• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
03:02 م - الخميس 21 / أكتوبر / 2021

بايدن والحكومة الإسرائيلية الجديدة:

تجاهل تام لمفاوضات السلام ومحاولة للعودة إلى «السياسات القديمة» وعدم الاحتكاك

تجاهل تام لمفاوضات السلام ومحاولة للعودة إلى «السياسات القديمة» وعدم الاحتكاك

 ليس هناك أي اهتمام لدى الرئيس الأمريكي، جو بايدن، للتوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وعلى النقيض من أسلافه، لم يعين الرئيس الديمقراطي مبعوثاً للتوسط إلى اتفاق في الشرق الأوسط، ووفقاً للعديد من المحللين الأمريكيين، فإن المرحلة القادمة ستركز على محاولة التقليل من الاحتكاك بالنسبة للقضية الفلسطينية، بما يتفق تماماً مع توجهات الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
وقد سارع  بايدن، إلى تقديم «تهانيه الحارة» إلى رئيس الوزراء الجديد في كيان الاحتلال الإسرائيلي، نفتالي بينيت، في أول رد فعل لرئيس دولة أجنبية على الانتخابات في تل أبيب.
وقال بايدن إن إدارته «ملتزمة تماماً» بالعمل مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة من أجل ما وصفه بـ»تعزيز الأمن والاستقرار والسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين والشعوب في جميع أنحاء المنطقة» كما رحب وزير الخارجية أنتوني بلينكن بالإعلان عن الحكومة، وقال إنه يتطلع للعمل مع رئيس الوزراء الجديد ووزير خارجيته يائير لابيد، وسارع وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن لتهنئة بنيامين غانتس على تعيينه وزيراً للدفاع ، وهو المنصب الذي شغله أيضاً في حكومة نتنياهو.
وأشار المحللون إلى أن بينيت هو أول رئيس وزراء إسرائيلي لا يمثل أحد الأحزاب الرئيسية الحائزة على الأصوات، ولكنه شخص أظهر استعداداً للبراغماتية، التي ينبغي أن تساعده على تجنب تجاوز التفويض الضيق للحكومة الجديدة.
ولاحظ تحليل قدمته صحيفة «نيويورك تايمز» أن بايدن انتظر أكثر من ثلاثة أسابيع بعد تنصيبه في السلطة لإجراء أول اتصال مع نتنياهو ولكنه هاتف خليفته، بينيت، بعد أقل من ثلاث ساعات من أداء اليمين لكي يقدم له «تهانيه الحارة».
ورد بينيت بالمثل، وذهب يائير لابيد، شريكه الوسطي في الائتلاف الغريب، إلى أبعد من ذلك، حيث ألقى باللوم على نتنياهو في تسميم علاقة إسرائيل مع بايدن والحزب الديمقراطي، وقال إن العلاقة بين إدارة نتنياهو والحزب الديمقراطي الأمريكي كانت مهملة وخطيرة، مشيراً إلى مشاعر الغضب في البيت الأبيض والكونغرس من نتنياهو.
وأشار الكاتب مايكل كرولي إلى أن التغيير في الحكومة الإسرائيلية لن يمحو الخلافات العميقة مع إدارة بايدن، ففي واقع الأمر، اليميني بينيت هو أقرب أيديولوجياً إلى نتنياهو من بايدن، وهو لن يقلل من صعوبة حل القضايا العالقة في الشرق الأوسط.

