• دولار أمريكي 3.51 شيكل.
  • دينار أردني 4.95 شيكل
  • يورو 4.16 شيكل
  • جنيه مصري 0.19 شيكل
10:28 م - الجمعة 24 / نوفمبر / 2017

مــلــوك الــمــيــدان... بقلم خالد صادق

مــلــوك الــمــيــدان... بقلم خالد صادق

أخبار فلسطين / وكالات

 

مــلــوك الــمــيــدان... بقلم خالد صادق

 

في خطوة خسيسة ومتوقعة لم تفاجئنا أبدا طالب الاحتلال الصهيوني بمعلومات عن جنوده الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية, في مقابل السماح لأطقم الدفاع المدني الفلسطيني للبحث عن جثامين الشهداء الخمسة داخل نفق الحرية, والذين استشهدوا الخميس الماضي بقصف طائرات الاحتلال للنفق, فجاء الرد سريعا من حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين, والتي تجيد التعامل مع هذا الاحتلال البغيض وفهم سياساته وأهدافه, بالإعلان عن استشهاد المجاهدين الخمسة داخل النفق, وفتح بيوت عزاء لهم, كي تقطع الطريق تماما على هذا الاحتلال, وتضع حدا لمخططاته ومؤامراته, وتبعث له برسالة مفادها أنكم لن تنتزعوا من المقاومة الفلسطينية الباسلة أية تنازلات, أو تستدرجوها لخطوات تؤدي لمعلومات لصالحكم, دون ان تدفعوا الثمن, ودون ان تنصاعوا لشروط المقاومة التي حددتها سابقا مقابل معلومات عن جنودكم الأسرى لديها.

 

الجهاد الإسلامي أطلقت اسم نفق الحرية على النفق المقصوف, كي تثبت أنها كانت تهدف من ورائه لتحرير الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني, وأنها تبذل جهودا كبيرة من اجل ذلك, فكيف يمكن ان يتخيل الاحتلال ولو للحظة واحدة ان الجهاد الإسلامي يمكن ان يساوم على تقديم معلومات لصالح الصهاينة عن جنوده المفقودين, وهو يفعل كل هذا الذي يفعله من اجل تحرير الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال, صحيح ان الشهداء الخمسة يستحقون منا الكثير, لكن الأسرى لهم حق وواجب علينا, وقد ضحى هؤلاء الشهداء الأطهار بأرواحهم, لأجل انتزاع هذا الحق بالقوة, وموقف الجهاد نابع من وفائه للشهداء, وإصراره على المضي في طريقهم حتى تحرير كل أسرانا من سجون الاحتلال الصهيوني.

 

لقد انتهت عمليات البحث والتفتيش عن جثامين الشهداء في النفق, لكن سرايا القدس لا زالت في حالة استنفار قصوى, وأبناء السرايا أيديهم على الزناد, وليس هناك ما يمنعهم من الرد على جريمة استشهاد اثني عشر مجاهدا فلسطينيا من أبناء السرايا والقسام, إلا متى تحين الفرصة المناسبة والانقضاض على الفريسة في التوقيت المناسب, والعدو الصهيوني يدرك ذلك جيدا, ويعتبر ان رد السرايا ليس إلا مسألة وقت, وانه قادم لا محالة, لذلك استدعى وحدات احتياط على المنطقة الحدودية مع غزة, ونشر القبة الحديدية, وأوقف البناء في الجدار العازل خوفا من عمليات قنص, وهيأ الملاجيء لاستقبال المستوطنين, وقام بتحصين المدارس والمستشفيات, خوفا من صواريخ المقاومة, وأصبح العدو الصهيوني يعيش حالة من الرعب, وينتظر ضربة هو لا يعلم من أين ستأتيه, وما مدى قوتها ونجاعتها, وكيف يمكنه ان يحمي نفسه ليخفف من وطأتها.

 

لم يعودنا الجهاد الإسلامي ان ينعى أبناءه بالكلمات, لكنه ينعاهم بالثأر لدمائهم, والرد على جريمة قتلهم, وتصريحات قادة الاحتلال اليقينية ان الجهاد الإسلامي سيرد على مجزرة النفق, وأنها فقط مسألة وقت, لأن الجهاد الإسلامي ليس لديه ما يخشاه, وكل محاولات إثنائه عن الرد على المجزرة فشلت حسب المصادر العبرية, والمقاومة جزء من عقيدته لن يفرط فيها, لذلك يعيش الاحتلال حالة إرباك داخليه, حتى صفارات الإنذار التي تخرج بالخطأ تصيب كيانه بالرعب, وعندما يتبين أنها خطأ يصب الإسرائيليون جام غضبهم على حكومتهم, ويوجهون لها كل أنواع السباب واللوم بعد ان وضعتهم في هذه الحالة المزرية, فالإسرائيليون يعلمون ان الجهاد الإسلامي في حرب 2014م قصف تل أبيب وما بعدها, وانه يستطيع ان يوجه صواريخه نحوهم بكل سهولة, لذلك يعيشون الرعب في كل لحظة, ويخشون ان يكونوا هدفا للمقاومة.

 

الجهاد الإسلامي وسرايا القدس تحديدا, لديها من الخبرات ما تستطيع ان تدير بها معركتها مع الاحتلال الصهيوني في الوقت الذي تشاء, وبالكيفيه التي تراها, وقد سبق للسرايا ان خاضت منفردة معركة «كسر الصمت» ضد الاحتلال الصهيوني, وانتزعت المكاسب منه انتزاعا, لكن هذا لا يعني بالضرورة ان الجهاد مقبل على معركة «كسر صمت» جديدة, فربما يفكر بأسلوب مختلف, وبطريقة مختلفة, لكن الأكيد والذي لا يختلف عليه احد, ان الجهاد الإسلامي سلاحه مشهر في وجه الاحتلال, وعناصره في حالة استنفار قصوى, والرد قادم لا محالة, بالأسلوب والكيفية والوقت الذي يحدده المجاهدون الأطهار, فهم وحدهم ولا احد سواهم «ملوك الميدان».