• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
07:59 ص - الإثنين 02 / أغسطس / 2021

ترجمة خاصة :

خمسة أسباب لأهمية اتفاقيات السلام الإسرائيلية مع الإمارات و البحرين .

خمسة أسباب لأهمية اتفاقيات السلام الإسرائيلية مع الإمارات و البحرين .

مقالة صادرة عن موقع صحيفة BBC الالكتروني .

الكاتب : جيريمي بوين - محرر الشرق الأوسط في بي بي سي .

ترجمة خاصة / مركز فلسطين للدراسات و البحوث .

المترجم : جهاد رياض ابوراس .

 

بعد أن شهد العالم أجمع الاتفاق الذي وقعه وفد رفيع المستوى من اسرائيل و الامارات العربية المتحدة في البيت الابيض و الذي اعتبر اتفاقا تاريخيا للسلام بوساطة أميركية ، و تبعه حضور وزير خارجية البحرين لهذا الحدث و توقيعه أيضا على اتفاقه الخاص لتطبيع العلاقات مع إسرائيل و ذلك كله يرعاية الرئيس دونالد ترامب .

و للأسباب التالية تعد هذه الاتفاقيات ذات أهمية كبيرة :

1- ترى دول الخليج من هذه الاتفاقيات فرصة كبيرة للتجارة و للتطور العسكري و للسياحة :

فلقد ساعدت الصفقة المواطنين الإماراتيين الطموحين ، الذين يريدون لأنفسهم التطور من الناحية العسكرية ، فضلاً عن اعتبارهم إسرائيل مكانا للقيام بالأعمال التجارية أو الذهاب في عطلة سياحية ، و إن الأمر يبدو و كأن الأميركيين ساعدوا في إبرام الاتفاق مع الوعد بالأسلحة المتطورة التي لم تتمكن دولة الإمارات العربية المتحدة في الماضي إلا بالكاد من الوصول إلى شباك التسوق ، ويشمل هذا الطائرات المقاتلة الخفية F-35 و طائرات الحرب الإلكترونية  EA-18G Growler.

فلقد استخدمت الإمارات العربية المتحدة قوتها العسكرية المجهزة تجهيزاً جيداً بالفعل في ليبيا و اليمن ، و لكن أخطر عدو محتمل للإمارات هو إيران ، على الجانب الآخر من الخليج مباشرة، و بالفعل  تشترك إسرائيل والولايات المتحدة في شكوك دولة الإمارات بشأن الإيرانيين و كذلك البحرين ، حتى عام 1969 كانت إيران تطالب البحرين بحقوق جزء من أراضيها ، كما ينظر حكام البحرين من السُنّة إلى أقسام من أغلبيتها الشيعية المتوترة باعتبارها طابوراً خامساً محتملاً بالنسبة لإيران .

والواقع أن كلاً من الدولتين الخليجيتين لم تخف أي علاقة بينهما مع إسرائيل إلا بالكاد ، و يتطلعون عمليا إلى التجارة علنا ، ولدى إسرائيل أحد أكثر قطاعات التكنولوجيا الأعلى تقدما في العالم ، وفي الأوقات ما قبل كورونا ، يكون الإسرائيليون هم أصحاب الإجازات الحريصين على استكشاف الصحاري والشواطئ والمراكز التجارية في دول الخليج ، فبالنهاية الاتفاق هو عمل تجاري و سياحي و أمني ممتاز من كل النواحي  .

 2- خروج إسرائيل من عزلتها الإقليمية :

إن تطبيع العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة و البحرين يشكل إنجازاً حقيقياً بالنسبة للإسرائيليين ، فلقد كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من المؤمنين بالاستراتيجية التي تم وصفها لأول مرة في عشرينيات القرن الماضي بأنها " سور حديدي " بين الدولة اليهودية والعرب ، و هي أن القوة الإسرائيلية سوف تكون في نهاية المطاف هي التي تجعل العرب يدركون أن خيارهم الوحيد هو الإقرار بوجودها ، فالإسرائيليون لا يحبون العزلة في الشرق الأوسط ، و السلام مع مصر والأردن لم يكن قط باردا  ، و قد يكون مستقبل العلاقة مع دول الخليج أكثر تفاؤلاً بعيداً عن قمرة القيادة في القدس و الأراضي المحتلة .

 

و إن تعزيز قوة التحالف ضد إيران يشكل إضافة كبيرة أخرى ، ف نتنياهو يرى في إيران عدو إسرائيل رقم واحد ، و في بعض الأحيان يقارن قادتها بالنازيين ، و لقد خفف من شكواه الأصلية بشأن صفقة الأسلحة المحتملة مع دولة الإمارات العربية المتحدة ، كما أن نتنياهو محاصر ، ويواجه محاكمة بتهمة الفساد الذي قد يضعه في السجن  ، وعندما بدأ التعامل مع وباء كورونا كان يسير على نحو جيد ، و لكنه الآن ذهب بالاتجاه الخاطئ ، والمعارضون ينظمون مسيرات أسبوعية خارج مقر إقامته في القدس ، و لكل ذلك لم يكن من الممكن أن تأتي مراسم في البيت الأبيض في وقت أفضل .