نبرة جيدة

وقال المحللون الأمريكيون إن التفاعلات المبكرة تشير إلى تحول في اللهجة وفرصة لإقامة علاقة أقل إثارة للجدل، مع تداعيات محتملة للتعامل مع إيران والفلسطينيين والمنطقة بشكل أوسع.
ولاحظ دانيال كيرتزر، سفير الولايات المتحدة في إسرائيل من 2001 إلى 2005 نبرة جيدة في العلاقة وقال إن مضمونها بداية جيدة للغاية، مشيراً إلى أنه من الواضح أن إدارة بايدن تريد أن تبعث برسالة مفادها أنها منفتحة على «العمل والحوار الجاد».
وأكد المحللون أن خروج نتنياهو العنيف بعد 12 عاماً جاء بمثابة إغاثة لإدارة بايدن، على الرغم من أن بينيت قد بالغ من دور نتنياهو بشأن القضايا التي أدت إلى توتر العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية مؤخراً، بما في ذلك الخلافات بشأن الاتفاق النووي الإيراني والموقف من الفلسطينيين.
وقال كرولي إن بايدن زعم مراراً بأن نتنياهو هو صديق له، ولكن العديد من مسؤولي الإدارة الأمريكية والديمقراطيين في الكونغرس ينظرون إلى رئيس الوزراء المخلوع باحتقار شديد، ويعتبرونه قوة مدمرة وحليفاً سياسياً للجمهوريين، بمن في ذلك الرئيس السابق دونالد ترامب.
وذكر ناتان ساكس، مدير مركز معهد بروكينغز لسياسة الشرق الأوسط، خلال جلسة على الإنترنت قبل أيام، أن مسؤولي إدارة بايدن «لا يحبون نتنياهو، وهم يرون إمكانية بداية جديدة مع بينيت» وقال «التغير الأساسي ممكن، هناك حكومة يوجد فيها رئيس وزراء لا يعتقد بأنه يعرف أفضل من واشنطن بما يجب أن تفعله الولايات المتحدة».
وأشار المحللون الأمريكيون إلى أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة الهشة، والتي تجمع بين أحزاب متباينة، تفتقر إلى أي إجماع سياسي لتبني سياسات رئيسية جديدة تجاه الفلسطينيين، وهي لعبة إسرائيلية قديمة لا تزال تحقق نتائج.
وفي الواقع، لن تكون هناك أي تحركات ملفتة للنظر في مشاريع السلام المزعومة، حيث سينجح بينيت في جعل السياسة مملة، وسيركز على الشؤون المتعلقة بالاقتصاد الإسرائيلي وميزانيتها.
ويعتقد المحللون الأمريكيون، ومن بينهم كرولي، أن هذا يعني أن بينيت لن يعلن ضم إسرائيل لأراضي الضفة الغربية المحتلة، كما كان يفكر نتنياهو، وهي خطوة كانت ستثير أزمة مع إدارة بايدن، وفي الوقت نفسه، ليس هناك أي اهتمام عند الحكومة الإسرائيلية الجديدة أو قدرة تذكر على مبادرات سلام جديدة مع الفلسطينيين.
وأشار كرولي إلى أن بينيت عارض علناً حل الدولتين، وهو يؤمن بأنه لا توجد أي إمكانية لأي اتفاق سلام نهائي، وأن من الأفضل تقليل الاحتكاك حول القضية بدلاً من محاولة «مشكلة» مستعصية.

حل الدولتين

وبالنسبة لبايدن، فهو يدعم حل الدولتين، ولكنه لا يعتبره واقعياً على المدى القصير، وهو عازم على تحويل تركيز أمريكا من الشرق الأوسط إلى استعادة التحالفات مع أوروبا ومواجهة الصين الصاعدة.
«اللعبة السياسية» في إسرائيل، بما في ذلك دراما الانتخابات، هي فرصة، أيضاً، للإسرائيليين للضغط على الإدارة الأمريكية بعدم تقديم أي مطالب مبكرة لها علاقة بمشاريع السلام المزيفة، بحجة أن استقرار الحكومة الإسرائيلية ومنح التحالف فرصة للنجاح هي مصلحة أمريكية لمواجهة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» وحزب الله وإيران في المستقبل القريب.
وتحدث المحللون الأمريكيون عن خلافات محتملة بين إدارة بايدن والحكومة الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بنشاطات المستوطنين الاستفزازية والمساعدات الدولية لإعادة إعمار غزة، ولكن النهج العام يسير باتجاه «العودة إلى السياسات القديمة» والعودة إلى وضع لا تحظى فيه القضايا الفلسطينية باهتمام عالمي.