• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
11:02 ص - الخميس 07 / يوليو / 2022

ضعف رد فعل الحكومات لا يجوز أن يدفع لليأس

ضعف رد فعل الحكومات لا يجوز أن يدفع لليأس
4صورة الكاتب

الشيخ نافذ عزام

 بقلم :الشيخ نافذعزام

 

في كثير من الأحيان، يتملك الناس إحساس، بان حدوث التغيير أمر صعب، رغم خطورة الأحداث التي نعيشها، ورغم وصول التحدي إلى درجة كبيرة، ورغم أن المنطق السليم يقضي بضرورة التغيير، فإن هذا الإحساس موجود عند قطاعات واسعة من الناس، ربما بسبب فقدان الثقة في تجارب الحكومات مع ما تريده الشعوب، وما تمليه المسؤولية والواجب.

 

 

كان الكثيرون يظنون أن قرار دونالد ترامب بخصوص القدس سيحدث زلزالا في الدول العربية والإسلامية وعلى كل المستويات الرسمية والشعبية، وأن الطريقة التي تصرفت بها الإدارة الأمريكية تجاه دول العالم ستقدم مبررات إضافية للعرب والمسلمين لإحداث تغيير جذري في العلاقة مع أمريكا، وفي الموقف تجاه فلسطين وأهلها وقضيتها، وأن قرار ترامب قدم فرصة نادرة للوطن العربي والإسلامي لأخذ زمام المبادرة والشروع في تغيير قواعد السياسة والمعادلة التي تحكم المنطقة والعالم، بما تمثله القدس في وجدان كل عربي وكل مسلم، وما ترمز إليه في دين الأمة وتاريخها، والموقع الفريد لها حتى عند مسيحيي الشرق والمسيحيين بشكل عام، غير أن الأسابيع الماضية التي أعقبت قرار ترامب قللت من حجم التوقعات وخلقت الانطباع لدى تلك القطاعات بصعوبة التغيير وخلق الواقع الجديد او الشكل الجديد للمنطقة والعالم.

 

 

صحيح أن مظاهرات ومسيرات احتجاج وغضب خرجت في كثير من مدن وعواصم الوطن العربي والإسلامي بل وفي دول العالم العديدة، وصحيح أن الفلسطينيين –كعادتهم- هبّوا وقدموا شهداء وجرحى لكن حجم الحراك والغضب لم يصل للمستوى المطلوب الذي يوازي خطورة القرار الأمريكي، والأكثر خطورة عدم اتخاذ الدول العربية والإسلامية مواقف حقيقية تجاه أمريكا وسياستها، وعدم المبادرة باتخاذ مواقف عملية يمكن أن تضغط على ترامب أو تجعله يعيد النظر في سياساته بشكل عام، وعلى العكس من ذلك ما صدر ويصدر من مواقف وتعليقات من مسؤولي الإدارة الأمريكية يشير إلى استمرار العلاقات الامريكية العربية في سياقها التقليدي، وعدم وجود أي قلق لدى أولئك المسؤولين على مصالح أمريكا في الدول العربية والإسلامية، والأكثر إيلاما لجماهير الأمة المنتفضة من أجل القدس سماع تصريحات متتالية لمسؤولين أمريكيين عن تنسيق قوي ومستمر مع بعض الدول العربية بخصوص الحروب والصراعات التي تعصف بالمنطقة العربية، والتأكيد على التقاء وجهات النظر حول التهديدات لتلك البلدان، ومن نافل القول أن أمريكا لا تعتبر إسرائيل مصدراً للتهديد ضد تلك الدول وتحصره بدول مجاورة في محاولة أمريكية واضحة لتحريض الدول العربية والإسلامية على بعضها ، ونسيان أي خطر لإسرائيل على المنطقة وشعوبها ومقدراتها.

 

 

صحيح أن أميركا تمارس هذه السياسة منذ فترات طويلة ، لكن السيء والخطير في أن تستجيب بعض الدول العربية والإسلامية لذلك الخداع الأمريكي وبالذات بعد قرار ترامب حول القدس، و من الضروري التأكيد على أن رد الفعل المنخفض للعرب والمسلمين لا يجوز أن يحبط جماهير الأمة وتياراتها الحية ويحد من حراكها للدفاع عن القدس وإسقاط قرار دونالد ترامب ، فهذا الحراك واجب مقدس على الأفراد والجماعات والدول ، وتقاعس أي طرف أو دولة لا يعني أبداً سقوط هذا الواجب أو القعود عن تحمل المسئولية ، والمؤكد أن دونالد ترامب يستعدي كل يوم فريقاً من الناس ويدفعهم دفعاً للوقوف في وجه خططه وسياساته، وهذا ما يجب أن يشجع جماهير الأمة على الاستمرار في هبتها من أجل القدس حتى تؤكد أن طوفان الشر والباطل لن ينجح في اقتلاع ما تبقى من خير في هذا الكون.