• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
02:26 ص - الإثنين 23 / مايو / 2022

شهر رمضان.. الموعد المنتظر لعشاق "الأقصى" من أهالي الضفة

شهر رمضان.. الموعد المنتظر لعشاق

لا يشبه انتظار أهالي الضفة الغربية لشهر رمضان المبارك انتظار غيرهم، فحلول شهر الصوم يعني لقاءهم بمعشوقتهم القدس، والوصول لباحات المسجد الأقصى التي تجمعهم من شتى المدن والقرى، فتأنس الساحات بهم، وتروي عطشهم بعد غياب طويل.

ويحتاج تنقل الفلسطينيين بين الضفة وقطاع غزة والقدس، إلى موافقة مسبقة من سلطات الاحتلال، التي تمنح تصاريح لفئات محددة فقط مثل المرضى، والتجار، والأجانب.

وعلى الرغم من تصاعد الأحداث قبيل الشهر الفضيل ومع أيامه الأولى، وتلويح سلطات الاحتلال نيته منع أهالي الضفة الغربية من عبور الفتحات التي يجتازوها دون تصاريح للداخل المحتل، إلا أن الفلسطينيين يتطلعون للوصول للقدس رغم كل الصعوبات.

وخلال السنوات الماضية، فرضت سلطات الاحتلال شروطًا ومحددات لمن يسمح لهم بالوصول للقدس ودخول المسجد الأقصى، تحت مسمى "التسهيلات" خلال شهر رمضان، حيث تسمح لمن يبلغ من الرجال أربعين عاما فأكثر، والنساء من كافة الأعمار يُمكن لهن الدخول للقدس دون تصريح، في حين يحرم من هم دون الأربعين من ذلك.

إلا أن تلك الإجراءات بدت أكثر تشديدًا هذا العام، حيث حددت فيه قيودًا تتعلق بالسماح للرجال فوق سن الستين عاما بالدخول أيام الجمع للصلاة بـ "الأقصى"، واشتراط الحصول على تصاريح لمن هم بين سن 45 و 60 عاما، ومن هم دون ذلك يمنعون من الوصول للمسجد، فيما يتم السماح للنساء بالدخول دون تحديد الأعمار.

ويسلك الفلسطينيون فتحات في الجدار الفاصل أو الأسلاك الشائكة التي تفصل بين الضفة الغربية والداخل المحتل، بهدف الوصول لـ "الأقصى" دون الحاجة لتصاريح عبور، متحدّين بذلك إجراءات الاحتلال.

لهفة الوصول..

وعن ذلك تقول حلا الحاج (22 عامًا) من بلدة جماعين جنوب نابلس، إنها تمكنت من الصلاة في المسجد الأقصى عدة مرات خلال الأشهر الماضية بعد عبورها الفتحات بالجدار الفاصل، وكانت تكلفة ذلك ماليا أربعة أضعاف السفر العادي.

ومع ذلك فإن "حلا" تخطط للوصول خلال أيام الجمعة بشهر رمضان مردفةً: "لأن  للأقصى رونق مختلف بالشهر الفضل في ظل الحشود التي تتواجد فيها".

وبمشاعر الشوق تكمل : "للقدس والأقصى في قلبي مكانة وحب كبيرين، وأتوق لزيارتها أسبوعيا حتى لو تعرضت للتوقيف والتفتيش أو احتجزت على بواباته، فكل ذلك يهون في سبيل وصولي إليه والصلاة فيه".

وبذات اللهفة والحنين، تعبّر الطالبة في جامعة النجاح مجد قدح (21 عاما) عن شوقها لمدينة القدس التي لم تزرها من قبل، قائلةً لـ "وكالة سند للأنباء": "أنوي هذا العام زيارة الأقصى رغم ما يقال عن خطورة الأوضاع والاعتداءات المحتملة من المستوطنين".

في حين، يفخر السائق أبو عمر الظاهر من بلدة ياصيد شمال نابلس، بالعديد من مغتربي بلدته الذين يتبرعون في كل عام بأجرة حافلات تقل المصلين إلى القدس خاصة في شهر رمضان المبارك.

ويوضح "الظاهر": أن هذا الشكل من أشكال التبرع والتطوع درج منذ سنوات، لافتًا إلى أنه منتشر في العديد من البلدات بالضفة، بهدف التسهيل على الناس الوصول لـ "الأقصى" وتشجيعهم على ذلك.

طرق إبداعية للوصول

وتزخر وسائل التغلب على إجراءات الاحتلال بالعديد من الطرق الإبداعية التي يسلكها أهالي الضفة الغربية، والتي تُظهر مدى الإصرار والتمسك بحقهم للوصول للقدس.

ويقصد الآلاف من الفلسطينيين الفتحات التي تم إحداثها في جدار الفصل العنصري والسياج الفاصل بين الضفة والداخل المحتل، أو استخدام السلالم للقفز عن الجدار في مناطق أخرى.

ويكتشف جيش الاحتلال الفتحات ونقاط العبور باستمرار ويرصد حركات المواطنين فيها ويتعمد في كثير من الأحيان إغلاقها أو إطلاق الرصاص وقنابل الغاز والصوت باتجاه المواطنين خلال عبورهم، إلا أن ذلك لا يمنعهم من تكرار المحاولة مرات ومرات.

ويحاول الاحتلال التضييق على المصلين داخل "الأقصى" بعدة وسائل، منها منع المعتكفين من المبيت داخل المسجد، إضافة ومحاولات منع إدخال وجبات الإفطار الرمضانية إلى باحاته، ما يدفع المصلون إلى الاحتفاظ أحيانًا بوجبات السحور الخفيفة للإفطار عليها.

هذا إلى جانب ما يُقدمه المقدسيون وفلسطينيو الداخل من وجبات طعام للزائرين، فعند دخولهم مع عوائلهم إلى المسجد يحضرون الوجبات ويساعدونهم على تسيير حياتهم داخله.

انتهاك لحرية العبادة

يعتبر مدير مركز أبحاث الأراضي محمود الصيفي منع مواطني الضفة من الوصول لأماكن العبادة سواء الإسلامية أو المسيحية في المدينة المقدسة "انتهاكا للمادة الثالثة والرابعة من ميثاق جنيف، التي تكفل حق الوصول لدور العبادة والتنقل".

ويضيف "الصيفي" أن "إسرائيل تطبق قرار حرمان الفلسطينيين من الوصول لأماكن العبادة في القدس منذ أكثر من 45 عامًا".

من ناحيته، يقول المحامي فارس أبو الحسن إن "القدس والضفة وحدة جغرافية واحدة، ومنع التواصل بينهما مخالف لكل الأعراف والمواثيق، ناهيك عن كون إجراءات التقييد بعيد عن كل البعد عن المكانة الدينية للقدس لكل أتباع الديانات".

ويكمل "أبو الحسن": "إن حرمان المسلمين والمسيحيين من سكان الضفة وقطاع غزة من الوصول لدور العبادة يُعد مسًّا بالحريات الدينية المكفولة".