• دولار أمريكي 3.51 شيقل
  • دينار أردني 4.95 شيقل
  • يورو 4.14 شيقل
  • جنيه مصري 0.19 شيقل.
07:49 م - الجمعة 17 / نوفمبر / 2017

أفلام الرعب.. رواسب داخلية تفتك بعقول أطفالنا

أفلام الرعب.. رواسب داخلية تفتك بعقول أطفالنا

أخبار فلسطين / أنور العامودي

 

أمام شاشات التلفاز يجلسُ أطفالنا لساعاتٍ طوال وقد يصل الحد لفترة متأخرة من الليل، لترفيه عن أنفسهم بعد أن كسب فترة اليوم داخل الغُرف الصفية بالمدرسية ليتلقوا مناهجهم الدراسية وما ينتج عن ذلك من إرهاق وتعب، فيلجأ أبناؤنا إلى مشاهدة الأفلام والرسوم المتحركة، إلا أن الشيء الوحيد الذي قد لا ينتبه إليه أولياء أمورنا سواء كان عن قصد أو دون قصد، وهو مشاهدة أفلام الرعب التي تتمثل بجرائم القتل والتعنف اللا محدود إذ أخدت أشكالاً متعددة ومتنوعة في الترويج لها عبر فضائيات متخصصة لبثها بهدف الربح والدخول في عالم الإعلام والسينما والشهرة، وتغفل عما يتركه من آثار نفسيه جسدية على أطفالنا سواء على المدى القريب أو البعيد، كتسببه بضعف التركيز وتراجع حفظ الذاكرة مما يؤدي لتدني مستواه الدراسي.

 

وقال المواطن رزق النجار من سكان شمال قطاع غزة أن مشاهدة أفلام الرعب التي تعرض الجرائم والقتل والعنف لدى الأطفال هي عادة سيئة وقد يطرأ عليها امور غير حميدة في المستقبل، قائلا من الأفضل أن يلجأ الأطفال على أمور ينتفعون منها كقراءة القصص الخفيفة بدلا من الأشياء التي تكون ضرر لهم في المستقبل.

 

 وأشار النجار وهو رب لأسرة مكونة من 10 افراد : أنه على مدار تربيته لابناءه لم يعرض ابناءه لمشاهدة أشياء خارجة عن المألوف وتكون مخيفة لهم أمام شاشة التلفاز، مؤكدا بأن مشاهدة تلك الأفلام تؤثر على تفكيرهم ووعيهم مما يترك آثارا واضحا على نفستهم التي لا تكون في صالحهم.

 

وبين ان من الأساليب المتبعة التي كان يتعامل بها مع ابناءه في مرحلة الطفولة هو تقديمه الدعم المعنوي الى جانب الدعم المالي وتوفير أدنى ما يحتاجون كترفيههم بالأماكن العامة والمخصصة لذلك والمنتزهات حتى يكونوا قادرين على فهم الواقع بشكلا صحيح بعدين عن التجنح وممارسة العنف.

 

تدني مستواه التعليمي

 

وحول آثار أفلام الرعب على طلبة المدارس بالفترة الابتدائية في تحصيل معدلاتهم الدراسية قال المرشد النفسي بمدرسة أبو حسين للبنين بشمال القطاع سهيل بدر أن مشاهدة تلك الافلام وفي هذا العمر يَعكس بشكل سلبي على نفسية الطلبة، إذ يتسبب لديهم بظهور مخيلات وتصورات لما شاهدوه داخل الغرف الصفية الأمر الذي يشتت الانتباه ويقلل نسبة التركيز وبالتالي ذهاب المعلومات عنه وعزوفه عن الدراسه مما يتراجع محصيلتهم الدراسية.

 

وأضاف بدر لمراسل " أخبار فلسطين " أن مشاهدة أفلام الرعب بشكل مستمر وعلى مدار الايام يترك انطباعات سلبية لدى تصور أطفالنا، إذ تبدأ بالكواليس أثناء النوم ويتصور لديه أشباح ومخيلات في الاماكن الموجودة فيه ونفس المكان ذاته الذي شاهده على شاشة التلفاز".

 

وأوضح بأن مشاهدة أفلام الرعب تخلق صدمة نفسية عند بعض الأطفال وتظهر آثارها بعد شهور، إذ تؤدي لعزلة اجتماعية وقلة التكيف والتوافق بين أفراد أسرته، ويتسبب ذلك بالخوف ولجوءه إلى أساليب التعنف مثل تكرار الجريمة أياً كانت، مما يجعلهم أكثر عدوانية مقارنة مع أقرنائهم.

 

وأشار المرشد إلى أن أهم الاساليب التي تؤدي للعزوف عن الدراسة وتراجع تحصيلهم العلمي هو عدم وجود أنشطة مفيدة لدى الطلاب تلبي رغباتهم وحاجاتهم، وكذلك المناهج المقررة لديهم وطريقة تدرسها إلى جانب المعضلات الأسرية بالاضافة إلى الوضع المادي الاقتصادي داخل الاسرة.

