• دولار أمريكي 3.53
  • دينار أردني 4.98
  • يورو 4.15
  • جنيه مصري 0.19
12:21 ص - الخميس 14 / ديسمبر / 2017

عودة الموظفين ...مناورة الحكومة لعدم التمكين...!!

عودة الموظفين ...مناورة الحكومة لعدم التمكين...!!

طوال أمس كان الوفد المصري المتواجد في قطاع غزة يعمل كفريق اطفاء للانفجارات التي تحدثها الفصائل في طريق المصالحة ليس فقط على صعيد القنابل الصوتية التي تصدر من قبل الناطقين على الفضائيات والتي أضفت جواً من القلق على مستقبل المصالحة الوطنية بل أيضاً بالقرارات التي تتخذ.

 

قرار الحكومة بعودة موظفي السلطة إلى عملهم أحدث هذا القدر من الارتباك لتشهد غزة حركة نشطة في اللقاءات والاتصالات بهدف تطويق الموقف الذي كاد يسخن الأجواء نحو الاشتعال، اجتماعات واتصالات آخرها في مكتب رئيس حركة حماس بقطاع غزة يحيى السنوار الذي أفضى الى بيان تهدئة جديد تم تمديدها لعشرة أيام جديدة حتى يتم تمكين الحكومة وهو المصطلح الجديد الذي دخل الى قاموس السياسة الفلسطينية التي أضافت ما لا يحصى من الكلام غير الهام.

 

للوهلة الأولى يبدو أن القرار صدامياً وأن الحكومة التي قررت عودة الموظفين كادت توجه ضربة قاصمة للاتفاقيات والتفاهمات التي تمت في غزة والقاهرة ولكن الأمر غير ذلك فقد أرادت الحكومة من هذا القرار بدهاء شديد أن تثبت عملياً أنها لم تتمكن بعد وأنها قبل الموعد النهائي المتفق عليه للتمكين بثماني وأربعون ساعة تعطي نموذجاً بعدم قدرتها على تشغيل موظفيها الرسمين وكأنها أرادت القول "أنظروا الى حجم صلاحياتنا في غزة واحكموا على التمكين".

 

حركة فتح أرادت ايقاع حركة حماس في فخ أمام الشهود وأغلب الظن أن الحركة ظهرت كذلك عندما رفضت عودة الموظفين لتظهر الحكومة على هذه الدرجة من الوهن فلو أن حماس سمحت للموظفين بدخول الوزارات الى جانب موظفيها حيث ازدحام الأماكن ونقص الأثاث الذي يكفي لموظفيها فقط لأحدثت أزمة للحكومة ولأثبتت أنها تقدم كل ما بوسعها من تسهيلات ومساندة لتمكين الحكومة ولكن الأمر جرى على غير ذلك.

 

الحكومة تدرك أن عودة الموظفين في هذا الظرف وهذا الشكل المفاجيء أمراً في غاية الصعوبة فالأمر يحتاج الى ترتيبات مسبقة وأغلب الظن أن الحكومة انتظرت أن تتصرف حركة حماس وفقاً لما خططت له وأن تتكفل حماس بإثبات عجز الحكومة عن ممارسة دورها الطبيعي أو تطبيق قراراتها لأن هناك قوة أخرى في القطاع لديها فيتو على عمل الحكومة.

 

وبكل الظروف فان طابع الحوار المعلن الذي يجري بهذا الشكل من لي الأذرع يعكس مناخاً سلبياً مدعاة للقلق سمته الرئيسية التربص واستخدام القوة ويعكس أزمة ثقة عميقة جداً لازالت تسود بين الأطراف المتخاصمة هذا المناخ المتعاكس تماماً مع ما نشأ في شهر أكتوبر الماضي سواء بزيارة الحكومة للقطاع والذي تبعها بعشرة أيام اتفاق تفصيلي يحمل جداول زمنية في القاهرة رفع منسوب الأمل الى درجة كبيرة.

 

ما يجري يثبت عملياً أن الحوار بين الفصائل حتى اللحظة لم يتجاوز الحدود الدنيا من المتطلبات الواجب توفرها اذ تترك الاتفاقيات والتفاهمات ثغرات كبيرة كما ثبت كل منها كفيلة بإشغال جميع المتابعين والمراقبين والوسطاء وادخالهم في حالة من التوتر والاستنفار لتطويق الأزمات، فليس هكذا يتحاور الفرقاء ولا الأخوة الألداء بل أنهم يقدمون نموذجاً سيئاً في التوافق الوطني الذي اعتقدنا أنه أصبح الضرورة الوحيدة بعد تجربة السنوات الماضية التي كسرت رؤوس الجميع وأظهرت عجزهم على المستوى الوطني والانساني وأخرجتهم بصفر اليدين فيما تمدد المشروع الاسرائيلي أمام كل الشعارات التي سادت ساحة العمل الوطني خلال سنوات الظلام التي مضت.

 

الحوارات لم تكن معمقة ويتضح أن كل اتفاق أو تفاهم يشبه قطعة الحبن السويسرية المليئة بالثقوب ولا أحد يعرف إن كان الأمر انعدام خبرة لدى الأطراف التي تستسهل كل شيء على الطاولة معتقدة أن تبادل الابتسامات كفيل بحل العموميات من القضايا أم أن هناك شيء متعمد لتمديد فترة المصالحة ربما لأسباب أخرى.

 

لازالت المصالحة تتعثر عند القضايا الادارية كقضية الموظفين والتي يفترض أنه تم الاتفاق عليها، واذا كان الأمر كذلك في قضية كهذه في بالنا عندما تصل الى القضية الأبرز، قضية القوة واحتكارها للسلطة أم لحركة حماس؟ تلك لم نصلها بعد والأمل كبير أن يتم تفكيك كل الألغام بعيداً عن التلاعب بأعصاب مواطن مكلوم أصبح ينام ويفيق على أخبار غير سارة ...!!