذ عشرات السنين في علاج النحل، إلا أنه تم حظر استخدامها بعد إثباتات علمية بأنها تلوث الشمع، الأمر الذي يؤدي إلى تسربها للعسل، فكان قرار حظر استخدام المركبات في علاج النحل.

 

وبين غزال، أن أغلب الأعسال المستوردة رديئة من ناحية الجودة، ويستغلون التجار انخفاض أسعارها، كذلك يستغلون إمكانيات الفحص المحلية المحدودة لإثبات جودة أعسالهم، التي غالباً ما تسقط بالفحوصات المخبرية المعمقة، الأمر الذي يعود عليهم بهامش ربحٍ كبير، مقارنة بالأعسال المحلية ذات الجودة والمكلفة لأصحابها.

 

ويشكلُ انتشار تلك الأعسال في الأسواق خطراً على الصحة العامة للمستهلكين، ويضعُ أجهزة الرقابة على سلامة الغذاء أمام مسؤولياتهم في التحقق من سلامة الأعسال ومصادرها واتخاذ التدابير التي من شأنها الحفاظ على الصحة العامة.

 

مدير دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة د. مجدي ضهير يوضح "أن متبقيات المضادات الحيوية في غذاء الإنسان تترك آثاراً سلبية على الصحة، إذ أن وجود بقايا العقاقير الطبية البيطرية بكميات ضئيلة يعطي فرصة للبكتيرية لتقوية ذاتها ومواجهة المضادات الحيوية، وبالتالي تنشأ هناك بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، فإذا ما أُصيب الإنسان بأي مرضٍ وإن كان بسيط لا يستطيع التغلب مناعياً على تلك البكتريا بسهولة".

  

ويوضح ضهير أن "عدم قدرة جهاز المناعة على مقاومة البكتيرية القوية يؤثر سلباً على صحة الإنسان"، لافتاً إلى أن "كثرة المتبقيات التي تدخل جسم الإنسان عن طريق الغذاء أدت لظهور سلسلة من البكتيريا المقاومة والقوية، وهذا ينتج عن عدم الاستخدام المناسب للمضادات البيطرية وعدم مراعاة فترة الأمان المطلوبة لكل علاج".

 

وتحفظ مدير الطب الوقائي – واحد من الأجهزة الرقابية- على التعقيب على نتائج التحاليل المخبرية، قائلاً "فحصنا قبل ذلك أعسال مستوردة، إلى جانب مئات الفحوصات المخبرية على الأغذية المختلفة، وأتحفظ على ذكر أي صنف أو النتائج أو التعقيب على أي تحاليل غير صادرة عن مختبر الصحة العامة".

 

وأوضح أن مختبر الصحة العامة في الوزارة يحوي أجهزة فحص مخبرية حديثة، قادرةً على فحص اختبار وجود متبقيات بيطرية في الأعسال، متحفظاً مرة أخرى على سؤال إن كانت الدائرة اجرت فحوصات على عسل امتنان أو لا؟!.

 

"الطب الوقائي" يتحفظ على التعقيب على نتائج التحاليل المخبرية على الأعسال أو الإفصاح إن كانت أجريت فحوصات مخبرية متقدمة على عسل امتنان أو لا

 

وذكر ضهير، أن المختبرات الرقابية الحكومية تمكنت خلال الفترة الماضية من إجراء الفحوصات الأساسية على الأغذية، مشيراً إلى أن عوامل عديدة تؤثر في أدائها وتطورها، منها الحصار "الإسرائيلي"، وقلة الكوادر البشرية، وندرة المواد والأجهزة المطلوبة.

 

وبين، أن وزارة الصحة لا يمكنها ضمان سلامة الغذاء في قطاع غزة بنسبة 100%، إذ يستحيل القضاء على الغش والخداع والتزييف من أي مجتمع، لافتاً إلى أن "كل من يثبت بحقه مخالفة المواصفات والمقاييس يتم اتخاذ إجراءات صارمة بحقه".

 

بدوره، أوضح مدير دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد د. رائد الجزار، أن الأسواق في غزة قد تحوي بعض البضائع التي لا تحمل هوية "بدون أبو"، وغالباً ما تدخل عن طريق التهريب، قائلاً "لا نتهاون في متابعة أي بضائع مجهولة، وفي حال تم ضبط أي بضائع مهربة في الأسواق يتم تحريزها، وتحويل التاجر الأصلي الذي سَوَق لها للدائرة القانونية".

  

وبين الجزار، "أن مسؤولية دخول أي سلعة من خلال المعابر تقع على عاتق الإدارة العامة للمعابر، التي غالباً ما تتحفظ على العديد من السلع، وترسلها إلى حماية المستهلك، ويتم إجراء الفحوصات المناسبة عليها ومن ثم مطابقها وفقاً لمعايير مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية (PSI)".

 

وفي رده، على سؤال هل يوجد وكالة أو تاجر معلوم الهوية يروج لعسل (امتنان)؟ لم يحدد الجزار اسم شخص أو وكالة معينة؛ قائلاً: "في شهر أكتوبر من العام 2016 أعطينا التجار مهلة 6 شهور لإلغاء جميع الوكالات التجارية الممنوحة لرجال الأعمال في القطاع، ومن الممكن لأي تاجر جلب أي استيراد أي بضائع يريده، وقمنا بتلك الخطوة لفتح المجال للجميع للاستيراد دون تمييز".

