• دولار أمريكي 3.53
  • دينار أردني 4.98
  • يورو 4.15
  • جنيه مصري 0.19
12:26 ص - الخميس 14 / ديسمبر / 2017

خلال ندوة نظمها مركز فلسطين للدراسات

متحدثون: بلفور لم يكن وليد لحظة ومطلوب الاستفادة من تجارب التاريخ لاسترجاع فلسطين

متحدثون: بلفور لم يكن وليد لحظة ومطلوب الاستفادة من تجارب التاريخ لاسترجاع فلسطين

غزة - أخبار فلسطين

 

نظم مركز فلسطين للدراسات،يوم الخميس (23-11) ندوة سياسية بعنوان "مائة عام على وعد بلفور، وعد من لا يملك لمن لا يستحق، شارك فيها عدد من السياسيين والصحافيين والكتّاب والمحللين والمتخصصين في الشؤون الفلسطينية والدولية، وممثلون عن بعض القبائل العربية الفلسطينية.

 

وأكد المشاركون في الندوة على ضرورة التعلم من إفرازات التاريخ والسياسة، والتوجه نحو استرجاع أرض فلسطين من اليهود، وطرح كل الخلافات الفلسطينية جانبا، مشددين على أن زوال وعد بلفور يتطلب نظرة سياسية واعية وتحركا مدروسا من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين.

 

بيئة بلفور

الدكتور نهاد الشيخ خليل، المحاضر الجامعي، افتتح الندوة، بالحديث عن "البيئة التي أنتجت وعد بلفور، حيث أوضح أن القرار الذي اتخذته الحكومة البريطانية جاء لخدمة مصالحها الإستراتيجية وليس لصالح طرف محدد".

 

وسرد د. الشيخ خليل نبذة تاريخية عن نشأة اليهود ووجودهم في بريطانيا وصولا إلى منحهم وعد بلفور المشئوم في 2-11-1917م.

 

وقال: مشروع إقامة دولة اليهود على أرض فلسطين لم يكن وليد الصدفة، ولم يكن وليد لحظة عابرة وإنما تخلق في رحم المجتمع البريطاني بكل شرائحه وفئاته السياسية والدينية والشعراء وعلماء التاريخ والطبيعة وقادة الجيش ومن ثم تسلل إلى الطبقة الحاكمة في بريطانيا ، وكان نتيجة جهد منظم للتيارات والنخب التي أنتجت هذا الوعد.

 

مآخذ على تصريح بلفور

الأستاذ حسن لافي، المحلل والكاتب السياسي، قدم للندوة حول وعد بلفور، ورقة عمل ، أوضح فيها أن تصريح بلفور لا يعتبر نقطة تحول مركزي في تاريخ الحركة الصهيونية فقط , بل اعتبر لحظة مؤسسة لقضية أشغلت العالم طوال المائة عام الماضية, ومن الواضح أنها ستسمر بإشغاله لفترة أخرى من الزمن, وهي القضية الفلسطينية".

 

وأضاف: من خلال هذا التصريح مُنحت الحركة الصهيونية الاعتراف بها وبمطالبها من قبل الدولة العظمى في ذاك الوقت, فرفع من روحها المعنوية بعد فشل عشرين عام تقريباً على تأسيسها1897م".

 

وتحت عنوان "القراءة الصهيونية لتصريح بلفور"، تحدث لافي بالقول: استمرت محاولات النقاش على صيغة التصريح فترة من الوقت وتم تقديم ثلاثة مقترحات للصيغة من قبل الحركة الصهيونية, حتى ظهر التصريح بصيغته التي أرسلها بلفور إلى روتشيلد"، تاليا نص الرسالة.

وبيّن لافي بعض المآخذ على رسالة بلفور، حيث أضاف: ورد في نص بلفور" إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف" ولكن كان المطلوب صهيونياً " حكومة جلالة الملك تقبل المبدأ".

 

وتابع: ورد في نص بلفور" تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين", ولكن كان المطلوب صهيونياً "تأهيل أرض إسرائيل من جديد كبيت للشعب اليهودي".

 

وزاد المحلل والكاتب السياسي بالقول: ورد في نص بلفور "ستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية" ولكن كان المطلوب صهيونياً "تقوم بريطانيا بكل جهودها لضمانة تحقيق هذا الهدف".

 

وأشار إلى أن نص بلفور لم يتضمن أي كلمة بخصوص الحركة الصهيونية, "في حين أن النص الصهيوني كان يتضمن " أن تناقش بريطانيا مع الحركة الصهيونية بالطرق والوسائل المطلوبة لتحقيق هذا الهدف".

