• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
09:02 ص - الإثنين 02 / أغسطس / 2021

المقدسيون رسموا البوصلة والوجهة الحقيقية للأمة

 المقدسيون رسموا البوصلة والوجهة الحقيقية للأمة
4صورة الكاتب

راسم عبيدات

 

نعم هذا الشعار اعلاه صحيح، ورسم البوصلة والوجهة الحقيقية للأمة كان دوماً يأتي من مدينة القدس.

مدينة القدس التي تدور حرب حقيقية فيها على السيادة عليها ما بين الاحتلال ومتطرفيه وبين المقدسيين المجردين من كل وسائل القوة سوى إرادتهم ومعنوياتهم وقدرتهم العالية على الصمود والمواجهة لمشاريع ومخططات الاحتلال المستهدفة اقتلاعهم وتشريدهم وطردهم وتهويد مدينتهم والسيطرة على مقدساتهم، ونفي كل اشكال وتعبيرات وجودهم الوطنية السياسية، الثقافية ،الإقتصادية الإجتماعية الفكرية والمؤسساتية ....

 

المقدسيون الذين اختبرهم المحتل في أكثر من معركة وهبة شعبية، وفي كل هبة شعبية يراكم المقدسيون عوامل الصمود والمقاومة، ويصبحون أكثر بأسا وجرأة... فهبة الشهيد الفتى محمد ابو خضير الذي خطف وحرق حياً من قبل مستوطنين متطرفين، حدثت في تموز/2014 وتبعتها هبة شعبية في تشرين اول /2015 بدأها ا لشهيد مهند الحلبي في البلدة القديمة من القدس ومن ثم توالت الهبات الشعبية في القدس، لتكون هبة البوابات الألكترونية تموز/2017، هبة اسقطت مخططات الاحتلال وبعض المنهارين العرب، بنصب بوابات الكترونية على بوابات المسجد الأقصى، ومن بعد ذلك كانت هبة مصلى باب الرحمة شباط/2019.

 

 

واليوم ومنذ بداية شهر رمضان وفي ظل المتغيرات والتطورات التي حصلت اعتقد المحتل بان الفرصة سانحة لكي يجهز على المدينة ويحتفل بنصره على المقدسيين بتهويد المدينة وجعلها عاصمة ليس لدولته، بل لكل يهود العالم، فالساحة الفلسطينية منقسمة على ذاتها ومتشظية، قيادات سياسية منفصلة عن الواقع، وتمارس السياسة على أساس الانتظار ورهن حقوق الشعب الفلسطيني لمتغيرات في الحكومات الإسرائيلية والإدارات الأمريكية، وكذلك كان السقوط المدوي للنظام الرسمي العربي المتعفن، الذي حدثت في داخله تغيرات عميقة وبنيوية، أفضت ليس الى تغيير في دوره ووظيفته، بل الى انتقاله ليس فقط للهرولة التطبيعية مع دولة الاحتلال والغاء قرارات المقاطعة العربية واقامة العلاقات الدبلوماسية والتجارية والاقتصادية معه، بل ذهب هذا النظام في سفوره ووقاحته الى ما هو أبعد من ذلك بنسج تحالفات استراتيجية امنية وعسكرية مع دولة الاحتلال، وفي تغيير جوهر الصراع وأسسه من صراع عربي- اسرائيلي جوهره القضية الفلسطينية الى صراع اسلامي- اسلامي مذهبي(سني- شيعي)، واعتبار ان العدو المفترض هو ايران، التي تهدد امنه واستقراره ووجوده، بدل دولة الاحتلال الصهيوني التي تحتل الأرض الفلسطينية والعربية وتنهب خيراتها ومقدراتها وتمنع تطورها وتقدمها.

 

وفي الجزء المتعلق في المؤامرة على القدس كان البعض يريد ان ينقل الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية الى أكثر من دولة عربية وإسلامية بالإضافة الى دولة الاحتلال، وفيما يخص المسجد الأقصى المعرف بمساحاته البالغة 144 دونماً، كمسجد اسلامي خالص بقبابه ومصاطبه وساحاته، وجدنا المشيخة الإماراتية، تخترع لنا ما يسمى بالديانة " الإبراهيمية"،مشتقة من اتفاقيات " ابراهام" التطبيعية التي وقعتها مع الاحتلال، لكي تفتح الباب أمام حق لليهود في هذا المسجد، وكان بند السماح بالوصول بحرية الى كل الأماكن المقدسة، وفي ما يسمى بصفقة القرن ذكر اسم جبل الهيكل، والصلاة الإبراهيمية المخترعة طقوس تؤدي على غرار الصلوات التلمودية والتوراتية بهز الرأس وركعتين من قبل مشايخ ومطارنة وحاخامات يهود، يضاف لذلك ما وفرته الإدارة الأمريكية المتصهينة السابقة من مكاسب ومنجزات لدولة الاحتلال فيما عرف بصفقة القرن الأمريكية،حيث نقل السفارة الأمريكية من تل ابيب والاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال وشرعنة عملية ضم الضفة والاستيطان.

 

 

 

ولذلك اعتقدت دولة الاحتلال وحكومتها وفي ظل الأزمة السياسة التي تعيشها، بعد فشل نتنياهو المهدد بالإدانة في المحاكم الصهيونية بالتهم الثلاث المنظورة ضده امام القضاء الصهيوني بالرشوة وسوء الإئتمان وخيانة الأمانة،وبالتالي الإطاحة بمستقبليه السياسي والشخصي ودخول السجن لعدة سنوات، بأنه لا بد من التصعيد في مدينة القدس لحسم موضوعها والسيادة عليها، وبما يرفع من أسهمه عند جماعة "الصهيونية الدينية"، بن غفير وسموتريتش، وتطويعهم للقبول بتشكيله للحكومة بدعم من القائمة العربية الموحدة - منصور عباس، وبأن الظروف سانحة لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عن القدس،تيمناً بشعار الرئيس الأمريكي السابق المتصهين ترامب بان القدس أزحيت عن الطاولة، وبأن المقدسيين باتوا لقمة سائغة نتيجة الحرب المستمرة التي تشن عليهم في كل مناحي وشؤون حياتهم.

 

 

 

ومن بوابة باب العامود الشهيرة اختارت حكومة الاحتلال وأجهزتها الأمنية التصعيد، تلك البوابة التي غيروا تسمية ساحتها من ساحة باب العامود الى ساحة مجندتين قتلتا في عمليتين لمقاومين فلسطينيين 2016 و2017،حيث أرادوا منع الشبان المقدسيين من استخدامها والجلوس فيها والقيام بالعديد من الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية والترويحية، ولكي تتصاعد حالة الاشتباك اليومية مع المحتل الى اشتباك شعبي مفتوح، على ضوء اعطاء المستوى الأمني والسياسي الصهيوني الضوء الأخضر للمستوطنين من أجل القيام بعمليات التنكيل بالمقدسيين وبث الرعب والخوف في قلوبهم.

 

بقلم: راسم عبيدات