• دولار أمريكي 3.51 شيقل
  • دينار أردني 4.95 شيقل
  • يورو 4.14 شيقل
  • جنيه مصري 0.19 شيقل.
07:49 م - الجمعة 17 / نوفمبر / 2017

مقالات رؤية حول خارطة طريق للدولة الفلسطينية المستقلة

  مقالات رؤية حول خارطة طريق للدولة الفلسطينية المستقلة

بقلم: اللواء محمد إبراهيم

 

من حقى كمواطن عربى أن أتساءل بينى وبين نفسى، حتى وإن جاء السؤال متأخراً كيف نجحت إسرائيل فى أن تكون لها دولة مستقلة تتمتع  بالعديد من مصادر القوة وأن يكون لها مكانتها فى المجتمع الدولى أياً كانت طبيعة هذه المكانة؟ وبرغم تسليمى الكامل بوجود عوامل كثيرة ساعدتها للوصول إلى هذا الوضع، فى الوقت الذى لم ننجح فيه كدول عربية تمتلك قوة بشرية واقتصادية وعسكرية وحضارية أن نقيم دولة فلسطينية طوال عقود طويلة مضت، برغم تقديرى للجهود العربية التى بذلت ولكنها لم تؤد فى النهاية إلى تحقيق الهدف المنشود.

 

من المؤكد أن هناك أسباباً مختلفة الأوجه أدت إلى أن يحيا الشعب الإسرائيلى فى دولة مستقلة، بينما لايزال الشعب الفلسطينى يبحث حتى الآن عن أقل حقوقه  فى أن يعيش هو الآخر على أرضه وفى دولة مستقلة ذات سيادة، ومن الضرورى أن أشير إلى أن هناك مسئولية جماعية يتحملها كل من الفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولى لعدم تحقيق هذا الهدف، وهنا يثار تساؤل آخر، وهو إلى أى مدى سوف يستمر هذا الوضع؟ ومتى يمكن أن تنتقل الدولة الفلسطينية من كونها مجرد قضية للبحث والنقاش والمناشدة لتدخل إلى حيز الواقع، وبالتالى، فإن الأمر يستوجب البحث عن خارطة طريق ROAD MAP يمكن أن تكون مفيدة للموقف الفلسطينى والعربى من أجل أن تنتهى هذه القضية تماماً خلال مرحلة أتمنى ألا تطول عن نهاية العقد الحالى على أقصى تقدير .

 

ولا شك أن حرب 67 كانت متغيراً رئيسياً: ليس فقط فى مجال نتائج العمليات العسكرية، ولكن أيضاً فى مجال التمهيد للتسوية السياسية حيث أن المتابع للقرارات والتحركات والمبادرات الدولية منذ 67 ثم فى أعقاب حرب أكتوبر المجيدة، سوف يصل إلى نتيجة واضحة بأن هذه القرارات بكل ما لها وما عليها قد وضعت اللبنة الأولى لإقامة الدولة الفلسطينية من خلال العديد من القرارات التى حظيت بإجماع وقبول دولى، حتى إن  إسرائيل وافقت على بعضها لا سيما قرارى 242 و 338، كما أن الوضع الراهن يؤكد أن هناك قبولاً فلسطينياً وعربياً ودولياً بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 67 أى على نسبة 22 % من مساحة فلسطين التاريخية، ومن المستغرب أن هذا المطلب المشروع والمتواضع يحتاج إلى جهد خارق حتى يتحقق .

 

ولابد هنا أن أشير إلى أهم القرارات والمبادرات الدولية التى شكلت أساساً لقيام دولة فلسطينية برغم أنها ظلت حبيسة لإطار تحركات ومطالبات فقط، خصوصا أن إسرائيل رفضت وتحفظت وما زالت تعارض كل تحرك يمكن أن يقود إلى قيام دولة فلسطينية، وفى هذا المجال من المهم أن أوضح أهم هذه القرارات والمبادرات على النحو التالى:

قرار 242 الصادر فى 22 نوفمبر 67 والذى حدد أهم مبادئ التسوية ( الانسحاب الإسرائيلى وإنهاء مشكلة اللاجئين ) .

قرار الجمعية العامة رقم 338 الذى تحدث عن وقف العمليات العسكرية فى حرب أكتوبر 73 ثم بدء المفاوضات السياسية.

عقد المؤتمر الدولى للسلام فى جنيف فى نهاية ديسمبر 73 برعاية الأمم المتحدة، ومشاركة كل من واشنطن وموسكو ومصر والأردن وإسرائيل مع غياب سوريا.

اتفاقات فصل القوات على الجبهتين المصرية والسورية وشمول اتفاق الفصل الثانى على الجبهة المصرية الموقع فى سبتمبر 75 بعض مبادئ التسوية السياسية وأهمها أن يكون هذا الاتفاق خطوة نحو السلام العادل والدائم . 

