• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
02:18 ص - الإثنين 23 / مايو / 2022

ديمومة الاشتباك

ديمومة الاشتباك
4صورة الكاتب

محمد مشتهى

عبر تاريخ الاحتلالات كلها، دائما كان الاحتلال أكثر عتاداً وأكثر تطوراً وأكثر تجنيداً للعملاء، وأكثر سعياً لاختراق مقاوميه، والأكثر اهتماماً بعقد تفاهمات مع من يقاومه أملاً في تحييد جزء من أو كل من يقاومه، لكن الفارق دائما لم يكن يوماً في الإمكانيات المادية، بل في إرادة القتال التي أعطانا التاريخ عبراً كثيرة فيها، حتى كل جيوش الأرض الآن تسعى وتهتم في تطوير وتعزيز إرادة القتال عند جنودها أكثر من تعزيز الامكانيات، فما فائدة البندقية في يد جندي مهزوم؟!، لذلك المقاومة وعبر التاريخ كانت تتمتع بإرادة قتال أكبر بكثير مما تكون لدى المحتل، ودائما تكون الخسائر المادية والبشرية أكبر عند المقاومة منها عند الاحتلال، لكن الاحتلال ورغم خسائره الأقل إلا أنه لا يستطيع الصمود أمام إرادة المقاومة كون أنه لا يمتلك إرادة الصمود التي تمتلكها المقاومة، فالجندي المحتل حتى لو كان يمتلك الطائرة والدبابة فهو جبانٌ مهزومٌ مهزوز في داخله، والمقاوِم الذي لا يمتلك شيئاً إلا القليل لكن لديه قناعاتٌ تجعله يذهب من أجلها إلى الموت بشجاعةٍ وإقدام ثم لن يتخلّى عنها.
لذلك الشجاعة في الموقف مطلوبة بغض النظر عن القوة العسكرية، فالشخص الذي يذهب إلى ساحة القتال وهو مدرك أنه ربما يُقتل، فإن ذهابه يعتبر موقفاً سياسياً يرفض التراجع عنه، وإن امتلك أحدهم السّلاح المتطور لكن ليس لديه إرادة القتال فإنه حتماً سيذهب في النهاية للاستسلام، فحسابات الخوف وعدم الخوف وحسابات الإمكانيات في تحرير الاوطان هي حسابات تبقى ضعيفة لها علاقة بالفوبيا السياسية عند اتخاذ المواقف وهي لا تليق بحركات التحرر ولا بالشعوب المناضِلة المقاوِمة.
لذلك مطلوب ألاّ يكون لدى حركات التحرر والشعوب المقاوِمة فوبيا العدو، وعدم اعتبار أن العدو قادر على كل شيء ويفعل كل شيء متى شاء وأينما شاء، كل عدو وكل احتلال على مر التاريخ بإمكانه أن يحتفظ بمرحلة عمرية محددة من إرهاب الخصم، لكنه لا يمكنه أن يحتفظ بتلك المرحلة إلى ما لا نهاية، والعدو الصهيوني ليس استثناءً من التاريخ وهو ليس أولُ احتلال ولن يكون آخر احتلال، فالمقاوِم الفلسطيني أثبت ميدانيا أنه مقاوِم عنيد وشديد وهو قادرٌ على قلب الموازين، والجُبن هو إحاطة كل قول أو فعل يقوله أو يقوم به العدو بهالة من القداسة واعتباره من المسلَّمات والأقدار المحتومة، وصحيحٌ أنه في بعض المحطات مطلوب من المقاوم أن يكون مرناً وربما يتخذ خطوة للخلف لكن مطلوب أن تكون تلك الخطوة من أجل ان يتقدم خطوات أخرى للأمام، وفي المقابل مطلوب من المقاوم في كثير من المواقف أن يكون صلباً وشديداً.
وفي حالتنا الفلسطينية؛ إن ديمومة الاشتباك مع العدو مطلوبة، سواء كان الاشتباك سياسياً أو بالرصاص أو بالسكين، المهم أن يحافظ المقاوم على استمرارية الاشتباك مع العدو، وفي النهاية الأرض والقدس تستحق منا الدفاع عنها بل والاستشهاد دونها.