• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
02:33 ص - السبت 25 / سبتمبر / 2021

فلسطيني بلا هوية

فلسطيني بلا هوية

يُناقش كتاب “صلاح خلف .. فلسطيني بلا هوية ” حقبة من حقب الكفاح المرير، في تاريخ شعب، كان البحث عن الذات همه الأول، ومن جهة اخرى تعامل الانطمة العربية مع الفلسطيني بعد نكبة عام 48 ونكسة 67 وتلقفها له خدمةً لصالحها ومصلحتها.

يتكون الكتاب من عدة محاور، إلى جانب المقدمة والتمهيد والخاتمة . في المقدمة

يرى المؤلف الفرنسي أرىك رولو بأن صلاح خلف لم يكن يريد أن ينتج لا مذكرات ولا سيرة ذاتية تخصه، وهو لم يوافق على أن يتحدث عن نفسه وعن تجاربه الشخصية الا بقدر ما يسهم فى تنوير القراء حول تطلعات ونضالات وسيكولوجية الشعب الفلسطيني وكذلك حول ايديولوجية وتنظيم المقاومة الفلسطينية فى تلك الفترة.

ويذهب الكاتب الفرنسي المؤلف الى انها المرة الاولى التي يوافق فيها احد قادة المقاومة التاريخين على نشر مذكراته، وفى كتابه فلسطيني بلا هوية حيث يجيب أبو اياد احد مؤسسي حركة فتح عن الاسئلة حول بداية الحركة الفلسطينية وايديولوجيتها وتنظيمها وحول الفدائيين ونشاطاتهم السرية وغيرها من الاسئلة التي ظلت حتى الان جواب صادر عن مصدر مسؤول مأذون له وأبو اياد يتصدى فى مذكراته للاخطاء التي ارتكبها رؤساء المنظمات الفدائية وللصراعات التي ما انفكت تنخر منظمة التحرير وتعيق عملها.

الفصل الأول من الكتاب جاء تحت عنوان بذور الحقد وجاء فيه ولقد سلك مئات الآلاف من الفلسطينيين طريق المنفى في ظروف مأساوية في الغالب، فأما أنا الذي لم أكن بلعت سن الخامسة عشر بعد، فإن الرحيل اتخذ بالنسبة إلي أبعاد يوم الحشر. فقد أخذني مشهد تلك الحشود من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال الرازحين تحت ثقل الحقائب أو الصرر، متجهين بشق الأنفس نحو أرصفة مساء يافا في عجيج كئيب، وكانت تتخلل صرخات البعض وندب وانتحاب البعض الآخر، انفجارات تصم الآذان.

ولم يكد المركب يرفع مراسيه، حتى سمعنا عويل امرأة، فقد لاحظت أن أحد أطفالها الأربعة لم يكن على المركب، وراح تطلب العودة إلى المرفأ للبحث عنه. إلا أنه كان من الصعب علينا، ونحن نتعرض لنيران المدافع اليهودية الغزيرة أن نعود أدراجنا فنعرض للخطر حياة ما بين مائتين وثلاثمائة شخص بينهم العديد من الأطفال المتراكمين في المركب. ولقد ذهبت توسلات تلك المرأة الباسلة سدى فانهارت باكية، وكنا بضعة أشخاص نحاول تهدئتها مؤكدين لها أنه سيتم إيواء ابنها الصغير بالتأكيد ثم يرسلونه في وقت لاحق إلى غزة. ولكن عبثا، إذ راح قنوطها يتزايد برغم مقالاتنا، وبرغم تطمينات زوجها. ثم إذا بأعصابها تخور فجأة: فتتخطى درابزين المركب وتلقي بنفسها في البحر. وأما زوجها الذي لم يفلح في الإمساك بها، فقد غاطس بدوره، ولم يكن أي منهما يحسن العوم فابتلعتهما الأمواج الهائجة أمام نواظرنا، وأما المسافرون الذين أخذهم الروح فكانوا كمن ضربه الشلل .

ويعتقد صلاح خلف فى هذا الفصل أن مواطنينا اخطأوا حين وثقوا بالانطمة العربية، كما اخطأوا على أية حال، حين تركوا الميدان خاليا للمستوطنين، كان عليهم الصمود مهما كلف الأمر

الفصل الثاني عُنون بـ” سنوات الحمل “، حيث يتطرق المؤلف هنا إلى السنوات التي عاشها ابو اياد فى غزة وعائلته بين أكثر سني حداثته كآبة. أنها سنوات ريبة ويأس وبؤس. رغم أننا لم نكن في عداد الأكثرين حرمانا ففي حين كان أكثر اللاجئين محشورين في مخيمات كيفما اتفقا لحال، ويسكنون في خيام أو أكواخ صفيحية فإنه كان لنا حظ القدرة على الاعتماد على عائلتنا المقيمة في المدينة. فقد آوانا أحد أعمامي وهو رب عائلة كبيرة ورجل متواضع الحال يصنع هياكل خشبية (طوابير) لأغراض البناء وأسكننا في غرفة محاذية فرش فيها سبع فرشات لينام عليها أبواي وأطفالهما الخمسة. كان المكان كافيا بالضبط لنتمدد وإذا كان أبي يعيش في أمل لا يقام بالعودة في مستقبل قريب إلى يافا.