توقيع مصر فى سبتمبر 1978فى كامب ديفيد على إطار السلام فى الشرق الأوسط الذى اشتمل على مبادئ للحل انطلاقاً من قرارى 242 و338 .

مبادرة الملك فهد التى تم طرحها فى القمة العربية فى فاس عام 1982 وتضمنت أسس التسوية السياسية التى مثلت طرحاً مبكراً لموقف عربى لإنهاء الصراع مع إسرائيل .

مؤتمر مدريد للسلام الذى عقد فى أكتوبر عام 1991، الذى يعتبر أول تجمع إسرائيلى عربى دولى، شاركت فيه جميع أطراف الصراع من أجل البحث عن كيفية الحل .

اتفاقات أوسلو عام 1993 التى أتاحت عودة القيادة الفلسطينية إلى الداخل ووضعت قضية فلسطين فى مكانتها الدولية كما حددت سقفاً زمنياً للمفاوضات السياسية (خمس سنوات) كان من المفترض أن تنتهى بإقامة دولة فلسطينية قبل عام 2000 .

 

الرؤية الشاملة التى طرحها الرئيس الأمريكى الأسبق كلينتون لحل القضية فى منتصف عام 2000 والتى استكملت بمفاوضات طابا بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى فى نهاية نفس العام وبداية عام 2001 .

 

مبادرة السلام العربية التى وافق عليها العرب بالإجماع فى قمة بيروت عام 2002 التى حددت بوضوح غير مسبوق أسس الحل، وأرست مبدأ الأرض مقابل السلام .

 

طرح اللجنة الرباعية الدولية  QUARTET، والمكونة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبى والأمم المتحدة فكرة حل الدولتين فى وثيقة رسمية صادرة عنها عام 2003 .

 

إذن فنحن لدينا قاعدة متسعة من قرارات دولية ومبادرات متنوعة  تحمل فكرة ضرورة إقامة دولة فلسطينية على حدود 67 ، وبرغم أن بعض هذه القرارت لم ترق إلى تلبية كل مطالبنا فإن قبولها كان أمراً إيجابياً حتى ندفع المجتمع الدولى للتحرك والضغط على إسرائيل التى وصلت الآن إلى مرحلة الرفض التام لفكرة إقامة الدولة الفلسطينية تحت دعاوى أن الأمن الإسرائيلى يعلو على أى اعتبارات أخرى .

 

وفى ظل هذا الكم الكبير من الأفكار لحل القضية، فإن التساؤل الطبيعى يتمثل فى كيفية إستثمار هذا الوضع فى أن تكون لدينا خريطة طريق قابلة للتنفيذ يمكن أن تساعد تحركنا السياسى المنتظر خصوصا فى ظل الموقف الإسرائيلى شديد التطرف، وكذا الموقف الدولى الذى لم يعد يمنح الأولوية للقضية الفلسطينية ولذلك أقترح أن تشمل خريطة الطريق  خمسة محاور رئيسية للتحرك على المستويات التالية:

على المستوى الفلسطينى

 إنهاء الانقسام الفلسطينى تماماً حتى تكون هناك سلطة واحدة قادرة على التحدث باسم الشعب الفلسطينى كله، ولسد الذرائع أمام ادعاءات إسرائيل بعدم وجود شريك فلسطينى .

 

بلورة وإعلان رؤية فلسطينية سياسية واضحة، تتضمن أسس حل القضية فى ضوء الثوابت المعروفة وبالطبع فى إطار مبادئ مبادرة السلام العربية مع التركيز على مسألة حل الدولتين، وما تم التوافق عليه دولياً من القبول بدولة فلسطينية على حدود 67.

 

إبداء الاستعداد للانخراط الفورى فى مفاوضات جادة مع الجانب الإسرائيلى بمرجعيات مقبولة وسقف زمنى محدد مع مراجعة دورية لنتائج هذه المفاوضات .

 

تنشيط المقاومة الشعبية السلمية فى المناطق الفلسطينية المحتلة، وتنظيم بعض الفاعليات المساعدة فى الدول التى تتركز فيها الجاليات الفلسطينية فى الخارج، وطبقاً لقوانين هذه الدول وهو الأمر الذى يجب أن يتم على مراحل زمنية متفاوتة.

 

على المستوى المصرى

تولى مصر قيادة التحرك النشط لتفعيل القضية الفلسطينية بالتنسيق مع الدول العربية وأن يشمل هذا التحرك جميع الأطراف المعنية بالقضية بما فيها إسرائيل .

 

ارتكاز التحرك المصرى على فكرة استئناف المفاوضات مع إسرائيل فى أقرب وقت ممكن بعد توقفها أكثر من 3 سنوات .

