• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
09:32 ص - الأحد 24 / أكتوبر / 2021

عذابات الشؤون .. وعذابات السجون

عذابات الشؤون .. وعذابات السجون
4صورة الكاتب

خالد صادق

يلجؤون للدعاء الى الله عز وجل ان يفك كربتهم, ويلجأون اليه سبحانه وتعالى ان ينتقم من كل من يحرمهم من مخصصاتهم المالية والمساعدات التي يتلقونها من الشؤون الاجتماعية, اولئك هم المسحوقين الفقراء الذين يعتاشون من مخصصات الشؤون الاجتماعية والعوائد المالية البسيطة جدا التي تقدم اليهم بين فترة وفترة, من ان تفتح موجة بث على احدى الاذاعات المحلية حتى تنهال عليك المكالمات متى موعد صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية, وبينما تقف انت عاجز عن الاجابة الحقيقية عن السؤال تلجأ الى المسؤول الذي يخبرك فورا "ليس لدينا موعد محدد للصرف.. انشاء الله بتفرج" وكأنه وجه طعنة للسائل الذي يبقى في حيرته, ويتطلع الى السماء رافعا يديه, ويتمتم بكلمات لا يعلمها الا الله عز وجل, بينما المسؤول يصاب بداء اللامبالاة والتبلد والانكار, يستدرك المذيع مع المسؤول, طيب احنا اسمعنا يمكن الاسبوع اللي جاي عندك علم بهيك امر, يجيب المسؤول, لا اعلم شيئا, وليس لدي مواعيد محددة, يستطرد المذيع طيب يمكن تحدد النا موعد تقريبي لصرف المستحقات, يجيب المسؤول لا والله ما بعرف ممكن اليوم بكرة بعد اسبوع بعد شهر بعد سنة ما بعرف, وكل ذلك يقع كالسهام في قلب المواطن الضعيف قليل الحيلة الذي لا يملك الا جوعه وفقره وحاجته, كلمات لا يلقي لها احد بالا, لكنها تسقط كالسيف على رقبة الفقير الذي يتعلق بقشة المستحقات لدى الشؤون الاجتماعية, وكلما مر الوقت طالت المعاناة وازدادت الحاجة اكثر للمال, ولا ملجأ من الله الا اليه.

مفوض عام وزارة التنمية الاجتماعية لؤي المدهون قال ان لا معلومات بشأن موعد صرف مخصصات التنمية الاجتماعية حتى اللحظة، بالرغم من ابلاغ الاتحاد الاوروبي للسلطة الفلسطينية بعودة استئناف الدعم المالي المقدم لها بسبتمبر الجاري. واضاف" نأمل ان يتم صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية خلال الأيام القادمة ، وخاصة بعد عودة استئناف المساعدات ، مشيراً ان سبب توقف الدعم يعود لأسباب فنية وليست سياسية, ولا ندري حقيقة ما هي الاسباب الفنية التي يتحدث عنها المدهون, وهل تتعلق بالسلطة ام بالاحتلال ام بالاتحاد الاوروبي, وهل هي اسباب متكررة ام تم حلها جذريا, لأنه بدأ يسود لدينا اعتقاد ان المخصصات المقدمة للمستحقين باتت مسيسة ويتم تقييدها بشكل متعمد لزيادة المعاناة وكسر ارادة الفلسطينيين, واضعاف حالة الصمود والمواجهة في الجبهة الداخلية, فهل من مخرج لهذه المعاناة التي لا تكاد تنتهي ام ستبقى السلطة تدور في فلك الازمات الفنية الى ما لا نهاية, وتعمل بمبدأ "الشنطة" اذا اجت الشنطة راح تقبضوا ما اجت اتحملونا, مع ان اولى اولويات السلطة يجب ان يكون مساعدة هؤلاء المستحقين لمخصصات الشؤون الاجتماعية, وتوفير مخصصاتهم قبل توفير مخصصات الوزراء والمدراء والمتنفذين داخل السلطة, لان هؤلاء لديهم من الرصيد ما يمكنهم من الصمود, اما اصحاب مخصصات الشؤون الاجتماعية فلا رصيد لهم يعينهم على التغلب على الازمات المعيشية, لذلك يجب انهاء معاناة الشؤون لأنها تمثل الكثير لدى ذوي الحاجة.

 

هذه معاناة الشؤون الاجتماعية اما معاناة السجون فنلخصها في ارجاء محكمة الاحتلال الصهيوني العسكرية في "عوفر"، امس الأربعاء، البت في طلب إخلاء سبيل الأسيرة الفلسطينية الحامل أنهار الديك بكفالة، حتى الأحد المقبل، والأسيرة الديك تعاني من ظروف اعتقالية صعبة وقاهرة وتزداد معاناتها بشكل اكبر في نهايات حملها بجنينها, حيث أن الأسيرة أنهار الديك (26 عامًا) من قرية كفر نعمة غرب رام الله، اعتقلت في الثامن من مارس/ آذار الماضي الذي يمثل يوم المرأة العالمي، وكانت حاملا في شهرها الثالث وقبعت في ظروف قاسية دون مراعاة حالتها الصحية، وقد ناشدت الأسيرة الفلسطينية في رسالتها إلى عائلتها أحرار العالم التدخل العاجل من أجل الإفراج عنها لتتمكن من وضع جنينها خارج أسوار سجون الاحتلال, وقالت "طالبوا كل حر وشريف بأن يتحرك ولو بكلمة".

وأضافت "ماذا أعمل إذا أنجبت بعيدة عن عائلتي؟ وأنا مقيدة، وأنتم تعلمون ما هي الولادة القيصرية خارج السجن، كيف بالسجن وأنا وحدي؟".

وستكون الاسيرة الديك هي الحالة التاسعة التي تضع مولودها في سجون الاحتلال إن لم يُفرج عنها سريعًا، وقد تداهمها آلام المخاض في أي لحظة, وأنهار الديك معتقلة منذ خمسة أشهر بتهمة محاولة تنفيذ عملية طعن في بؤرة استيطانية على جبل كيسان القريب من بلدتها كفر نعمة غرب رام الله، ولم يصدر بحقها بعد أي حكم، وهي تقبع في سجن الدامون الصهيوني ، ومنذ اعتقالها سمح لزوجها فقط بزيارتها مرة واحدة, انهوا عذابات الشؤون, وعذابات السجون.