• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
01:59 ص - الثلاثاء 07 / ديسمبر / 2021

قرار ترامب حول القدس وفرصة الأمة للنهوض... نافذ عزام

قرار ترامب حول القدس وفرصة الأمة للنهوض... نافذ عزام
4صورة الكاتب

الشيخ نافذ عزام

الشيخ: نافذ عزام

لم يتسبب أحد في إلحاق الضرر بصورة أميركا وسياستها على مستوى العالم بقدر الضرر الذي تسبب به دونالد ترامب جراء سياسته المثيرة للجدل في أكثر من مجال ، ووصلت الأمور إلى الذروة بقراره الأخير حول القدس حيث بدا وكأن العالم كافة ً في جانب وأميركا وحدها في جانب أخر ، وحتى حلفاء أميركا الأوربيون لم يستطيعوا ابتلاع قراره الغريب وعبروا علانية عن معارضتهم له واعتبروه مخالفا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة .

 

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح ، إذا كان هذا هوا الموقف الأوربي والدولي ،فما الذي ستفعله الدول العربية والإسلامية المعنية بشكل مباشر بالقرار الأمريكي الخطير ، وكيف سيتم التعامل من الآن فصاعدا مع أميركا وسياستها ، و في ذات الوقت كيف يمكن إقناع دول العالم بأن هناك شيئا أسمه القانون الدولي أو المواثيق الأممية طالما أن أكبر دولة في العالم لم تحترم هذا القانون ، وتدوس المواثيق التي شاركت هي في صياغتها .

 

يفتح الهجوم الأمريكي الأخير على القدس هذا الملف من جديد برغم انشغال العالم بقضايا أخرى عديدة ، ورغم انهماك الدول العربية في صراعات داخلية وأزمات عديدة ، يعود الموضوع الفلسطيني لتصدر عناوين الأخبار ، وتعود فلسطين لموقعها العبقري فرغم المحاولات العديدة لإنهاء القضية الفلسطينية ووضع الحواجز و السدود بينها وبين المحيط العربي والإسلامي ، وإنهاء القرار الأمريكي ، ليؤكد من جديد أن فلسطين هي مركز الهجوم ومحور القضايا ، وأن افتعال الأزمات وزرع المشاكل والهجوم إنما هوا مجرد تلاعب بالوقت لا ينجح إلا في إحداث تشويش على العلاقة بين فلسطين والأمة ، وأن هذه العلاقة محاطة بكل عناصر الايدولوجيا والثقافة والتاريخ التي تتبعها حية وراسخة .

 

وقد جاء قرار ترامب ليعطي مصداقية أكثر لهذه الحقيقة حول موضع فلسطين عند الأمة ، ويقدم فرصة جديدة لنهوض الأمة وإعادة ترتيب عناصر قوتها ، ومن يراجع تاريخ الثورات السابقة سيكتشف مدى رحمة الله بهذه الأمة ، وقد وفر لها عدة فرص لعلاج أخطائها والخروج من كبواتها ، و قد كان الموضوع الفلسطيني دائماً وسيلة لتعديل الأوضاع واستعادة الأمجاد .

 

حدث هذا من خلال الانتفاضة الأولى التي وفرت فرصة هائلة للعرب والمسلمين وكشفت مدى هشاشة الاحتلال وضعف قدراته ، كانت صورة أطفال الحجارة معادلا لخلل موازين القوى ولحظة مضيئة في ليل العرب الطويل ، وبدلا من الإمساك بتلك الفرصة وتطويرها والبناء عليها ، توجه العرب إلى مدريد ثم أوسلو ، لتجهض الانتفاضة ويخبو الحلم ، ويدخل العالم العربي والإسلامي حالة من التيه وفقدان البوصلة وتنامي الوهم بالتطبيع ونسيان الحق واستقبال العهد الجديد بالخضوع والاستسلام ، لكن رحمة الله تظل حاضرة وتمثلت مرة جديدة بانتفاضة جديدة نفضت الوهم عن العقل العربي والمسلم ، وأكدت من جديد هشاشة التسوية وافتقادها لأي من مبررات الصمود والنجاح وكانت فرصة أخرى للفلسطينيين والعرب والمسلمين للنهوض وترتيب الأوضاع لكن الأمة أضاعت الفرصة فاختلطت الأوضاع فلسطينيا وعربيا وإسلاميا ، انقسم الفلسطينيون على أنفسهم وساعد بعض العرب أميركا على عرب آخرين ، فتحطمت قوة العرب وتشتت جهدهم ، وفي ظل استمرار التشويش في الساحة الفلسطينية وطوفان الفوضى الذي يعم العالم والإسلامي يأتي قرار ترامب حول القدس في محاولة منه لإنهاء القضية الفلسطينية وفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني بل ومصادرة حقه ولو بالاعتراض على سرقة أقدس رموزهم وأكثره إلهاما ولكن الطعنة لم تكن موجهة للفلسطيني وحدهم بل طالت الأمة كلها التي استخف الرئيس الأمريكي بها وازدرى مشاعرها واحتقر مقدساتها وتصور أنه قادر على تمرير قراره وقتما ما يريد طالما أن العرب يعيشون الفوضى ويبددون بأيديهم كل مقدراتهم فأصبح قراره من غير أن يدري فرصة جديدة لإعادة فلسطين إلى موقعها وإعادة الأمة إلى فلسطين .

 

المطلوب كثير حتى لا تضيع هذه الفرصة أيضا كما ضاعت فرص سابقة ، أميركا في أضعف حالاتها وهي ضبطت متلبسه بخرق القانون الدولي وتجاهل قرارات دولية كانت هي ذاتها طرفاً فيها وكأن دونالد ترامب يعيد إلى الأذهان صورة الرجل الكاوبوي الذي لا يحتكم إلى منطق ولا تحكمه قيمة ، بإمكان الفلسطينيين أن يجعلوا القرار الأمريكي أداة لتوحدهم واستعادة لحمتهم ، وبإمكان العرب أن يتحرروا من ضغط أميركا وسياستها الهوجاء وهذا ما ستثبته الأيام القادمة فهل ينجح الفلسطينيون والعرب والمسلمون في هذا الاختبار؟!.