• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
04:18 م - الإثنين 18 / أكتوبر / 2021

مركز بحثي يدعو الفلسطينيين لتقوية علاقاتهم بأمريكا اللاتينية

مركز بحثي يدعو الفلسطينيين لتقوية علاقاتهم بأمريكا اللاتينية

دعا مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات القيادات والنخب الفلسطينية إلى مد جسور العلاقات مع قادة دول أمريكا اللاتينية عامة والتيارات اليسارية منها على وجه الخصوص، وتمتين العلاقات معها، لما تملكه من قواعد جماهيرية، خدمة للقضية الفلسطينية.

ورأت ورقة علمية أعدها الدكتور وليد عبد الحي تحت عنوان: "العلاقات الإسرائيلية مع أمريكا اللاتينية"، ووزعها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات اليوم، أن "في تبرئة القضاء البرازيلي للرئيس البرازيلي السابق لويس لولا دا سيلفا من تهمة الفساد في آذار/ مارس الماضي، ما يفتح المجال أمام احتمال عودته للمنافسة على الرئاسة في الانتخابات البرازيلية المقبلة سنة 2022". 

ودعا إلى العمل على حشد أصوات البرازيليين من أصول عربية لمساندته لمواجهة الرئيس بولسونارو الأكثر تأييداً لـ"إسرائيل".

وشدد عبد الحي على ضرورة تنظيم جماعات الضغط والاتحادات العربية ودعمها، خصوصاً في أماكن تمركز الجاليات العربية، والتواصل معها، والاسترشاد بتصوراتها لكيفية التعامل مع دول ومجتمعات أمريكا اللاتينية، بحكم الخبرة الطويلة للهيئات العربية المقيمة هناك.

كما طالب بزيادة الدراسات المتخصصة في متابعة النشاط السياسي والاقتصادي والعسكري الإسرائيلي في هذه المنطقة، لوضع أسس استراتيجية للتعامل مع هذه المنطقة على أسس علمية.

واستعرض عبد الحي تاريخ العلاقات الإسرائيلية مع أمريكا اللاتينية، وقسمها إلى ثلاث مراحل: أولها الاعتراف المتبادل، وثانيها التذبذب في العلاقات، أما المرحلة الثالثة فهي التي شهدت انعكاس التطبيع العربي على الموقف الأمريكي اللاتيني.

وقال: "مع عقد المعاهدة المصرية الإسرائيلية سنة 1979 وتزايد التشقق في الجدار الديبلوماسي العربي، اتسعت دائرة التصالح مع "إسرائيل" عربياً، وهو ما وفّر الأعذار للدول الأمريكية اللاتينية لمراجعة مواقفها تجاه "إسرائيل"، حيث انفتحت دول أمريكا اللاتينية على الإسرائيليين بشكل متسارع، فبدأت زيارات متبادلة بين القادة الإسرائيليين وبعض زعماء هذه المنطقة، وأصبح لدى "إسرائيل" في أمريكا اللاتينية مع بداية التسعينيات 18 سفارة، وبدأت "إسرائيل" في تقديم المساعدات الفنية لبعض هذه الدول، وفي استضافة المئات من المتدربين الأمريكيين اللاتينيين في مختلف الميادين".

ولفت عبد الحي الانتباه إلى أن لوزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان دوراً مهماً في نقل مستوى العلاقات الأمريكية اللاتينية مع "إسرائيل" منذ سنة 2009، حيث زار البرازيل، والأرجنتين، والبيرو، وكولومبيا، قبل أن يعزز بنيامين نتنياهو هذا التوجه حيث قام خلال الفترة 2017 ـ 2020 بزيارة أمريكا اللاتينية أربع مرات، شملت دولاً عديدة مع تركيزه على الدول المركزية في أمريكا اللاتينية كالبرازيل، والمكسيك، والأرجنتين…إلخ..

وذكر عبد الحي أن وصول جايير بولسونارو رئيساً للبرازيل شكّل نقطة تحول لصالح التيارات اليمينية المساندة لـ"إسرائيل"، وأشار إلى أن هذا التحول ظهر في مواقف الدول الأمريكية اللاتينية الأكثر أهمية ووزناً في القارة عندما أيد بولسونارو مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتبار القدس عاصمة موحدة لـ"إسرائيل"، وتعهد بنقل السفارة البرازيلية إليها، ثم قام بزيارة "إسرائيل" في سنة 2019، مؤكداً على انحياز واضح للموقف الإسرائيلي والتحول عن المواقف البرازيلية التقليدية، متسقاً في ذلك مع مواقف التيار الإنجيلي (المحافظون البروتستانت). 

