• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
09:29 ص - الأحد 24 / أكتوبر / 2021

حفريات القدس و"الأقصى".. يدُ إسرائيل ممتدة لمحاولة فرض التهويد

حفريات القدس و

منذ احتلال ما تبقى من مدينة القدس عام 1967، تسعى إسرائيل لبسط سيطرتها الكاملة على المسجد الأقصى المبارك، عبر العديد من الانتهاكات والتعديات، محاولةً خلق رواية تؤيد وجود تاريخ لليهود في المدينة المقدسة.

الحفريات والأنفاق التي تواصل عملها من جميع الجهات المحيطة بالمسجد الأقصى والبلدة القديمة فوق الأرض وتحتها، يؤكد خبراء أنها باتت تُشكل خطرًا حقيقيًا يهدد أساسات "الأقصى".

كم بلغ عدد الحفريات؟

المختص بعمارة وشؤون القدس جمال عمرو، يقول إن الحفريات الاسرائيلية بلغت اليوم مبلغاً خطيراً حيث أحدتث تغيرات دراماتيكة على المشهد العمراني والمظهر التاريخي للبلدة القديمة بالقدس ومحيطها.

ويُضيف "عمرو" أنه منذ عام 1967، افتتحت سلطات الاحتلال 101 كنيس يهودي في محيط "الأقصى"، إضافة إلى 57 حفرية تركزت في غرب وجنوب غرب المسجد.

هذه الحفريات تسببت في إحداث تشققات وهدم في جدران وأرضيات ومباني "الأقصى" والقدس القديمة، إضافة إلى التدمير الممنهج لكثير من الآثار.

يشرح "عمرو" هذا الضرر: "إن الحفريات في جنوب غرب الأقصى تحديدًا بمنطقة القصور الأموية، أدت لإزالة الأرض الزراعية هناك، وامتدت لتشمل إزالة قبور إسلامية أثرية كانت توجد في أعمال القصور".

كما أدت الحفريات إلى بروز السلاسل الحجرية التي تعود للحقبة الأموية، ويحاول الاحتلال _تبعًا لعمرو_ لصقها بالهكيل المزعوم حين أطلق عليها اسم "مطاهر الهيكل".

أما الحفريات في ساحة البراق غرب "الأقصى" أثرت بشكل مباشر على النسيج المعماري الفلسطيني المتماسك والمتراص الظاهر في باقي أحياء البلدة القديمة.

وأشار "عمرو" أن ذلك بدا واضحًا في ظل هبوط ساحة البراق لمستويات منخفضة جداً واستمرار الحفر والبناء على أطرافها.

وأكد المختص بعمارة وشؤون القدس، أن كل الكُنس والحفريات التي قام بها الاحتلال تهدف إلى تحقيق هدفه الأسمى بالسيطرة على المسجد الأقصى وتهويد المكان.

قديمة لكنها مستمرة

بدوره ذكر رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد والتهجير، ناصر الهدمي، أن الحفريات أسفل البلدة القديمة قديمة بدأت في عهد الدولة العثمانية، حين حضر فريق أوروبيّ عام ١٨٦٩ بهدف البحث عن دليل لصياغة الرواية اليهودية لأرض فلسطين.

إلا أن الاعلان الرسمي والواضح عن الحفريات كان عام ١٩٩٦ حين أُعلن عن افتتاح النفق الغربي أسفل المسجد الأقصى، والذي تسبب باندلاع هبّة شعبية غاضبة في وجه الاحتلال أُطلق عليها اسم "هبّة النفق" والتي يُصادف ذكراها الـ 25 اليوم السبت.

ويرى "الهدمي" أن الحفريات أسفل البلدة القديمة "والأقصى" لا تملك أي أهداف علمية _وفق مزاعم الاحتلال_، وإنما تحمل أبعادًا أيدولوجية من أجل صياغة رواية يهودية حول المدينة أولاً وبهدف السيطرة على المسجد الأقصى ثانياً.

إلى أين وصلت الحفريات ؟

 "عمرو" و"الهدمي" يُشيران إلى أن سلطات الاحتلال تمنع أي أطراف فلسطينية من الدخول إلى مناطق الحفريات أو الاطلاع على مداها.

