• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
01:25 ص - السبت 25 / يونيو / 2022

الدعوات لـ "هدم قبة الصخرة".. حرب دينية يشعلها المتطرفون اليهود

الدعوات لـ

على وقع الاستعدادت لـ "مسيرة الأعلام" التي ينوي مستوطنون تنفيذها في محيط البلدة القديمة بالقدس نهاية شهر مايو/ أيار الجاري، دعا زعيم منظمة "لاهافا" المتطرفة بنتسي غوفشتاين، لهدم قبة الصخرة المشرفة بالجرافات، في خطوة يعتبرها مختصون "حربًا دينية" صريحة.

وكان "غوفشتاين" قد أرفق في دعوته للمشاركة بـ "مسيرة الأعلام" التي نشرها في قناته على تطبيق "تلغرام"، صورة قبة الصخرة تُجاورها جرافة، متوعدًا بهدمها.

ويحتفل المستوطنون بيوم القدس في 28 مايو العبري، ويتوافق هذا العام بتاريخ 29-5-2022 بالتقويم الميلادي، وهي المناسبة التي حاول اليمين المتطرف، خلالها تنظيم اقتحام للمسجد الأقصى في  28 رمضان 2021، ما أدى لاندلاع مواجهة عسكرية مع فصائل المقاومة بغزة، وعُرفت بمعركة "سيـف القدس".

عضو لجنة الدفاع عن سلون فخري أبو ذياب يقول، إن هذه الدعوات تُعبر بشكلٍ واضح وحقيقي عن الثقافة اليهودية والأطماع الاستيطانية بهدم المسجد ومبانيه.

ويُضيف "أبو ذياب" أن دعوة "غوفشتاين" دلالة حية على كراهيتهم للفلسطينيين والعرب والمسلمين، وأن الحقيقة تكمن في رغبتهم باقتلاع السكان الأصليين ومقدساتهم.

ويوضح أن بمثل هذه التحريضات، يجر هؤلاء المتطرفون المنطقة لحرب دينية، لافتًا إلى أنها جاءت نتيجة فشلهم في تحقيق مخططاتهم خلال شهر رمضان أمام إرادة الفلسطينيين وثباتهم رغم كل التشديدات والقمع الذي مارسه الاحتلال بحقهم.

ويؤكد أن هذه الدعوات مخالفة صريحة للقانون الدولي، مشددًا على ضرورة وجود ردات فعل دولية وعربية قوية ورادعة لمثل هؤلاء ومحاكمتهم قبل إشعال فتيل "الحرب الدينية الكونية".

وينتقد "أبو ذياب" سياسية "الكيل بمكيالين" التي تتبعها إسرائيل في تعاملها مع الفلسطينيين الذين يتعرضون للمحاكمة والغرامات والإبعاد عن "الأقصى" والإقامة الجبرية المنزلية، بينما يصمون آذانهم عن تحريضات المتطرفين وسلوكياتهم العنصرية.

تنافس يميني..

هذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها المتطرفون إلى هدم مسجد قبة الصخرة، ففي أكثر من مرة نشرت الجماعات الاستيطانية إعلانات تتضمن مقاطع فيديو تظهر بناء الهيكل المزعوم وقد بني في مكان قبة الصخرة.

وفي نوفمبر/ تشرين ثاني 2021 ، خاطب الحاخام المتطرف يعقوب همين، المهندسين اليهود التقدم بطلبات لوظيفة قائلًا: "مطلوب مهندسون متخصصون في هدم المنشآت والمباني، ولتقديم مقترح لكيفية إزالة ونقل قبة الصخرة إلى خارج باحات الأقصى".

هذه الدعوات تدعمها خطوات على أرض الواقع من قِبل شرطة الاحتلال، تتمثل في اقتحامات لـ "قبة الصخرة" في محاولة لعرقلة أعمال الترميم في المكان، وتأمين اقتحامات المستوطنين المتكررة، إلى جانب التغاضي عن دعوات المتطرفين للمساس بالمقدسات الإسلامية، وفرض المزيد من القيود على حركة الفلسطينيين في محيط "الأقصى".

إلى ذلك يصف الباحث في شؤون القدس جمال أبو عمرو، الدعوات المتطرفة لهدم قبة الصخرة بـ "ميدان تنافس" بين أطراف اليمين المتطرف، وماراثون سياسي لكسب أصوات الجمهو الإسرائيلي، واليمين على وجه الخصوص.

ويردف "عمرو" إنهم "يتدرجون في المنافسة والاستقطاب ودغدغة العواطف من أجل كسب ثقة الجمهور"، مبينًا أن هذه التصرفات هي جزء من عملية ترهيب الفلسطينيين، لكونه هجوماً استباقياً يريدون عمل شيء غير عادي، وإعلاناً غير عادي.

ويرى " عمرو " أن سلوكيات المتطرفين وتحريضهم المتكرر هو "تعبير عن الكراهية وإلغاء الآخر والدعوة للصراع الديني"، مشيرًا إلى أن ذلك "هو من أبشع التعابير عن العنصرية والأبارتهايد والفصل العنصري".

يُذكر أن منظمة "لاهافا" دعت في رمضان 2021 إلى "تأديب العرب" وعبّأت جمهورها لإحضار مسلحين بما يستطيعون من أدوات إلى منطقة باب العامود في القدس، وهو ما أدى في حينه إلى اشتعال مواجهات هبّة باب العامود.

مسيرة الأعلام..

مسيرة الأعلام، أطلق فكرتها الحاخام "تسفي يهودا كوك" وتلامذة المدرسة الدينيّة المتطرفة "مركاز هراب" التي تكونت في فيها النواة الصلبة للتنظيمات الاستيطانية المتطرّفة.

وأجريت المسيرة أول مرة عام 1968 احتفاءً بالذكرى السنوية لاحتلال مدينة القدس، وكان يُشارك فيها في البداية العشرات، ثم مئات المستوطنين، وصولًا إلى الآلاف قبل سنوات.

ومنذ عدة سنوات باتت تنظم المسيرة جمعيّة "عام كلبيا" المتطرّفة، ويترأسها الحاخام حاييم دروكمان، الأب الروحي للمستوطنين وأحزاب "الصهيونية الدينية".

مسيرة الأعلام.jpg
 

وكانت المسيرة في سنواتها الأولى تنطلق من غربي القدس، أما الآن بتنطلق من شارع الأنبياء المحاذي لشارع صلاح الدين نحو نحو باب العمود، ويتخللها "رقصة الأعلام" وهتافات نابية تشتم النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وبعد أداء الرقصة يتدفّق المستوطنون نحو حي المغاربة، وفي هذه الأثناء يمارسون اعتداءات على الفلسطينيين، وتنتهي المسيرة في منطقة حائط البراق، والذي يطلق عليه الاحتلال "حائط المبكى".