• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
09:38 ص - الأحد 24 / أكتوبر / 2021

بالصور

خربة زنُّوتا.. قصة تمسك بالأرض رغم مطامع الاستيطان

خربة زنُّوتا.. قصة تمسك بالأرض رغم مطامع الاستيطان

في فلسطين يمتزجُ الصبرُ بالتحدي لمواجهةِ احتلال يتمدد ليطال أرضاً ليست له، ويُقاسي الفلسطينيون همجية استيطانٍ غاشم ومخططات لإخراج السكان من بيوتهم وتهجيرهم من قراهم، يستمر صمود المواطنين ما بقيت روحهم، وترتسم أمامنا معالم لوحةٍ تقاسي ويلات الضيق والتضييق ويتجلى أمامنا ثبات "خربة زنُّوتا" حتى الرمق الأخير.

تحمل تفاصيل حياة سكان "خربة زنوتا" جنوبي محافظة الخليل بالضفة الغربية بين ثناياها أوجه معاناة الفلسطينيين مع الاحتلال الإسرائيلي وسياسته العنصرية، التي تنوعت بين معاناة مع المستوطنات والمدن الصناعية التابعة لها، والبؤر الاستيطانية، ضمن المخطط الإسرائيلي لتهجير السكان من تلك المنطقة.

يُحاط قرابة 450 مواطناً في "زنوتا" المجاورة لبلدة الظاهرية، بعدد من المستوطنات، وجدار الفصل العنصري والشارع الالتفافي، عدا عن بؤر استيطانية جديدة تم إقامتها قبل شهور داخل "الخربة"، ويعتمد سكانها على رعي الأغنام وتربية المواشي.

"شوكة في حلق الاحتلال"

يقول رئيس مجلس قروي "زنوتا" فايز الطل لـ"وكالة سند للأنباء"، إن القرية هي آخر منطقة فلسطينية يقطنها السكان في المكان، وهو ما يكشفه حجم التغول الاستيطاني بهدف قلع السكان وتهجيرهم، تحت حجج واهية بأن هذه الأراضي تتبع للدولة ويمنع البناء فيها، لذا باتت "زنوتا" اليوم شوكة في حلق الاحتلال.

ويبيّن "الطل" أن الاحتلال أقام ثلاثَ بؤر استيطانية جديدة خلال شهرين على أراضي المواطنين في القرية، لتضاف إلى مستوطنة شمعة المقامة منذ 30 عاماً، على الأجزاء الشمالية من القرية، وعلى جدار الفصل العنصري المحيط من الجهة الشرقية والشارع الالتفافي مع التقاء معبر الظاهرية، ومقطع آخر من الجدار كذلك من الجهة الجنوبية.

ولم تتوقف أطماع الاستيطان في القرية، بل أُقيمت عام 2000 منطقة صناعية تحوي عدة مصانع لمواد كيماوية تؤثر على البيئة والمزروعات، والروائح الكريهة، ومخلفات هذه المصانع تلازم حياة السكان في تلك المنطقة، بحسب "الطل".

"حرمان مستمر"

وعلى بعد أمتار من القرية التي يقطن سكانها في كهوف ومغارات والمحرومين من شبكة الكهرباء والماء، يوجد مقر لمجلس مستوطنات جنوب جبل الخليل، وتتواجد كاميرات مراقبة ليتم تصوير أي حركة بناء بركس أو صفيح، وتسليم إخطار بالهدم من الإدارة المدنية التابعة للاحتلال في اليوم التالي، بهدف التنغيص على المواطنين ودفعهم للرحيل.

ويشير "الطل" إلى أنه مع إقامة عدد من البؤر الاستيطانية مؤخراً، تم التضييق على المواطنين في مساحات رعي الأغنام، فمنذ سنوات طويلة كان سكان القرية يعتاشون على الثروة الحيوانية التي يوجد بها 4000 رأس غنم، وهي أكثر منطقة للثروة الحيوانية في الجنوب، أما الآن فلم يعد يُسمح لهم بالرعي إلا في 5% من مساحة القرية.

ويفرض الاحتلال سطوته على المواطنين حتى طالت رُعاة الأغنام، حيث تُسجل بشكل شبه يومي اعتداءات متكررة في "زنوتا" على الرعاة من المستوطنين تحت حماية كاملة من قوات الاحتلال.

ورغم شُح الدعم الذي لا يُقارن بين دعم المستوطنين لإقامة البؤر الاستيطانية وتوفير المياه والكهرباء، والدعم الضئيل الذي تقدمه الجهات الرسمية الفلسطينية للمزارعين، إلا أن التحدي والصمود التي يعيشها أهل القرية ما زال قائماً.

