• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
05:28 م - الخميس 08 / ديسمبر / 2022

التطبيع.. تسارع مع الأنظمة وعجز في مواجهة غضب الشعوب

التطبيع.. تسارع مع الأنظمة وعجز في مواجهة غضب الشعوب

عقب توقيع "كامب ديفيد"، خَلُصَ الأمريكي يورغن ينسيهاوغن عام 1981 إلى النتائج التي أعقبتها، متمثلةً في تفكيك التحالف العربي، وتهميش الفلسطينيين، وبناء تحالف مع مصر، وإضعاف الاتحاد السوفيتي، وتأمين إسرائيل.

في 17 ديسمبر/ كانون أول عام 1978 وقع الرئيس المصري آنذاك أمحمد نور السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن اتفاقية "كامب ديفيد" إثر 12 يوماً من المفاوضات السرية، وما تلاها كانت انفراط عقد لاءات الخرطوم الثلاثة ورأس حربتها، لا تطبيع مع المحتل .

ما وراء الصورة

لم تكن صور لإعلاميين إسرائيليين التقطت من عواصم خليجية تبث عبر مواقع التواصل بريئة، إنما كانت موجزاً للنشرة الإخبارية التالية لتفاصيل التطبيع من تحت الطاولة إلى ما فوقها وفي العلن.

حالةٌ من الغزل التطبيعي، حيثُ ظهور كتاب وإعلاميين خليجيين على شاشات التلفزة الإسرائيلية، وفي المقابل يرافق ذلك تعرية إعلامية للمطبعين الذين هاجموا القضية الفلسطينية، ومقاومتها بشكل مفضوح.

الموقف الفلسطيني الرسمي والفصائلي والشعبي وأطياف واسعة من القوى الشعبية في العالم العربي قالت كلمتها في التطبيع، حيث وصفوه بطعن للقضية الفلسطينية في ظهرها، وخذلاناً لأقدس قضية.

انفتاح أفق

الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي يرى أنه لا يوجد حالياً أسباب ومظاهر لتراجع قطار التطبيع ومساراته في المرحلة القادمة.

ويوضح عرابي أن المغرب وقعت اتفاقيات عسكرية، والإمارات والأردن وقعتا اتفاقيات في مجالات المياه والطاقة، والسعودية فتحت أجواءها الجوية للطائرات الاسرائيلية، وحتى تركيا ترسل برقيات وتصريحات رسمية تبدي الاستعداد لعودة العلاقات الاقتصادية".

ويردف: "مع إعادة التموضع الأمريكي بعد حقبة  الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، المؤشرات مستمرة في طريق التطبيع، وهناك استعدادات جديدة لتطوير العلاقات مع إسرائيل.

تقدم على حساب الأمن

وحول دواعي استمرار نمو التطبيع وتقدمه يرى عرابي أن سياسات الانظمة متقدمة على حساب أمنها، وتخدم الأنظمة ولا تخدم الدول وشعوبها، وعلى حساب المصالح الأمنية والقومية.

سعياً لسيادة إسرائيل

ويقول الخبير في الشأن الإسرائيلي عطية جوابرة بأن الادارة الامريكية تمهد للتفرغ في مواجهة الصين وهيمنتها الاقتصادية تسعى لسيادة إسرائيل على المنطقة مقابل موجات متسارعة من التطبيع والإغراءات الاقتصادية الضخمة.

ويشدد جوابرة في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" على أن الشرق الأوسط والخليج يمثلان الخاصرة الرخوة الغنية بالطاقة، وتستحوذ الطاقة العالمية لنحو مائة عام أخرى.

ويستكمل أنه بات من الضروري إخراج العلاقات السرية بين دول عربية، وإسرائيل فوق الطاولة.

صنارة سياسية

ويضيف جوابرة: كمثال ألقت إدارة ترامب بإغراءات سياسية وسيادية لدولة مثل المغرب بملف الصحراء المغربية؛ كون النظام الحاكم وظيفي.

ويرى جوابرة في الصنارة الامريكية إنجازاً رغم خلافه مع الجزائر.

بعبع إيران

ويؤكد جوابرة أن البعبع الإيراني تم استحضاره على الطاولة مع دول خليجية، ودفعت إدارة ترامب بالعلاقات السرية لعلنية، مع نمو حجم الاستثمار المالي في الإمارات من الخارج.

وأوضح أن هذا سهل بناء موطىء قدم إسرائيلية في المنطقة، وبناء قاعدة تجسس إسرائيلية مقابل الحدود السعودية.

وتعيش المنطقة في حالة سيولة لا تسمح بحالة توقع طويل او متوسط المدى، والتطورات الكبيرة بتوقع أن تحدث في أي وقت، وهي تطورات تؤثر على مسار التطبيع ونموه، كما يعبِّر الكاتب عرابي.

ماذا عن ايران؟

ولا يغيب السؤال المركزي عن الحالة الراهنة، ماذا عن إيران وملفها النووي؟ يجيب عرابي: هناك احتمال في المواجهة مع إيران، ذلك يعني حدوث مواجهة في لبنان وفلسطين واليمن وغيرهما، ما يدفع بالساحة لخلق تحولات شعبية عربية.

ويتابع : "متى ينتكس التطبيع؟ فإن ذلك مرهون بالتطورات، ذلك بأن حراك التطبيع العربي الإسرائيلي بعد أوسلو لم يتوقف إلا بفعل انتفاضة الاقصى وتطوراتها، وبعضه لم يتوقف إلا بسبب العدوان على غزة.

الحراك الشعبي

وبدأ مستقبل التطبيع بالتراجع وفق جوابرة؛ بسبب ما أسماه صحوة عربية شعبية، ظهر ذلك في مباراة كرة قدم بين الجزائر وتونس، وحراك شعبي في المغرب والأردن، وقلق رسمي بحريني من أي حراكات تتصاعد بسبب حضور شيعة البلاد ومطالبات إيرانية سابقة بأحقيتها في التراب البحريني.

وأوضح جوابرة أن النظام البحريني على سبيل المثال يعتقد أن علاقته مع المحتل الإسرائيلي تشكل درع حماية له فيذهب بعيداً في التواصل والتطبيع .

مصر والأردن

جوابرة يرى أن التطبيع مع اول دولتين عقدتا اتفاقيات سلام مع إسرائيل، وهما مصر والأردن لم يتجاوز التطبيع الرسمي ، بينما هناك رفض شعبي متنامي للتطبيع الشامل ومنه الشعبي .

وكانت الإمارات بررت التطبيع مع الاحتلال بوقف الاحتلال ضم الضفة الغربية لإسرائيل، بينما ظلت الجرافات تنفذ مخططات الاستيطان وقرارات حكومية بسعار الابتلاع على حساب الوجود الفلسطيني ويهدد النظام السياسي الفلسطيني الذي ظهر للحياة بعد اتفاق أوسلو الشهيرعام 1993.