ويُكمل "الهدمي": "لا نستطيع القول أننا رأينا أنفاقًا تحت المسجد الأقصى، لكنّ الحفريات والفتحتات تسير باتجاه واضح أسفله، والاحتلال توغل بهذه القضية ووصل إلى مراحل متقدمة".

في حين يقول "عمرو" إن التقديرات والمؤشرات تدلل على أن "الحفريات غاصت تحت أجزاء هامة من "الأقصى" وسارت بشكل أفقي أسفل المتحف الإسلامي ومصلى النساء، فضلًا عن  الحفريات أسفل الرواق الغربي".

وأوضح أن الانهيارات المتتالية التي حصلت في الجدار الغربي لـ "الأقصى" وقرب مصطبة أبو بكر الصديق داخل المسجد، وانهيار الدرج الواصل لمبنى المجلس الإسلامي الأعلى عند باب الناظر خارج "الأقصى"، دليل واضح أن الحفريات وصلت لمراحل متقدمة وخطيرة.

ويُقدر "عمرو" أن الحفريات الإسرائيلية بدأت تتجه نحو قبة الصخرة، لكن لا معلومات واضحة حول الحد الذي وصلت إليه.

تأكيد رواية مزورة وتنفيذ لمخطط استراتيجي

وتسعى إسرائيل من خلال الحفريات، لبناء رواية يهودية مزورة حول القدس والمسجد الأقصى، وتنفيذ مخططها الاستراتيجي بهدم "الأقصى" وبناء الهيكل بدلًا منه، وفق "ضيفا سند".

ومخطط الاحتلال الاستراتيجي، تعمل إسرائيل من خلاله من أجل السيطرة التدريجية بالتقسيمات المكانية، على المسجد الأقصى وصولاً هدمه بشكل كامل وبناء الهيكل بدلاً منه.

ويُشير "الهدمي" إلى أن "التقسيم المكاني للأقصى موجود، طالما أن هناك حفريات أسفله، وإلى جانب سيطرته على ماتحت الأرض ويسعى الاحتلال الآن لتمكين سيطرته فوق الأرض عبر الانتهاكات والتشديدات المستمرة".

وعبّر عن خشيته أن يتفاجأ المقدسيون يومًا ما بخروج الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى من تحت الأرض.

مخطط الاحتلال للزاوية الشرقية بـ "الأقصى"

وفي معرض حديثه تحدث "الهدمي" عن تركيز الاحتلال على المنطقة الشرقية للمسجد الأقصى، ومنطقة باب الرحمة، قائلًا: "يستغلها الاحتلال باعتبارها المنطقة الأضعف في زوايا المسجد، إذ يمنع الاحتلال دائرة الأوقاف منذ سنوات من تنظيف وإعمار المنطقة".

ويؤدي فتح باب الرحمة إلى الخروج خارج المسجد الأقصى والبلدة القديمة برمتها، وكانت هذه الثغرة هي نقطة ضعف تنبه لها صلاح الدين الأيوبي وأمر بإغلاق الباب حين تحريره للقدس من الصليبين.

ويؤكد "الهدمي" أن إسرائيل تُريد الاستفادة من ثغرة باب الرحمة بحيث يستطيع اليهود الدخول والخروج عبر الباب، وبالتالي اقتطاعه وتحويله إلى كنيس داخل المسجد الأقصى.

التصدي والمواجهة

ويناشد ناصر الهدمي، المقدسيين وكل المهتمين بقضية القدس و"الأقصى" حول العالم بضرورة الوعي التام للأخطار المحدقة بالمسجد وعدم الإنغرار بالانتصارات الجزئية التي حُصدت خلال الفترات السابقة.

ونبّه أن سلطات الاحتلال لاتزال ماضية في مخططها الاستراتيجي الذي يُلاقي "نجاحات على أرض الواقع".

وأورد "الهدمي" أن المطلوب هو بناء خطة واضحة لمنع تمدد سيطرة إسرائيل على المسجد الأقصى، والعمل على إنهاء هذه السيطرة، وإجباره على التراجع عن إدخال المستوطنين للمسجد بالدرجة الأولى.

واستطرد: "إذا استطعنا منع الاقتحامات ودخول المستوطنين للمسجد الأقصى حينها يُمكننا القول أننا بدأنا فعلياً بالانتصار بوقف مشروع الاحتلال الاستراتيجي في القدس".