 

ويمكن أن تشير تصريحات الجزار مع ما تؤكده شركة امتنان - مصر "من عدم وجود أي تعاملات تجارية مع قطاع غزة" إلى فرضية أن تكون الأعسال قد دخلت بطريقةٍ غير شرعية من خلال الأنفاق أو التهريب من خلال المعابر، أو أنه يتم تقليد المنتج في القطاع.

 

وعن نتائج الفحوصات المخبرية على الأعسال التي تحمل اسم (امتنان)، قال: "من المشاكل التي تواجه دائرة حماية المستهلك في فحص جودة الأعسال المستوردة والمحلية صعوبة فحصها في مختبرات تقليدية"، موضحاً أن "دائرته تفتقر لأجهزة مخبرية عدة من بينها جهاز فحص متبقيات المبيدات الحشرية في الغذاء (HPLC)، إضافة إلى جهاز قياس نسبة متبقيات المضادات البيطرية".

  

وأشار إلى أن، دائرته أجرت العديد من الفحوصات المخبرية التقليدية على الأعسال المحلية والمستوردة خلال العام 2017، لافتاً إلى أن الدائرة أجرت في شهر ابريل/نيسان الماضي سلسلة فحوصات على بعض الأعسال المحلية فقط، إضافة إلى فحص "عسل تركي" تبين أنه غير صالح، وتم إتلاف الكمية قبل أيام.

   

وتعهد الجزار، "بسحب عينات من عسل (امتنان) من الأسواق لفحصها، والوصول إلى الموزع الرئيسي من خلال تتبع المنتج، والوقوف على نتائج الفحوصات والتعامل معها بالشكل المناسب".

 

وقال الجزار: "ما وصلنا له يفوق ما وصلت إليه العديد من الدول المجاورة على الرغم من ضعف الإمكانيات، ونعرف أن هناك العديد من المخالفين في السوق، ولكن نسبة ضئيلة وهي موجودة في كل المجتمعات، ويمكن تجاوز العديد من الإشكاليات الموجودة في السلع غير الأساسية عند استقرار الأوضاع في غزة، ونحن ندرك تماماً أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجميع لخدمة أهلنا في غزة".

 

من جانبه، قال مدير عام دائرة التسويق في وزارة الزراعة تحسين السقا: "إن مهمة دائرته تقتصر على تنظيم الأسواق المحلية، وإعطاء الأولوية للمنتج المحلي الجيد، أما فيما يتعلق بمتابعة المنتج بعد إدخاله من المعابر فهي من مسؤوليات وزارة الاقتصاد".

 

وأضاف السقا، "الاقتصاد هي الجهة صاحبة الاختصاص في متابعة المنتجات داخل الأسواق، ويقع على عاتقها متابعة المنتجات والأسماء وجهة الاستيراد والوزن والأسعار"، مشيراً إلى أن "التنسيق بين دائرته ووزارة الاقتصاد يكون في إطار ضبط حركة السلع في السوق وليس المراقبة على سلامة السلع".

 

وأوضح أن ما يتم استيراده من الأعسال من خلال المعابر بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد لضبط السوق والحفاظ على العسل المنتج محلياً حوالي 20 طناً في العام الواحد.

  

بدوره، كشف مدير التصدير في شركة (امتنان) – مصر محمد عبد السميع "عن عدم وجود أي صفقة تجارية أو تواصل بين شركته وتجار في قطاع غزة"، مؤكداً "عدم وجود أي وكلاء لشركته في القطاع".

 

وقال عبد السميع: لم يسبق إطلاقاً أن تعاملت الشركة مع قطاع غزة، ولم نُصدر أي كمية إلى المنطقة المذكورة.

  

ولم ينفِ ولم يؤكد عبد السميع إن كان المنتج الموجود في القطاع تابع لشركته أم لا، قائلاً "المنتج الموجود في غزة قد يكون تعرض للتقليد، وقد يكون منتجنا ولكن دخل بطريقةٍ غير شرعية من خلال الأنفاق الحدودية أو وصل من خلال المسافرين والتجار".

  

وألمح عبد السميع إلى إمكانية أن يكون المنتج مقلداً من خلال طباعة نفس الشكل وإنتاج نفس العبوات، قائلاً "من السهل تزييف وتقليد أي منتج، وواجهنا العديد من المشاكل في مصر بسبب انتحال اسم المنتج وتقليده".

  

وعن الفحوصات التي أُجريت على عيناتٍ من العسل الذي يحمل اسم (امتنان)، قال "لا أستطيع الجزم بصحتها لعدم التأكد من المنتجات الموجودة في غزة، إن كانت تعود لشركتنا أم لا، ونحن مسؤولون فقط عن منتجاتنا المُصدرة بطريقةٍ شرعية من خلال الشركة، ولا نعترف بما دون ذلك".

  

وشدد، على أن شركته ملتزمة بمعايير الجودة العالمية، وتُصدر منتجاتها إلى عددٍ كبير من دول الطوق منها الأردن والإمارات، ويتم إرفاق تحاليل مخبرية موثقة من وزارة الزراعة المصرية مع كل طلبية تثبت عدم وجود أي متبقيات حيوية بيطرية في الأعسال، على حد قوله.

 

وتضع نتائج الفحوصات المخبرية العميقة المُقلقة، ورفع شركة امتنان المصرية الغطاء والمسؤولية عن الأعسال الموجودة في غزة، الأجهزة الرقابية الحكومية أمام مسؤولياتها تجاه سلامة الغذاء وصحة الناس.

فلسطين اليوم الإخباري