• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
12:59 ص - الثلاثاء 07 / ديسمبر / 2021

زمـن الـحـربـاء... بقلم خالد صادق

زمـن الـحـربـاء... بقلم خالد صادق
4صورة الكاتب

خالد صادق

أخبار فلسطين / وكالات

 

المواقف الفكرية والعملية التي يقدم عليها الأفراد, يجب ان تكون نابعة من قناعة كاملة ويقين, حتى لا يأتي اليوم الذي يندمون فيه على أفعالهم ومواقفهم ومسلكياتهم, وأكثر من يحتاجون لمراجعة مواقفهم والتأني والتفكر والتدبر في خطواتهم, هم أولئك الذين يتدافعون بفوضوية وغباء لتبرئة ساحة الاحتلال الصهيوني, وإخراجه من دائرة الأعداء إلى دائرة الأصدقاء والحلفاء, فهؤلاء مواقفهم ليست من قناعاتهم, لأنهم مرتبطون بأجندة السلطة ويدافعون عن سياستها مهما كانت شاذة أو معوجة, ومهمتهم الترويج لهذه السياسة مهما كانت خرقاء ومخالفة لرأي الشعب وللعقل والمنطق, ومنافية تماما للواقع والتاريخ وحتى لفطرة الإنسان التي فطر الله عز وجل الناس عليها, فأمثال هؤلاء يكتسون بجلود كجلد الحرباء تحمل كل ألوان الطيف, وتتكيف وتتلون حسب البيئة التي تناسبها, وهم موصوفون بعدة صفات منها "تنابلة السلطان", وشعارهم الدائم"على حسب الريح ما يودي" وبرامجهم لا تستند لقواعد ولا أسس ولا حتى أفكار وقناعات, وهؤلاء انتشروا بكثافة عبر وسائل الإعلام المختلفة, ومنهم من خرج علينا مؤخرا وهو الكاتب السعودي سعود الفوزان الذي يعمل في صحيفة "الشرق" السعودية،, ليقول انه نادم على انه تبرع يوما للفلسطينيين.

 

الفوزان حاله من حالات عدة بدأت تظهر في بلاد الحرمين الشريفين, تدافع عن الكيان الصهيوني, وتعتبره نصيرا وحليفا, وتبحث وتروج لأعداء جدد, وتلقي باللوم على الفلسطينيين, وقد حدث هذا التحول المفاجئ في المملكة العربية السعودية بعد خطوات أقدم عليها الجنرال السعودي أنور عشقي, رائد التطبيع مع الكيان الصهيوني, والذي زار إسرائيل مرات عديدة, والأمير السعودي تركي الفيصل الذي صافح نائب وزير الخارجية الصهيوني داني ايالون, والتقى بتسيفي ليفني في مؤتمر دافوس بسويسرا, كما التقى مؤخرا بالجنرال الصهيوني المُتقاعد يعقوب عميدرور, بينما رأى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن بلاده أصبحت لا ترى مبرراً لاستمرار النزاع العربي الإسرائيلي, وقد تجنب إدانة إسرائيل في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة, وارتأى محللون سياسيون ان المملكة السعودية مقبلة على إقامة علاقات مع "إسرائيل" وتنتظر اللحظة المناسبة, ناهيك عن أقطار عربية وخليجية أخرى تسعى للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

 

ما تحدث به الفوزان لم يكن ليقوله لو انه لم يلحظ هذا التحول الجذري في العلاقة بين مملكته و"إسرائيل", فإسرائيل تتباهى بتنامي العلاقات مع الدول العربية, وتحدثت قبل أيام عن زيارة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإسرائيل مع وفد رسمي، والتقى مسئولين حسب وكالة الصحافة الفرنسية, وكان ما يسمى بوزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا كشف أن هناك عددا كبيرا من الدول العربية تربطها علاقات "بإسرائيل" بشكل أو بآخر، تبدأ من مصر والأردن، وتشمل السعودية ودول الخليج وشمال أفريقيا وقسما من العراق, ورأى أن أغلب دول الخليج مهيأة لعلاقات دبلوماسية مكشوفة مع إسرائيل، إنها خطوات مدروسة بعناية, تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولا سياسيا تقوده الإدارة الأمريكية, وفق مخطط لإبرام ما تسمى بصفقة القرن, فالنوايا الأمريكية تهدف لفك عزلة "إسرائيل" في المنطقة, والهيمنة على مقدرات الأمة, وتميز "إسرائيل" بترسانتها العسكرية الفتاكة والمتفردة, بحيث لا تنافسها أية قوة أخرى في الشرق الأوسط.

 

زمن الحرباء يهل علينا بثقله, وتطفو على السطح طحالب قذرة تشمئز منها النفوس وتقشعر الأبدان, إنهم أصحاب الأجندات الخاصة, والمكاسب الشخصية, يؤجرون عقولهم وأقلامهم وكلماتهم لمن يدفع أكثر, تعالت أصواتهم بأوامر سياسية من أسيادهم, وبعد ان كانوا يتسللون في حلكة الظلام حتى لا تظهر عوراتهم وتفضحهم أمام الناس, بدؤوا يظهرون في العلن تحت حماية الحكام, انه زمن سعود الفوزان وأنور عشقي وضاحي خلفان وغيرهم الكثير, هؤلاء الذين يسوقون للاحتلال ليل نهار, ويدفعون باتجاه التطبيع والتعايش, في الوقت الذي تتحدث فيه "إسرائيل" عن أطماعها في الشرق الأوسط, ورؤيتها للحل النهائي وفق تصوراتها الخاصة للتسوية بينها وبين السلطة الفلسطينية, انه زمن الحرباء الذي يحمل كل ألوان الطيف ويمضي تحت مظلة الشعار ( على حسب الريح ما يودي).