• دولار أمريكي 3.51 شيكل.
  • دينار أردني 4.95 شيكل
  • يورو 4.16 شيكل
  • جنيه مصري 0.19 شيكل
10:33 م - الجمعة 24 / نوفمبر / 2017

يخطف الحلمَ من آلاف الأمهات.. تشوّه الأجنة بغزة يدق ناقوس الخطر

يخطف الحلمَ من آلاف الأمهات.. تشوّه الأجنة بغزة يدق ناقوس الخطر

اخبار فلسطين/غزة

 

تبخر حلم المواطنة نسرين الحلو بأن تصبح أُماً بعد أن أخبرها الطبيب الذي يتابع حالتها الصحية في أحد المستشفيات الخاصة بمدينة غزة، بأن جنينها يعاني تشوهاً خلقياً وصل إلى مرحلة خطيرة، يجب إجهاضه قبل أن ينتقل الضرر الصحي لها ويتسبب بوفاتها.

 

نسرين ذات الـ25 عاماً تسكن بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، عاشت مرارة وويلات الحرب الإسرائيلية الأخيرة 2014، وتعرض منزلها للقصف المتكرر، وإطلاق الغازات السامة والمحرمة دولياً، ونجت بأعجوبة هي وأفراد عائلتها من الموت، لم تتوقف معاناتها هنا، بل لحقتها ويلات الحرب وحَرمتها من أن تصبح أماً حتى بعد ثلاث سنوات على انتهائها.

 

وتضيف بعد أن أجهضت جنينها الأول قبل أسبوعين تقريباً، لـ"الخليج أونلاين": "خلال فحصي في الشهور الأولى من الحمل تبين وجود مشاكل صحية يعاني منها الجنين، وبعد فحوصات دقيقة تبين أن تلك التشوهات تنمو مع الجنين وقد يموت بداخلي ويتسبب في وفاتي خلال الولادة".

خطف حلم الأمومة

وتؤكد الحلو أن الطيب المتابع لحالاتها كشف أن استنشاقها للغازات السامة خلال الحرب السبب الرئيسي في تشوه جنينها، وأنها لا يمكن أن تنجب في الوقت الراهن إلا بعد إخضاعها لعلاج وعمليات خاصة لإزالة جميع أعراض التسمم الذي تعرضت له خلال الحرب الأخيرة.

 

وتلفت الحلو الانتباه إلى أن حالتها ليست الوحيدة في المنطقة، فلها بعض الأقارب الذين يسكنون بالقرب منها وتعرضوا للقصف الإسرائيلي العنيف، وتزوجوا بعد الحرب بشهور وأنجبوا أطفالاً مشوهين، وبهم إعاقات خلقية وأعضاء ناقصة النمو؛ بسبب استنشاقهم للغازات السامة.

 

حالات الوفاة بعد الولادة أو التشوه الخلقي للأجنة أو موتهم داخل بطون أمهاتهم قبل الولادة تتشابه في ويلاتها ومآسيها مع أكثر من 6000 أم فلسطينية، فمشكلة التشوهات في الأجنة لم تظهر فقط خلال الحرب الأخيرة على غزة، بل بدأت بعد منتصف شهر يوليو 2014 خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع، فحسب مراكز صحية وحقوقية تبين أن 60-70% من النساء الحوامل خلال فترة العدوان تعرضن للإجهاض وتشويه في الأجنة، سواء بسبب الغازات المنبعثة من الصواريخ، أو من جراء الارتجاجات العنيفة التي نجمت عن القصف.

 

ووفق دراسات أصدرتها وزارة الصحة بغزة، فقد كانت نسبة التشوهات قبل عام 2006 ثابتة ومتماشية مع الأرقام العالمية، نحو 40 حالة لكل ألف مولود، لكنها ارتفعت بعد عام 2010 بنحو 50%، فأصبح قرابة 63 حالة تشوه لكل 1000 مولود، ثم حدثت زيادة أخرى بعد عدوان 2012، وزيادة أكبر بعد عام 2014 بنحو الضعفين، وزادت على 100 حالة لكل ألف حالة ولادة خلال عام 2016، وهي في ارتفاع مستمر.

 

وهذا يعني- بحسب المراكز الطبية ووزارة الصحة- أن هناك ما لا يقل عن 6000 مولود مشوه في قطاع غزة سنوياً، وهذه النسبة تسير بشكل متصاعد وخطير للغاية وفق الأطباء العاملين بالقطاع الصحي.

 

وتعرض قطاع غزة لحرب طاحنة استمرت 51 يوماً، استشهد على إثرها أكثر من 2500 فلسطيني، إضافة لعشرات آلاف الإصابات، وتدمير هائل في البنية التحتية، واتهمت حينها المراكز الحقوقية والإنسانية والدولية إسرائيل بارتكاب جرائم حرب واستخدام أسلحة محرمة دولية في قتل الفلسطينيين.

