• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
08:36 ص - الإثنين 02 / أغسطس / 2021

تغيير وظيفة السلطة للخروج من المأزق الفلسطيني

تغيير وظيفة السلطة للخروج من المأزق الفلسطيني
4صورة الكاتب

محمد عايش

الانتخابات الفلسطينية المنتظر أن تجري، ليست سوى محاولة لتصحيح خطأ سابق بخطأ آخر أكبر منه، والأحداث التي شهدتها الساحة الفلسطينية خلال الأيام الماضية تؤكد هذه الحقيقة، إذ ستؤدي الانتخابات إلى مزيد من الانقسام بدلاً من إنهائه، وبالتالي ستؤدي إلى تعقيد الأزمة الفلسطينية، بدلاً من حلحلتها، ولذلك وافق الاحتلال على إجراء الانتخابات تحت حراب دباباته.

 


خلال الأسابيع القليلة الماضية، شهدت حركة فتح انقساماً، بل انقسامات، فوق انقساماتها السابقة، كما أن العلاقة بين فتح وحماس عادت إلى التوتر بعد الطعون التي تم تقديمها بالقوائم، فضلاً عن أن الاحتلال كان وما يزال حاضراً بقوة في هذه الانتخابات، بالاعتقالات والمضايقات التي ستضمن أن تنتهي هذه الانتخابات بنتائج مفصلة على المقاس الإسرائيلي.

 

 


والسؤال الذي لطالما ردده أنصار العملية الانتخابية ومؤيدوها، سواء من فتح أو حماس هو: ما الحل؟ أو ما العمل؟ وهو ما يعني أن ثمة إجماع وطني فلسطيني عام على أن هناك أزمة، وأن هذه الأزمة يتوجب الوصول إلى حل لها، والاعتراف بهذه الأزمة ينطوي على اعتراف ضمني آخر مفاده، أن السلطة الفلسطينية كانت فخاً نصبه الإسرائيليون وتورط فيه الفلسطينيون منذ تأسيسها في عام 1994 بموجب اتفاقات أوسلو. الحل المثالي لهذه الأزمة هو اتخاذ قرار جريء بحل السلطة الفلسطينية بشكل نهائي وكامل، بما يعيد الاشتباك المباشر مع الاحتلال، وذلك على قاعدة أن السلطة برمتها كانت مرحلة انتقالية ضمن مشروع لبناء الدولة الفلسطينية، وقد فشل هذا المشروع ولم يعد من الممكن المضي قدماً في هذا المسار، وذلك بسبب أن إسرائيل قامت بتغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي، ولم تلتزم بما تعهدت به من قبل. ذلك هو الحل المثالي للأزمة الفلسطينية الراهنة، لكننا نعترف بأنه لم يعد حلاً واقعياً ولا ممكناً اليوم بعد أكثر من ربع قرن على قيام السلطة، وبعد أن تحولت إلى جملة من المؤسسات العملاقة، وجيش من الموظفين، ونظام يدير شؤون الفلسطينيين تحت الاحتلال، وهو ما يعني في نهاية المطاف، أنه يتوجب البحث عن خيار آخر بديل يُشكل حلاً وسطاً بين حل السلطة وبقائها بصيغتها الحالية.

 

 

ضمن المعطيات الراهنة فإن فكرة «تغيير وظيفة السلطة» تبدو الأقرب للواقعية والأكثر إمكانية للتطبيق، وهذه الفكرة ليست جديدة، لكنها لم تأخذ حقها من النقاش فلسطينياً، فقد سبق أن طرحها المفكر الفلسطيني الدكتور عزمي بشارة، وتوسع في شرحها، كما طرحها وتبناها لاحقاً رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل، الذي كان على رأس حركته عندما قررت المشاركة في انتخابات السلطة عام 2006، ما يعني أنه يحمل خلاصة تجربة وليس فقط حصيلة تنظير فكري. خيار «تغيير وظيفة السلطة» يُمكن أن يكون المخرج الأنسب، إن لم يكن هو المخرج الوحيد، من الأزمة الراهنة التي يمر بها الفلسطينيون، والتي تتمثل في جمود سياسي شامل على المستويات كافة مع انقسام فصائلي وجغرافي مدمر، وهذه الأزمة لا يمكن التخلص منها عبر الانتخابات، بل إن الانتخابات المقبلة سوف تزيدها تعقيداً، بسبب أن الانقسام سوف يتعمق، وسوف تُضاف له خلافات فتح الداخلية، وظهور تيار جديد يقوده القيادي المفصول من فتح محمد دحلان. فكرة تغيير وظيفة السلطة يجب أن تتم بالتوافق بين الفصائل الفلسطينية، بما يؤدي إلى تقليص الفوائد التي يجنيها الاحتلال من وجود السلطة، وفي الوقت نفسه، الإبقاء على الخدمات التي تقدمها للسكان، وبالتوازي مع السلطة، يتوجب التوافق على إصلاح منظمة التحرير، وضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي إليها وتفعيل دورها، ومن ثم إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، الذي هو الجهاز الأعلى في المنظمة، بما يعني في نهاية المطاف إعادة تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني برمته.

 

 


الشعب الفلسطيني يحتاج إلى تغيير وظيفة السلطة، وإعادة تشكيل منظمة التحرير، وتفعيل دورها كحركة تحرر وطني، ومن ثم إعادة التأكيد على أن الشعب الفلسطيني إنما هو تحت الاحتلال، وعلى إسرائيل أن تتحمل أعباء احتلالها لأرضنا وشعبنا، أما الانتخابات في ظل الوضع الحالي فهي ليست سوى عملية إلهاء عبثية لشعب يعيش تحت الاحتلال، ولن تؤدي مطلقاً إلى إنهاء الانقسام الداخلي.
كاتب فلسطيني

الكاتب: محمد عايش