• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
06:27 م - الخميس 08 / ديسمبر / 2022

مصادر "إسرائيلية" تكشف تفاصيل جديدة عن عملية بئر السبع وتحذر من الذئاب المنفردة

مصادر

بعد تأكد أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي أن الشهيد محمد أبو القيعان منفذ عملية بئر السبع انطلق من قرار ذاتي، ودون توجيه من أحد، أو تجنيد من المقاومة الفلسطينية، فقد عادت إلى أذهان كبار ضباط أمن الاحتلال مفردة "العمليات الوحيدة"، أو "الذئاب المنفردة"، التي تتخذ قرارها على الفور بتنفيذ هجوم ضد جيش الاحتلال أو المستوطنين، دون إنذارات أمنية مسبقة، مما يزيد من مخاطر هذه العمليات، لأنها تفاجئ أمن الاحتلال من حيث لا يتوقع.

وفي الوقت ذاته، تزداد مخاوف الاحتلال من منفذي العمليات الفردية لأنهم بالأساس شخصيات غير مألوفة لدى أجهزة أمن الاحتلال، رغم أن مثل هذه النماذج عاشها الاحتلال خلال انتفاضة السكاكين في 2015، حين كان ينفذ العمليات رجال كبار، متزوجون، مرتاحون ماليا، ولديهم أطفال، وليسوا عاطلين عن العمل، بل إنهم محترفون.

وقال نداف شرغاي الكاتب في صحيفة "إسرائيل اليوم"، إن "العمليات الفردية التي تشهدها "إسرائيل" بين حين وآخر، نجح منفذوها في إيقاع عمليات خطيرة".

وأضاف أن "أوساط أمن الاحتلال تعتقد أن الهجمات الفردية في معظمها تأتي انطلاقا من الرغبة بالتقليد والمحاكاة، أو باسمها الآخر "هجمات الإلهام"، وطالما أننا عشية يوم الأرض وشهر رمضان، فإنهما يعنيان أن يشكلا أرضية خصبة لمفاقمة ظاهرة العمليات الفردية، مما يستدعي من أجهزة الأمن الحرص على عدم الوقوع في الإهمال مرة أخرى، لأن أي هجمات مسلحة، دعسا أو طعنا أو نارا، لا تنشأ في الفضاء من لا شيء، بل إن الأجواء هي التي تخلق دوافع الهجمات".

تبدي أجهزة أمن الاحتلال رغبة حثيثة بالتعرف على الدوافع الشخصية والذاتية لكل منفذ عملية على حدة، بهدف التوصل إلى الغايات الحقيقية من ظاهرة الهجمات الفردية، التي جسدت لسنوات طويلة مناسبة ملائمة لتمجيد العمليات والجهاد، وكأننا أمام سياسة "الزراعة والحصاد"، التي ينتهجها المنفذون الوحيدون، بافتراض أنه كلما زادت الضربات على الجبهة الداخلية للاحتلال، ستضعف قدرتها على الصمود، وهذا توجه مقلق "لإسرائيل"، ربما يحتاج إلى معالجة.

أما عزرا ساعر، الضابط البارز السابق في جهاز "الشاباك"، والباحث بمعهد دراسات الإرهاب في جامعة رايخمان، فاعترف في حوار مع موقع ويلا، أن "فشل جهاز الأمن العام في إحباط الهجوم الفردي يعود سببه إلى أننا لا نعرف دائما كيف نحدد مكان المنفذ مسبقا، وبالتالي فسنكون عرضة للكارثة، وسنخسر كل الأدوات الموجودة، لأن الشاباك ليس لديه القدرة على الوصول إلى كل مسلح قبل تنفيذ الهجوم".

وأضاف أنه "في ظل وجود الكثير من الأسباب، فإننا لا ندرك كيفية تحديد مكان المنفذ في الوقت المناسب، لأننا ببساطة لا نعرف دائمًا ما يدور في ذهن أي فلسطيني، حتى لو لجأنا إلى مختلف البرمجيات الذكية، والأكثر سرية، من أجل الوصول إلى نتيجة قد لا تكون موجودة على الإطلاق".

ولعل ما يقلق أجهزة أمن الاحتلال في هذه الآونة أن تقع عمليات أخرى تحت وقع التقليد والمحاكاة، مما يدفعها للعمل الميداني المكثف في محاولة لاستبعاد احتمال وجود تهديدات فردية، لأن الفحص الأولي الذي أجرته المؤسسة الأمنية للاحتلال عقب كل عملية فردية يظهر أن المنفذين لم يتخذوا أي إجراء قبل الهجوم الذي من شأنه أن يثير الشبهات في جهاز الشاباك.

وصحيح أن الماضي الأمني للعديد من منفذي تلك الهجمات الفردية معروف لأمن الاحتلال، لكن أجهزة "الأمن العام والشرطة والجيش" لم يتمكنوا من إحباط سلسلة من أخطر الهجمات الفردية في السنوات الأخيرة، رغم أنها تحوز كامل الأدوات الأمنية والتجسسية التي يسمح لها القانون بمراقبة الفلسطينيين، ورصدهم، وتعقبهم، سواء المكالمات الشخصية، أو التعبيرات والنشاطات غير العادية على شبكات التواصل الاجتماعي، والأجهزة الخلوية.