• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
10:03 ص - الثلاثاء 28 / سبتمبر / 2021

"السلطة" تعود للحضن "الاسرائيلي" تمهيدًا لعودة المفاوضات المباشرة

سريعاً جدّاً، تلقّفت السلطة الفلسطينية المساعي الأميركية - الإسرائيلية لإنقاذها من الانهيار الذي يتهدّدها يفعل تراجع مكانتها في الشارع الفلسطيني وتدهور وضعها الاقتصادي، وعلى رغم إدراكها انحصار هذا المسعى «الإنقاذي» بالشق الاقتصادي، وصعوبة تطوره حالياً إلى المستوى السياسي، خلافاً لما كانت تشتهيه، إلا أنها لا تجد خياراً إلا القبول بما يعرَض عليها لمنع الوصول إلى «الخط الأحمر». خطٌّ لعلّ من المفارقات أن أكثر من بات يحرص عليه اليوم، اليمين "الإسرائيلي" المتطرّف، ممثّلاً في رئيس وزراء الاحتلال، نفتالي بينت

بعد انقطاع دام عدّة سنوات، عاد وزراء حكومة رام الله إلى لقاء نظرائهم في دولة الاحتلال، وذلك بعد اتصالات أجراها رئيس السلطة، محمود عباس، ومُمثّله في هذا الملفّ، حسين الشيخ، مع مسؤولين في الدولة العبرية لتوسيع التنسيق بينهم ليشمل الجانب الاقتصادي. وعلى رغم أن اللقاءات لا تحمل طابعاً سياسياً، إلا أنها لاقت اندفاعاً من قِبَل السلطة التي ترغب في استثمار الجهود الأميركية لمنع انهيارها وإنقاذها اقتصادياً بعد سلسلة من الفضائح التي طاولتها خلال الفترة الأخيرة، وتراجع شعبيّتها، وخروج تظاهرات ضدّها في الضفة المحتلة.

وبحسب مصدر مسؤول في السلطة تحدّث إلى «الأخبار»، فإن اللقاءات الأخيرة التي خرجت من إطار التنسيق الأمني إلى إطار التنسيق المدني والاقتصادي، تأتي بتحفيز أميركي، بعد زيارة مسؤول الملفّ الفلسطيني في وزارة الخارجية الأميركية، هادي عمرو، الذي طالب رئيس وزراء الاحتلال، نفتالي بينت، بالعمل على إنقاذ السلطة.

وأشار المصدر إلى أن رام الله ترى أن عودة التنسيق المدني ستؤدي في النهاية إلى فتح الباب أمام عودة «عملية السلام» بين الفلسطينيين و"إسرائيل" بضغط أميركي على الأخيرة، وخاصة أن إدارة الرئيس جو بايدن ترغب في تجاوز العقبات التي وضعها سابقه دونالد ترامب أمام استئناف هذه العملية.

مع ذلك، تقرّ السلطة بأن فرص تطوّر اللقاءات الجارية حالياً، لا تزال بعيدة، في ضوء وجود اختلافات داخل الائتلاف الحكومي للاحتلال الإسرائيلي، بخصوص قضايا الحلّ النهائي مع الفلسطينيين، بما فيها «حلّ الدولتين» والاستيطان في الضفة المحتلة.

وتأتي هذه التطوّرات بعد محادثات أجراها رئيس السلطة مع رئيس دولة الاحتلال يتسحاق هرتسوغ، ووزير الحرب الإسرائيلي بني غانتس، ووزير ما يُسمى "الأمن الداخلي" عومر بارليف، خلال الفترة الماضية، تناولت ضرورة منع انهيار السلطة كي لا تؤول الأمور لمصلحة حركة «حماس».

وبحسب المصدر، فإن لقاء وزيرَي الصحة والبيئة للاحتلال الإسرائيلي مع نظيرَيهما الفلسطينيَّين يأتي تمهيداً لتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة بعض القضايا الاقتصادية، وإزالة العقبات التي من شأنها عرقلة نشاط السلطة، وهو ما يتوافق مع تصريحات سابقة لوزير التعاون الإقليمي في حكومة الاحتلال، عيساوي فريج.

وناقش اللقاء المذكور سبل تعزيز اقتصاد السلطة، وتحسين وضع المواطنين في الضفة الغربية، والعمل على تعميق ارتباطهم بالقضايا المعيشية لمنع تفجّر انتفاضة جديدة في الضفة، بعد موجة من التوترات في مدينة القدس وعمليات مصادرة للأراضي الفلسطينية.

وفي سبيل ذلك، تتمّ زيادة عدد تصاريح العمل للفلسطينيين في الداخل المحتل، توازياً مع إعفاء السلطة من ضرائب المحروقات وضرائب أخرى، بما يعزّز إيراداتها الداخلية.

وخلال اللقاء الأول الذي جرى في مدينة القدس المحتلة، اتّفق الوزراء على تكثيف الاجتماعات، وأن تجهّز السلطة قائمة بمطالبها الاقتصادية لعرضها على حكومة الاحتلال خلال الفترة المقبلة، فيما رفض الجانب الإسرائيلي الحديث في القضايا السياسية، متعذّراً بأنها من صلاحيات رئيس الوزراء.

وقدّمت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، التي حضرت اللقاء، عدداً من المطالب، لتتمّ الموافقة على بعضها جزئياً، كاعتراف وزارة الصحة الإسرائيلية بجميع أنواع اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا»، التي تستوردها السلطة من الشركات المصنّعة حول العالم، إضافة إلى اعترافها بشهادة التطعيم الفلسطينية، وشهادة الخلوّ من فيروس «كورونا» المختومة.

كذلك، تمّ الاتفاق على نقل المرضى من غزة إلى مستشفيات الضفة الغربية من خلال «إسعاف إلى إسعاف»، عبر حاجز «بيت حانون - إيرز» الخاضع للسيطرة الإسرائيلية شمال القطاع، من دون نزول المرضى، ما «سيسهّل كثيراً على مرضى غزة، وسيحفظ كرامتهم ووضعهم الصحي»، بحسب ما قالت الكيلة.

وفي الإطار نفسه، اتُّفق على توسيع عمل اللجنة المشتركة لتشمل خلال الفترة المقبلة، كلّاً من وزراء النقل والاقتصاد في كلا الجانبين، فيما تسعى السلطة، بحسب توجيهات عباس، إلى تطوير اللقاءات إلى المستوى السياسي، وصولاً إلى إجراء لقاء بين عباس وبينت.