• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
03:08 ص - الإثنين 23 / مايو / 2022

عباءة رامبو .. بقلم خالد صادق

عباءة رامبو .. بقلم خالد صادق
4صورة الكاتب

خالد صادق

أخبار فلسطين / وكالات

 

قررت الإدارة الأمريكية ارتداء عباءة «رامبو» مجددا, واستخدام إستراتيجية سياسية تستند إلى القوة العسكرية لفرض ما يسمى «بالسلام» في العالم, باعتبار أن ذلك يظهر سعي واشنطن للحفاظ بأي ثمن على هيمنتها المتراجعة في العالم, كما هددت واشنطن عدداً كبيراً من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة التي تعتزم التصويت لصالح قرار القدس المزمع طرحه بالاجتماع الطارئ للمنظمة الأممية اليوم الخميس حسب ما صرح به دبلوماسيون في عدد من بعثات الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية، الذين أكدوا أنهم تلقوا رسائل مكتوبة من مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة، نيكي هيلي، حذرتهم فيها من مغبة التصويت لصالح قرار بشان القدس, وكأن أمريكا تبحث عن ذاتها بعد ان ضيعها ترامب بسياسته الخرقاء وتحديه للمجتمع الدولي.

الواضح أن النسخة الأخيرة لإستراتيجية الأمن القومي التي أعدتها إدارة ترامب أعلنت عن ثلاثة تهديدات رئيسية على أمن الولايات المتحدة، وهي “طموحات روسيا والصين, والدولتان «المارقتان» إيران وكوريا الشمالية، و»الجماعات الإرهابية «الدولية الهادفة إلى العمل النشط ضد الولايات المتحدة, ووصفت الوثيقة روسيا والصين بـ”المنافسين الرئيسيين” لأمريكا على الساحة العالمية, وهذا يؤكد بوضوح ان الإدارة الأمريكية ماضية بسياستها تجاه العالم برؤيتها الذاتية التي تستند إلى قوتها العسكرية, حيث ترى أنها القطب الأوحد في العالم, وأنها تستطيع ان تمضي بسياستها وتفرضها بالقوة على المجتمع الدولي, حتى وان كان القرار فيه تحدٍ لدولة بحجم الصين وروسيا, وهذا هو منطق «رامبو» الذي نحذر منه, لان هذا قد يؤدي إلى صراعات دولية غير مضمونة النتائج, خاصة ان الهيمنة الأمريكية على العالم فيها تخطٍ لكل الدول العظمى .

العالم العربي ينظر للسياسة الأمريكية الجديدة من منظور آخر, حيث انتقل من مرحلة الخوف والخضوع لهذه السياسة, إلى مرحلة مساندتها ودعمها والترويج لها, وهذا فيه تحدٍ واضح وصريح لإرادة الشعوب العربية, التي ترى في السياسة الأمريكية أنها منحازة كليا لصالح الكيان الصهيوني, وفيها التفاف واضح وصريح على كل الحقوق الفلسطينية, وتنكر للإرادة الدولية, رغم ذلك بقي الموقف الرسمي العربي ملتحفاً بالعباءة الأمريكية, لأنه يعتقد أنها الحضن الدافئ الذي يمكن اللجوء إليه وقت الأزمات, واستحضرت في مخيلتها صورة «رامبو العظيم» الذي يهزم جيشا عرمرما بعود ثقاب , بعد ان سكنتهم الهزيمة وتملكهم الضعف والهوان, فخارت قواهم وارتجفت أقدامهم من صورة ليس لها وجود إلا في مخيلاتهم وعالمهم الوهمي, وقد زحفوا على بطونهم إلى الرياض للالتقاء بالسيد الأمريكي وتقديم قرابين الولاء والطاعة عندما استدعاهم لذلك.

العالم العربي والإسلامي أراد ان يدخل طواعية تحت عباءة «رامبو الأمريكي» للحفاظ على العروش والنفوذ والسلطان, ويرى في توجهات الشعوب نحو فلسطين نوعاً من الحماسة التي تستند إلى العاطفة والتي توصل إلى الدمار والخراب, كما يرى في القضية الفلسطينية عبئا ثقيلا على كاهله يريد ان يتخلص منه, وأصبح يروج لذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة, ويدفع بزبانيته للتغزل «بإسرائيل» والمطالبة بالتطبيع معها وإقامة علاقات مشتركة, وإنها ليست عدواً, فتقرأ لكاتب سعودي مقالا يقول فيه «لك العتبى يا نتنياهو حتى ترضي», وتسمع من يشكك في ان فلسطين ارض للفلسطينيين وأنها ملك لليهود من قديم الزمان, كما تسمع من يتحدث عن توجه بلادة للسياحة في «إسرائيل» بشكل كبير, وتسمع من ينادي بالتطبيع وإقامة العلاقات مع «إسرائيل», وهناك من يعتذر «لإسرائيل» على سنوات القطيعة والعداء لها, كل هذا الذي يحدث الغرض منه إرضاء السيد الأمريكي وكسب وده, لكننا على يقين ان كل هؤلاء لا يمثلون شعوبهم, وهم قلة قليلة يحميهم النظام ويدافع عنهم, فالشعوب العربية والإسلامية تعرف عدوها من صديقها, وهى بالفطرة تكره «إسرائيل» وتعتبرها عدواً مغتصباً لأرضنا ومقدساتنا, وأنها سفاكة للدماء مزهقة للأرواح, مهلكة للحرث والنسل, تعيش على الخراب والقتل والظلم والقهر, فيكفي مشهد واحد للشهيد القعيد إبراهيم أبو ثريا ليفضح هؤلاء, يكفي مشهد إعدام الشهيد فادي علون أمام عدسات الكاميرا, يكفي مشهد اعتقال الطفلة عهد التميمي التي صفعت الجندي الصهيوني بكفها الصغيرة على وجهه, «إسرائيل» ستبقى عدواً للشعوب مهما حاولتم تبييض وجهها لاسترضاء أمريكا وكسب ودها وتأييدها, وسيأتي اليوم الذي ستحاسبون فيه على جرمكم بحق فلسطين وقضيتها ومن سيحاسبكم هي شعوبكم مهما طال الزمن أو قصر.