• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
01:44 ص - السبت 25 / يونيو / 2022

عهد التميمي وفوزي الجنيدي وبقية الروح... نافذ عزام

عهد التميمي وفوزي الجنيدي وبقية الروح... نافذ عزام
4صورة الكاتب

الشيخ نافذ عزام

الشيخ نافذ عزام

ما فعلته عهد التميمي, وبعهدها فوزي الجنيدي, يؤكد ان بقية الروح حاضرة في هذا الشعب, رغم كل الظروف القاهرة والمعاكسة, ورغم انسداد الأفق أمام أجيال بأكملها, فلسطينيا وعربيا وإسلاميا, لا زال هناك من يحلم بالمستقبل, وينأى بقلبه وعقله وإرادته عن الانكسارات التي تعيشها الأمة, وعن المحاولات المستمرة لوأد الأحلام والآمال.

 

لا أحد ينكر ان مساحة الحلم تنحسر كثيرا هذه الأيام, على خلاف سنوات سابقة على مدى الخمسين عاما الماضية, حملت فيها الأجيال هموما كبيرة, لكنها حملت آمالا اكبر ربما, كانت تلك الأجيال ومنها جيلنا تواجه ظروفا صعبة وقاسية, وتحاط بتحديات كبيرة, وتواجه وحشية الذل إذا تعلق الأمر بالفلسطينيين, وقمعا وتسلطا إذا تعلق الأمر بالشعوب في الدول العربية والإسلامية, كانت الرؤى والتصورات والمشاريع لتغيير الواقع, وتحرير الأرض, وصناعة النهضة, في بداياتها مع ما تحمله البدايات دائما من صعوبة ومعاناة, لكن الآمال التي حملناها كانت كبيرة, وكانت الأجيال تنتشي حتى وهى تضحي وتبذل العرق والدم, كانت تؤمن ان الحلم أكثر صدقا ومنطقية, بالضبط كما قال شاعر العرب الأول محمود درويش «الحلم اصدق دائما, والحلم أكثر واقعية»...

 

وحتى قبل عشرين عاما كانت الأجيال لا تزال تحضن الأحلام, وترى ان الرحلة المضنية التي تمضي فيها طريق طبيعي للوصول للأهداف الكبيرة, وان التعب هو الثمن المقدس الذي لا بد من دفعه ... كنا شهودا على تلك المرحلة, وعشنا هذا الشعور .. كانت الحياة مليئة بالحواجز, والسجون المنتشرة القريبة منها والبعيدة معتمة رطبة قاسية, لكن الشعور كان غريبا – مزيجا من الألم والعناد- خليطا من الدمع والفرح, ومع كل خطوة وفي كل لحظة, كان الحلم ماثلا يانعا موغلا في الاخضرار, هذا ما عاشته أجيال كاملة في الخمسين عاما الماضية, وجعل المحاولة دائما مشحونة ومحشوة بالنشوة والإصرار ...

 

لكن من الواضح أن مساحة الحلم انحسرت في السنوات الأخيرة فلسطينيا وعربيا وإسلاميا, وسط زحمة الهموم, وانفجار الجنون الذي غطى مساحات واسعة من الوطن العربي والإسلامي, وأمام العثرات التي واجهت الأجيال المدججة بالأحلام القديمة – وعثرات بعضها موضوعي ومعظمها ذاتي داخلي, وأمام تراجع الهم المركزي لكل الأجيال السابقة واللاحقة والذي اسمه فلسطين-  الحلم الذي كان يوحد كل مكونات الأمة وتياراتها وشرائحها وقومياتها – انحسرت المساحة أمام الأجيال, وكأن الواقع الغريب والطارئ يدفع للانكفاء والتراجع ونسيان الماضي وأحلامه ورموزه – عشرات الهموم تقدمت على الهم المركزي لتشغل الأجيال المعاصرة على اختلاف السن والموقع والايدولوجيا ... ومع ازدحام الأيام بالهموم واللامنطق, اختلت موازين عديدة, وقيم عديدة, وزادت حيرة الإنسان, ومعها غابت القدرة على تفسير ما يجري لكن ...

 

يبدو ان فلسطين تظل ملهمة رغم كل شيء, وتظل قادرة على تعويض ولو جزء بسيط من قوة الدفع للأجيال لكي لا تستسلم تماما, وتغادر الحلم والأمل بالمستقبل... ولعل عهد التميمي وفوزي الجنيدي يقدمان الدليل الواضح على بقية الروح التي لا زالت حاضرة ...

 

عهد التميمي التي لم تكمل عامها السابع عشر, وفوزي الجنيدي الذي يصغرها بعام أو عامين - ولدا في زمن الاحتلال واقتاتا مرارته وتفتحت مداركهما على الخلاف الداخلي المحتدم... عاينا قسوة المحتل ووحشيته, وذاقا حسرة اهتزاز الجسد الواحد ورغم ذلك كله أدهشا العالم بهذه الحيوية وهذه البراءة وهذا العنفوان... تجندت دولة الاحتلال كلها بكافة أجهزتها الأمنية والدعائية لملاحقة عهد واعتقالها, وتجمع عشرات الجنود لإنجاز اعتقال الفتى صاحب الأعوام الستة عشر ...

 

كانت عهد بما فعلته تؤكد ان بقية الروح لم تغادر هذا الشعب, وكان فوزي الجنيدي يؤكد ان الحلم حق له وكأنه يذكرنا بأحلامنا القديمة ... ومن المؤكد ان عهد وفوزي تحولا إلى ملهمين جديدين ... يطرقان باب المستقبل ببراءة ووعي وإصرار !!! لينثر الأمل, وليجعلا العرب والمسلمين أكثر إحساسا بالتقصير تجاه قضية الأمة الأولى ... عهد وفوزي يؤكدان ان بقية الروح لا زالت باقية !!!.