• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
04:57 ص - الجمعة 30 / يوليو / 2021

الصراع في غزة:

بالرغم من قوة إسرائيل العسكرية الا أنها تزال غير قادرة على الانتصار

بالرغم من قوة إسرائيل العسكرية الا أنها تزال غير قادرة على الانتصار

البروفيسور : بول روجر ، أستاذ دراسات السلام ، جامعة برادفورد .

مقال على موقع : ذا جونفرسيشن .

بتاريخ : 18/ مايو /2021 .

ترجمة : مركز فلسطين للدراسات و البحوث .

جهاد رياض ابوراس .

 

تعد إسرائيل نفسها أقوى دولة في الشرق الأوسط ، وقد لا تضاهي قوتها العسكرية مصر أو تركيا في العدد ، ولكن قوة تدريبها ومعداتها وتكنولوجياتها وأسلحتها النووية تجعلها من الصعب التغلب عليها ، ونظرا أيضا لقدراتها الطويلة في مجال ضبط النظام العام ( مكافحة الشغب ) وسيطرتها على ما تسميه المعارضة المتطرفة داخل حدودها ، وكذلك في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقد لا تكون غزة محتلة بالمعنى التقليدي ولكنها أرض صغيرة يعيش فيها 2 مليون شخص خلف الحدود التي تسيطر عليها إسرائيل ، وهي تفتقر إلى الميناء ، وقد دمر مطارها الوحيد منذ سنوات عديدة ، ويقوم الإسرائيليون بدوريات على سواحله على البحر الأبيض المتوسط في جميع الأوقات ، إنه في الأساس سجن مفتوح.

لقد دأب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الادعاء بأن بلاده آمنة بالفعل ، وأنها ليس لديها ما تخشاه من الفلسطينيين ، وأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ، وخاصة في القدس الشرقية ، قادرة على التوسع بل وينبغي لها أن تتوسع ، وعلى الأقل أن إسرائيل أقامت علاقات طيبة مع دول الخليج العظمى.

ومع كل هذا ، وتأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن المستمر على أن "إسرائيل لديها الحق في الدفاع عن نفسها" فلابد وأن تشعر البلاد بالأمن والأمان ولكنها في ارض الواقع عكس ذلك ، و بدلاً من ذلك ، فإن الذي يحدث هو حالة من انعدام الأمن ، ومن البديهي أنه لا يمكن تجاهلها، و ان التهديدات الكامنة لن تزول كما يتضح من المواجهات العنيفة الحالية.

الغضب الكامن

والعنصر الرئيسي في الأسابيع الأخيرة لتأجج الصراع هو التوغل المتكرر للشرطة الإسرائيلية في المسجد الأقصى، الذي كان له أثر أعمق وأطول أمدا بكثير مما كان معترف به في الغرب، وكانت الأعمال الإسرائيلية في الأقصى واسعة النطاق وامتدت على مدى شهر ابتداءً من 13 نيسان/أبريل، وهو اليوم الأول من شهر رمضان، عندما دخل رجال الشرطة ساحة المسجد وقطعوا الكابلات إلى مكبرات الصوت في المآذن الأربعة، وقد قيل أن ذلك كان لمنع الدعوة إلى الصلاة التي تتدخل في خطاب من المقرر أن يلقيه الرئيس الإسرائيلي ريفن ريفلين في مكان قريب .

الأمر الذي ساهم في زيادة الغضب الفلسطيني والمزيد من المظاهرات خاصة في بوابة دمشق والمسجد نفسه، ومع تصاعد التوتر وتهديد التنظيمات في غزة بإطلاق الصواريخ ردا على ذلك ، وكما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز    " أن العنف استمر في التصاعد إلى مساء يوم الجمعة 7 مايو، عندما قام ضباط الشرطة المسلحون بإلقاء بالغاز المسيل للدموع ورمي قنابل يدوية صاعقة ورصاصات مطاطية في حرم المسجد بعد الساعة الثامنة مساء بقليل " .

