• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
08:36 ص - الأحد 24 / أكتوبر / 2021

الأسير "الكممجي" ...

المناضل المثقف وطالب الحرية العنيد

المناضل المثقف وطالب الحرية العنيد

منذ نعومة أضافره وهو يقارع المحتل، وهو الذي ذاق مرارة السجن في صغره وهو ابن الـ 17 ربيعاً، فأصبح مطارداً للاحتلال أيهم كممجي (36 عاماً)، من مدينة جنين، وهو أحد الأسرى الستة الذي تحرروا عبر "نفق الحرية" من سجن جلبوع.

أمضى الأسير أيهم أكثر من نصف عمره في سجون الاحتلال، وحاول التحرر من معتقله عام 2014م،  ليتم اكتشافه ويعاقب بأشد أنواع العزل والحرمان، لكن العزيمة والإصرار في وجدان أيهم دفعته ليعيد الكرة مع أفراد مجموعته نفسها قبل أسابيع، ويتمكنوا من تحرير أنفسهم من سجن "جلبوع" الذي يعتبر أشد السجون تحصيناً.

مسلسل مطاردة

وقال فؤاد كممجي والد الأسير أيهم، إنه منذ عام 2003، بدأ الاحتلال الإسرائيلي بمطاردة ابني أيهم، بعد محاولته عبر "سيارة مفخخة" جهزها لتنفيذ عملية فدائية، لكن السيارة تعطلت، ولم ينفذ أيهم عمليته الفدائية فأضحى مطاردا للاحتلال.

واعتقلت قوات الاحتلال الأسير الكممجي في عام 2006، وكان قد تعرض إلى ستة محاولات اغتيال ارتقى خلال إحداها الأسير أيمن راتب حريبات شهيدا.

وأشرف أيهم على عدة عمليات بطولية كان أهمها أسر المستوطن إلياهو أوشري من قبل نور وخير وليلى أبو رجيلة، وشاركهم فيها الأسير المجاهد حمزة الطقطوق،  تلك العملية البطولية التي انتهت بقتل المستوطن أوشري.

الاتصال الأخير ما قبل الاعتقال

وقال والد الأسير، إنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من نجله فجر أمس الأحد، عندما داهمت قوات الاحتلال المنزل الذي يتواجد فيه برفقة مناضل انفعيات شرق مدينة جنين.

وتابع اتصل بي "أيهم" عند الساعة الـ 2:45 فجرًا، وأخبرني بمحاصرة الجيش للمنزل المتواجد فيه، وأنه سيُسلم نفسه حرصًا على سلامة الجميع بما فيهم العائلة التي لجأ إليها".

وأعرب عن أمله باتصالاً من أيهم ليخبره فيه أنه تمكن من دخول قطاع غزة أو لبنان، لكن كانت المفاجئة أنه متواجد معنا في جنين".

وأكد والد "أيهم" أن نجله كان يتمتع بمعنوياتٍ عالية، وثقة كبيرة بالنفس"، محملًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته "أيهم".

وأضاف "ابني أيهم، وأصدقائه أعادوا قضية الأسرى للواجهة وللعالم أجمع بعد أن كانت طي النسيان، ذكروا العالم بأناس أفنوا زهرة شبابهم، ومضوا عشرات السنين داخل السجن دون مجيب".

حافظ للقرآن وخطيب وشاعر

وعن تفاصيل شخصيته، يحدثنا الوالد فؤاد، بأن فلذة كبده أيهم كان يتمتع بذكاء عالي وفطن، ذو شخصية عنيدة، حيث تمكن من إتمام مرحلتي البكالوريوس، والماجستير، وكان ينوي استكمال الدكتوراة.

وليس غريباً على أيهم أن يطلق عليه لقب "المثقف المقاوم"، فهذا حال شباب فلسطين مكافحين في طريق العلم والجهاد عشقوا حب الأرض والوطن، وكرهوا غاصب محتل اجتاح مدينته جنين عام 2002، ليشاهد الدمار والأشلاء والشهداء ويقرر الثأر لكرامته وعرضه.

ويلفت والد أيهم، أن الاحتلال لم يقف عند هذا الحد بحق ابني، حيث لا يزال يقبع ثلاثة من أبنائي في سجون الاحتلال.