ويدعو "الطل" إلى الاهتمام بتلك القرية والمناق المشابهة، والتي ستشكل بؤرة لإقامة الدولة الفلسطينية مستقبلاً.

143727474_3692268194184634_8209695151738405591_n.jpg

"معاناة تتضاعف منذ شهور"

بين معاناة تتضاعف، ومصدر رزق وحيد بدأ يتلاشى ويضمحل، تضحيات مستمرة للبقاء والثبات.

الشاب عادل الطل من سكان قرية زنوتا، يشير إلى أن معاناة أهالي القرية تضاعفت منذ عدة شهور، بعد بسط البؤر الاستيطانية الجديدة سيطرتها على أراضي المواطنين الزراعية، ومنع رعي أغنامهم التي تعد مصدر رزقهم الوحيد.

ويتابع "الطل" في حديثه لـ" وكالة سند للأنباء"، أن المستوطنين يتعمدون إدخال أغنامهم ورعيها في مزارع أهل القرية، والاعتداء على أراضي المواطنين بشكل يومي، حيث يتم ملاحقة الرعاة والتنكيل بهم تحت مسمع ومرأى من جنود الاحتلال.

وفي ظل مضايقات الاحتلال والمستوطنين المستمرة، يتوقع "الطل" أن يقدم أصحاب الأغنام على بيعها أو بيع أعداد كبيرة منها؛ لتوفير الأعلاف لبقية المواشي بعد إغلاق المستوطنين المراعي في وجوههم.

وأرد أن عدد من سكان القرية كانوا يمتلكون 200 رأس من الأغنام، لكنهم اضطروا بيعَ نصفها لعدم قدرتهم على الاستمرار بشراء الأعلاف.

ويطالب سكان قرية "زنوتا" الجهات الرسمية بترجمة الوعود الرامية لتعزيز صمودهم في أراضيهم، إلى واقع عملي يلمسه المواطنين، ولا يبقى قرارات خلف المكاتب، بحسب "الطل".

ويتحدث "ضيف سند" عما أسماه "تقصير من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في  توفير الدعم القانوني للمواطنين من أجل الدفاع عن أراضيهم".

239400069_1045927232843199_8191104691567714620_n.jpg

"هجمة استيطانية متصاعدة"

من جانبه يرى رئيس وحدة العلاقات الدولية والإعلام في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان يونس عرار، أن الهجمة الاستيطانية المتمثلة في إقامة مزيد من البؤر في زنوتا وغيرها، متصاعدة عبر إشراف من أعضاء الكنيست الإسرائيلي وبدعم من حكومة الاحتلال.

وبين "عرار" لـ"وكالة سند للأنباء" أن ارتفاع وتيرة إقامة البؤر الاستيطانية العشوائية لا يمكن أن يتم دون توفير الجهات الإسرائيلية الرسمية لجميع الخدمات الأساسية من الكهرباء والماء، وفتح الطرق والحماية، لديمومة استمرار بقاء المستوطنين، والسيطرة على أكبر مساحة من أراضي الفلسطينيين.

وحول ما يجري من مخطط استيطاني في قرية زنوتا، يرى "عرار" أن الاحتلال أقام عدة مستوطنات منذ الثمانينات في تلك المنطقة القريبة من الأراضي المحتلة عام 1948، ومعبر ميتار وجدار الفصل العنصري.

ونبّه أن هدف الاحتلال من إنشاء عدد من البؤر الاستيطانية، هو لتسهيل الحركة، وخلق تواصل جغرافي بين المستوطنات، دون أي وجود فلسطيني في المنطقة.

ويعتبر "عرار" أن المخطط الإسرائيلي في زنوتا وغيرها من المناطق المستهدفة، عبر محاصرة وعزل للمناطق الفلسطينية، وخلق التواصل الجغرافي بين المستوطنات وتوسيع الشوارع الالتفافية، هو تحقيق رؤية الاحتلال بعدم الوجود الفلسطيني وعزل تجمعاتهم.

وفيما يتعلق بالدعم الرسمي لصمود المواطنين في زنوتا، يوضح "عرار" أن الجهات الرسمية و هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، توفر كل الاحتياجات اللازمة لدعم صمود وتحدي المواطنين عبر الدعم المستمر حسب الاحتياجات، والمتمثلة بشق الطرق، وبناء آبار المياه ودعم مربِّي الأغنام والمواشي.

وهنا يستمر الصمود كما باقي القرى الفلسطينية، التي تقف كجبلٍ شامخ يرفض الاحتلال، وترفض التخلي عن الهوية والأرض والقضية.

240290087_984025429105041_1780471688939621972_n (1).jpg

 

196379648_316331850029437_8770070594155764064_n.jpg

 

143866377_3692267834184670_1233210283164747886_n (1).jpg