• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
07:28 م - الخميس 08 / ديسمبر / 2022

ما الملاحظات اللبنانية التي دفعت إسرائيل للتصعيد في ملف ترسيم الحدود البحرية؟

ما الملاحظات اللبنانية التي دفعت إسرائيل للتصعيد في ملف ترسيم الحدود البحرية؟

أوقف الرفض الإسرائيلي للملاحظات اللبنانية على مسودة واشنطن لترسيم الحدود البحرية مسار المفاوضات الحدودية مع لبنان في مرحلتها الحاسمة والمفصلية.

ويرى محللون أن التخبط الإسرائيلي متوقع تحت وطأة التحضير لمعركة انتخابية حامية بين رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد ومنافسه زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، وقد يسعى الأخير للإطاحة باتفاقية الترسيم، أو تجميدها لما بعد الانتخابات، في الوقت الذي ينتظر فيه لبنان ردا رسميا واضحا من الوسيط الأميركي حول موقف إسرائيل.

 وبعد رفض ملاحظات بيروت، كلف المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لبيد ووزير الدفاع ​بيني غانتس بالاستعداد لأي تصعيد محتمل مع ​لبنان.

وعليه، دخلت المفاوضات منعطفا جديدا فتحت معه الأبواب أمام احتمالات متعددة، ومنها: إما إصرار تل أبيب على رفض ملاحظات بيروت، وتحديدا المتعلقة بخط الطفافات وحقل قانا، أو دخول منطقة رمادية عنوانها خلط الأوراق مجددا في مسار المفاوضات غير المباشرة، ويخشى كثيرون أن تؤدي إلى تداعيات غير محسوبة في ظل تصاعد موقف إسرائيل ضد ما تعدّه تقديم تنازلات لصالح حزب الله.

ملاحظات لبنانية

لم يفصح الجانب اللبناني رسميا عن مضمون العرض الأميركي، لكن ما سرب منه أقل من 10 نقاط، تمحور أبرزها على وضعية حقل قانا، وخط الطفافات وآلية عمل شركة "توتال" لصالح لبنان عند التنقيب بقانا.

وتشير المعلومات إلى أن الملاحظات التي سلمها لبنان للوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الاثنين الماضي بعضها تقني إصطلاحي قانوني يتعلق بعبارات وردت في المسودة طالب لبنان بإعادة صياغتها حفاظا على حقه حاضرا ومستقبلا، ولعدم وقوعه في أفخاخ قانونية، وتحصين وضعه في وجه إسرائيل، وفقا لما يقوله الكاتب والمحلل السياسي وسيم بزي للجزيرة نت.

ويفصل بزي الملاحظتين الجوهريتين اللتين أثارتا توترا وتخبطا في إسرائيل، وفق الآتي:

رفض اعتراف لبنان بما يعرف بخط العوامات البحرية "الطفافات"، وعدّه غير قانوني، مقابل الانطلاق من ترسيم الحدود البحرية من نقطة بحرية هو الخط 23، على أن يبدأ على بعد نحو 6 كيلومترات من البر. وتاليا تكريس ملكية لبنان للنقطة "بي-1" (B-1) الواقعة بخليج رأس الناقورة، وعدّها جزءا من حدوده البحرية.

وفي ما يتعلق بحقل قانا، فلن يقدم لبنان أي تعويض مالي لإسرائيل، وشركة "توتال" هي التي تدفع لتل أبيب، وأن أي خلاف مستقبلي بين توتال والحكومة الإسرائيلية لا يؤثر على عملية التنقيب والاستخراج لصالح لبنان.

ويقول بزي -المطلع على الملاحظات اللبنانية- إن لبنان كان حاسما لجهة عدم التسليم بخط الطفافات كأمر واقع يقتطع جزءا من مياهه الإقليمية؛ وعليه فإن "لبنان فصل بين البر والبحر، وهذا ما يفوّت على إسرائيل استمرار الإمساك بالنقاط الحاكمة بمنطقة خط الطفافات التي تكشف لإسرائيل كل خليج عكا وساحله الشمالي".

ويضيف بزي أنه بناء على رفض إسرائيل مصطلح "حقل قانا"، سمته المسودة الأميركية حقل "صيدا"، فطلب لبنان تسميته حقل "صيدا-قانا". كما أصر لبنان وفقه على التمسك بحق "الفيتو" في هذا الحقل، وعدم السماح لإسرائيل التصرف به خارج الإرادة اللبنانية.

 

ملابسات قانونية

ووسط تضارب في القراءات، يوضح المحامي وأستاذ القانون الدولي بول مرقص للجزيرة نت بعض المسائل المتعلقة بملاحظات لبنان واتفاقية ترسيم الحدود مع إسرائيل؛ فقضية خط الطفافات تعود لعام 2000 عقب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وهو بطول 7 كيلومترات، من رأس الناقورة غربا، بينما طول الحدود البحرية 130 كيلومترا، أي لا يتعدى 10% من مساحة الحدود، ولا يتعلق بملف الغاز والنفط لأن البلوكات اللبنانية تبعد 3 أميال عن الشاطئ.