 

وقال: نص بلفور أورد شرطين من دونهما لا يتحقق أي شيء " أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى" في حين النص الصهيوني لم يتضمن أي شروط".

 

وتحت عنوان "ما تأخذه الحركة الصهيونية على هذا التصريح"، أوضح لافي، أنه لا يوجد به وعد أو ضمانة لإقامة دولة يهودية, بل وطن قومي، هذه لم تكن صيغة عشوائية أو مصادفة بل كانت مقصودة من قبل البريطانيين".

 

وثانيا، بحسب الكاتب: لم يتحدث التصريح عن أرض فلسطين كلها أو عن أبعاد وحدود هذا الوطن, بل تحدث عن إقامة وطن ضمن هذه الجغرافيا، مبينا أن الشروط في هذا التصريح, أخرجته من نطاق الاتفاق الدبلوماسي الدولي الملزم لبريطانيا إلى شيء غير ملزم لا يصل إلى مرحلة الاتفاق الدبلوماسي بين الكيانين".

 

وتابع: لم توجه رسالة التصريح لرئيس الحركة الصهيونية في ذاك الوقت "ناحوم سكولوف" ولا حتى لممثلها في بريطانيا حاييم وايزمن، بل تم توجيه الرسالة إلى شخصية ثانوية في الحركة الصهيونية هو البارون روتشيلد".

 

وقال لافي: وفي المحصلة لهذه القراءة، هذا "الوعد" عبارة عن جواب متواضع يشتمل على وعد مرتبط بشروط تعجيزية مرسل إلى شخصية خارج الإطار الرسمي للحركة الصهيونية، ناهيك عن المعارضة التي واجهها تصريح بلفور من قبل اليهود انفسهم سواء اليهود المندمجين في المجتمعات الأوروبية أو اليهود المقيمين في الييشوف القديم في فلسطين".

 

وفي المحور الثاني لورقة العمل التي قدمها الكاتب حسن لافي، والذي حمل عنوان "التعاطي مع هذا التصريح"، قال: بناء على ما سبق , كان يعلم "وايزمن" الأب الروحي لإصدار هذا التصريح جيداً, أن هناك احتمالات كبيرة بأن تتنصل بريطانيا عن هذا التصريح, لذا كان الهدف الأساسي, هو ضمانة عدم تخلي بريطاني عن هذا التصريح, وفي ذات الإطار العمل على تطويره بحيث يلبي الرغبات والأهداف الصهيونية التي لم يتطرق لها هذا التصريح".

 

واستطرد قائلا: تمركزت خطة وايزمن الدبلوماسية على ما يمكن تسميته الدبلوماسية الشخصية , بمعنى أخذ ضمانات شخصية من القادة البريطانيين, من خلال اللعب على الوعي الديني الاعتقادي المشيحاني لديهم من جهة  حزب المحافظين البريطانيين أمثال لويد جورج-بلفور-تشرتشل, أما من جهة حزب العمال تسويق الاستيطان الصهيوني على أنه ثورة عمالية  "الييشوف الجديد" في فلسطين, ومن حكم علاقاته الشخصية وفهمه الشديد لطبيعة موازين القوى في النظام السياسي البريطاني وتوازناته, استطاع وايزمن تحويل التصريح من جواب متواضع إلى التزام اخلاقي عند الكثير من القادة البريطانيين".

 

وأشار إلى أن هذه السياسة ساهمت في تضمين تصريح بلفور في كل من صك الانتداب البريطاني على فلسطين, وأيضاً في الكتاب الأبيض البريطاني لعام 1922 والذي كان بمثابة القواعد الإدارية المرشدة لعمل الانتداب في سنوات العشرينيات, التي كانت الفترة الأهم في خلق واقع جديد لا يمكن حتى على بريطانيا تخطيه".

 

وتحدث لافي عن السياسة الصهيونية لخلق الوقائع على الأرض، مبينا أن هذه السياسة تهدف إلى ترجمة تصريح بلفور على المستوى التنظيمي كذراع استيطاني يعبر عن الصهيونية الاستيطانية ويتعامل مع حقائق الموقف في فلسطين "ففي هذه الفترة تم إنشاء أغلبية المؤسسات الصهيونية وخاصة الوكالة اليهودية 1922م بناء على صك الانتداب لإسداء المشورة إلى سلطات الانتداب في جميع الأمور المتعلقة بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، إلى جانب تعاظم الهجرة  التي وصلت في فترة 1920-1926 لحوالي مائة ألف مهاجر تقريبا، أي ضعفي العدد الموجود قبل الانتداب".

