• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
02:15 ص - الثلاثاء 07 / ديسمبر / 2021

المصالحة تسير ببطء شديد..!! بقلم: أكرم عطا الله

المصالحة تسير ببطء شديد..!! بقلم: أكرم عطا الله
4صورة الكاتب

أكرم عطالله

 أخبار فلسطين / وكالات

 

لهفة الناس هنا في غزة  تريد أن تدفع بالحكومة بين ليلة وضحاها لانهاء عملية استلام مهامها،  الناس هنا يتابعون الأخبار الصغيرة والتفاصيل،  يعدون القادمين من معبر ايرز كل يوم بأسمائهم ووظائفهم ومهامهم المكلفون بها ، ولكن للحظة يشعرون أن الأمور تسير ببطء شديد.

 

ليس بالضرورة أن يكون هذا  التباطؤ مدعاة للتشاؤم الذي يعود سببه الأول الى التعهدات التي أغدقها مسؤولو حركة فتح بأن غزة ستلمس التغيير فوراً بعد حل حماس للجنتها الادارية بل أن هذا البطء في الاجراءات قد يكون سبباً للتفاؤل لأن الملفات المتعددة والمعقدة تجري دراستها بهدوء شديد بلا استعجال، يتم انضاجها على مهل حتى لا تصاب بانتكاسة تولدها سرعة غير مدروسة.

 

 

 

لا يعني التثاقل بمسار المصالحة ألا يشعر الناس بأي تغيير بعد توقيع اتفاق بدا هذه المرة أكثر جدياً من اتفاقيات سبقته ومؤسف أن الفلسطينين يتحدثون عن رفع اجراءات عقابية عن غزة لأن العقاب عادة لا يتم بين أبناء الوطن الواحد وهذه اللغة وحدها تصيبنا جميعاً بالخجل فلا يحتاج الفلسطيني لأن يعاقب الفلسطيني ولا الى مناشدة كي يرفع فلسطيني عقابا  عن فلسطيني ولكن وضعنا البائس كان مدعاة لكل شيء غريب.

 

تريد السلطة أن تتأكد من استلام الحكم في غزة قبل رفع الاجراءات بل وتستخدم هذه الاجراءات كورقة ضغط لاستلام مضمون بلا عوائق وفي هذا نوع من فقدان الثقة بين الجانبين وتلك مناخات تفترض أن الأجواء المتوفرة قبل اتفاق القاهرة في الثاني عشر من الشهر الجاري وما بعدها كانت كفيلة بازالة هذه الشكوك بل بالعكس تفترض أن رفع الاجراءات تم كبادرة لتهيئة الأجواء الايجابية.

 

الاجراءات التي اتخذتها السلطة لم يعد مبرر لها بعد أن بدأت الحكومة باستلام الوزارات بلا عوائق تذكر وبامكان السلطة أن تعيد تلك الاجراءات في أية لحظة لو لم تتم الأمور كما تريد بل بامكانها اتخاذ اجراءات أكثر صرامة وأن توقف كل الرواتب وتقطع المال عن غزة هذا أصبح معروفاً كحركة حماس بأن كافة مفاتيح غزة بيد السلطة بل وأدركت الحركة عندما طردت السلطة من غزة قبل أكثر من عقد بأنها لم تطرد صلاحياتها من غزة ومن هنا كانت أزمتها التي أدركتها متأخراً بعدما حدث لغزة كل هذا الدمار.

 

مؤسف أن حماس وصلت لتلك النتيجة بعد أن تحولت غزة الى منطقة منكوبة بكل المقاييس وفقدت كل معالم الحياة والأمل ودمرت طموحات لجيل كامل من الشباب ومجموعة أزمات أطاحت بالمجتمع في غزة ولا تكفي كل عبارات الاعتذار لاصلاح ما خربته مغامرتها آنذاك ولكن لأننا على أبواب مصالحة فان ادراك حماس المتأخر أفضل ألف مرة من المكابرة التي ميزتها على امتداد السنوات الماضية.

 

الوقت من ألم بالنسبة لسكان غزة الذين يريدون أن يشعروا بتغيير أو أي  انجاز خوفاً من ضياع الفرصة يريدون أن يلمسوا شيئاً ليتأكدوا من جدية العملية التي تسير وكل تلك تتعلق بالسلطة التي أصبحت صاحبة الولاية على غزة سواء تحسن بالكهرباء أو بما اقتطع من رواتب أو أية اجراءات يمكن أن تقوم بها الحكومة.

 

هناك ضريبة أنهكت سكان قطاع غزة فرضتها حركة حماس وتلك امتصت جيوب الغزيين وأسمتها حينها "ضريبة التعلية" أي أنها تضع ضريبة فوق الضريبة وهذه رفعت أسعار كل الأشياء بشكل جنوني بل وأصبحت أسعار البضائع أغلى منها في اسرائيل،  الآن الحكومة تتسلم مقاليد الحكم والصلاحيات في غزة،  عليها أن تصدر قراراً بوقف ضريبة التعلية وكافة الضرائب التي فرضتها حركة حماس خلال السنوات الماضية وهذه سيلمسها كل المواطنين لأنها مست جميع العائلات وكل ما تستهلكه.

 

لا يجوز ترك الناس في حالة القلق والانتظار،  قد يستمر أمر تمكين الحكومة وقضايا الحل الأشهر طويلة وهذا مفهوم نظراً لحجم التعقيدات ولكن أثناء عملية التمكين من حق الناس أن ترى التغيير،من حقها أن تتلقى خدمات أفضل وأسعار أقل،  فاذا لم تدرك الحكومة أنها تعمل من أجل هؤلاء هذا يعني قصور في فهمها لطبيعة دورها، الناس تخشى من التراجع لديها أسئلة قلقة ولديها أحلام عاجلة وهي أحلام مشروعة ومن حقها أن ترى شيئاً على الأرض لأن غير ذلك يعني ابتزازها، على الحكومة أن تمكن بسرعة وعلى حماس أن تفتح كل الأبواب بسرعة أكبر لننتهي من هذا الكابوس..!!!

 

المصدر : نبأ برس