• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
01:00 ص - السبت 25 / يونيو / 2022

إصلاح منظمة التحرير أولى من الانتخابات

إصلاح منظمة التحرير أولى من الانتخابات
4صورة الكاتب

محمد عايش

إذا كان التوافق بين حركتي فتح وحماس، يتعلق بإجراء الانتخابات فقط، فأغلب الظن أنه توافق شكلي لا يرقى إلى المستوى المطلوب، ولا يُلبي طموح الشعب الفلسطيني الذي يريد إنهاء السنوات الـ15 العجاف من الانقسام، لأن الانتخابات وحدها لا تعني المصالحة، وإنما تعني الهروب إلى الأمام، والدخول في رهان جديد أشبه بلعبة القمار ليس أكثر.

 

 

يحتاجُ الفلسطينيون اتفاقاً شاملاً للمصالحة وليس انتخابات، لأن الانتخابات في ظل الوضع الحالي تشكل إعادة تموضع للانقسام، أو إعادة انتشار للخلافات الداخلية الفلسطينية، وهي – إن تمت – فسوف تكون تكراراً لتجربة عام 2006 البائسة، وإن تعثرت فسوف تؤدي إلى تكريس الانقسام أكثر، وتعثر مسار المصالحة، وفي الحالتين فإن الشارع الفلسطيني سيزداد غضباً تجاه النخبة والفصائل، ويزداد يأساً وضجراً من حالة الجمود السياسي الداخلي.

 

 

لا تبدو الانتخابات وحدها الوصفة المناسبة والصحيحة لإنقاذ الفلسطينيين من الانقسام، كما لا يوجد ما يدفع إلى الاعتقاد بأن الفلسطينيين بحاجة لانتخابات جديدة، أو أنهم يكترثون بها، إذ يعيش الفلسطينيون تحت الاحتلال، وليس في ظل دولة، والسلطة يجب أن لا يتم التعامل معها على أنها دولة، ولا تقوم محل الدولة لأن التعاطي معها على هذا الأساس سيُعطل بالضرورة المشروع الوطني الفلسطيني لبناء الدولة الحقيقية، بل هي مجرد مرحلة في مسار طويل، ومؤسسة لتسيير شؤون الناس في ظل الاحتلال، وفي كل الأحوال يجب أن لا تُخفف السلطة من الأعباء التي يتوجب على الاحتلال أن يتحملها، بموجب اتفاقات جنيف الأربعة وبموجب القانون الدولي. تحت الاحتلال لا يحتاج الناس إلى الانتخابات بقدر احتياجهم إلى التحرر، ومن يقارع الاحتلال من أجل الحرية وبناء الدولة عليه أن لا ينشغل في معارك هامشية وجانبية، وهذا ينسحب على حركتي فتح وحماس اللتين تنشغلان اليوم في الإعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية، ستلتهم ما تبقى من العام الحالي وتنشغل بها الساحة الفلسطينية. الوصفة الأدق والأفضل والأنجع لإنهاء الانقسام الفلسطيني هو التوصل إلى توافق وطني شامل، بمشاركة الفصائل والقوى كافة، كبيرها وصغيرها، من أجل إدارة المعركة مع الاحتلال، بما يضمن تعطيل مشاريع التوسع الاستيطاني وقرار ضم الضفة الغربية، ومسار التطبيع العربي، الذي يُمكن الإسرائيليين من القفز عن الفلسطينيين وتجاهلهم وفرض واقع جديد عليهم.

 

 

والتوافق الوطني المطلوب يُمكن أن يتم عبر إصلاح منظمة التحرير، وإعادة إحيائها وضخ الدماء الجديدة فيها، على قاعدة أنها التي بدأت النضال من أجل فلسطين وأسست له، إضافة إلى إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وهو البرلمان الحقيقي الأعلى للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. أما إعادة تشكيل المجلس الوطني فلا يستدعي إجراء انتخابات، لأنها في الحقيقة مستحيلة بحكم أن أكثر من ستة ملايين فلسطيني موزعون اليوم في مختلف أنحاء العالم، ونسبة كبيرة منهم خاصة من أبناء الجيل الجديد، لم تعد يملك أية أوراق ثبوتية فلسطينية بحكم الغربة والمنفى واللجوء، وعليه فمن الصعب استدعاؤهم للانتخاب والحصول على تمثيل لهم.. فضلاً عن أن القاعدة الأساس تظل دائماً أن الانتخابات والممارسة الديمقراطية تأتي بعد بناء الدولة لا قبلها، إذ لا ديمقراطية من دون دولة، ولا ديمقراطية في الثورة.

والخلاصة هو أن البحث في كيفية إصلاح المنظمة، وضم حركة حماس لها وإعادة تشكيل المجلس الوطني وصولاً إلى مصالحة حقيقية تُنهي الانقسام الداخلي وتعيد البوصلة الفلسطينية إلى صوابها، هو الأجدر الآن والأولى من تنظيم انتخابات تشكل مراهنة غير مضمونة، أشبه بلعبة القمار، وقد تنتهي إلى مزيد من الانقسام الداخلي ومزيد من اتساع الهوة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

الكاتب: محمد عايش