وبعد ثلاثة أيام كررت الشرطة ذات الأفعال مع تصاعد وتيرة العنف ، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم أطلقت أول صواريخ حماس من غزة، وإن مشكلة إسرائيل في غزة هي أنها لا تستطيع منع إطلاق الصواريخ دون تدخل القوة البرية العسكرية، ومع ذلك ، في المرة الأخيرة التي أرسلت فيها قوات ، خلال "عملية الجرف الصامد" في يوليو 2014 ، خرجت ضد الجماعات شبه العسكرية الحازمة التي تعرف المناطق الحضرية بشكل وثيق وقد تدربت لفترة طويلة على قتال عصابات الشوارع .

و على مدى ذلك الصراع عام 2014 ، خسر الإسرائيليون 68 جنديا ، في حين ترك عدة مئات من الجرحى ، و بعضهم قد شوه مدى الحياة، ومع ذلك، عندما تم الاتفاق في نهاية المطاف على وقف إطلاق النار ، قدرت مصادر جيش الدفاع الإسرائيلي أن التنظيمات في غزة لا تزال لديها ما يقارب 3000 صاروخ  ، وهي ترسانة ستكون قد زادت بشكل كبير في السنوات السبع الماضية.

وقد يعتقد قادة جيش الدفاع الإسرائيلي أنهم أعدوا قواتهم منذ ذلك الحين بفعالية أكبر للعمليات البرية، ومع ذلك ، فإن نفس الاعتقاد بعد عام 2008 "عملية الرصاص المسكوب" لم يمنعهم من الفشل بعد ست سنوات.

حصين ولكن غير آمن

وقبل أحداث الشهر الماضي ، عمل نتنياهو جاهدا لإقناع الإسرائيليين بأن الفلسطينيين قد هُزموا وأن اليهود الإسرائيليين يمكن أن يشعروا بالأمان، وقد دعم هذا السرد تحول استمر 40 عاما إلى اليمين في إسرائيل ، وزاده تدفق ما يقرب من مليون مهاجر من روسيا وأوكرانيا في التسعينات ، كانوا مصممين على أن يكونوا آمنين في بلدهم الجديد، كما ساعد على ذلك الخصخصة شبه الكلية لتعاونيات الكيبوتس والموشاف في جميع أنحاء إسرائيل التي كثيرا ما وفرت نظرة أكثر تحررا.

وعلاوة على ذلك ، تم الترويج بقوة لفكرة الاعتياد على أن الفلسطينيين قد خسروا من قبل قطاعات من اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة ، وعلى الأخص منتدى الشرق الأوسط ، والملايين العديدة من الصهاينة المسيحيين في الولايات المتحدة التي تشكل تأثيراً حاضراً على الساسة الطامحين ، الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.

 

ومهما يحدث الآن، يجب مراعاة ثلاثة عناصر، أحدهما أن نتنياهو يناضل من أجل حياته السياسية ، وبالتالي فهو يقدم نفسه باعتباره السياسي الوحيد القادر على حماية إسرائيل، وإن ما يحدث مفيد للغاية بالنسبة له ، حتى ولو كان بعض شركائه في التحالف غاضبين بل وخائفين من العواقب ، وليس أقلها الاضطرابات الأهلية الخطيرة داخل إسرائيل والقوة السياسية المتزايدة لدى العرب الإسرائيليين.

العنصر الأخير هو شيء لن تراه في كثير من الأحيان يناقش علنا ، ولكن قراءتي للموقف كما هو الآن، أن الحكومة الإسرائيلية تتردد في القيام بأي احتلال مباشر لغزة ، مهما كان قصير الأجل، ولذلك ، فإنها ستستخدم إجراءاتها العسكرية الحالية كفرصة أساسية لتعلم كيفية زيادة تأثير الطائرات الضاربة والطائرات بدون طيار والمدفعية المسلحة إلى أقصى حد - ولكن ليس القوات البرية - لتضع موضع التنفيذ ما تعلمته من إخفاقاتها في عام 2014.

والحقيقة الصريحة هي أن مصممي الأسلحة والاستراتيجيين والشركات في جميع أنحاء العالم سيراقبون ويتعلمون أيضا، وفي رأيي أن هذا كله جزء من الانتقال العالمي إلى الحرب عن بعد ، ومن ذلك المنظور ، فإن غزة ، بكل ما فيها من وفيات وإصابات ، ليست سوى تجربة مفيدة.