• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
02:17 ص - الإثنين 23 / مايو / 2022

سيناريو الخوف على غزة

 سيناريو الخوف على غزة
4صورة الكاتب

أكرم عطالله

أخبار فلسطين- وكالات

بقلم/ أكرم عطا الله

 

خلال أسبوع واحد تدهورت الأمور بشكل دراماتيكي، بعد تفجير موكب رئيس الوزراء، إذ بات واضحا أن محاولات التقارب التي حصلت خلال الأشهر الماضية بدفع من قبل الوسيط المصري باءت بالفشل، وأعلن الرئيس وفاتها في خطابه الذي حدد أسسا جديدة بأن لا شراكة بين الجانبين، فإما أن تتحمل السلطة كل المسئوليات في قطاع غزة أو تتحملها حركة حماس، فقد انتهى زمن التقارب.

 

كيف ولماذا سارت الأمور بهذا الشكل؟.. سؤال في غاية الأهمية ربما يدفعنا للتفكير فيما حدث ومآلاته القادمة ولمصلحة من ما حدث حتى نعود إلى نقطة الصفر؟.. فخطاب الرئيس بالأمس كان يشبه تماما خطابه ليلة الانقلاب، وكأن كل الجهود التي بذلت على امتداد أحد عشر عاما ماضية وما تخللها من اتفاقيات قد تبخرت جملة واحدة، وهنا أستذكر ما قاله رئيس مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي و رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقا عاموس يدلين عندما تم توقيع اتفاق الثاني عشر من أكتوبر الماضي، حيث رفع تقدير موقف قائلا: “إن المصالحة ستتبخر”.

 

هل كان يثق بكفاءتنا العالية في الفشل أم بالفعل الإسرائيلي الذي يمتلك كل إمكانيات فشلها؟.. وهنا ربما ما يدعو لتخيل سيناريو لما حدث ويجب أن يكون حاضرا في حالة الفانتازيا السياسية القائمة، فقد بات الجميع يعرف وليس فقط المتابعين للشأن الإسرائيلي أن مشروع إسرائيل بالنسبة للوضع الفلسطيني يتمثل بفصل غزة، وهذا لم يعد واحدا من أسرار الأمن الإسرائيلي.

 

ماذا لو اكتشفت إسرائيل أن المسرح بات مهيئا لعملية فصل معلنة، وكان ذلك فقط يحتاج إلى عملية من نوع محاولة اغتيال الحمدلله؟.. يتلوها تحت ردة فعل عقوبات من السلطة يتم فيها إعلان إجراءات تزيد من الضغط على غزة ومع مؤتمر واشنطن الذي حضرته عشرون دولة تم إقرار العمل في قطاع غزة بعيدا عن السلطة وحركة حماس، أليس ذلك يعني الإعلان عن الفصل؟.

 

العملية ضد رئيس الوزراء لم تتضح خيوطها على الأقل بالنسبة للمراقبين، وإسرائيل تمتلك من الإمكانيات ما يمكنها من تنفيذها بدقة واحتراف، ولكن الأخطر أنها تمتلك ما يمكنها من تحويل مسار التحقيق إلى الجهة التي تريد، خاصة وأن جزءًا من أدوات الجريمة مواد تكنولوجية جميعها تحت السيطرة الإسرائيلية، ما يمكنها من تضليل الأمن الفلسطيني ودفع التحقيق إلى المسار الذي تريد، وبوضوح أكثر: ماذا لو فعلتها وجعلت التحقيق يذهب باتجاه اتهام حركة حماس؟.. هذا ربما أيضا.

 

الأمر ليس سهلا والإجراءات التي يجري تداولها إن اتخذتها  السلطة الفلسطينية بعد خطاب الرئيس ستدفع بالأمور باتجاه خيارين، الأول: هو أن تتراجع حركة حماس عن حكمها بالكامل وتسلم غزة، وبهذا تعود غزة للسلطة، أو أن لا تفعل ذلك لتتفاقم الكارثة الإنسانية بغزة و تقطع السلطة تحت وطأة الغضب علاقتها بغزة، ويكون هناك من هو جاهز لتلقف غزة باسم المساعدة الإنسانية. ولم يكن مؤتمر واشنطن غائبا، فقد كان أكثر وضوحا من التحليلات والتكهنات، وبهذا يتم مشروع الفصل تحت حجج ومبررات إنسانية، وربما يجد من يتعاطى معه باسم الكارثة الإنسانية على نمط مجلس إنقاذ أو غيره، وهكذا نكون جميعا قد وقعنا في الكمين وأولنا الرئيس.

 

لقد قال أبو مازن  في خطابه الغاضب إن إسرائيل وأميركا من قاما بالانقلاب بهدف فصل غزة.. هذا كلام جاد وينسجم مع واقع الرغبة الإسرائيلية والمخطط الإسرائيلي المعد منذ ثمانينات القرن الماضي، والذي بدأ تنفيذه منذ توقيع أوسلو الذي أعطى للفلسطينيين إقامة سلطة في غزة وتلقي دفعة كبيرة بالانسحاب من غزة، ثم اكتمل بدفع الفلسطينيين للاقتتال وسيطرة حركة حماس على غزة.. هذا ليس بعيدا عن مسار التفكير الإسرائيلي، ولكن في ظل فهمنا لمسار التاريخ ماذا علينا أن نفعل إذا أدركنا أن أميركا وإسرائيل من دفعا للانقلاب؟.

 

وإذا كان الأمر بهذا الاستنتاج، هذا يعني أن عودة  السلطة لغزة كان يجب أن يجري العمل عليها منذ أحد عشر عاما وليس الآن، واتخاذ إجراءات تعيد غزة في ظل واقع مختلف لا الانفاق على الانقلاب طوال الفترة الماضية، حتى أصبح مشروع دولة ومؤسسات بمساعدة دولة خليجية، ثم البدء بإجراءات في ظل جاهزية أميركية إسرائيلية لتلقف غزة في مؤتمر واشنطن.

 

هل السلطة واثقة أن الإجراءات الجديدة سيكتب لها النجاح لعودة غزة للسلطة كما بأمل الجميع؟.. هي محاولة إما أن تنتهي بهذه الرغبة وإما أن نقع في الخطر بأن هذه الإجراءات من الضغط تسهل على من ينتظر  فصل غزة، وتنتهي الإجراءات بأن يتحول الانقسام الى انفصال، وهنا الخوف المؤكد على غزة.. الأمر بحاجة إلى حسابات هادئة لا حسابات انفعالية تطيح بنا جميعا نحن ردة الفعل..!

 

المصدر/ الغد المصرية

ملاحظة// الآراء والافكار الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر الضرورة عن رأي الموقع