وأضاف "أيهم شخصية محبوبة داخل السجن، فهو الحافظ لكتاب الله، والخطيب المفوه، والشاعر المرهف، والذي لم يتوانى للحظة عن مواصلة كفاحه حتى وهو في معتقله من خلال خطب الجمعة، والتحريض على طلب الحرية".

جميل في رقابنا

وقال والد أيهم "أنحني إجلالاً وإكراماً لعائلة أبو جعفر الذين احتضنوا ابني، في بيت العز والشهامة والرجولة والشرف  أنتم عنوان التضحية والشجاعة، والعمل الذي قاموا به لا يقل عن العمل الذي قام به أيهم وأصدقائه، وجميلكم في رقابنا أيها الأحرار".

وأكد أن هذا الجميل وهذا الموقف ليس غريباً على الشعب الفلسطيني المقاوم، فكلنا أسرة واحدة، وقضية الأسرى قضية جميع الفلسطينيين.

وتوجه بالشكر لهيئة شؤون الأسرى، وللصليب الأحمر الذي أرسلوا وفد من المحامين لأيهم ومناضل، والذين كانوا على تواصل دائم.

وأشار إلى أن الزيارة الأخيرة لنجله كانت قبل انتزاع الحرية من سجن "جلبوع" بأسبوعين.

الأسير أيهم ..نجوت من محاولتي اغتيال

نجا الأسير أيهم ورفيق دربه مناضل انفيعات من محاولتي اغتيال في 48 ساعة خلال فترة المطاردة منذ تحررهما من سجن "جلبوع" قبل حوالي أسبوعين.

وقال محامي هيئة الأسرى، منذر أبو أحمد، الذي زار الأسير قبل عرضه على محكمة الاحتلال، إن أيهم ألحق بالاحتلال فشلًا أمنيًا، ونجا مع مناضل مرتين من الاغتيال خلال 48 ساعة، الأولى حينما أطلق الاحتلال عليهما النار في منطقة العفولة في اليوم الثاني من خروجهما من النفق.

وأوضح "رمى كممجي مقتنياته وبينها الحقيبة والراديو وأختبأ بين العشب، حيث كان أحد الجنود يمر من جانبه ولم ينتبه إليه، بينما كان أيهم يحدق في جندي آخر يفتش في حقيبته على مقربه منه، وأكمل بعدها المسير".

وأشار إلى أن محاولة الاغتيال الثانية "تمت حين اقترب من منطقة التماس في بمحيط فتحة للجدار قرب معسكر سالم القريب من مدينة جنين، "ورغم ذلك تمكنا من دخول جنين".

وأضاف أيهم كممجي نجح في الوصول إلى جنين في اليوم الثالث لخروجه من النفق، والتقى مجددًا مع مناضل انفيعات بعد ستة أيام من تاريخ انتزاع الحرية".

"الجنة في جنين"

وتابع أيهم "رجعت إلى جنين نظرت إلى السماء وكلمت النجوم، وقلت فعلًا عدت إلى الجنة"؛ بهذه الكلمات وصف أيهم كممجي فرحة دخول أرض جنين بعد انتزاع الحرية من سجون الاحتلال.

ونوه المحامي "أبو أحمد" إلى أن "ما لم يحققه أيهم قبل إعادة اعتقاله هو زيارة قبر والدته التي توفيت في عام 2018".

ربع ساعة بين الخروج من المخيم والاعتقال

وقدم أيهم كممجي لمحامي هيئة الأسرى منذر أبو أحمد التفاصيل الدقيقة منذ لحظة وصوله مخيم جنين وحتى اعتقاله.

وبيّن أيهم: "كنت حريصًا على عدم توريط أي شخص معي في لحظة الاعتقال".

وذكر "لحظة الاعتقال كانت حوالي الساعة 02:00 فجرًا حين انتقلت من مخيم جنين إلى بيت في الحي الشرقي للمدينة، وبعد حوالي ربع ساعة حاصر جيش الاحتلال هذا البيت وتم النداء عليّ عبر السماعات لتسليم نفسي".

ولفت المحامي منذر أبو أحمد النظر إلى أن "أيهم مراقب من لحظة خروجه من المخيم حتى وصوله للحي الشرقي".

وأوضح محامي هيئة الأسرى، أن أيهم رغم معاناته من أوجاع في الكتف والرقبة نتيجة الاعتداء عليه خلال الاعتقال، لكنه في صحة جيدة، "وسنطلب فحصه من قبل طبيب مختص".