3- تمثل هذه الاتفاقيات احتفالا لدونالد ترامب لكونها إنقلابا في السياسة الخارجية :

و تعمل الصفقة على عدد من المستويات للرئيس الأميركي ، إذ يراه دفعة كبيرة لاستراتيجيته " للضغط الأقصى" على إيران ، و من المفيد أيضاً له و خاصة في عام الانتخابات ، أن تسانده في تباهره بأنه أفضل عاقد صفقات في العالم ، وكل ما يفعله هو في الواقع يفيد إسرائيل ، أو على وجه التحديد حكومة بنيامين نتنياهو ، و قد يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك مع الناخبين الإنجيليين المسيحيين الأميركيين ، الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدته الانتخابية ، و من المنطقي من تحالف " أصدقاء أميركا " أن يعمل ضد إيران على نحو أكثر سلاسة إذا كان بوسع العرب في الخليج أن ينفتحوا ، بدلاً من أن يكونوا متحفظين ، بشأن علاقاتهم بإسرائيل .

إن ما يسمى ب " اتفاق القرن " الذي دعا إليه الرئيس ترامب لإحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ليس من الجدوى بمكان ، و لكن " اتفاقات إبراهام " ، كما يعرف الاتفاق بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة ، تمثل تحولاً كبيراً في ميزان القوى في الشرق الأوسط ، ويقدمها البيت الأبيض و ترامب باعتباره انقلاباً كبيراً في السياسة الخارجية .

اقرأ المزيد : نتنياهو زار السعودية " سرا " و التقى بن سلمان .

4- تمثل هذه الاتفاقيات خيانة للفلسطينين :

و مرة أخرى تُرِكَ الفلسطينين وهي يمسكون بالملعقة الخشبية ، فلقد أدانوا اتفاقات إبراهام باعتبارها خيانة لهم    ، و لقد كسر الاتفاق الجديد الإجماع العربي الذي دام طويلاً على أن ثمن العلاقات الطبيعية مع إسرائيل كان استقلال الفلسطينيين ، ولكن إسرائيل الآن تعمل على ترسيخ علاقات عامة جديدة مع الدول العربية في حين لا يزال الفلسطينيون يعيشون تحت الاحتلال في القدس الشرقية والضفة الغربية ، وفي ما قد يرقى إلى سجن مفتوح في غزة ، و يقول ولي عهد أبو ظبي الأمير محمد بن زايد آل نهيان ، الحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة ، إن ثمنه للاتفاق هو موافقة إسرائيل على وقف ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية ، و لكن يبدو أن رئيس الوزراء نتنياهو تراجع عن الفكرة في الوقت الحالي على الأقل بسبب الضغوط الدولية الساحقة ، و لقد عرض عليه الإماراتيون وسيلة للخروج مما أصبح بمثابة طوق سياسي محرج .

و سوف يزداد التوتر الفلسطيني الآن بعد انضمام البحرين إلى الاتفاق ، ما كان ذلك ليحدث أبداً من دون موافقة المملكة العربية السعودية ، و كان السعوديون من واضعي خطة السلام العربية التي تطالب باستقلال فلسطين ، إن مكانة الملك سلمان بوصفه وصيا على الحرمين الأكثر قداسة في الإسلام تمنحه سلطة هائلة ، و من غير المرجح أن يعترف فجأة بإسرائيل ، وقد يكون نجله وخليفته محمد بن سلمان أقل عزوفاً عن ذلك .

5- شكل الاتفاق صداعا استراتيجيا جديدا لإيران :

لقد أدانت القيادة الإيرانية هذه الصفقة إدانة شديدة و بشكل أكثر من مجرد لغة خطابية ، فلقد وضعتهم اتفاقات إبراهام تحت ضغوط إضافية ، إضافة أن عقوبات الرئيس ترامب تسبب بالفعل آلاماً اقتصادية حقيقية ، و مع التفاق أصبح لديهم صداع استراتيجي أيضا .

الرحلة من القواعد الجوية الإسرائيلية الى إيران  هي رحلة طويلة ، أما الإمارات العربية المتحدة فهي عبر مياه الخليج مباشرة ،  وقد يكون هذا الأمر بالغ الأهمية إذا ما تمت العودة إلى الحديث عن الضربات الجوية ضد المواقع النووية الإيرانية ، فإسرائيل والولايات المتحدة والبحرين والإمارات العربية المتحدة لديهم مجموعة من الخيارات الجديدة ، و مع هذا التغير فالإيرانيون يجدون أن الحيز المتاح لهم للمناورة قد تقلص إلى حد كبير .