• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
09:58 ص - الإثنين 02 / أغسطس / 2021

خطط بايدن للشرق الأوسط؟

تقدير إسرائيلي: هذه ملامح سياسة بايدن بالشرق الأوسط

تقدير إسرائيلي: هذه ملامح سياسة بايدن بالشرق الأوسط

تحدث جنرال إسرائيلي عن ملامح السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في الشرق الأوسط، والتي ستتراوح بين التصالح والتشدد. 

وأوضح الجنرال أودي أفينتال على موقع "معهد السياسة والاستراتيجية" الإسرائيلي، أنه مع دخول الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض، "ستكون بانتظاره كومة من المسائل الخارجية المشتعلة، وهو الذي أكد على وجوب عودة أمريكا إلى القيادة، وبالتالي فهو يولي أهمية كبيرة للسياسة الخارجية". 

دروس الماضي 


وتساءل: "ما هي خطط بايدن للشرق الأوسط؟ وأين ستكون منطقتنا في سلم أولوياته؟ وما هي التوترات والاضطرارات بين أهداف ومصالح وقيم الولايات المتحدة بالنسبة للشرق الأوسط والتي ستضطر إدارة بايدن للمناورة فيها؟ وكيف تبدو المعاني من ناحية إسرائيل؟". 

ونوه إلى أن "بايدن في مناصبه في الكونغرس وفي الإدارة في العقود الثلاثة الأخيرة، تعرف عن كثب على إخفاقات الولايات المتحدة في إحداث تحولات إيجابية في الشرق الأوسط"، لافتا إلى أن "انهيار مفاوضات التسوية الدائمة التي حاول الرئيس بيل كلينتون العمل عليه، أدى إلى انتفاضة مسلحة، وكل الجهود لإعادة تحريك المسيرة السياسية منذئذ فشلت بسرعة وعمقت أزمة الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين". 

ولفت أفينتال، الباحث المشارك في معهد السياسات الاستراتيجية في المركز متعدد المجالات في هرتسيليا، وخبير شؤون الشرق الأوسط والساحة الدولية والتهديدات العسكرية، إلى أنه "من برنامج الحزب الديمقراطي، تصريحات الماضي لكبار المسؤولين الذين عينهم بايدن في حكومته، وأقواله ومقالاته، يمكن رسم الخطوط الهيكلية التالية بالنسبة للشرق الأوسط". 

وبين أن "سياسة واشنطن في المنطقة، ستنشأ من مبادئ السياسة الخارجية الأوسع؛ اعادة بناء النظام الدولي الليبرالي-الديمقراطي، وتعزيز الديمقراطية، والانتصار في المنافسة الدولية حيال الصين وروسيا"، مضيفا أنه "رغم تعلقها المتقلص بالنفط في المنقطة، فلا تزال للولايات المتحدة مصالح متواصلة في المنطقة؛ أمن إسرائيل، والتدفق الحر للطاقة، ومنع التحول النووي لإيران، والحرب ضد الإرهاب".

 

وفي نفس الوقت، تسعى واشنطن لمزيد من التوازن بين مستوى التزامها بالاستقرار والحرية والأمن في المنطقة وبين الغرق في المواجهات التي تقضم القوة الأمريكية". 

ونوه إلى أن "إيران توجد في أعلى سلم أولويات إدارة بايدن، التي ستسعى إلى استئناف الدبلوماسية وعدم التصعيد والحوار مع طهران، أما حيال دول الخليج، فسينفذ "إعادة بدء" و "إعادة فحص" للعلاقات؛ فمن جهة، ستواصل الولايات المتحدة ضمان أمنها في وجه التهديدات الإقليمية، ومن جهة أخرى فهي لن تعطي "شيكا مفتوحا" لقمع حقوق الإنسان، وللخصومات الداخلية ولحروب كارثية عبر وسطاء، وعلى رأسها حرب اليمن". 

