• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
01:31 ص - الإثنين 23 / مايو / 2022

في نهاية عهد.. الرئيس يحدد سقف الورثة..!!

في نهاية عهد.. الرئيس يحدد سقف الورثة..!!
4صورة الكاتب

أكرم عطالله

بقلم : أكرم عطاالله

بعد بيان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي انعقد يومي الأحد والاثنين الماضيين وصدور البيان الختامي الذي حمل مصطلحات ولغة تشبه ما جاء في خطاب أبو مازن بات واضحاً أن الرئيس كان يعني ما يقول وأن اللغة التصعيدية التي استعملها في خطابه ستشكل الموقف الذي تحمله المؤسسات الرسمية.

 

علينا أن نعترف أن المؤسسات الفلسطينية قد تآكلت وفقدت دورها وحضورها وبريقها الذي كان يوماً ما وعلينا نحن الفلسطينيون أن نعترف أيضاً بأن المؤسسات الفلسطينية جميعها لم تعد صاحبة القرار الذي تمركز في السنوات الأخيرة في عهد الرئيس أبو مازن في يد مؤسسة الرئاسة دون غيرها وبالتالي كان علينا أن نعرف أن الخطاب الذي ألقاه رأس المؤسسة هو الموقف الذي سيتبناه المجلس المركزي في بيانه الختامي وهذا ما كان.

 

لقد أعطى أبو مازن في خطابه اشارة عابرة للحضور الذين يستمعون له بأنهم ربما لن يروه مرة أخرى، اضافة الى حجم الاتهامات التي وزعها بدء من الولايات المتحدة واسرائيل والدول العربية عندما ظهر في لحظة ما بأنه وحيداً من الأصدقاء كأنه يشير باقتراب النهاية تمهيداً لمغادرة المسرح السياسي سواء بيولوجياً وهو بلغ من العمر مرحلة متقدمة داهمته فيها الأمراض أو سياسياً لأن أمامه نموذج الرئيس الراحل ياسر عرفات كيف غادر المسرح عندما أعطى الرئيس بوش الضوء الأخضر لإنهاء دوره.

 

أبو مازن يشعر باقتراب المشروع الأميركي “اسرائيلي التحضير والطبخ” ويعرف أن الظروف الدولية والاقليمية والمحلية لا تشكل عوامل اسناد للموقف الفلسطيني بل تقف في النقيض أمام اعصار أميركي قادم يقوده رئيس كأنه أصيب بالجنون وبالتالي فان ممانعته لما هو قادم ستنتهي بإزاحته وهو ما أشار له في خطابه أيضاً.

 

بكل الظروف نحن أمام رئيس يتحضر للمغادرة وسواء لأسباب بيولوجية أو سياسية لقد كان ذلك واضحاً بين السطور لذا رفع السقف السياسي الى ما أعتبر منذ نهاية ثمانينات القرن الماضي الحد المقبول وطنياً دولة في حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية كأنه يوصي الورثة أو بالأصح يضع سقفاً سياسياً للورثة للحدود الوطنية وأن لا تنازل لأقل من ذلك.

 

من لا يسير معهم سيطيحون به قالها بصراحة وأعلن أنه لن يسير معهم ممهداً لرحيله ولكن قبل الرحيل حدد لمن سيأتي بعده أيّ كان بأن رحلة الكفاح الفلسطيني التي انطلقت منذ ستينات القرن الماضي وحددت أهدافها ثم قبلت بالحل الممكن منتصف السبعينات وتبنت مشروعاً سياسياً نهاية الثمانينات في الجزائر بدولة في حدود 67 هو الحد الذي يجب أن يتمسك به من سيأتي بعده وتلك كانت وديعة تشبه وديعة ياسر عرفات.

 

لقد أعاد الرئيس أبو مازن فك وتركيب المؤسسات جميعها سواء في حركة فتح أو منظمة التحرير أو السلطة وحكومتها

بما يتلاءم مع تفرده في الحكم لقد كرس حكم الرجل الواحد بلا منازع أو شريك لذا فان ما صدر عن المجلس المركزي لم يكن بعيداً عن توجهاته والسقف الذي حدده للمرحلة القادمة واضعاً أمام رجال المرحلة القادمة وصيته الأخيرة في مواجهة الولايات المتحدة واسرائيل اللتان لم تشهد العقود الماضية بينهما تطابقاً الى هذا الحد وبروح اليمين الاستيطاني، انها مرحلة من أسوأ مراحل الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين وأكثرها صعوبة على الفلسطينيين.

 

قد يجري تنفيذ ما قرره المجلس المركزي أو لا والذي قرر بشكل لافت أن المرحلة الانتقالية واتفاقياتها التي وقعت مع اسرائيل أصبحت منتهية وفي هذا كلاماً يسدل الستار على مرحلة ويعلن الدخول في مرحلة جديدة إن جرى تنفيذها سيكون الفلسطينيون أمام ضغوطات هائلة ووقف تمويل وأزمة رواتب ومجموعة أزمات ولكن بكل الظروف إن لم يتم تنفيذ ما تقرر فعلى الأقل تم وضع السقف السياسي خلال هذا الأسبوع ليس فقط لقطع الطريق على مبادرة يتم انضاجها وافتعل الفلسطينيون كل هذا الصخب الى درجة الاعلان عن نهاية دور الولايات المتحدة لقطع الطريق عليها قبل أن يتم عرضها متجنبين الوصول لخيارات الحسم القاسية.

 

أمام كل هذا لا يقف الاسرائيلي متفرجاً بل هو المعد لكل شيء وفي جعبته ما يقوله وما يفعله وهو الذي يمسك برقاب الفلسطينيين، يتحكم بمصيرهم وهو يعرف أن القرارات التي تتخذ هي أكثر قسوة على الفلسطينيين أنفسهم فهو من يحول نهاية كل شهر أموال المقاصة التي تؤمن رواتب موظفي السلطة الفلسطينية وهي جزء من المرحلة الانتقالية وبالتالي فانهم يخنقون أنفسهم بعد أن سلموا رقابهم للإسرائيلي وهنا معضلة للفلسطينيين .

 

المجلس المركزي الذي قرر أو التزم بما جاء لم يجهز نفسه للبدائل وكأن قراراته بدت قفزة في الهواء فماذا لو انتهت فعلاً المرحلة الانتقالية وكل شيء بيد اسرائيل؟ الغذاء والدواء والتصاريح والتراخيص وكل شيء، ليس هناك خطط بديلة لأن المجلس اجتمع تحت تأثير ردة الفعل وليس الفعل الفلسطيني الذي كان يجب أن يكون وكان يجب أن يجهز بدائله ولكننا كعادتنا أكثر ميلاً للعفوية في كل شيء وهنا الأزمة التي ستتضح لاحقاً.

 

بكل الظروف نحن أمام مرحلة جديدة من الصدام السياسي ،الولايات المتحدة واسرائيل تعدان لشيء أبو مازن يرفضه قبل أن يتم عرضه رسمياً، يتحضر للمغادرة ولكنه يعد الورثة لرفض ما هو أقل من الدولة هذا جيد سياسياً ولكن ماذا لدينا من بدائل؟ لا شيء …الوضع لن يكون سهلاً وأمام التحديات القادمة والمرحلة الضبابية لا بديل عن بناء المؤسسة وتحضيرها لا الاستمرار في الخلافات والانقسامات والمزايدات وتصفية الحسابات وسط معركة قادمة يبدو أنها ليست سهلة ،ليست سهلة في ظل غياب المؤسسة وانهيارها هذا ما لدينا ..!!!