 

ووفقاً لإحصائيات وزارة الداخلية الفلسطينية بغزة، فإن الطائرات الإسرائيلية ألقت خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة ما يعادل 6 قنابل نووية من المتفجرات، بقدر 20 ألف طن، من خلال استخدام الاحتلال لترسانة حربية بكافة إمكانياتها كالطيران الحربي بأنواعه: الطائرات بدون طيار، والأباتشي، والعمودي وF15 ،F16، وأطلقت قذائف متنوعة أبرزها: MK82 ،MK83 ،MK84 والتي تحدث انفجاراً وتدميراً ضخمين في المكان الذي تطلق عليه.

 

أمراض جديدة وخطيرة

ويقول الدكتور أكرم جمعة، مدير أحد المراكز الطبية في قطاع غزة، إنه لاحظ خلال الشهور الأخيرة ارتفاعاً خطيراً وكبيراً في عدد تشوهات الأجنة للنساء الحوامل من جميع أنحاء القطاع، وخاصة المناطق التي تقع على الحدود الشرقية وتعرضت لقصف عنيف خلال الحرب الإسرائيلية.

 

وأضاف: "خلال فترة حرب 2014 تعرضت ما بين 65-75% من النساء الحوامل للإجهاض، وهو ناتج عن القنابل العنقودية والفوسفورية السامة التي كانت تطلقها طائرات الاحتلال على سكان المناطق الحدودية واستنشاق النساء تلك الغازات السامة، إضافة للرجات والاهتزازات الأرضية نتيجة تفجير القنابل في عمق الأرض".

 

ويوضح الدكتور جمعة أن حالات تشوه الأجنة كماً ونوعاً بدأت ترتفع بشكل مخيف للغاية مع نهاية عام 2015، حتى وصلت لحد جنوني خلال العام الجاري 2017، ليتضح أن العدد لا يمكن حصره، ومرجح للارتفاع لنسب أخطر من المتوقع.

 

ويلفت إلى أن الأوضاع في قطاع غزة باتت خطيرة، وويلات الحرب الإسرائيلية وما تم استخدامه من قنابل فوسفورية وعنقودية لا تزال تلاحق الفلسطينيين حتى بعد مرور ثلاث سنوات على الحرب، وهذا الأمر يدخلنا بمرحلة يدق فيها ناقوس خطر خوفاً على الأجيال القادمة ووضعهم الصحي.

 

ويشير جمعة إلى أن "هناك حالات تشوه خلقي يتم رصدها تكون نادرة الحدوث على مستوى العالم، منها تشوهات الدماغ أو ما تعرف باسم "الاستسقاء"، وحدوة الرأس، أو نقص الأطراف وعدم اكتمال نموها، مضيفاً: "هناك تشوه آخر خطير تم رصده بشكل كبير في غزة يعرف بـ"فتاق العصعص"، يؤدي إلى وفاة الجنين بعد ولادته مباشرةً".

 

وذكر أن "معظم التشوهات الخلقية للأجنة تم رصدها من سكان المناطق الشرقية لقطاع غزة الذين تعرضوا لقصف مكثف بمختلف أنواع القنابل والقذائف، وهذا دليل كافٍ على أن من يقف خلف تلك الحوادث هو الاحتلال، وما استخدمه في الحرب من مواد محرمة دولياً قد تقضي على أجيال فلسطينية كاملة وتصيبها بإعاقات دائمة".

 

ويوصي جمعة، في ختام حديثه، بـ"الابتعاد عن المناطق التي تتعرض لقصف مركز، والتي ثبت أنه يوجد بها إشعاع، لمدة سنتين على الأقل، إلى حين التأكد من نقاء الهواء".

 

وصدر تقرير عن لجنة (New weapons9)، في 17 سبتمبر 2009، أشار إلى احتواء تربة غزة على 35 معدناً ساماً ومسرطناً، ووجود تركيزات غير عادية للعناصر النادرة في التربة، ومن أهمها التنجستن والكوبالت، وأن وجود هذه العناصر تظهر آثاره السلبية على الإنسان والنبات بشكل خلل جيني وتشوهات خلقية وأمراض سرطانية.

 

وأجريت بعد الحرب الأولى على قطاع غزة في عامي (2008 و2009) دراسة هامة، نشرت في المجلة العلمية "International Journal of Environment Research and Public Health"، وأجراها الباحثون: باولا ماندوكا من جامعة "جِنوفا" في إيطاليا، وعوني نعيم من غزة، وسيمونا سينيوريلو من جامعة "نابولي الثانية"، أثبتت أن هناك رابطاً وثيقاً بين التعرض لمعادن الأسلحة التي استخدمت في قطاع غزة، وارتفاع نسبة العيوب الخلقية والولادات المبكرة في غزة.

 

وركزت الدراسة على تحليل عينات شعر من حديثي الولادة وقياس نسبة المعادن التي تحتويها، حيث تم جمع العينات من 48 طفلاً حديث الولادة يعانون عيوباً خلقية، ومن تسعة أطفال خدج لا يظهرون عيوباً خلقية، ومن 12 طفلاً معافى.

 

وكشفت النتائج عن أن ما نسبته 27% من أهالي الأطفال، الذين يظهرون عيوباً خلقية، تعرضوا لقنابل الفوسفور الأبيض، بينما تعرضت نسبة 1.7% من أهالي الأطفال المعافين لتلك القنابل.