• دولار أمريكي 3.49
  • دينار أردني 4.93
  • يورو 4.28
  • جنيه مصري 0.19
03:31 ص - الأحد 18 / فبراير / 2018

خطاب الرئيس هل يفتح باب مراجعة الاتفاقيات..؟

خطاب الرئيس هل يفتح باب مراجعة الاتفاقيات..؟

بقلم: أكرم عطالله

 

خطاب الرئيس هو استكمال لسلسلة الخطابات والمواقف السابقة والتي بدأت بالتصعيد منذ اعلان ترامب الذي دفع بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي نحو نهايته الحتمية، لم يختلف خطاب أبو مازن عن الخطابات السابقة مضموناً لأن خطاب الضحية واحد وشكوتها واحدة وخاصة عندما لا تجد من لا تشكو له في هذا العالم الظالم الذي تقف على رأسه دولة كأنها فعلاً نذرت نفسها لملاحقة الضحية دون خجل.

 

لكن الجديد هذه المرة هو مستوى الحدية التي تحدث بها الرئيس وهو يوزع اتهامات ليس فقط ضد الولايات المتحدة التي تقاتل ضدنا سياسياً بمحاولتها فرض حل وقانونياً في المؤسسات الدولية ومالياً بوقف دعم السلطة والأونروا بل طالت الاتهامات وبشكل مباشر دولاً عربية وهو ما كتب سابقاً ولم يصدقه البعض من أن هناك من عرض على الرئيس أموال مقابل القدس.

 

كان الخطاب تصعيدياً بشكل كبير استدعى الرئيس خلال عداءات معلنة وهو ما سيكون له تداعياته على الرئيس نفسه لمعرفتنا كيف يعمل العرب في السياسة حين ينتقمون وها هو يضع دولة عربية مالية كبرى في شبهة الاتهام بالتآمر لتصفية القضية الفلسطينية بل تأكيداً لشبهة تناولتها وسائل الاعلام منذ نوفمبر الماضي وفي اشارة اتهام واضحة عندما قال "بأن هناك من يريد اعادة ترتيب المبادرة العربية التطبيع قبل الحل".

 

سقف الخطاب كان عالياً لم يتأثر بالمكان كما كنا نعتقد بأن انعقاده في رام الله وهي المدينة المحتلة سيخفض من السقف الفلسطيني لكن اتضح أن قوة الخطاب تنبع من أن هذا الموقف ينطلق من رام الله وليس مدينة أخرى خارج الوطن فالفلسطيني ظهره للحائط ولم يترك البيت الأبيض والحكومة الاسرائيلية أي متسع للرجوع أو حتى للمناورة فقد دفعتنا الادارة الأميركية وحكومة اليمين في اسرائيل نحو خيار وحيد هو خيار المواجهة فقط لذا فان اللغة واحدة في رام الله أو أية مدينة أخرى ،اللغة الحادة كانت محل هجوم اسرائيلي على الخطاب ومن استمع لمقابلة جلعاد أردان هذا الصباح في الإذاعة الاسرائيلية العامة وما سمعناه بالأمس من اتهامات وصلت لحد السامية يدرك أن الخطاب يمثل حالة قطع مع السياسات السابقة .

 

في كل ما تحدث به الرئيس من انهاء الولايات المتحدة لدورها أو رفض صفقة القرن التي أسماها في مؤتمر القمة الاسلامية في اسطنبول ب"صفعة القرن " أو زيادة كلفة الاحتلال أو البقاء سلطة بلا سلطة هو تأكيد لمواقف رفع سقفها جنون الرئيس ترامب لكن هذه المرة ترد اشارة واضحة تتعلق بالعلاقة مع اسرائيل واعادة النظر في الاتفاقيات المتبادلة ومراجعة العلاقة بمجملها.

 

أغلب الظن أن تلك هي النقطة الجوهرية في خطاب الأمس والتي تشكل ضرورة بعد هذا الانكشاف الواضح لمسار ربع القرن الأخير والذي أدى الى تكريس علاقة دائمة وخاطئة كان قد تحدد عمرها بخمس سنوات من قبل الموقعين على الاتفاق وقد تمكن الاسرائيلي بمهارة من تحويلها الى علاقة تؤبّد علاقته بالفلسطينيين كما يريد في صالح دولة الاحتلال وعلى حساب مصالح الشعب الفلسطيني.

 

لذا فإن الخطاب يقف على محطة هامة تأخرت كثيراً رغم غرق العربة منذ سنوات في وحل الممارسات الاسرائيلية ولكن هذه المرة يقولها رأس النظام السياسي الفلسطيني ويطلب من المجلس المركزي أن يتوقف أمامها وفي هذا ما يضع الحالة الفلسطينية أمام خيارين وهما..

 

الأول أن تمر هذه المطالبة دون التوقف أمامها في البيان الختامي للمجلس أو أن يتعرض لها البيان الختامي نظرياً دون احداث أي نوع من المراجعة أو احالتها للجان تبحث شكل العلاقة وهكذا تكون قد توقفت المسألة عند حدود الخطاب والاجتماع ويستمر المأزق الذي تورط فيه الفلسطيني منذ أن انتهت الفترة الانتقالية نهاية تسعينات القرن الماضي عندما اكتشف أن اتفاق المبادئ لم يؤدي الى التفاوض على القضايا النهائية بل وقع فريسة المكر الاسرائيلي.

 

الثاني أن يتم الوقوف أمام تلك المرحلة الطويلة التي استهلكت نصف عمر الثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها منتصف ستينات القرن الماضي لأن الاستمرار بما آلت اليه القضية الفلسطينية من سلطة تحت الاحتلال بات من المستحيل التعايش معه وخصوصاً أن المشروع الاسرائيلي يتحقق ويتقدم في القلب الفلسطيني أي في القدس بعد أن تمكن من تبريد الأطراف أي اخراج غزة والسيطرة والتحكم بالضفة والاستيلاء عليها.

 

الحقيقة المؤسفة هو أن قرار ترامب من أحدث تلك الافاقة لدينا بالرغم من أن اسرائيل تمكنت خلال السنوات الماضية من اكمال السيطرة عليها استيطانياً وتهديدها وانهاء مشروعها في القدس ولم تبق ما يستوجب التفاوض عليه فقد كان واضحاً أن اسرائيل تغلق ملفات الحل النهائي بعيداً عن المفاوضات وتحصر التفاوض في العلاقة اليومية الخاصة بالحياة الانسانية بعيداً عن السياسة كيف تأخرنا في رؤية هذا؟

 

لم يفت الأوان والقضية أمام المجلس المركزي وهناك تخوف من أن تكون جلسته أقل من التوقعات هذا تخوف مشروع ولكن على المجتمعين معرفة أن تجاهل المأزق يعني ترحيل الأزمة بثمن مضاعف كما فعلنا لسنوات سابقة، لقد قالها رأس النظام السياسي يجب اعادة النظر في العلاقة مع اسرائيل وفي الاتفاقيات معها هذا يجب التوقف أمامه صحيح أن المخرج ليس سهلاً ولكنه ضرورة وطنية وإن كانت مكلفة...!!!