• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
06:28 م - الإثنين 08 / أغسطس / 2022

هل فات الأوان على قيادتنا..؟؟

هل فات الأوان على قيادتنا..؟؟
4صورة الكاتب

أكرم عطالله

بقلم : أكرم عطالله

 

في هذه الزاوية التي تكرمت هيئة تحرير نبأ برس بإعطائي مساحة الكتابة فيها، لم أتوقف ككل زملائي الكتاب عن التحذير مما هو قادم منذ تشكيل الادارة الأميركية الجديدة والتي كانت تبدو أنها تذهب باتجاه اسرائيل، فالتعيينات كانت واضحة لمن يريد أن يقرأ، فقبل عام وحتى قبل أن يتسلم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ادارة البيت الأبيض كتبت هنا في التاسع عشر من كانون أول الماضي مقالاً بعنوان "خطر أميركي داهم".

 

وفي التاسع والعشرين من كانون ثاني نشرت في جريدة الأيام مقالاً بعنوان "حتى نفهم أميركا" حاولت التحذير فيه من السياسة الأميركية القادمة ووصول رئيس أميركي يمثل روح أميركا الرأسمالية ووريثه عقل الصفقة التي تشكل الوطن الأميركي وفقاً لها بأن جزء منه جرى شراؤه بالمال وبالتالي ستعرض أميركا صفقة لقضيتنا الوطنية، وفي التاسع عشر من مارس نشرت مقالاً آخر بعنوان "في مواجهة انحياز أميركي قادم" أشرت به أننا أمام ادارة أميركية ستتبنى الرواية الاسرائيلية بالكامل .

 

كان ذلك بعد اللقاء الذي تم بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الاسرائيلي وكان واضحاً للمشتغلين في السياسة في القيادة الفلسطينية أن هناك ما يجب أن يشعل كل الأضواء الحمر في المقاطعة، صرخنا لأن الأمر لم يعد يحتمل ترف السطحية والفهلوية القائمة في النظام السياسي لأن هناك خطراً يتهدد المشروع الوطني من قبل ادارة كان واضحاً أنها اسرائيلية بامتياز.

 

حاولت مثل جميع زملائي الكتاب القيام بدورنا بالتحذير من صعوبة القادم، حاولنا جميعاً حث النظام السياسي على القيام بخطوات من شأنها تحقيق ذاتنا والتحضير لمواجهة آتية كانت أجراس خطر تدق بقوة في واشنطن وفي زيارات مبعوثي البيت الأبيض الى المنطقة لكن القيادة كعادتها تضع أذناً من طين وأذناً من عجين تنتظر ما سيقدمه الأميركي.

 

صرخنا قلنا بمليء أقلامنا وهذا أقصى ما نملكه أن الادارة الأميركية الجديدة ستسعى لتصفية القضية الفلسطينية وستتبنى رؤية اسرائيل للحل مستندة لواقع فلسطيني في أكثر حالاته بؤساً منذ انطلاقة الثورة نعيش الانقسام طولاً وعرضاً وارتفاعاً وانخفاضاً ولواقعاً عربياً يشهد انهياراً لا مثيل له وجاهز للانحناء لكثرة ما يعتريه من ضعف تحت وطأة التخويف مما أطلقه ترامب من تهديدات في دعايته الانتخابية لدرجة الاستعداد للتجنيد لصالح مشروع واشنطن ضد الفلسطينيين حفاظاً على عروشها.

 

كتبت أن ليس أمامنا خيار في حال اصرارنا على بقاء السلطة سوى الانتخابات واعادة تصليب النظام السياسي وقلنا أن الادارة الأميركية عندما تتقدم بخطتها للتسوية لرئيس خارج لتوه من صندوق الانتخابات لا يستطيع الضغط عليه باعتباره رئيساً لكل الفلسطينيين ويدير حكومة أفرزتها التوازنات الشعبية، الديمقراطية وحدها تحمي أي زعيم من الضغط كما يحدث في اسرائيل.

 

بعد موقف الرئيس الفلسطيني الذي يُصعَد ضد واشنطن في الأسابيع الأخيرة منذ اعلان الرئيس الأميركي للقدس عاصمة لإسرائيل بات واضحاً أن واشنطن ستتخذ مواقف أكثر عدائية ضد السلطة وهي سلسلة العقوبات التي نشرها موقع تيك ديبكا الاسرائيلي من قطع علاقات وقطع مساعدات وقطع تمويل ولكن الأهم فيما صدر عن الولايات المتحدة ذلك التصريح منذ أسبوع والذي قالت فيه أن "الرئيس عباس عقبة في طريق السلام" هذا يعني أن الرئيس شخصياً سيكون شاخص الرماية خلال الفترة القادمة.

 

لذا فإن ما تنشره بعض الصحف عن سعي واشنطن لإزاحة الرئيس أبو مازن وايجاد بديلاً له يؤخذ على محمل الجد ولأن لا مؤسسة لدينا ولا قيادة جماعية تقرر وتحدد وتفرض حتى لو غاب الرئيس بيولوجياً فان غياب المؤسسة هو نقطة الضعف التي ستنفذ منها الولايات المتحدة وغيرها لتقرر في النظام السياسي الفلسطيني فقد تآكل كل شيء الى الدرجة التي فقدنا فيها مناعتنا الداخلية وليس خافياً على أحد أن تلك أحد نتائج ادارة الرئيس نفسه للوضع الفلسطيني.

 

هل تبقى لدينا من الوقت ما يمكننا من استنفار كريات دم النظام السياسي البيضاء أمام ذلك الهجوم؟ صحيح أن النظام السياسي أغلق أذنيه معلقاً آماله على البيت الأبيض ولم تأخذ بكل النصائح التي تقدمت وظل متمترساً خلف الانهيار ولكن علينا أن نعتمد أن الحالة الفلسطينية قادرة على الوقوف في وجه ما تخطط له الادارة الأميركية وهذا يتطلب انهاء الخلافات في الساحة الفلسطينية واستدعاء كل رجال الدولة الذين تم اقصاؤهم وانهاء الانقسام بأسرع وقت والذهاب نحو انتخابات تعزز الرئيس من الصندوق الذي يعكس الرغبة الفلسطينية وليس الأميركية.

 

ان الرئيس عندما يخرج لتوه من الارادة الشعبية والذي تقف خلفه مؤسسة تمثل هذه الارادة لا أحد يستطيع المساس به لأنه لم يعد يمثل شخصه بل هو رأس مؤسسة ويتحدث باسمها وأن أي فرد لا يمكن إلا أن يمثل نفس البرنامج وبالتالي لا جدوى من البحث عن بديل أو ازاحة الرئيس لذا فان الوقت لم بفت اذا ما بدأنا بعملية بناء النظام السياسي لقطع الطريق على أية خطط أميركية ودون ذلك لننتظر بكل هذا الضعف ماذا سيفعل بنا الأمريكان دون أن يحق لنا الاعتراض حتى لأننا لم نقم بواجبنا تجاه الشعب ولا المشروع تحضيراً للمواجهة..!!!!