 

وبينَّ بدر بأنه سهل الحد من عدوانية الطلاب لانها سطحية ومبدئية من خلال تعزيز الانشطة المدرسية الحسنة سلوكها المتمثلة بزيارة المختبرات العلمية وممارسة كرة القدم والانشطة وتفعيل الانشطة اللامنهجية، مؤكداً بأن هناك فارق كبير بين أطلابنا وطلبة المدارس في الدول الغربية إذ أن هناك ممارسة الجريمة تكون وفق طريقة ممنهجة ومخططة على هيئة جماعات ويكون لها ممثل عنها.

 

طالب المرشد النفسي بدر أولياء الامور بتعزيز القدرات الذاتية لدى أطفالهم داخل البيت وتربيتهم على الاخلاق النبيلة المنافية لمبدأ العنف وممارسة العادات الخاطئة والانتباه الجيد عند جلوسهم أمام شاشات التلفاز، وتفعيل دور المساجد في تخريج أجيال محب للقرءان الكريم والنسة النبوية المبني على الايمان.

 

ودعا وزارة التربية والتعليم بإعتماد اليوم الطويل داخل أروقة المدارس من خلال تبني الانشطة البدنية العلمية والنفسية لطلبة، داعيا جميع المدراس باتخاد خطوات أكثر مرونة اتجاه الطلبة والابتعاد عن سياسة العقاب البدني اساليب التعنف.

 

ثقافة الخوف متعلمة

 

وقال المحاضر في الجامعة الإسلامية بغزة بتخصص الارشاد النفسي توفيق شبير ان ثقافة الخوف هي متعلمة عند الأطفال وتبدأ عندما يلاحظ أشياء مخيفة له ومع مرور الوقت تزاد بشكل كبير، مما يسبب له أثرا جليا على نفسية الطفل وقد يلحق بذلك جسديا كأن يعرض نفسه للأذى.

 

وحول مشاهدة افلام الرعب أوضح شبير ان الأسرة قد تكون سبب أساسيا في تشجيع أطفالهم على مشاهدة تلك الأفلام سواء كانت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كأن يرى الطفل والديه ويقوم بتقليد ذلك، وبالتالي تتكون لديه غريزة المشاهدة بشكل مستمر الأمر الذي يؤذي في النهاية إلى رواسب داخلية تتراكم  على نفسية الطفل.

 

وبين شبير لموقع " أخبار فلسطين " :" أن العواقب المتخامة لمشاهدة أفلام الرعب الطفل في نعومة اظافره ذو التفكير سطحي والحساس يقوم بتطبيق ما يشاهده وهناك نماذج كثيرة كأن يقوم بلف الحبل على عنقه تطبيقا لما رآه وقد يصل لفقدان  حياته أو أن يقوم بقطع احبال الوريد في يديه، إلى جانب تصور مخيلات تبقى عالقة في ذهنه طوال الوقت وفي الأماكن المظلمة كأن يطارده شبح ما شابه ذلك وهذا يؤثر سلبية على تكوين شخصية ناضجة وواعية في المستقبل".

 

وأكد شبير أن مشاهدة افلام الرعب تعزز السلوك العدواني لدى الطلبة المدارس اذ يصبح يشارك ما شاهده على شاشة التلفاز، ويقوم بفرض هيبته على اقرنائه، مؤكدا أن طلبة المدارس يقل نسبة التركيز لديهم ويتراجع قوة حفظ الذاكرة نتيجة شرود الذهن بالتخيلات وكيفية الهروب من الواقع مما يتراجع نسبة محصلاتهم الدارسية.

 

وفي حين أشار  إلى أن الجهات التي تنتج هذه الأفلام هي لمجرد الربح والشهرة والدخول بعالم الإعلام دون مراعاة مما يتعرض له الجمهور وخاصة شريحة الأطفال، مشيرا ان مع انتشار شبكة الإنترنت والتقدم التكنولوجي السريع وظهور الاجهزة الذكية اصبح العالم مفتوح ويصعب التحكم به وبالتالي من السهل وصول تلك الأفلام بين أيدي أطفالنا.

 

أما بخصوص كيفية التعامل مع الأطفال في هذه المرحلة أجاب شبير أنه يقع كاهن كبير على الأسرة في تعزيز ثقافة أبنائهم وجعلهم ينتمون إليهم من خلال اعطاءهم الحنان المطلوب وتلبية رغباتهم ومتطلباتهم وتوجيههم وارشادهم نحو الطريق الصحيح البعيد  عن مبدأ العنف وتقمص الشخصيات السلبية لتكوين شخصية ناضجة ونافعة لهم ولمجتمعهم.