• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
06:17 م - الجمعة 30 / سبتمبر / 2022

"التسهيلات" بدل الحل السياسي.. رؤية إسرائيلية لإدارة الصراع بموافقة أمريكية

في كل مرة يتم الحديث فيها عن لقاء مرتقب بين شخصية أمريكية أو إسرائيلية من جهة والقيادة الفلسطينية من جهة أخرى، يتم الحديث مجدداً عن إجراءات إسرائيلية تجاه الفلسطينيين يُطلق عليها اسم "تسهيلات".

وتتمحور هذه الإجراءات غالباً حول زيادة عدد تصاريح العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل، وجمع شمل العائلات الفلسطينية المشتتة، والمصادقة على خرائط هيكلية تسمح للفلسطينيين، البناء في المناطق المصنفة (B,C).

إضافة لإطلاق جيل الاتصالات الرابع (G4) وفتح معابر جديدة لتدفق العمال والبضائع الفلسطينية تجاه المناطق المحتلة عام 1948، وزيادة ساعات العمل على معبر الكرامة الحدودي.

ويعتقد مراقبون أن "إجراءات بناء الثقة التي يجري الحديث عنها لكسر حالة الجمود في العلاقة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، التي من المفترض أن تسبق العودة للمسار التفاوضي، صارت هي الأصل التي لا يعقبها أية إجراءات سياسية أخرى على الأرض".

فيما يرى آخرون أن هذه الإجراءات تهدف لإدارة الصراع وإطالة أمده عبر البوابة الاقتصادية بدلاً من حل الصراع وإنهاءه، وفقاً للمسار التفاوضي وإتيان القضية الفلسطينية من بوابتها السياسية.

بينما يقول فريق ثالث إن هذه التسهيلات تهدف فقط لتقوية السلطة وشد أزرها، كلما وصلت لمرحلة خطرة توشك على الانهيار وعدم القدرة على القيام بدورها الوظيفي، وفي ظل غياب أوراق ضغط فلسطينية على إسرائيل.

"رتوش" أمريكية..

يُشير أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير السابق ياسر عبد ربه، إلى أن الموقف الأمريكي متوافق مع المواقف الإسرائيلية مع اختلاف بسيط في بعض "الرتوش" اللفظية.

ويُردف "عبد ربه" أن الولايات المتحدة تحاول الظهور بأنها جادة في الوصول لحل سياسي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، لكن في الحقيقة تدعم هذه التسهيلات الاقتصادية كبديل عن المسار التفاوضي.

ويوضح أن هذه التسهيلات هي تكريس لقاعدة محدودية خيار السلام، ورفض لفتح مسار تفاوضي من قبل إسرائيل وليس الجانب الفلسطيني.

وعن المطلوب فلسطينياً لكسر هذه القاعدة، يجيب "عبد ربه": "تبدأ السلطة بإجراءات جادة في مقدمتها إعادة بناء الوضع الفلسطيني الداخلي بشكل جذري وشامل، وهذا يتطلب تحقيق المصالحة الداخلية وإجراء الانتخابات الشاملة، وإعادة المكانة للمؤسسات الوطنية التابعة لمنظمة التحرير".

ويُكمل: "هذه متطلبات مهمة لنتمكن من كسب ثقة العالم والإقليم وإعادة الأمور في الاتجاه الوحيد الذي لا بديل عنه، وهو استنفار كل الطاقات من أجل تغير موازين القوى وإنهاء الاحتلال".

ووفقًا لرؤية "عبد ربه" فإن التسهيلات الاقتصادية التي يجري الحديث عنها، والتي تأتي في سياق خطة السلام الاقتصادي، هي في حقيقية الأمر تريد من الاقتصاد الفلسطيني أن يظل تابعًا لإسرائيل، مؤكدًا أنها لن تكون مقدمة لأي تغير في نهج الاحتلال ولن تسمح للاقتصاد الفلسطيني بالتطور والنمو ولا تتعدى عن كونها إجراءات تجميلية شكلية وثانوية.

المسار الوهمي..

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني العقاد، أن التسهيلات التي يجري الحديث عنها إسرائيليًا وإطلاقها كلما تنحشر إسرائيل في زاوية الانتقادات الدولية، هي مسارات وهمية سرعان ما تختفي.

ويُضيف أنه "رغم اللقاءات والاتصالات المتعددة التي جمعت الرئيس محمود عباس مع وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، ورئيس الوزراء يائير لابيد ، والرئيس الإسرائيلي اسحاق هرتصوغ، غير أن كل ذلك  فشل حتى اللحظة بفتح مسار سياسي".

ويلفت "العقاد" في حديثٍه أن الرئيس "عباس" أبلغ هذه الأطراف الإسرائيلية أنه من دون أفق سياسي يعيد الأمل للفلسطينيين، ستبقى هذه التسهيلات الاقتصادية والأمنية من دون فائدة ترجى.

ويتابع: "إعلان القدس الذي أعقب لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن مع لابيد يشكل تغطية على عدم بحث ملفات سياسية تُعبّد لعلمية سلام حقيقية؛ ولإيهام الجميع بأن زيارة بايدن أسست لمرحلة سلام جديدة بالمنطقة".

ويسترسل: "يبدو أن الإسرائيليين والأمريكان يعتقدان أن الفلسطينيين بحاجة لتحسين حياتهم الاقتصادية وفتح آفاق معيشية أمام أجيالهم لأن الظروف الإقليمية لا تسمح بالتقدم بخطة سياسية منفردة مع الفلسطينيين، تنهي الاحتلال وتسمح بتطبيق حقيقي لحل الدولتين".

وتٌشير المعطيات الحالية إلى أن إدارة "بايدن" غير معنية بإطلاق مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ لأنها بدأت بدمج ملف حل الصراع مع  التحالفات الجديدة بالإقليم ولن يكون ملفاً منفصلاً، تِبعًا لـ "العقاد".

ويُبين أن الولايات المتحدة معنية بمنح الفلسطينيين تسهيلات اقتصادية تساهم في دمجهم خطوة بعد خطوة في اتفاقيات "أبراهام" التطبيعية بين إسرائيل وبعض الدول العربية كبديل عن اتفاقية السلام العربية.

القيادة ترفض..

وترفض القيادة الفلسطينية أن تكون هذه التسهيلات، بديلاً عن الحل السياسي للقضية الفلسطينية، إذ يُشدد رئيس الحكومة محمد اشتية أن أي "تحسينات في القضايا الحياتية أمر مهم، لكنها ليست بديلاً عن وجود أفق سياسي".

وتشهد مفاوضات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية جموداً منذ العام 2014، إثر اعتراض الفلسطينيين على استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.