• دولار أمريكي 3.49
  • دينار أردني 4.93
  • يورو 4.13
  • جنيه مصري 0.20
06:45 ص - الثلاثاء 17 / أكتوبر / 2017

العصى الاسرائيلية في دواليب المصالحة..!!!

العصى الاسرائيلية في دواليب المصالحة..!!!

بقلم: أكرم عطالله

حتى يوم أمس لم تتوقف اسرائيل عن التشكيك بالقدرة على اتمام المصالحة، معظم خبراؤها يضخون مواداً وتصريحات ليل نهار عن الفشل، والأغرب من ذلك كيف تتناقل فضائيات كبرى لدول عربية على صفحاتها تلك التحليلات السوداوية التي تتلاءم مع رغبتها بافشال أي نجاح تقف خلفه مصر.

السؤال الذي يمكن أن يتبادر للذهن مع سرعة الأحداث القائمة هل اسرائيل تريد مصالحة بين الفلسطينين أم تريد عرقلة تلك المساعي؟ فللوهلة الأولى تبدو أن اسرائيل تبذل كل جهدها لافشال الأمر ولكن الحيرة التي نقلتها الصحافية عميرة هاس تشكك بالامر حين كتبت أن اسرائيل سهلت وصول موكب رئيس الوزراء الفلسطيني الى غزة بل وكانت أكثر كرماً بالتصاريح التي أعطيت للوفود التي وصلت الى القطاع فما الذي تريده اسرائيل؟

أغلب الظن أن اسرائيل كان لديها ثقة كبيرة بالفشل الفلسطيني الذي تجسد لسنوات فقد راهنت كثيراً على هذا الأمر لأنهم أكثر عجزاً من الوصول لحل وسط بينهم ولكن بعد أن شعرت بجدية الأمر وحجم الدور المصري فقد بدأت تطلق التحليلات التي تحمل قدر مبطن من التحذير من تلك المصالحة، بينما السياسيين فيها كانوا أكثر وضوحاً بالتعبير عن الرغبة بافشالها عندما بدأوا بالحديث عن سلاح حركة حماس وأبرزهم بنيامين نتنياهو الذي يعتبر أن احتفاظ حركة حماس بسلاحها أمر لا تقبله اسرائيل.

الرسائل الاسرائيلية التي يتم بثها بين الحين والآخر سواء مبطنة بطريقة التحليلات وآراء الخبراء أو مباشرة من قبل المسئولين تحمل رسالة واحدة ووحيدة للرئيس الفلسطيني أبو مازن بأن المصالحة مع حركة حماس مع احتفاظها بالسلاح يعني خروجاً على الاتفاقيات بين الجانبين وخروج السلطة عن التزاماتها وتحميلها مسئولية ما يحدث بقطاع غزة ومسئولية تعثر عملية التسوية وهو آخر ما يريده الرئيس.

اسرائيل وبعد أن أيقنت أن الأمور أكثر جدية من السابق بدأت بوضع العصى في دواليب المصالحة وبقوة شديدة لا يستهان بها لأن في رأيها ما يكفل نسف الحوار بين الفلسطينين حتى قبل أن يبدأ فهي تريد أن يتم تجريد حركة حماس من سلاحها وهي تدرك أن الأمر يصعب حدوثه في المرحلة الحالية لكنها تدرك أن مثل هذه الاشارات تؤخذ بجدية في رام الله وخاصة أن الموقف الاسرائيلي لم يعد معزولاً كما الأيام السابقة لأن الموقف الأميركي الذي بدا الأسبوع الماضي كأنه داعم للمصالحة الفلسطينية وأن هناك ضوء أخضر لاتمامها عاد للحديث عن حكومة تعترف باسرائيل وهذا الأمر كان جزء من مسببات الانقسام وحصار الحكومة العاشرة التي ترأستها حركة حماس.

اسرائيل لا تريد مصالحة بين الفلسطينين كل ما تحلم به هو استمرار حالة الستاتيكو الراهنة دون أي تغيير، انقسام بين الضفة وغزة ينتهي بفصل الأخيرة تجسيداً لمشروعها القديم الجديد أو مصالحة تنزع سلاح غزة دون ثمن وتكرس بعدها السلطة الوطنية في قطاع غزة وكلا السيناريوهان يؤديان لنفس النتيجة لتستكمل السيطرة على الضفة الغربية أي باختصار اما استمرار الانقسام أو مصالحة تحقق كل الأهداف الاسرائيلية دفعة واحدة وبلا ثمن.

هنا يجب أن تتجلى الارادة الفلسطينية التي وهنت خلال السنوات الماضية بشكل كبير دون أن تتمكن هذه الارادة من فرض نفسها واعادة بناء نظامها السياسي وفقاً لمتطلبات المصلحة الوطنية ورغبات الشعب الفلسطيني بل بدت كأنها تستدرج نحو المصلحة الاسرائيلية والرغبات الاسرائيلية في هذا الانقسام الذي استمر عقداً من الزمن ولا أحد يفعل بنفسه هكذا.

الارادة الوطنية في أصعب وأهم اختباراتها غداً في القاهرة اذ تتجه الأنظار للوفود التي غادرت اليوم وفي يدها أمانة ومسئولية انقاذ الشعب من أسوأ المراحل التي مر بها، هذه الوفود مسلحة باجماع شعبي هائل يضع كل آماله عليها ولديها ثقة بقدرة الضغط المصري على تحقيق ما عجزت عنه كل الأطراف خلال السنوات العشر الماضية.

المصلحة الفلسطينية تتطلب اعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني ولا أحد يرى حاجة للدخول في قضايا سياسية مثل قضية السلاح، بل يكتفي الجانبان بحل القضايا الادارية وبناء المؤسسة وفتح المعابر وتسريع الانتخابات لأنها قد تفرز أغلبية ستحدد شكل البرنامج بالسلاح أم غيره، هذا دون الالتفات لما تقوله أو تفعله اسرائيل لأن الأمر اذا ما ترك لها فستعمل على استمرار الانقسام وتغذيته لعقود قادمة لأن العقل الاسرائيلي لا يعتبر الضفة الغربية وغزة شيء واحد وهذا أمر قديم فمن يقرأ التوراة يرى ذلك بوضوح شديد..!!