• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
01:29 ص - السبت 25 / يونيو / 2022

تسريع المصالحة قبل أن تتسلل اسرائيل مرة أخرى .. بقلم أكرم عطا الله

تسريع المصالحة قبل أن تتسلل اسرائيل مرة أخرى .. بقلم أكرم عطا الله
4صورة الكاتب

أكرم عطالله

 أخبار فلسطين / وكالات

 

بكثير من الغضب شيع الفلسطينيون في قطاع غزة شهداءهم الذين قتلتهم اسرائيل في أحد الأنفاق، بعيد الحادث كانت غزة تغلي بين خيارين كلاهما أصعب من الآخر، إما الصمت وتجرع مرارة الضربة أو الانفعال والدخول في مواجهة عسكرية مع اسرائيل.

 

ساعات قليلة من الاتصالات قادتها مصرغيرت مجرى الأحداث بعد تسرب قرار الجهاد الإسلامي بالرد، ضغطت مصر على حركة الجهاد وعلى حركة حماس التي كان آخر ما تريده هو مواجهة في هذا الظرف بالذات، وهو القرار الذي كان سيقلب الطاولة على رؤوس كل الجهود التي قادت الى أن تتحول خطوات المصالحة الى خطوات حقيقية.

 

وسائل الاعلام تتحدث عن أن تل أبيب طلبت من القاهرة التدخل لمنع التصعيد، وهذا مشكوك فيه لأن من قرر ضرب النفق بوجود قادة الجهاد الاسلامي كان يريد مواجهة، وخاصة أن موقع «تيك ديبكا» الاستخباري أشار الى أن اسرائيل كانت تراقب النفق منذ فترة وانتظرت دخول المقاتلين اليه وهكذا كان بامكانها أن تشعل الأوضاع.

 

ماذا لو ردت حركة الجهاد وقامت اسرائيل بضرب مخازن ومواقع كحركة حماس؟ ستدخل حماس المعركة، وبالتالي فإن الحوار بين الفلسطينيين وخصوصاً على توحيد قرار السلم والحرب سيصبح في خبركان، وسيجر معه اتفاق الثاني عشر من أكتوبر الماضي الى غير رجعة، أي كانت ستصاب المصالحة بمقتل.

 

لماذا ضربت اسرائيل النفق عندما دخل إليه الرجال؟ من راقب الجيش الاسرائيلي صباح الضربة قبلها  بساعات كان هناك استدعاء لوحدات من الجيش، وقيل إن هناك أيضاً تدريبًا على مدى فحص جهوزية الجبهة الداخلية في تل أبيب، ونشرت اسرائيل بطاريات القبة الحديدية، أي أنها كانت قد أعدت المسرح جيداً لمواجهة عسكرية.

 

إذن اسرائيل كانت تعرف ماذا تريد وقد حضرت له جيداً سيناريو الصدام وقلب الطاولة، أي أن هدفها ببساطة كان عرقلة المصالحة وإطلاق النار عليها بصاروخ يحولها  الى شظايا كما أجساد الشهداء، وهذا كان له مقدمات منذ أن بدأت الجهود المصرية.

 

اسرائيل ضد المصالحة وقد جهزت كل عصيها لتضعها في الدواليب. وقد مرت المعارضة الاسرائيلية لجهود التصالح بثلاث مراحل، الأولى مرحلة المعارضة بالصمت لاعتقادها أن المصالحة ستتبخر لوحدها كما سابقاتها، وقد قدم هذه المشورة الجنرال عاموس يدلين رئيس الاستخبارات العسكرية السابق ورئيس مركز دراسات الأمن القومي الحالي، ولكن عندما بدأت المصالحة تأخذ شكلاً جدياً تصاعدت المعارضة الاسرائيلية ليجتمع المجلس الوزاري المصغر “الكابينيت” ويضع سبعة شروط على السلطة تنفيذها لاستمرار المفاوضات في رسالة للسلطة لقطع الطريق على جهود المصالحة.

 

وعندما فشلت تلك الشروط في عرقلة المسار سواء بالرفض الأميركي أو بالمرونة الفلسطينية واستمرار الخطوات ذهبت اسرائيل لمنع المصالحة بالنار والصواريخ، واختارت الوقت والمكان المناسبين والتنظيم المناسب الجهاد الاسلامي غير المعني باتفاقيات المصالحة حتى الآن ويشكل قوة عسكرية لايستهان بها وقد جهزت جيداً للصدام الذي تداركه الفلسطينيون ومصر.

 

اذن مرت معارضة اسرائيل للمصالحة بثلاث مراحل، آخرها بالنار الحي وهنا الخوف عند قراءة الموقف الاسرائيلي هو الاستنتاج أن هناك قراراً اسرائيلياً بمنعها بكل السبل وتلك نتيجة باتت واضحة لمن راقب تطور الممانعة الاسرائيلية وفي هذا ما يستدعي عملًا وقائيًا مختلفًا لدى الفلسطينيين.

 

زيارة الحكومة لغزة كانت منذ شهر وقد تسلمت وزاراتها واتفاق القاهرة مضى عليه ثلاثة أسابيع، هذا يعني أن هناك تباطؤًا في مسيرة المصالحة وهذا التباطؤ يسمح للاسرائيلي أن يستغل الوقت للنفاذ الى الداخل ولقلب الطاولة الأمر الذي يفترض أن يراه الفلسطينيون مدعاة للقلق بعد جريمة النفق.

 

يعني ذلك أن على الفلسطينيين التسريع بوتيرة كبيرة وعدم إهدار مزيداً من الوقت يسمح لاسرائيل باستغلاله،  تسريع تسلم السلطة للمؤسسات والوزارات وتمكين الحكومة بأسرع وقت وعدم انتظار الأول من ديسمبر اذ يفصلنا شهر من ذلك الموعد وخلال ذلك الشهر قد تفعل اسرائيل ما لا نتوقعه وما لا يخطر على البال، على حماس أن تسلم بسرعة دون عقبات، وعلى السلطة أن تسرع بالتسيلم دون مزيداً من الوقت، وعلى مصر أن تدعو الفصائل بسرعة هذا الأسبوع بدلاً من الحادي والعشرين، الوقت من ذهب بالنسبة للجميع لأن الاسرائيلي يتربص…!!