• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
07:01 م - الخميس 08 / ديسمبر / 2022

هل ينتظر الفلسطينيون تغييرًا من الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

هل ينتظر الفلسطينيون تغييرًا من الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

جاءت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة لتعيد تصدير بنيامين نتنياهو إلى واجهة العمل السياسي داخل إسرائيل، بعد فوز معسكره بـ64 مقعدًا من مقاعد الكنيست الـ 120، ما يعني تكليفه بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وعلى الرغم من متابعة الفلسطينيين لمجريات الانتخابات الإسرائيلية، إلا أنهم لا يرون جديدًا لدى الحكومة التي قد يرأسها "نتنياهو"، أو اختلافًا عن حكومة يائير لابيد السابقة.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، الخميس الماضي، فوز معسكر "نتنياهو" بـ64 من مقاعد الكنيست الـ120 في انتخابات هي الخامسة في غضون أقل من 4 سنوات، علمًا أنه معسكره مكوّن من 4 أحزاب يمينية وهي "الليكود" و"شاس" و"يهودوت هتوراه" و"الصهيونية الدينية"

 وبدأ "نتنياهو" أول أمس الأحد لقاءات مع قادة أحزاب المعسكر الداعم له توطئة لتكليفه رسميا نهاية الأسبوع، من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتصوغ لتشكيل الحكومة.

وسيبدأ "هرتصوغ" يوم غدٍ الأربعاء مشاورات مع الأحزاب الفائزة لتحديد هوية النائب الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة، وفق بيان صادر عن مكتبه.

وعلى "نتنياهو" عند تكليفه بهذه المهمة استكمالها في غضون 28 يوما من موعد التكليف على أن يتم تمديدها 14 يوما إضافية عند الحاجة وبشرط موافقة الرئيس.

ويرى مختصون أنه رغم توجهات الإسرائيليين صوب اليمين واليمن المتطرف، إلا أن الرهان الرسمي الفلسطيني بقي حتى اللحظات الأخيرة على فشل "نتنياهو" في الحصول على أغلبية للعودة إلى مقاعد الحكم.

مراقبون ومختصون بالشأن الإسرائيلي، يشيرون في أحاديث منفصلة لعدم وجود تغييرات كبيرة قد تحصل في علاقة الاحتلال مع الفلسطينيين، بغض النظر عمن سيتولى زمام الحكم.

مزيد من العدوان..

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف، يرى أن ما أفرزته الانتخابات الإسرائيلية من تصاعد لتيار اليمين المتطرف وتشكيل حكومة إسرائيلية من أحزاب، تنكر الحقوق الفلسطينية وتفرض سياسة القتل والترانسفير والعنصرية بإعلانها أن هذه أرض يهودية وليست فلسطينية، كان أمرًا متوقعًا.

ويضيف "أبو يوسف" في حديثه: "تشكيل المتطرفين لحكومة يمينية عنصرية يعني المزيد من التصعيد والعدوان ضد الشعب الفلسطيني، واستمرار الاستيطان وانفلات قطعان المستوطنين وحمايتهم بالضفة والقدس، في ظل حالة التراخي من المجتمع الدولي في رفض العدوان".

ويوضح أن "المرحلة القادمة تتطلب حراكاً على المستوى الفلسطيني الداخلي، بتشييد الوحدة الداخلية، وتوحيد الجهود للوقوف في وجه العدوان المتوقع، والطلب من المؤسسات الدولية لجم عدوان الاحتلال، ووضع سياسة وبرنامج واضح لملاحقة الاحتلال في محكمة الجنايات الدولية".

ويردف أن "الاتصالات السياسية التي تجريها القيادة الفلسطينية تهدف للوصول لوقف سياسة التصعيد الإسرائيلي مع وصول اليمين المتطرف لسدة الحكم".

ويعتقد أن ذلك "سيشكل دافعاً آخر لتطبيق قرارات المجلس الوطني بإنهاء العلاقة والاتفاقيات مع الاحتلال، وسحب الاعتراف بإسرائيل، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية بما يفضي بإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967".

نتائج مربكة..

من جانبه، يقول المحلل السياسي نهاد أبو غوش، إن "الموقف الفلسطيني الرسمي بدا مربكاً من نتائج الانتخابات الإسرائيلية، فلم يكن متوقعا فوز اليمين بشكل واضح وحاسم، وكان الرهان قائماً على عودة تيار بينت – غانتس الأقل تطرفاً، أو فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، وليس فوز إيتمار بن غفير وتياره بهذا الحجم".

ويتابع "أبو غوش" : "هذه النتائج قد تغيّر حسابات الفريق الرسمي الفلسطيني، فلم يعد هناك أي إمكانية للرهان على تغيير في الموقف السياسي الإسرائيلي، أو تدخلات أمريكية للتأثير على القرار الإسرائيلي".

