• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
08:00 م - الجمعة 30 / سبتمبر / 2022

الهجوم العسكري

انعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية على فلسطين

انعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية على فلسطين

مع دخول الهجوم العسكري الذي تشنّه روسيا على أوكرانيا يومه العاشر، وما شهدته الساحة العالمية من تطورات خطيرة، تذهب التقديرات السياسية نحو إمكانية التدحرج إلى حرب عالمية ثالثة، وفي ظل الحديث عن انعكاسات هذه الأزمة وتأثيرها على العالم، لا يُمكن تجاوز القضية الفلسطينية والتساؤلات التي تُطرح بشأن مستقبلها.

وتؤكد الأوساط السياسية أن ما بعد الحرب ليس ما قبلها خاصة مع الانكفاء الأمريكي عن حماية حلفائها التقليديين، وامتناعها عن التدخل العسكري المباشر في صد الهجوم على أوكرانيا، إلى جوار التوقعات ببروز دور سياسي أكبر لروسيا مع تقدم مواز للصين عالميا، وهما قوتان أكثر تعاطفا مع القضية الفلسطينية.

بروز قوى الشرق مع أفول الدور الغربي، يُطرح تساؤل مهم حول إمكانية استفادة الفلسطينيين من هذا التغيير، إلى جانب تأثيره المحتمل على تحالفات إسرائيل في المنطقة، واحتمال انكفاء الدور الأمريكي عن دعمها لاحقًا؟

تأثير مشروط..

المختص في العلاقات الدولية والشؤون الأمريكية خالد الترعاني، يُقول إن قدرة التأثير مرتبطة بتطورات الأوضاع، وتأثيرها على العلاقة المباشرة بين روسيا من جهة وأمريكا من جهة أخرى مع إسرائيل.

ويُوضح "الترعاني" أن الاستفادة تتحقق هنا نسبيا، وستتحقق بضعف الدور الأمريكي مع إسرائيل أو الدور الروسي معها، وما يتبعها من تداعيات في الانكفاء عن توجيه الدعم لتل أبيب.

ويؤكد أنّ الأساس هو قيام تحالفات إستراتيجية لا تستند على موقف الضعف لدولة أو قوة لدولة أخرى، "وعلى قاعدة أن التحالفات هي دائمة ومتغيرة، وبما تحقق المصلحة للفلسطينيين، تُوظف القدرة ضمن سياسات إستراتيجية ثابتة تتعامل بديناميكية مع التكتيكات الممكنة".

ويرجح  أن تتجه واشنطن لتوجيه عقاب لإسرائيل في حال تطورت الأوضاع، كما أنها لن تتخذ موقفا بالانحياز التام لها.

أما الكاتب السياسي طلال عوكل، يُشير إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية، تنبأت لها إسرائيل مبكرًا، وتمثلت بتدشين تحالفات عسكرية إستراتيجية مع روسيا في جبهات متعددة، إلى جوار تعميق العلاقات الاقتصادية مع الصين بوصفها قوة اقتصادية صاعدة.

ويُردف "عوكل"  أن ما يحدث يُشبه "الحرب العالمية من الناحية العملية، فهناك تدخل مباشر من حلف الناتو في المعركة عبر إمداد عسكري مستمر لأوكرانيا، ما يعني الانخراط العسكري الأوروبي في المعركة".

وجاء في حديثه: "أن إسرائيل هيأت نفسها للانتقال من مركب لآخر، كما فعلت إبان الحرب العالمية الثانية، بالانتقال من المركب البريطاني الفرنسي، إلى الأمريكي بسلاسة".

ويلفت "عوكل" إلى أنّ هذه المتغيرات صاحبها ضعف أوروبي واضح، وانكفاء أمريكي مؤخرا على قضايا المنطقة، ما دفع إسرائيل للبحث عن خيارات إستراتيجية بديلة.

وعن السلوك الإسرائيلي السابق، يُشدد الكاتب أنه يتطلب خطة إستراتيجية فلسطينية تعتمد على توظيف مقومات القوة الذاتية أولا، ثم رسم خارطة تحالفات جديدة تخدم مصلحة القضية الفلسطينية.