 

ولفت إلى أن "إسرائيل قوية مع حدود آمنة هي مصلحة أمريكية، وبجانبها دولة فلسطينية قابلة للعيش، وستعارض الإدارة خطوات من طرف واحد، مثل ضم وتوسيع المستوطنات والتحريض، وستستأنف العلاقات الدبلوماسية مع مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، إضافة إلى قنصلية في شرق القدس ومساعدة اقتصادية للسلطة الفلسطينية وغزة". 

عقدة التوترات 


وقال: "بين المثالية والواقعية؛ فمن جهة يصل بايدن لمنصبه مع التزام معلن بأجندة وسلم قيم ليبرالي، ومن جهة أخرى سبق له أن جرب نتائج غير مخطط لها لتحولات في المنطقة، حيث تحفظ على بعض تلك الخطوات عندما كان نائبا للرئيس". 

وقدر الباحث، أن "أجندة الديمقراطية وحقوق الإنسان، من شأنها أن تثير احتكاكا حقيقيا بين الإدارة والحلفاء التقليديين لأمريكا في المنطقة وعلى رأسهم السعودية ومصر، في حين تشير تعيينات بايدن في مجال الأمن القومي (بلينكن، ساليبن) إلى أنه يفضل الخط الواقعي في السياسة الخارجية"، لافتا إلى أنه "بين جدول أعمال عالمي ومحلي، فإن المنافسة مع القوى العظمى مثل الصين وروسيا، ستكون العنصر السائد في سياسة بايدن الخارجية، ولا يزال الشرق الأوسط هو إحدى المناطق التي تدور فيها هذه المنافسة، وعليه فإن من المعقول أن تبقي إدارة بايدن في المنطقة تواجدا عسكريا هاما، بل وتكون مستعدة لأن تستخدمه عند الحاجة كجزء من الحفاظ على مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى، وذلك في ضوء تدخل فيه روسيا للفراغ الناجم عن تقليص واشنطن من تدخلها كمثال؛ في سوريا، وليبيا، والبحر المتوسط". 

 

وذكر أنه "بين التقليص والتدخل والانجذاب، يوجد الشرق الأوسط في سلم أولويات ثانوي من ناحية إدارة بايدن، وذلك بعد كثير من المعالجة الملحة للأمراض الاجتماعية والاقتصادية الداخلية، والمنافسة مع القوى العظمى وترميم مكانة الولايات المتحدة في الساحة العالمية"، مضيفا أنه "عندما سعت الولايات المتحدة لتقليص تواجدها في المنطقة، عادت لتجتذب إليها على خلفية أحداث 11 أيلول/سبتمبر، الربيع العربي وانتشار داعش". 

وفي نظرة إلى الأمام، "يلوح التحول النووي الإيراني ورفع الرأس لمحافل "الإرهاب" في الدول التي تقلص فيها التواجد الأمريكي، كسياقات ذات إمكانية كامنة أكبر لعرقلة تقليص الولايات المتحدة لتدخلها في الشرق الأوسط"، بحسب الجنرال الذي أفاد بأن "بايدن أعلن أن الدبلوماسية ستكون الاداة المركزية في السياسة الخارجية الأمريكية، وفي ذات الوقت معقول أنه يفهم أن امتناع ترامب وأوباما عن استخدام القوة، كلف الولايات المتحدة المس بمصداقيتها وقوتها". 

وقدر أن "كل مظهر ضعف من شأنه أن يكشف أن دبلوماسية بايدن في الشرق الأوسط وحدها دون تهديد عسكري لن تكفي لتحقيق الأهداف الأمريكية"، موضحا أن "عقدة التوترات بين المصالح، والقيم والأهداف في سياسة الإدارة الخارجية الأمريكية، تنعكس جيدا في مسائل إقليمية ملموسة على جدول الأعمال". 