ونوه عبد الحي إلى أن بولسونارو الذي واجه ضغوطاً من الاقتصاديين البرازيليين الذين رأوا أن نقل السفارة للقدس قد يضر بمصالح البرازيل التجارية مع العرب، خصوصاً أن البرازيل تحتل صدارة قائمة دول العالم في تصدير اللحوم للعالم العربي بقيمة خمسة مليارات دولار سنوياً، من أصل 16 مليار دولار هي مجموع صادراتها إلى الشرق الأوسط، بينما لا يزيد إجمالي تجارتها مع "إسرائيل" عن 3% من إجمالي تجارتها مع بقية الشرق الأوسط، وجد في موجة التطبيع العربية الأخيرة هامش حركة أوسع.

وعن مستقبل العلاقات الأمريكية اللاتينية مع "إسرائيل" حدد الدكتور وليد عبد الحي أربعة عوامل باعتبارها متغيرات رئيسية في تشكيل التوجهات السياسية الأمريكية اللاتينية تجاه "إسرائيل" وهي: القوى السياسية المتنافسة داخل أمريكا اللاتينية، والعلاقات الاقتصادية، والعلاقات العسكرية، بالإضافة لدور الأقليات العربية واليهودية في أمريكا اللاتينية.

ورأى أن القوى السياسية المساندة لـ"إسرائيل" تتمثل في البنية السياسية لأمريكا اللاتينية في ثلاث قوى هي: الإنجيليون، والتيارات اليمينية العسكرتارية، وجماعات الضغط اليهودية. 

وأضاف: "تقابل هذه القوى معارضة لـ"إسرائيل" من التيارات اليسارية ومن النخب الثقافية، وعلى الرغم من الثقل الكبير للدور الأمريكي في هذه المنطقة، فإن دور التجارة الإسرائيلية، ومبيعات السلاح، ودعم التيارات اليمينية، وتوظيف الشركات الأمنية الخاصة، كلها عوامل تعزز من النفوذ الصهيوني هناك"، وفق تعبيره.

ووفق دراسة سابقة نشرتها "شبكة السياسات الفلسطينية"، فإن حكومات أمريكا اللاتينية التي ظلت لعقود خلت ودودةً عمومًا تجاه إسرائيل، تغيَّر موقفها في العقد الأول من الألفية عندما أبدت العديد من تلك الحكومات، سواء التقدمية أو الأقل تقدمية، تضامنًا أكثر مع الشعب الفلسطيني باتخاذ إجراءات من قبيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإدانة الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، من دون أن يغيّر ذلك شيئا في المصالح المادية الإسرائيلية في أمريكا اللاتينية.

  
يذكر أن أمريكا اللاتينية عموما، باستثناء كوبا، هي صديقة لإسرائيل، وأيدت بمعدل 13 صوتا من أصل 33 صوتا قرارَ الأمم المتحدة رقم 181 الداعي إلى تقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية.

وفي كانون الأول/ديسمبر 1991، صوتت بلدان أمريكا اللاتينية جميعها، باستثناء كوبا، لإلغاء قرار الأمم المتحدة رقم 3379 الذي يُعرِّف الصهيونية بأنها شكلٌ من أشكال العنصرية.

ظهر بعض التحول في سياسات دول أمريكا اللاتينية تجاه فلسطين بصعود حكومات أكثر يسارية في منتصف العقد الأول من الألفية الحالية. وأبدت الإدارات الأمريكية اللاتينية بعد عام 2008 تضامنًا غير مسبوق مع الشعب الفلسطيني. وبلغ هذا التحول أوجه في موجة الاعتراف بدولة فلسطين في الفترة 2008 ـ 2013، حيث باتت دول المنطقة جميعها، باستثناء المكسيك وبنما وكولومبيا، تعترف رسميًا بفلسطين كدولة.

يذكر أن تجمعات فلسطينية كبيرة توجد في نحو 14 بلداً في دول أمريكا اللاتينية، ويتركز أغلب اللاجئين الفلسطينيين والجاليات الفلسطينية في أمريكا الجنوبية في تشيلي، التي تشير التقديرات إلى أن بها ما لا يقل عن 300 ألف من أصول فلسطينية، بينما هناك نحو 100 ألف في السلفادور، ونحو 80 ألفاً في هندوراس ونحو 50 ألفاً في البرازيل، بالإضافة إلى جاليات مهمة في الأرجنتين وبيرو ونيكاراغوا وكولومبيا وجواتيمالا وغيرها. 

ويتمتع الفلسطينيون خصوصاً في تشيلي بأوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية متقدمة، ولهم تأثير مهم في الحياة العامة، حيث تشير بعض التقديرات إلى وجود نحو 600 مليونير من أصول فلسطينية في البرازيل وتشيلي.