ويتحدث "عوكل" عن مجموعة متغيرات يمكن أن تساعد الفلسطينيين في رسم إيجابي للسياسات المستقبلية، أهمها الدور التاريخي لروسيا والصين في تفهم القضية الفلسطينية، وإمكانية تأثيرها في صناعة معادلات جديدة تغير من الوضع السياسي للقضية.

وإلى جوار ذلك، تبرز أهمية مراجعة أدوات الفلسطينيين بمواجهة الاحتلال، في إدارة توجهاتهم القادمة من تحالفات، وبناء إستراتيجية قائمة على إدارة الصراع بكل مقومات القوة المتوفرة.

ما شكل التأثير؟

ويرى الكاتب والناشط الفلسطيني أليف صباغ، في هذه الحرب، فرصة لتذكير العالم بدوره تجاه معاناة الشعب الفلسطيني طيلة العقود السبعة الماضية، كذلك فرصة لما أسماه "فضح معايير القانون الدولي".

ويُقول "صباغ" "لسنا ملزَمين (الفلسطينين) بأحد، وإنما العالم كله ملزَم بنا؛ وملزَم برفع الحماية والرعاية عن الاحتلال الإسرائيلي، ووقف تمويله المستمر منذ 74 عاماً".

ويعتقد أن التأثير الأكبر من هذه الحرب سيكون لمصلحة إسرائيل، ويتمثل ذلك في إمكانية استثمار ما يحدث لاستجلاب يهود أوكرانيا، أما القضية الفلسطينية، فنظرة "صباغ" مختلفة، "فليس ثمة ما يمكن استثماره في ظل ضعف الإرادة السياسية/ في البحث عن بدائل وخيارات في التحالفات"، وفق حديثه.

وفي 2 مارس/ آذار الجاري، قالت الحكومة الإسرائيلية إن عدد اليهود الأوكرانيين الذين سجلوا أسماءهم للهجرة إلى إسرائيل بعد اندلاع الحرب مع روسيا بلغ 10 آلاف شخص.

وجلبت إسرائيل إلى الأراضي المحتلة 97 مهاجرًا على مدار يومين من الأسبوع الأخير في شهر كانون ثاني/يناير الماضي، بموجب "قانون العودة" الذي سنته إسرائيل بعد سنتين من إنشائها، وينص على منح كل يهودي يرغب في الهجرة إلى إسرائيل، حقوق المهاجر الجديد التي تشمل الجنسية والإقامة وتسهيلات مالية وسكنية.

مؤتمر دولي للسلام..

وفي ظل التطور المتسارع لأحداث الحرب، تقول أوساط فلسطينية رسمية، إن الفرصة أصحبت سانحة للمطالبة بعقد مؤتمر دولي برعاية متعددة الأقطاب، والتأثير على الدول ذات العلاقة خاصة روسيا والصين للعب دور أكبر في رعاية المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، تقوم على أسس جديدة، ومرجعيات تقلص من هامش الدور الأمريكي.

وتوقفت مفاوضات "السلام" الفلسطينية الإسرائيلية منذ أبريل/ نيسان 2014؛ لعدة أسباب بينها رفض إسرائيل إطلاق سراح معتقلين قدامى، ووقف الاستيطان.

لكنّ الفرصة تصطدم بـ "عدم رغبة" المستوى الرسمي الفلسطيني في إثارة غضب الولايات المتحدة الأمريكية ومن يدور بفكلها بالغرب، بوصفها الجهات الداعمة الأكبر لميزانية السلطة الفلسطينية.

إضافة إلى عدم موائمة البيئة السياسية العالمية لفكرة المؤتمر في ظل نشوب ما تشبه الحرب شرق أوروبا، وتبعًا لمراقبين فإن ذلك "بحد ذاته تأثير سلبي غير مباشر على القضية الفلسطينية، بتراجع الاهتمام السياسي والإعلامي بها في خضم تزاحم الأحداث والمواجهة العسكرية".