وحسب التعريف العلمي، فإن "العوامات البحرية (الطفافات) تعد علامات مرورية لحركة سير وسلامة السفن، أو أي شيء آخر يمر بالبحر".

وفي حال الاعتراف بإحداثيات الطفافات المتطابقة مع الخط الإسرائيلي الرقم واحد لترسيم الحدود البرية، يعني القطع من الحدود اللبنانية نحو 2 كيلومتر مربع، فتأخذ إسرائيل الحجة بأن لبنان اعترف بخط الطفافات، ولا عودة عنه.

ويوضح الخبير أن هذا الخط لا يلتقي مع نقطة رأس الناقورة، بل شمالها؛ "مما يعني أن أي خطوة من هذا النوع تؤدي إلى نقل ملكية نفق الناقورة للإسرائيليين وجعله ضمن حدودهم".

ويذكر أن الحدود هي اعتراف بخط فاصل بين دولتين، وعند إيداعه لدى الأمم المتحدة تصبح الحدود رسمية. وبالنسبة للبنان، فإن "حدود البلوكات النفطية هي نفسها الحدود البحرية عند الخط 23، الذي كان لبنان قد أبلغه إلى الأمم المتحدة عام 2011، وعلى هذا الأساس تم رسم البلوكات 8-9-10؛ وبالتالي اعتماد الخط 23 خطا للحدود البحرية وخط حدود للبلوكات النفطية، ويبقي حقل قانا الذي يتخطى البلوك 9 والخط 23.

 

لذلك "يتمحور البحث حول نيل لبنان النفط والغاز من حقل قانا كاملا على أن تعوض شركة توتال الفرنسية إسرائيل".

قانونيا، يؤكد مرقص أن ملاحظات لبنان تتوخى الحذر من مطبات غير محسوبة، "لأن أي تعامل اقتصادي مع إسرائيل هو بحكم اعتراف بها كدولة؛ لذا يتم عبر واشنطن بوصفها وسيطا بين الجهتين، وإذا كانت إسرائيل تريد حصتها من حقل قانا فهي لن تكون عبر لبنان".

ضغط الوقت

سياسيا، يتقدم السؤال حول مصير الاتفاق كحدث مفصلي لرسم إيقاع العلاقة ببين لبنان وإسرائيل، وهنا يقول وسيم بزي إن رد فعل إسرائيل السلبي على ملاحظات لبنان يعني كسرا لمرحلة التفاؤل بإحياء منطق التوتر والتصعيد.

ومع ذلك، على لبنان -وفق قوله- الحذر من استدراجه لسجال إعلامي، مقابل التعاطي بحرفية بانتظار ما سينقله الأميركيون، وسماع موقف واشنطن الرسمي ككلمة فصل لمسار التفاوض.

أما إذا أصرت إسرائيل على سلبيتها، فـ"لبنان سيرمي الحجة أمام واشنطن والمجتمع الدولي، ويستنفد كل الفرص المتاحة تفاوضيا بالمعنى السلمي".

لا اتفاق ولا تنقيب؟

من جانبه، يقول الكاتب والمحلل السياسي حسين أيوب إن لبنان اليوم بعد الموقف الإسرائيلي الرافض ملاحظاته أمام المعادلة الآتية: لا اتفاق، ولا تنقيب في حقلي كاريش وقانا، وحرب لا مصلحة فيها لواشنطن وإسرائيل وحزب الله.

 ويرى أيوب أن فرصة الاتفاق بشأن ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل باتت ضعيفة للغاية، كما يرى أن واشنطن واقعة في حرج كبير، لأن عامل الوقت مهم للغاية بالنسبة لها.

دوليا، تنظر أميركا للاتفاق من زاوية أزمة الطاقة العالمية بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

لبنانيا، كانت واشنطن لا تريد وصول طرفي الاتفاق إلى 31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، موعد انتهاء ولاية عهد الرئيس اللبناني ميشال عون، وما ينتج عنه من سجال حول دستورية التوقيع في ظل عدم وجود رئيس جمهورية منتخب وحكومة تصريف أعمال؛ مما يجعل مشهد جلوس الرؤساء الثلاثة سويا لبحث العرض الأميركي مستحيلا بعده.

إسرائيليا، تفضل واشنطن إنجاز الاتفاق قبل 31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وبما أنها غير متحمسة لنتنياهو، فإنها "تخشى أن تكون عرضة معه لاختبار إسرائيلي خطير قد يفتح الجبهة مع لبنان". وأصداء تل أبيب السلبية تؤكد -وفق أيوب- صحة المخاوف الأميركية تجاه إسرائيل، لأن الضغط الذي مارسه نتنياهو والمعارضة أعطى مفعولا كبيرا".

ويضيف أيوب أن "أمام واشنطن فرصة 25 يوما حاسمة للضغط، قد تبذل قوة دفع غير مسبوقة لإعادة إحياء المفاوضات وتفادي تداعيات سقوط الاتفاق".