فإنه راح يمدد إقامتنا في مسكن عمي شهرا بعد شهر. وعلى أية حال فإنه لم يكن يملك الوسائل التي تمكنه من الإقامة في مكان آخر. فعشنا سنتين في اختلاط خانق إلى أآن جاء اليوم الذي أفهم فيه عمي والدي إنه بات لشديد أسفه مكرها على إنهاء ضيافتنا (فقط لاحظ أن أخي البكر عبد الله بات رجلا ولم يعد يليق أن نسكن بصورة مشتركة بالنظر إلى أن بناته هو أيضا بتن صبايا. وفي الفصل نفسه، يستعرض المؤلف عام 1951 الذي شكل منعطفا جديدا في حياة أبو اياد ، فبعد ثلاث سنوات من خروجنا، غادرت غزة إلى القاهرة بقصد الانتساب إلى الجامعة. ووفقا لما وعدوا به، فإن أقاربي راحوا يكتتبون، كل حسب طاقته، ليزودني بما أعيش به. وبخلاف مباركة أبي، فإني تلقيت مبلغ خمسين جنيها ينبغي لها أن تفي بمعاشي أبان الأشهر الأولى. ثم أن أبي أوصي بي أحد أبناء عمومته، ويدعى الشيخ يوسف، كان يتابع دروسا في اللاهوت (علم الكلام) في جامعة الأزهر الإسلامية.

وجاء الشيخ يوسف إلى المحطة القاهرة برغم عماه، يسعى في طلبي وعرض علي، المبيت في منامة الجامعة. ومنامة الجامعة عبارة عن رواق واسع تصطف فيه الأسرة بمحاذاة بعضها فلا يفصل السرير عن الآخر سوى منضدة صغيرة، ولما كان أحد زملاء الشيخ يوسف غائبا، فإنه كان بوسعي أن أشغل سريره بضعة أيام إلى أن أعثر على مأوى دائم موقبلت عرض ابن عمي هذا بطيبة خاطر رغم أن المنامة الوسخة والتي كانت تنبعث منها رائحة بشعة كانت تنفرني .

ويقول صلاح خلف ان عام 1951 ليس عام الانفصال عن العائلة وبدايات حياة الطالب وحسب بل كان ذلك نقطة المنطلق فى عملي النضالي ولا ريب فى ان انتسابي الى اشبال النجادة فى يافا شكل صيغة التزام سياسي وفى هذه الحقبة يلتقي ابو اياد بطالب يدرس فى كلية الهندسة ويكبره باربع سنوات ويتمتع بطاقة ونشاط وحماس وروحية مغامرة انه ياسر عرفات

الفصل الثالث جاء تحت عنوان انفجار التيار حيث كان العاشر من شهر تشرين الأول (أكتوبر) 1959، موعدا لإيقاف فتح على قدميها. من خلال بضعة أشخاص مجتمعين في منزل سري في الكويت وبدؤا بعرض عقيدتهم بواسطة مجلة فلسطينيا كانت تطبع بصورة سرية مغلفة بصورة غير منتظمة عرفت فتح أول إنطلاقة لها اعتبارا من عام 1961

وفى نفس الفصل يتحدث المؤلف عن تكليف احمد الشقيري فى شهر ايلول عام 1963 بالبحث عن وسائل وجود تأكيد كيان فلسطيني وكان اول مؤتمر وطني فلسطيني فى 28 ايار 1964 من اجل ذلك ام الفصل الرابع جاء بعنوان المد حيث يشير المؤلف الى ان استقالة عبد الناصر فى 9 حزيران التي شكلت لياسر عرفات وابو اياد وقادة اخرون هزيمة مزدوجة وعسكرية وسياسية والتي قام بسحبها حتى انعقد مؤتمر لفتح بدمشق لمناقشة جدوى وملاءمة استئناف الكفاح المسلح

والفصل الخامس (الجذر) معركة جرش وعجلون التي دقت ناقوس نهاية المقاومة الفلسطينية فى الاردن وهي اكثر صفحات المقاومة دموية وهنا يتدخل عبد الناصر عن طريق برقية وعد للملك حسين ويتمكن عرفات من مغادرة الاراضي الاردنية وفى غداة توقيع اتفاق عرفات – حسين فى القاهرة بتاريخ 28 ايلول سبتمبر كنا فاروق القدومي وانا لدى اصدقاء حين توقفت الاذاعة فجاة وبدأت تبث بدون سبب ظاهر ،ايات من الذكر الحكيم وخالجنا شعور ازاء علامة الحداد هذه بأن مصيبة حلت بعبد الناصر تم لم يلبث    الصحفيين الاصدقاء أن أكدوا لنا النبأ الرهيب فالرجل الذي انقذنا مات والفصل السابع (حرب الاشباح) انتهت باعدام  رئيس الوزراء الاردني وصفي التل الذي قام بوضع مقار لقوات الدرك بقرب المنظمات الفلسطينية الامر الذي زاد حالة الاحتقان واعادة الكرة مرة ثانية الى ما اسوأ من ايلول الاسود

اما بقية الفصول من الكتاب فتتلخص  باعلان السادات الحرب الوشيكة ضد اسرائيل وتقديمه عرضا لمشروعه لقادة فتح ياسر عرفات وفاروق القدومي وصلاح خلف واستقبال عرفات فى الجمعية العامة للامم المتحدة الذي كان احد اكثر اللحظات المؤثرة فى تاريخ الشعب الفلسطيني بحسب صلاح خلف

وايضا الحرب اللبنانية الاهلية عام 1975 انتهاءاً الى مبادرة السادات وخطابه بالكنيست وتوقيع كامب ديفيد

وختام هذه القراءة يسلم ابو اياد نفسه الى عملية نقذ ذاتي معربا أخطاء ونقاط عجز المقاومة الفلسطينية منذ عشرين سنة على عكس قيادات اليوم.

للتحميا أو الإطلاع اضغط على الرابط التالي:  فلسطيني بلا هوية