• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
02:15 ص - الإثنين 23 / مايو / 2022

انفوجرافيك بالأرقام

إسرائيل تبتلع مياه الفلسطينيين بالضفة وتلوثها في غزة

 إسرائيل تبتلع مياه الفلسطينيين بالضفة وتلوثها في غزة

سعت إسرائيل منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1967 للسيطرة واحتكار جميع موارد المياه السطحية والجوفية، واستخدام هذه الحاجة الإنسانية كورقة ضغط سياسية، وبمناسبة يوم المياه العالمي (22 مارس/ آذار)  في هذا التقرير واقع المياه في فلسطين.

فخلال سنوات مضت عملت إسرائيل على تحويل المياه كورقة ابتزاز وضغط، من خلال إصدار عدة أوامر عسكرية جعلت بموجبها المياه أملاك دولة، لا يحق استخدامها إلا بتصاريح خاصة يمنحها الحاكم العسكري.

ورغم توقيع اتفاقية "أوسلو" بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993، غير أن الواقع المائي للفلسطينيين لم يتغير كثيراً، لأنها اُعتبرت من قضايا الحل النهائي التي سيتم تأجيل نقاشها، شأنها شأن الحدود واللاجئين والمستوطنات والقدس.

ووفقاً لـ"أوسلو"، تحصل إسرائيل على 68% من المياه الجوفية المشتركة بين الجانبين والتي يبلغ حجمها 734 مليون متر مكعب، فيما يحقّ للفلسطينيين استغلال 235 مليون متر مكعب، أي بنسبة 32%، لكن على أرض الواقع لا يحصل الفلسطينيون على أكثر من 130 مليون متر مكعب.

وفي الوقت ذاته،  لم يفِ الإسرائيليون بما تم الاتفاق عليه فيما يخص حصول الفلسطينيين على كميات مياه إضافية من الحوض الشرقي والتي تقدر بنحو 80 مليون متر مكعب في السنة.

كما ترفض إسرائيل وباستمرار الحديث عن الحوض الغربي الذي يضم مخزوناً للمياه العذبة بكميات كبيرة عالية الجودة، قادر على ضخ 400 مليون متر مكعب سنوياً.

ويشترك الجانبان في أربعة أحواض جوفية مائية، ثلاثة منها في الضفة الغربية هي: الحوض الشرقي الذي تقع عليه 70% من مستوطنات الضفة، إضافة للحوضين الغربي والشمالي الشرقي، وواحد في قطاع غزة هو الحوض الساحلي.

معيقات إسرائيلية

ولتحقيق سيطرتها الكاملة على المياه الفلسطينية ومصادرها، منعت إسرائيل حفر آبار جديدة لأغراض الزراعة ووضعت قيودا عليها، حيث يُحظر على الفلسطينيين حفر آبار يزيد عمقها على 120-140 متراً، مقابل حفر الكثير من الآبار في المستوطنات ونقل مياهها للمدن في إسرائيل.

إضافة لذلك، حرم الاحتلال الفلسطينيين من حقوقهم في مياه نهر الأردن والتي تقدر بنحو 250 مليون لتر، وأقامت العديد من السدود الصغيرة لحجز المياه السطحية للأودية، ومنعها من الوصول إلى الأراضي الفلسطينية، كما هو حاصل في وادي غزة.

كما تضع إسرائيل قيوداً صارمة على تطوير خطوط نقل المياه في البلدات الفلسطينية خاصة تلك الموجودة في منطقتي ((B,C، حيث ما يزال 150-200 تجمع فلسطيني في هذه المناطق غير مرتبط بشبكة توزيع المياه، كما تعرقل إسرائيل وتمنع أحياناً مشاريعاً ترعاها الدول المانحة لحل أزمة المياه.

وفوق هذا كله، تساهم إسرائيل في تلويث المياه الجوفية الفلسطينية، من خلال تصريف مياه المستوطنات العادمة ومخلفات المصانع السامة إلى الأودية، ما يتسبب في تسربها إلى مياه المخزون الجوفي وتلويثها.

وأدى بناء جدار الفصل العنصري إلى حجز الكثير من آبار المياه، حيث يخسر الفلسطينيون ما يقارب عشرة ملايين متر مكعب سنوياً من المياه الجوفية بسبب الجدار.

كما تخضع نحو 90 % من ينابيع الضفة الغربية للهيمنة الإسرائيلية الكاملة، تسخّرها وتستخدمها دولة الاحتلال وفقاً لمصالحها.

تفاوت بالاستهلاك

أدت هذه الإجراءات الإسرائيلية وغيرها لحدوث تفاوت كبير في حصة المياه بين الفلسطيني ونظيره الإسرائيلي، حيث يبلغ استهلاك الفرد الفلسطيني للمياه 20-90 لتراً للفرد في اليوم، وهي نسبة أقل بكثير عن المستوى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية (100 لتر للفرد يومياً).