 

استعداد مصر لاستضافة هذه المفاوضات مع إمكانية أن تشارك فيها كوسيط قادر على طرح أفكار توفيقية إذا ما طلبت الأطراف ذلك .

 

على المستوى العربى

إعادة طرح مبادرة السلام العربية وإخراجها من ملفات المبادرات النظرية  إلى دائرة الضوء العملية وتسويقها مع كل الأطراف، ولابد أن يشمل هذا الطرح تحديد آليات تنفيذها فى ضوء الواقع الحالى، كما لابد أن نؤكد أن هذه المبادرة تتماشى مع مقررات الشرعية الدولية التى وافق عليها المجتمع الدولى .

 

شمول التحرك العربى الربط بين حتمية حل القضية الفلسطينية والقضاء على الإرهاب وهى تلك اللغة الجديدة التى لابد من إقناع المجتمع الدولى بها .

 

ممارسة بعض الضغوط الممكنة على إسرائيل من خلال عدم تمكينها من تطوير علاقاتها العربية بالصورة التى ترغب فيها ومحاولتها استثمار وجود متغيرات إقليمية جديدة مثل تصاعد ظاهرة الإرهاب .

 

على المستوى الأمريكى

من الضرورى أن تكون لدى إدارة الرئيس ترامب اقتناع  بأن أولوياته فى محاربته للإرهاب يجب أن تشمل حل القضية الفلسطينية، وأن الإرهاب ليس مجرد تنظيم داعش فقط ومن على شاكلته .

 

لابد من شرح مزايا المبادرة العربية للجانب الأمريكى، حتى يكون على اقتناع بأن العرب يمتلكون رؤية متطورة للحل تقبل بوجود إسرائيل وإقامة العلاقات الطبيعية معها .

 

أهمية أن تنهى إدارة الرئيس الأمريكى تصورها للحل خلال أقرب فرصة وبما يمهد لاستئناف المفاوضات قبل نهاية العام الحالى كحد أقصى، مع ضرورة أن نتعامل بمرونة مع هذا الطرح على أساس أن بدء التفاوض سوف يساعد على إيجاد بيئة سياسية قد تسمح بالضغط على إسرائيل خارجياً وداخلياً .

 

 على المستوى الدولى

ضرورة التواصل مع كل من الدول الأوروبية وروسيا بهدف الحصول على دعمها للمبادرة العربية للسلام وتأييد عملية استئناف المفاوضات .

 

أهمية أن يكون التحرك الدولى بعيداً عن طرح أية مبادرات سياسية جديدة على غرار المقترح الفرنسى الخاص بالمؤتمر الدولى حتى نتيح الفرصة لإنجاح المفاوضات دون دخول متغيرات جديدة من شأنها أن تعقد الموقف خصوصا أن إسرائيل تعارض هذا التدخل .

 

قيام المنظمات الدولية بتأييد جهود السلام دون اتخاذ أى قرارات جديدة انتظاراً لما سوف تسفر عنه المفاوضات .

 

فى ضوء ما سبق فلا شك أن استمرار الوضع الحالى دون حل القضية الفلسطينية،  أصبح أمراً سلبياً يحسب ضد الموقف العربى، وقد حان الوقت لبدء عملية سلام جادة يخوضها الفسطينيون والعرب بكل ما يمتلكون من أدوات قوة داعمة، وهى معركة لن يخوضها أى طرف آخر بالنيابة عن الطرف الفلسطينى والعربى  صاحب الحق الأصيل، وفى رأيى أن عامل الوقت يعد عنصراً رئيسياً فى مواجهة السياسات الإسرائيلية الاستيطانية التى تسير بسرعة غير مسبوقة منذ تولى الإدارة الأمريكية الحالية.

 

ولا شك أن العوامل السلبية الثلاثة الواضحة أمامنا، سواء التشدد الإسرائيلى الرافض لمبدأ حل الدولتين أم الانحياز الأمريكى لإسرائيل أم تراجع الاهتمام الدولى بالقضية الفلسطينية، كلها عوامل قد تكون محبطة لأى جهد مبذول، ولكن فى رأيى يجب أن تكون عوامل دافعة لكل من يسعى إلى أن ينال حقه المشروع والمعترف به دولياً فى ظل عالم لن يعبأ إلا بمن يبحث عن حقه متسلحاً بعناصر القوة المتاحة له وأعتقد أن الفلسطينيين والعرب يمتلكون العديد من هذه العناصر، وبالتالى لم يتبق أمامنا سوى أن نمتلك زمام المبادرة والمبادأة، وأن نشرع قريباً جداً فى معركة المفاوضات وهو ما أسميه بهجوم السلام على إسرائيل  PEACE OFFENSIVE وهى تلك اللغة التى قد تفهمها تل أبيب، بل لابد أن تعيها جيداً ما دامت ترغب فى العيش فى أمن وسلام واستقرار فى المنطقة العربية.