• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
09:33 ص - الأحد 24 / أكتوبر / 2021

علاء الأعرج ..

يحارب بأمعائه الخاوية لأجل حياة غيّبها الاعتقال الإداري

 يحارب بأمعائه الخاوية لأجل حياة غيّبها الاعتقال الإداري

"هذا الإضراب لم أخرج له ترفاً، وإنما خرجتُ مضطراً لوضع حدّ لمسار الغياب عن الأسرة والحياة".. كلماتٌ تُصْغي إليها فتَلمس صعوبة الخيار الذي يتخذه الأسير حين يقرر الامتناع عن الطعام لأيامٍ طويلة في زنزانة ضيّقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية، لكنّ لا خيار أمامه سوى الإضراب، لعلّه بأمعائه الخاوية ينال حريته المسلوبة دون وجه حق.

واحد من الأسرى الذين يخوضون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي، هو الأسير علاء الأعرج (34 عامًا) المضرب منذ  الثالث من شهر أغسطس/آب الماضي، أي بعد نحو شهر ونصف من اعتقاله وتحويله للاعتقال الإداري لستة شهور قابلة للتجديد. 

علاء ومحمد.. فرحة مسلوبة

ولد "محمد" الابن البكر لعلاء خلال اعتقاله في سجون الاحتلال، حتى كان لقاؤهما الأول عندما أصبح عمر محمد عامين ونصف، وما لبث أن يتعرف الطفل على والده، حتى أُعيد اعتقاله بعد خمسة أشهر فقط، وبعد الإفراج عنه أعيد اعتقاله مجددًا قبل أن يكمل العام حرًا.

"الاعتقال المتكرر لعلاء انعكس بشكل كبير على ابننا محمد، لم يعد يثق بنا، لأننا نقول له عند كل اعتقال أنها المرة الأخيرة وسيعود بابا ليعيش معنا"، هكذا وصفت أسماء قزمار زوجة علاء مشاعر طفلها ذو الخمسة أعوام خلال اعتقال والده. 

 

وتتابع سرد تفاصيل الألم الذي تعيشه مع طفلها في غياب زوجها: "محمد الآن يبلغ من العمر خمس سنوات، لم يعش خلالها سوى عام ونصف متقطعة مع والده".

تصمت برهة، تخنقها الكلمات، قبل أن تكمل لـ "وكالة سند للأنباء"، "عندما أفرج عن علاء والتقى بطفله أول مرة، نادى محمد جده بكلمة "بابا"، كان موقفًا صعبًا وقاسيًا على علاء، الذي حُرم أن يعيش مع طفله لحظات ولادته وخطواته الأولى وحتى كلمة "بابا" لأول مرة".

وتضيف زوجته بنبرةٍ من الألم "من حق علاء أن يعيش حرًّا بيننا، وأن نحيى مع ابنه حياة طبيعية، وهو لا يملك الآن سوى أمعائه الخالية ليحارب بها سجانه، ونحن معه، ندعو له، ونشد من أزره أملً ا بعودته لنا سالما منتصرا".

حرية أو شهادة

وأبرق علاء رسالة مع محاميه بعد أكثر من أربعين يومًا من الإضراب قال فيها: "رسالتي للجميع أنني أفضل خاتمة الشهادة على أن أعود من الإضراب منكسرًا".

وتابع في رسالته: "في هذا الإضراب نقترب من الموت لنصنع الحياة ولنطلب العيش أحرارًا من غير قيود، ما زلت مصممًا على الاستمرار في الإضراب حتى أنال حريتي".

تفوق أعاقه الاعتقال

منذ نعومة أظافره عُرف علاء بتفوقه الدراسي، فحصل على معدل 99% في الثانوية العامة، وحصل على المرتبة الأولى في تخصص الهندسة في جامعته، وحاليا يكمل دراسة الماجستير في الهندسة، إلا أن الاعتقال الإسرائيلي المتكرر له يقف عائقًا أمام إكماله مسيرته التعليمية.

كما تسبب غياب "علاء" عن عمله بسبب الاعتقال لفقدانه وظيفته تقول زوجته: "كان يعمل قبل اعتقاله مع شركة يابانية، إلا أنه فقد عمله بسبب الاعتقال".

وتستطرد: "لم تمر ذكرى زواج لنا إلا ويكون علاء إما في التحقيق أو الاعتقال، غيّب عن مناسبات عائلية كثيرة".

وضع صحي متردي

أما والدة علاء، التي لا تترك ميدانًا إلا وتقف فيه مطالبة بحرية ابنها، فأشارت إلى وضع علاء الصحي المتردي، نتيجة مواصلة إضرابه وعدم التفات إدارة مصلحة السجون لحالته، أو تقديم حلول وعروض لإنهاء ملفه وإضرابه. 

تقول "أم علاء" لـ "وكالة سند للأنباء": "يقبع علاء حاليا في مستشفى سجن الرملة، ويعاني من صداع وآلام في صدره ومعدته، وعدم تمكنه على الوقوف، وقد فقد أكثر من ثلاثين كيلو من وزنه".

ورغم ذلك إلا أن "علاء" "يُصرّ على الاستمرار في إضرابه،  ليضع حدا لمعاناته مع الاعتقال الإداري الذي سرق من عمره ومن حياته مع طفله وعائلته"، وفق حديث "والدته".

وتُشير إلى أنه بالرغم من استمرار "علاء" في إضرابه، إلا أن الصليب الأحمر لم يقم بزيارته إلا بعد 38 يوما من الإضراب، الأمر الذي أثار استغراب واستياء العائلة.