وبحسب البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ومقارنتها بالحصة العالمية، فإن جميع محافظات الضفة تعاني عجزاً مائياً منذ أكثر من عشرة أعوام، وتحصل على نصيب مائي أقل من الحصة العالمية.

ووفقاً لسلطة المياه فإن استهلاك المياه اليوميّ للفرد في الضفة الغربية يشمل الاستخدام المنزلي والتجاري والصناعي ولا يشمل الزراعة.

وبلغت كميّة الاستهلاك الأعلى في محافظة أريحا بنحو 268.7 لتراً يومياً للفرد، بينما بلغ متوسّط الاستهلاك الأدنى في محافظة جنين بنحو 50.2 لتراً يومياً للفرد الواحد.

في المقابل يبلغ استهلاك الفرد الإسرائيلي للمياه بين 400 -800  لتر يومياً، أي ثمانية أضعاف ما يستهلكه الفلسطيني، ففي الوقت الذي يبحث فيه سكان المناطق الرعوية الفلسطينية عن قطرات ماء تسد عطشهم ومواشيهم، يسبح المستوطن الإسرائيلي الذي يعيش على مقربة منه في مسابح يُعيد تعبئتها عدة مرات في الأسبوع.

عجز مائي

تعاني فلسطين عموماً من شح في المياه شأنها شان عدد من دول الجوار، فهي تقع في منطقة جغرافية جافة نسبياً، ولا تهطل فيها الأمطار بكميات كبيرة، هذا إذا استثنينا الإجراءات الإسرائيلية التي سبق ذكرها.

ويؤثر التباين التضاريسي لفلسطين على معدل سقوط الأمطار السنوي من 100 ملمتر في الأغوار إلى 650 في المرتفعات، وتقدر كميات مياه المطر التي تسقط على فلسطين بنحو عشرة مليارات متر مكعب يتبخر منها 60 – 70%، ويتسرب إلى باطن الأرض حوالي 25%.

ووفقاً لسلطة المياه الفلسطينية، فإن المياه تأتي لفلسطين من مصدرين هما: الجريان السطحي في الأنهار والأودية، وأهمها نهر الأردن، الذي تسيطر إسرائيل على مصادره وروافده في بحيرة طبريا والحولة، أما المصدر الثاني فهو المياه الجوفية والينابيع.

وتسهم الإجراءات الإسرائيلية بالحد من قدرة الفلسطينيين على استغلال مواردهم المائية، وتجبرهم على تعويض النقص بالشراء من شركة المياه الإسرائيلية "ميكروت" بكميّات أكبر بكثير من تلك المحدّدة في الاتّفاق.

وتفيد معطيات سُلطة المياه الإسرائيليّة للعام 2019 بأنّ السّلطة تشتري من "ميكروت" 93 مليون ملم مكعب خُصّص منها للضفة الغربيّة 79.6 مليون.

وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن مختلف مدن الضفة تعاني من عجز مائي (الفرق بين المياه المطلوبة والمياه المزودة)، ففي العام 2018 بلغ هذا العجز نحو 58 مليون متر مكعب في الضفة.

مسببات العجز

ووفقاً لرئيس مجموعة الهيدروجين الفلسطينيين (منظمة غير حكومية تعمل على تحسين خدمات المياه)، عبد الرحمن التميمي، فإن العجز المائي في فلسطين خلال العام 2021، بلغ 140 مليون م3، ثمانون منها في الضفة الغربية، وستون مليون م3 في قطاع غزة.

ويُرجع "التميمي" في حديث مع "وكالة سند للأنباءالعجز لثلاثة أسباب رئيسية هي الإجراءات الإسرائيلية، والنمو السكاني في المناطق الفلسطينية، إضافة للهجرة من الريف إلى المدينة، وهي من النسب الأعلى عالمياً، حيث يزيد معدل استهلاك الفرد للمياه في المدينة عليه في الريف بنسبة تصل لـ2%.

وعن أهداف الاحتلال من سيطرته على الموارد الفلسطينية، يقول:" تهدف إسرائيل في المحصلة لإجبار الفلسطينيين على شراء المياه المحلاة من البحر المتوسط، حيث يوجد في إسرائيل اليوم، أربع محطات تحلية كبرى، وأربع قيد الإنشاء، ومثلها في طور التخطيط النظري".

ويُشير إلى أنه قبل 10 سنوات كان الفلسطينيون يأخذون من إسرائيل 35-40 مليون متر مكعب، أما اليوم فقد وصل الرقم إلى أكثر من 80 مليونا.