التهديد العسكري 


وبشأن الاتفاق النووي مع إيران، نبه إلى أن "بايدن إلى جانب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي هم من مهندسي الاتفاق، يؤمنون به ويسعون للعودة إليه، وهي خطوة معناها رفع العقوبات، وفقدان رافعة العقوبات التي تبينت كأمر هام في ضوء الضرر الشديد للاقتصاد الإيراني، وسيجعل من الصعب جدا على الإدارة تحقيق التزامها في تعديل مواضع خلل الاتفاق النووي، ومثل هذا السلوك، سيرفع مسار الاحتكاك والتوتر بين إدارة بايدن مع حلفاء واشنطن من الدول العربية وإسرائيل التي سترى في العودة إلى الاتفاق ورفع العقوبات والامتناع عن التهديد العسكري، خطوات تعزز مكانة طهران في المنطقة". 

وفي ما يخص "اتفاق إبراهام"، فزعم أن "استمرار ميل التطبيع يخدم مصالح عموم الأطراف المشاركة بما في ذلك السعودية، الساعية لتقليص التوتر مع إدارة بايدن، التي ستواصل الميل، ولن تسارع إلى الاستثمار في استئناف المسيرة السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لأن احتمالات نجاحها متدنية، ومع ذلك يسعى بايدن لاستعادة مكانة الولايات المتحدة كوسيط نزيه، وإعادة حل الدولتين، وربما يعمل على إيجاد صلات بين المراحل التالية للتطبيع وبين الالتزام العربي في السياق الفلسطيني، مثل اشتراط العلاقات بالامتناع عن خطوات من طرف واحد (المستوطنات)". 

وحول بيع السلاح، أشار الجنرال إلى أن "مسيرة التطبيع وضعت مستوى عاليا من تورد السلاح الأمريكي المتطور للدول العربية، وهذا بدوره سيدخل المليارات إلى الصندوق الأمريكي، وبالمقابل تعهدت إدارة بايدن بوضع حد للتدخل الأمريكي في حرب اليمن، في حين هي ملتزمة بالحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل". 

وقدر أن "إدارة بايدن، ستبدي خطا حازما تجاه أنقرة التي أصبحت لاعبا إشكاليا في الشرق الأوسط، وبايدن ينتقد خطوات الرئيس رجب طيب أردوغان من مثل شراء منظومات "S-400" الروسية، واستعراض القوة في حوض البحر المتوسط، وفي ذات الوقت ستمتنع واشنطن عن الاحتكاك مع عضو في الناتو وستحاول منع تقرب تركيا من روسيا". 

إسرائيل وبايدن 


وبين الخبير الإسرائيلي في شؤون الشرق الأوسط، أن "إدارة بايدن ستعمل على وضع استراتيجية وسياسة تجاه الشرق الأوسط، وسيضطر فيها للمناورة بين التوترات والمصالح المتضاربة والحذر من ألا تلتصق به صورة أوباما المتصالحة مع الأعداء والمغتربة عن الحلفاء، كما سيختار بايدن خطا وسطا؛ فلن يتجاهل مثل ترامب السلوك الإشكالي للدكتاتوريين، ولكن سيضع أمامهم مطالب أقل من تلك التي وضعها أوباما". 

ورجح أن "تتخذ إدارة بايدن نهجا واقعيا، ولن يكون موضوع التحول الديمقراطي في المنطقة الوتد المركزي في سياسته، وستتأثر هذه أكثر من أي شيء آخر بنهجه تجاه طهران، الذي يلوح كـ"مبدأ أرخميدس"، حيث يحدد عمق التدخل الأمريكي وتصميم علاقاتها مع حلفائها في المنطقة". 

وأكد الجنرال، أنه "سيكون لموقف إسرائيل في هذا السياق وزن وتأثير على القرارات التي تتخذ والاتجاهات التي يتم اختيارها، ومن هنا فإن أي خطوات أحادية الجانب من إسرائيل سيعتبرها بايدن تقييدا له ما سيؤثر على قدرة تل أبيب في التأثير على عملية تصميم سياسته في الشرق الأوسط".