• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
01:13 ص - السبت 25 / يونيو / 2022

شهر رجب والعلاقة بما يجري للأمة

شهر رجب والعلاقة بما يجري للأمة
4صورة الكاتب

الشيخ نافذ عزام

بقلم الشيخ : نافذ عزام

 

اليوم  بإذن الله هو الأول من رجب, وهو واحد من الأشهر الحرم الأربعة التي قررها القرآن الكريم, وأكد على حرمتها النبي صلى الله عليه وسلم, السؤال المر.. ماذا يعني لنا رجب اليوم؟ ماذا يعني للأمة وقادتها وملوكها ورؤسائها؟, ماذا يعني للنخب والتيارات والمثقفين بل وحتى لعامة الناس؟, الجواب الأكثر مرارة لا شيء .. لا شيء, ولذا نحتاج لسوق كثير من الأدلة.. أحوال الدول العربية والإسلامية, الأزمات التي لا تنتهي, فوضى الدم والعنف والترويع, الفقر والجوع والمرض, الانهيارات الاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية, انسداد الأفق وفقدان الأمل.

 

 

 

 كل تلك الأشياء تؤكد أننا كأمة لم نعد نحترم قيمنا وهويتنا ومقدساتنا ومناسباتنا, يقول الحق تبارك وتعالى: «إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا ان الله مع المتقين», يقول اغلب المفسرين إن النظام الكوني الذي أبدعه الخالق جل وعلا يقوم على هذا التوازن المتعلق بعدة الشهور, والخصوصية التي تميز بعضها, وهنا يتركز الحديث عن حرمة بعض تلك الشهور التي عددها القرآن وفصلها النبي عليه الصلاة والسلام في خطبته الجامعة في حجة الوداع والتي هى بلا جدال أخطر وأهم وأشمل خطبة في تاريخ الإسلام.

 

 

 

جاء في الحديث عند البخاري ومسلم والذي يرويه أبو بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا, منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان, أي شهر هذا, قلنا الله ورسوله اعلم, فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه, قال أليس ذو الحجة قلنا بلى, قال : «فأي بلد هذا؟ قلنا الله ورسوله اعلم, فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه قال «أليس البلدة» قلنا بلى. قال فأي يوم هذا قلنا الله ورسوله اعلم, فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه, قال أليس «يوم النحر؟» قلنا بلى , قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم , كحرمة يومكم هذا, في بلدكم هذا, في شهركم هذا, وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم, ألا فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض, ألا ليبلغ الشاهد الغائب, فلعل بعض من يبلغه ان يكون أوعى له من بعض من سمعه» ثم قال: «ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟ قلنا نعم قال: «اللهم فاشهد» .

 

 

 

 الحديث يشبه الوصية الأخيرة في حجته الأخيرة والوحيدة وفي هذه الرواية يتضح التركيز على حرمة الشهر, وحرمة اليوم, وحرمة المكان, ويربط ذلك بسلوك الناس وتحديدا فيما يتعلق بالروابط بين الأفراد أبناء الأمة فيعلن بشكل صارم وحازم وجازم حرمة السرقة والتعدي على مال الغير, وحرمة الدم والتعدي على الأرواح, وحرمة القدح والقذف والتشهير والطعن أي حرمة التعدي على كرامة الإنسان ومشاعره وسمعته, وهى الأشياء التي تستشري في واقعنا وواقع الأمة بشكل عام.

 

 

 

رجب من الأشهر الحرم الأربعة بمنطق القرآن والمنطق النبوي, وزاد المفسرون فقالوا: ان احترام تلك الحرمة ضروري للحفاظ على نظام الكون والتوازن الذي أراده الحق تبارك وتعالى, واجب في هذه الأشهر تحديدا وقد أظلنا احدها التوقف الكامل عن القتل والقتال, التوقف الكامل عن العنف والترويع وسجن وتعذيب الناس, التوقف الكامل عن التحريض وزرع الكراهية, التوقف الكامل عن الخوض في الأعراض والتشهير بالناس الذين يخالفوننا أو يختلفون معنا بغض النظر عن نسبة الإصابة أو الخطأ, هل يحدث هذا في حياتنا, هل نشعر جميعا بالرهبة ونحن نستقبل شهر الله الحرام الذي يهل اليوم ان شاء الله, هل يتوقع احد ان تعلق الدول العربية وتوقف المعارك والقتل والقصف وترويع الناس وسجنهم وتكميم أفواههم احتراما لحرمة رجب, والتزاما بأمر الله للحفاظ على توازن الحياة وتوازن النظام الكوني, هل نتوقع إعلان التيارات التي تعارض تلك الدول وتقاتلها ان تخرج بإعلان مماثل تأكيدا لالتزامها بمرجعية الإسلام وسعيها لنصرة ورفع رايته كما تقول.

 

 

 

هل سيتغير شيء في سلوكنا اليومي تجاه جيراننا وأقربائنا وزملائنا في العمل؟ وهل ستتوقف المناكفات بين الكتل السياسية في فلسطين وفي جل الوطن العربي والإسلامي عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم»  لماذا نحتج على دونالد ترامب الذي يهدد التوازن الكوني حتى فيما يتعلق بالمناخ والاحترار المناخي وليس فقط فيما يخص حقوق الشعوب وكرامتها, ونحن لا نحمي هذا التوازن بازدرائنا لآيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الواضحة وضوح الشمس في وقت الظهيرة, ومن يسأل عن تحرير الأوطان واستعادة الأمة لدورها يجب ان يدرك ان هذا سيحدث بإذن الله يوما ما, لكن ليس قبل ان نحترم قيمنا وهويتنا ومقدساتنا ومناسباتنا وأقرب هذه المناسبات هو رجب شهر الله الحرام !