لذلك، يجب عدم مواصلة الرهان على بروز هذا الطرف أو ذلك بالمجتمع الإسرائيلي، لأنه يذهب سريعاً نحو التطرف، فلم يبقى سوى الالتفات إلى الوضع الفلسطيني الداخلي، تبعًا لـ"أبو غوش".

ويلفت ضيفنا إلى أن الموقف الفلسطيني الرسمي، لا يزال أسيراً للغة التحليل والتنديد واستعطاف المجتمع الدولي دون أي فائدة، رغم أنه يرى ما يجري على الأرض.

ولا يستبعد "أبو غوش" أن يمضي اليمين المتطرف في توجه لفرض لتطبيق صفقة القرن لتهويد القدس، ومصادرة أوسع مساحة من المناطق المصنفة (ج)، ومصادرة الأغوار وحرمان الفلسطينيين من أي مظهر سيادي، واستمرار الفصل بين الضفة وغزة.

ويزيد: أن "الحكومة الإسرائيلية القادمة قد تمضي قدماً نحو تدمير أي فرصة لقيام دولة فلسطينية، حيث يسعى الاحتلال بكل إمكانياته العسكرية والأمنية لفرض الحل الإسرائيلي بالقوة، وليس عبر المفاوضات".

كما ستعمل تل أبيب على إخضاع وإجهاض العمل المقاوم العسكري والشعبي في الضفة الغربية، وذلك بالنظر لطبيعة وحالة المواجهة في نابلس وجنين وبروز تشكيلات مقاومة متفرقة وعفوية ومجموعات مسلحة، وفق "أبو غوش".

ورغم حالة المواجهة، إلا أن "أبو غوش" يعتقد أن "المنظم الرسمي كفصائل وسلطة لا زال بطيء الاستجابة لهذه التحديات وفي فهم الواقع والمخاطر التي تتطلب وجود قيادة موحدة، أو ترجمة اتفاقيات الجزائر بإنهاء الانقسام".

ويستطرد: "وصول اليمين المتطرف إلى سدة الحكم في تل أبيب، وقادة المستوطنين المتطرفين سيحرج ويفضح إسرائيل، ويعطي فرصة جدية لملاحقة إسرائيل ومعاقبتها وإدانتها وفرض العقوبات، لكن هذا بحاجة لإرادة وطنية، وأدوات موحدة لتحقيقه".

ثبات بالموقف الإسرائيلي..

المختص والمتابع للشأن الإسرائيلي محمد أبو علان، يقول إن الفلسطينيين هم الوحيدون في المنطقة الذين عليهم عدم انتظار طبيعة تشكيلة الحكومة الإسرائيلية، أو حتى نتائج الانتخابات الإسرائيلية، برمتها؛ لأنها لا تحمل أي جديد لهم.

ويضيف "أبو علان" في حديثه : "نتائج الانتخابات الإسرائيلية هذه المرة، لن تضيف أي جديد، ولن يكون هناك أي تغيير جوهري يتعلق بالشأن الفلسطيني".

ويُكمل: "سواءً الحكومة السابقة أو القادمة، فهما تتفقان على محددات: لا مفاوضات مع السلطة الفلسطينية، ولا دولة فلسطينية، والقدس موحدة وعاصمة لدولة الاحتلال، وهي قضايا جوهرية يتفق عليها نتنياهو ومن سبقه بالسلطة ومن سيلحق به".

ولا يتوقع "أبو علان" مع دخول المتطرف ايتمار بن غفير للحكومة الإسرائيلية سيؤدي لزيادة في وتيرة الاحتكاك بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مضيفًا: "ربما لن يكون هناك أجواء أكثر توتراً مما هي قائمة، كون أن المقدسات تدنس والاستيطان مستمر".

كما ويستبعد أن يعيد "نتنياهو" الحديث عن ضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية وإحياء صفقة القرن؛ مبينًا أنه "في الدعاية الانتخابية لم يطرح نتيناهو موضوع الضم من جديد، والسياسية الإسرائيلية ثابتة تجاه الفلسطينيين بغض النظر عمن يجلس على كرسي رئاسة الوزراء".

ويختم ضيفنا: "من المتوقع استمرار طبيعة العلاقات القائمة مستقبلاً بين السلطة وإسرائيل كما هي في عصر لابيد، وأن لا تخرج عن إطار اللقاءات السابقة التي تناقش قضايا حياتية ولم الشمل، دون أن نقاش بقضايا سياسية، حيث أنه لا برنامج سياسي لدى نتنياهو يناقش أحداً بشأنه".