ويستطرد "ضيف سند" هذا "يؤكد على أن إسرائيل تنظر للمياه على أنها مجرد سلعة وليست شريان حياة للفلسطينيين"، مشدداً على أن الاحتلال يريد أن يظل الفلسطيني تابعاً له من أجل سهولة السيطرة عليه، واستخدام المياه كوسيلة ضغط سياسية.

وعن الآبار الارتوازية، يذكر أنه في "الضفة الغربية 300 بئر ارتوازي، جزء كبير منها موجود منذ زمن الأردن، ومن بينها مئة بئر لا تعمل بشكل جيد وتعاني من مشاكل فنية، 20 بئرا فقط هي التي تعمل بطاقة إنتاجية لا بأس بها".

واقع المياه بغزة

تظهر الإحصائيات الحالية أن ما نسبته 97% من المياه في قطاع غزة غير صالحة للاستهلاك البشري وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية، وأن 95% من سكان القطاع البالغ عددهم مليوني ونصف نسمة تقريباً لا يحصلون على مياه "مأمونة".

ويقول القائم بأعمال رئيس سلطة المياه وجودة البيئة مازن البنا لـ "وكالة سند للأنباء"، إن نسبة العجز بمصادر المياه المطلوبة في قطاع غزة وصلت إلى 100 مليون متر مكعب سنوياً، من أصل 270 مليون متر مكعب من المياه التي  يحتاجها.

وفي سؤالنا عن مصادر المياه في القطاع، يُشير "البنا" إلى أن القطاع يعتمد بشكلٍ كامل على خزان المياه الجوفي، إذ يتم شحنه من مياه الأمطار بمعدل 30 مليون متر مكعب سنويًا، ويستخرج منه سنويًا من 200 لـ 220 مليون متر مكعب.

كما تشتري غزة سنويًا 15 مليون متر مكعب من شركة "مكروت" الإسرائيلية، فيما يتم تحلية 8 مليون متر مكعب من مياه البحر في محطات تنقية خاصة.

ويُرجع "البنا" أسباب العجز في مصادر المياه، إلى صغر المساحة الجغرافية لقطاع غزة التي تبلغ 365 كم2 ويسكنه أكثر من 2 مليون نسمة، بمعدل كثافة سكانية 5,453 فردًا/ كم2، إضافة إلى جفاف المناطق الواقعة جنوب القطاع، وعدم وجود مصادر مياه سطحية.

ويذكر أيضًا أن القطاع لا يستفيد سوى 40 مليون متر مكعب من كمية الأمطار المتساقطة عليه سنويًا، والتي تُقدر بـ 120 مليون متر كعب، وذلك بسبب قلة المشاريع وانعدام الموارد المادية، علمًا أن كمية الأمطار وصلت هذا العام إلى 140 مليون متر مكعب بنسبة 110%،

ويؤكد "البنا" أن الحصار الإسرائيلي المستمر منذ ما يزيد على 16 عامًا، يقف عائقا أمام الكثير من المشاريع، التي تفيد بـ "تجميع مياه الأمطار" بشكل أفضل، أو تقليل الفاقد من شبكات المياه.

إضافةً لما سبق يحدثنا عن مشكلة المياه السطحية والتي حمّل انعكاساتها للاحتلال، مثل وادي غزة، والذي من المفترض أن يتدفق فيه سنوياً عبر الحدود الشرقية 20 مليون متر مكعب، مؤكدًا أن القطاع لا يستفيد من هذه النسبة بشيء.

ويُردف "البنا": "أيضا هناك وادي بيت حانون، ووادي السلقا، وحسب القانون الدولي، هذه مصادر مياه مشتركة عابرة للحدود يجب تقسيمها وفق معايير عدد السكان، والمساحة الجغرافية".

أما عن الآبار غير المرخصة في قطاع غزة، يُقدر عددها 4000 بئر، أغلبها منزلية وزراعية، وتبعًا لـ "البنا" فإن الحفر العشوائي يُهدد حياة المواطنين ويُنذر بكارثة إنسانية مستقبلًا، نظرًا لما تُسببه من شح ونقص منسوب الخزان الجوفي.

ويُشير أيضًا إلى أن معدل ملوحة مياه الآبار ارتفع إلى مستويات تتجاوز المعايير الدولية الخاصة بمياه الشرب بشكل مضاعف، الأمر الذي بات يشكّل تهديدا على حياة السكان.

وبحسب "البنا" فإن ارتفاع معدل الملوحة يعود إلى "تداخل مياه البحر على طول الشريط الساحلي"، مع مياه الآبار، مشيرًا إلى تسرب مياه الصرف الصحي في مناطق متعددة من القطاع إلى الخزان الجوفي، جراء نقص البنى التحتية، وهو ما أدى إلى تلوث مياه الشرب.

275997578_371527871492018_6739580142004798169_n.jpg