• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
03:08 ص - الإثنين 23 / مايو / 2022

"الجزر اليونانية".. هل تبحث إسرائيل عن كيان جديد لها؟

في وقتٍ تتصدر فيه السيناريوهات الإسرائيلية "المتشائمة" بشأن حربٍ مقبلة متعددة الجبهات، تُستخدم فيها صواريخ دقيقة وبعيدة المدى، يعود على السطح نقاشٍ يتجدد بين فترةٍ وأخرى، يتمثل بـ "شراء جزر يونانية يمكن إجلاء الإسرائيليين إليها عند وقوع مثل هذه الحرب".

ما كشفته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية قبل نحو أسبوع، عن مقترح الجزر، أعاد الأزمة التي تعيشها إسرائيل إلى الواجهة، والقائمة على توفير الأمن والاقتصاد القوي .

وفي تفاصيل ما نشرته "معاريف"، فإن إسرائيل تفكر في شراء جزرٍ يونانية للهروب إليها في الحرب المقبلة، أو على الأقل في كوارث طبيعية، استنادًا لـ "الصندوق القومي" اليهودي صاحب المشروع المقترح.

وتقضي فكرة المقترح بإنشاء بنية تحية وعسكرية وعقارات، وذلك لإجلاء اليهود إليها حال حدوث حرب أو كوارث، مشيرةً إلى أن المشروع حُوّل فعلا للدوائر الحكومية لمناقشته واتخاذ التدابير المناسبة.

وقالت الصحيفة: "إن هناك أربعين جزيرة خالية من البشر وقريبة من إسرائيل، في الوقت الذي لا تتوقف المؤسسة الأمنية عن رسم صورة قاتمة ومرعبة لسيناريوهات الحرب القادمة".

ويأتي الخوف تبعًا لتقارير تفيد بعدم جهوزية الجيش الإسرائيلي لحرب متعددة الجبهات تطال مدن إسرائيل، والتي من الممكن أن تشمل هجمات صاروخية، وهجوم آلاف المسلحين على الحدود، تزامنا مع انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل، وفق المصدر ذاته.

ويجمع مراقبون على هشاشة الرؤى الإسرائيلية في احتلال أرض ليست لهم، وأنهم عندما يشعرون بالتهديد فالفرصة الوحيدة هي الفرار والعودة من حيث أتوا، وهو ما ترسخ عقب حرب غزة الأخيرة (مايو/ أيار 2021)، وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

"إزدواجية الجنسية"

المختص في الشأن الاسرائيلي عمر جعارة، يقول إن "القناعة الفردية والجمعية لدى اليهود والمؤمنين بالصهيونية ومشروعها أن يكون لهم بيتان، واحد في فلسطين وثانٍ في البلد الأصلي" .

ويضيف "جعارة" : أنه مع تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية الراهنة من حيث ارتفاع الهجرة اليهود من أوكرانيا لإسرائيل، يسعى الاحتلال لتوفير البديل، والجزر اليونانية "خيار مناسب لهم"، على عكس المشروع الذي جاء بهم لفلسطين وخاضوا صراعًا مع أهلها، بينما جزر اليونان فارغة ولا صراع فيها.

من جانبه، يصف الباحث عصمت منصور، أن ادعاء الاحتلال بالارتباط بالأرض الفلسطينية بـ "الباهت والمزيف"، فهم "يحملون جوازي سفر وعلاقتهم بمشروعهم رهن بالعوامل المريحة أمنيا واقتصاديا ".

ويزيد "منصور" : "شعورهم كغرباء وغزاة وشعور الطارئ المهدد في فلسطين، ينكشف في الأزمات، ويدلّل على ارتباط هش ومصلحي ومستقر في مشاعرهم وذواتهم".

دولة غير ثابتة

"لم يصل كيان الاحتلال لدولة ثابتة" بهذه الكلمات يستهل الخبير في الشأن الاسرائيلي جلال رمانة حديثه، مستطردًا: "حرب غزة الأخيرة أجبرت ثلاثة ملايين ونصف المليون على النزول للملاجئ، فكيف لو فتحت جبهات من الشمال؟ ستكون الفاتورة عالية، لذلك فإن إسرائيل رغم سطوتها لم ولن تصل لدولة ثابتة".

ويكمل "رمانة": "إن المقترح الإسرائيلي حسّاس جدًا، وما دام كشف عنه للعلن فذلك يعني أن حجم القلق وفقدان الثقة في إسرائيل وصل لمرحلة خطيرة وكبيرة".

من ناحيته، يربط الكاتب فتحي الخضيري بين المقترح والوجود الاقتصادي الإسرائيلي في أعالي البحار، كحلم من أحلام "المشروع الصهيوني".

ويقول "الخضيري"  إن "إسرائيل تحاول أن يكون لها موطئ قدم في البحر المتوسط وأعاليه؛ للاستثمار الاقتصادي ومحطة للنقل والتخزين والمراقبة".

ويُوضح أنه "مع أزمة الطاقة وحروب الوقود الحالية، تبحث إسرائيل عن دور لها في توريد الطاقة الخليجية والغاز الإسرائيلي تجاه أوروبا، وتقدم حينها الصيانة وإعادة التأهيل لمشاريع الطاقة العابرة".

ويورد أن "الجزر صخرية لا تصلح للزراعة والصناعة، والأسباب الكامنة للمقترح تتمثل بغايات اقتصادية، وربما البحث عن الطاقة تحت الصخور ومياه الجزر الإقليمية".

ويلتقي "الخضيري" في أن 99% من اليهود في "إسرائيل يملكون جوازات سفر ثانية، ولديهم الجاهزية للرحيل للبلاد التي جاؤوا منها".