• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
07:05 م - الجمعة 30 / سبتمبر / 2022

"شيكّات الشؤون".. معاناة تتفاقم و"وعود" تنتظر التنفيذ

كل صباح يخرج أطفال الأرملة نعمة من بيتهم المسقوف بالأسبست، ليس للمدرسة أو اللعب وإنما للبحث في الشوارع والحقول على ما يتيسر لهم من أكياس نايلون وعشب يابس وإطارات قديمة، حيث ينفقون جُلّ يومهم في بحث مضنٍ، بينما تجلس والدتهم في فناء البيت وقد أرهقها ضيق الحال تقطع الإطارات والملابس البالية تمهيدا لاستخدامها في إشعال النار للطهي والتدفئة لموقد بدائي.

ولدى طلبنا كتابة اسم العائلة بالتقرير، رفضت نعمة ذلك معتبرة أن لا فائدة من إظهار حالتهم طالما لن يكترث أحد لذلك.

معاناة مستمرة

عائلة الأرملة نعمة واحدة من 70 ألف أسرة تقتات على مخصصات الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة والضفة الغربية.

 وقالت : "إن المبلغ الذي تتلقاه لا يكفي لتلبية حاجياتها في ظل استمرار ارتفاع الأسعار، وزيادة احتياجاتها يوما بعد آخر. وتساءلت بأنها ترى عدم كفاية المبلغ رغم أنها تعيش مع ثلاثة أطفال، فكيف بمن يعيل أسرة كبيرة؟

وتخشى نعمة وكثير أمثالها أن يتم قطع المساعدات عنهم، بعد مرور عام ونيف على آخر دفعة تلقاها مستفيدو الشؤون الاجتماعية في الضفة والقطاع.

أزمة متعددة

الناطقة باسم وزارة التنمية الاجتماعية عزيزة الكحلوت تقول إنه: "لا يوجد موعد محدد لصرف شيكات الشؤون الاجتماعية، في ظل اشتداد الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية.

وتضيف خلال حديثها ، أنه في بداية عام 2021 أعلن الاتحاد الأوروبي أن دفعة الشؤون لم يتم إقرارها بسبب تغيرات في برنامج الاتحاد الأوروبي، وبناء عليه فإن شيكات الشؤون الاجتماعية لم تصرف منذ 14 شهرا".

ويساهم الاتحاد الأوروبي في ثلث مخصصات الشؤون الاجتماعية بنسبة 60%، بينما تساهم الحكومة الفلسطينية ب40% من الموازنة من عوائد الضرائب والمقاصصة.

وتشير "الكحلوت" إلى أن الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية، أثرت على صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية، حيث توقف تم صرف دفعة واحدة فقط خلال عام 2021 في شهر رمضان، أما في عام 2020 تم صرف بشكل طبيعي كل 3 أشهر.

صبحي المغربي الناطق الإعلامي باسم الهيئة العليا لمنتفعي الشؤون الاجتماعية، يؤكد أن معاناة مستفيدي الشؤون الاجتماعية بدأت منذ 5 سنوات، حينما بدأت الحكومة بتقليص عدد الدفعات من أربع إلى ثلاث ثم إلى دفعتين قبل القطع النهائي نهاية عام 2020.

ويوضح ، أن الأسر الفقيرة خرجت باعتصامات ووقفات للمطالبة بمخصصاتها، وبتوفير حياة كريمة لـ 70 ألف أسرة بالضفة والقطاع.

وتطالب الأسر المحتجة بالانتظام بصرف مخصصات الشؤون الاجتماعية، المتوقفة منذ 407 أيام، وبالمخصصات التي قطعت بين عامي 2017 و2020". وفق قوله.

ويؤكد "المغربي" أنه في عام 2021 تم صرف دفعة موحدة لجميع المستفيدين من الشؤون الاجتماعية، بواقع 750 شيكلا لـ166 ألف أسرة بالضفة وغزة كمكرمة من الرئيس وليس كمخصص للشؤون الاجتماعية، لأن الاتحاد الأوروبي لم يدفع موازنة كاملة عام 2021".

مؤشرات بعيدة

ويتعقد ملف "الشؤون الاجتماعية" أكثر، في ظل إعلان الاتحاد الأوربي عن عدم نيته تحويل مخصصات الشؤون ورواتب بعض المدنيين خلال العام الجاري.

المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي شادي عثمان، يقول إن "أي مساعدات وتجديد للدعم والتمويل من قبل الاتحاد الأوروبي مرتبطة بإقرار الميزانية المتعلقة بالمساعدات الأوروبية للأعوام 2021- 2024".

ويوضح خلال حديثه ، "أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي في مرحلة مناقشة لهذه الميزانية، والتي من المتوقع إقرارها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي".

ويشير "عثمان" إلى أن مخصصات الشؤون الاجتماعية جزء من الميزانية وليست منفصلة عنها، وسيتم الإعلان عن تفاصيل الدعم الأوروبي وأوجه المساعدات بعد إقرارها.

ويكشف "عثمان"، أن الاتحاد الأوروبي يقدم في كل عام 300 مليون يورو كدعم لفلسطين،

ويبين أن "الاتحاد الأوروبي منذ بداية هذا العام كان على تواصل مع الحكومة الفلسطينية، وأبلغها بتأخر المساعدات الأوروبية لأسباب فنية مرتبطة بموضوع البرمجة الأوروبية المتعددة السنوات وهو ما يحدث كل دورة تمويلية للاتحاد الأوروبي".