• دولار أمريكي 3.53
  • دينار أردني 4.98
  • يورو 4.15
  • جنيه مصري 0.19
12:31 ص - الخميس 14 / ديسمبر / 2017

طائر الحجل الفلسطيني.. جمالٌ يكاد ينقرض

طائر الحجل الفلسطيني.. جمالٌ يكاد ينقرض

اخبار فلسطين/نابلس

في منطقة جميلة خلابة تغطيها أشجار الجوز واللوز والعنب والتين والبلوط يطلق عليها “وادي الجوز” في منحدر سحيق بين جبلين أسفل عين “ننقر” في المنطقة الغربية الجنوبية من مدينة الخليل.. يقع ذلك الوادي الذي لا تكاد تسطع الشمس على ترابه من كثرة تشابك الأشجار المثمرة فيه، لا سيما أشجار الجوز الضخمة العالية التي يجلس تحت ظلالها خلال التنزهات مئات الأفراد من كبر مساحة ظلها وأغصانها الباسقة.

الطائر الجميل

على تدرجات هذا الوادي وبين شعابه وصخوره، ينتشر طائر الحجل الفلسطيني المعروف بطائر الشنار، ذلك الطائر الذي يشكل بجماله لوحة فنية تبهر الناظر.. فهو طائر متوسط الحجم، وفي الغالب تكون الأنثى منه أضخم من الذكر، يمتاز بألوانه التي تكون على شكل خطوط عرضية سوداء وصفراء وبرتقالية وزرقاء ورمادية؛ حيث تتوزع هذه الألوان على جسم هذا الطائر الفلسطيني الجميل، فتكون منطقة البطن مخططة باللون البرتقالي المصفر، فيما يتخذ المنقار والأرجل اللون الأحمر، أما صدر هذا الطائر فيزهو باللون الأزرق الرمادي.

تكاثر الحجل

وللوقوف على حياة هذا الطائر، يحدثنا المهندس الزراعي سعدي النتشة المسؤول عن دائرة التنمية الطبيعية في مديرية الزراعة بمحافظة الخليل فيقول لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”: “يتخذ طائر الحجل من المناطق الجبلية والمغطاة بالصخور التي تحتضن في وعورتها بعض الأعشاب، وتكسوها الأشجار المثمرة أو الحرجية، ملاذًا له ويتكائر في المناطق التي تكثر فيها المياه كالعيون والسيول والأنهار والشلالات”.

 

ويضيف النتشة في حديث خاص لمراسلنا: “تتنقل طيور الحجل من منطقة إلى أخرى على شكل أسراب لا يقل كل سرب عن مائة طير، فيما تؤسس الأنثى عشها أرضيًّا وليس على أغصان الشجر بين نباتات النتش الأرضي وبعض الأعشاب المتشابكة كالسويد والنجيل والخرفيش، حتى لا يتمكن الصيادون من الوصول إلى صغارها، فيما يحمي ذكر الحجل البيض قبل تفقيسه؛ حيث تضع الأنثى نحو 15-20 بيضة خلال الموسم الواحد، ويعدّ شهر نيسان (أبريل) شهر تكائر الحجل.

الطائر الذكي

ويرى حمدي أبو ميزر، أحد تجار الطيور البرية في سوق باب الزاوية بمدينة الخليل، أن طائر الحجل (الشنار) يتمتع بالذكاء، فيقول لمراسلنا: “تتقن الأنثى من طيور الحجل حماية صغارها بطريقة رائعة تقوم على التضليل، كونها اتخذت من المناطق الأرضية مكانًا للعيش، وبذلك يكون صغارها تحت طائلة يد الصيادين والأطفال المتنزهين في الأودية والبراري، ولذلك عندما يقترب الصيادون من العش، تراوغهم الأنثى الأم، والطير على ارتفاع منخفض لا يزيد عن متر، وأحيانًا تسرع في السير على الأرض حتى يظن الصياد أن بمقدوره الإمساك بها.. ويبدأ بملاحقتها من مكان لآخر ظنًّا أنه قد اقترب من الإمساك بها، وهي في الحقيقة تكون تهدف إلى إبعاد من يريد اصطيادها عن عش صغارها حتى يتمكنوا من الوصول إلى العش والاختباء، وبعدها تطير الأنثى الأم على ارتفاعات عالية تفقد الصياد الأمل في الوصول إليها وصيدها”.

الحجل نحو الانقراض

ويعود المهندس النتشة للحديث بأن طائر الحجل آيل للانقراض، فيقول: “يحرص الصيادون على اصطياد الأنثى من الحجل، كونها سمينة وتزن أحيانًا (1 كيلو غرام)، وهي عامرة الصدر، ويكون لحمها أكثر من عظمها، ولذلك يعدّون صيدها صيدًا سمينًا مربحًا، فيما يحرص آخرون على اصطياد فراخها وجمعهم في أقفاص وإطعامهم بالعلف حتى تسمن وتكبر وتصبح جاهزة للذبح ومن ثم الأكل. واختار آخرون من أهل الصيد العبث في عشوش الحجل والبحث عن البيض والتقاطه وتجميعه، ومن ثم وضعه في فقاسات حرارية كهربائية يحصلون من خلالها على الفراخ التي يربونها ويعلفونها كالدجاج، ومن ثم يعرضونها للبيع في أسواق الدواجن.

 

ومن الأسباب التي أدت إلى انقراض طائر الحجل في المناطق الفلسطينية التصحر وتحول الكثير من المناطق الخضراء والمشجرة إلى مناطق عمرانية.. هذا من جانب، ومن جانب آخر بفعل قراصنة الصيد الذين يلاحقون هذا الطائر الجميل في أماكن تواجده.. يلاحقونه ذكورًا وإناثًا وفراخًا وبيضًا!، وهذا بدوره أدى إلى تراجع كبير في وجود هذا الطائر الذي كان يزهو بين أحضان الطبيعة في وادي الجوز في الخليل، وفي وادي قانا غربي سلفيت، وفي منطقة وادي الباذان شرقي نابلس.