 

وحول أهم سياسات التعاطي الصهيوني مع وعد بلفور، أوضح لافي أن اليهود رفعوا شعار "الصمت والعمل" والابتعاد عن السياسة الهائجة بمعنى "التظاهر بأننا نذهب إلى فلسطين لمجرد حراثة الأرض، إلى جانب اعتمادهم على عدم الإصرار على الحد الأقصى الذي يتسم بالشمول, وخاصة في موضوعين رئيسيين وهما حدود الوطن القومي" الدولة", وموضوع تصفية الأقليات اليهودية في الخارج, وحتى على حساب الإشكالات الداخلية بينهم وخاصة مع جابوتنيسكي مؤسس الصهيونية التصحيحية".

 

ومع أواسط الثلاثينيات، أضاف الكاتب، نجحت الحركة الصهيونية في خلق أمر واقع في فلسطين, أجبر الجميع على التعاطي معه، حتى بريطانيا نفسها كان من الصعب عليها التفكير في التراجع عن تصريح بلفور, رغم ان الطاقم المهني في كل من وزارة الخارجية ووزارة المستعمرات, ومكتب الانتداب في فلسطين كانوا ينادون بالتخلي عن تصريح بلفور , وهذا أحدث نقاشا كبيرا داخل الإدارة البريطانية وخاصة مع اندلاع ثورة 36 والأجواء التحضيرية للحرب العالمية الثانية, وخاصة ان العرب لديهم القدرة على المناورة مع بريطانيا في تلك الظروف, ولكن مع وجود مجتمع يهودي منظم وحكم ذاتي يهودي كنواة للدولة كان الحل بالبحث عن إعادة تعريف جديدة لتصريح بلفور وصك الانتداب من قبل بريطانيا".

 

وعن المحور الثالث لورقة العمل التي قدمها الكاتب حسن لافي، تكلم عن الصدام ما بين الحركة الصهيونية ومحاولات إعادة التعريف لتصريح بلفور، حيث أبرز عدة محاولات، أولها كان على خلفية ثورة البراق, ونتائج لجنتي شو وسيبسون, حيث أصدر وزير الخارجية البريطاني باسفيلد كتابا أبيضاً نص على" التزام الحكومة البريطانية بمصالح مجموعتي السكان من عرب و يهود وليس مصالح مجموعة واحدة", موضحا أن الصهيونية اعتبرت هذا تراجعا  ونقضا للوعد، مما أثار عاصفة من الغضب وموجة من الاحتجاجات, وقدم وايزمن استقالته ومجموعة من القادة الصهاينة, وبدعم من رامزي ماكدونالد رئيس الوزراء تم التراجع فعلياً عن الكتاب من خلال مذكرة تفسيرية له تنقض أساس ما جاء فيه.

 

وأضاف لافي متحدثا عن المحاولة الثانية، وهي الكتاب الأبيض لعام 1993 والذي أصدره مالكوم ماكدونالد وزير المستعمرات, وتكمن أهميته في أنه شكل السياسة الرسمية الثابتة للحكومة البريطانية والتي تمثلت بالحد من الهجرة وتملك الأراضي والدعوة لإقامة دولة ديمقراطية يكون اليهود فيها ثلث السكان, ولكن مع عدم وجود قيادة سياسية فلسطينية تعمل على الدفع باتجاه تنفيذه وعدم وجود رافعة عربية تستغل الحاجة البريطانية للعرب في ظل أجواء الحرب العالمية الثانية"، مشيرا إلى أن بريطانيا تراجعت عن هذا الكتاب ووافقت على تدويل قضية فلسطين، مع تصاعد الاحتجاج العنفي من قبل المنظمات الصهيونية بما سمي بالتمرد الكبير ودخول أمريكا على الخط وخاصة بعد مؤتمر بالتيمور1942م.

 

وفي ختام ورقته، حمّل لافي الحكومة البريطانية الوزر الأكبر لوجود اليهود على أرض فلسطين، مع عدم إعفاء الصهيونية من ذلك، داعيا إلى أخذ العبرة والعظة من التاريخ وتخطي العقبات السياسية نحو تحرير أرض فلسطين.

 

وأثرى المشاركون في الندوة، الحوار بمداخلات قيمة، جلّت كثيرا من الغموض الذي اكتنف الوعد المشئوم، وأوضحت ما هو مطلوب من الفلسطينيين لوقف المؤامرات التي تحاك ضدهم.