• دولار أمريكي 3.36
  • دينار أردني 4.74
  • يورو 4
  • جنيه مصري 0.21
05:43 ص - الإثنين 10 / مايو / 2021
«المنبر الموحّد» للمقاومة: فلسطين الحاضر الأول

«المنبر الموحّد» للمقاومة: فلسطين الحاضر الأول

تطبيع ثقافي واقتصادي مكثّف بين الإمارات والاحتلال

تطبيع ثقافي واقتصادي مكثّف بين الإمارات والاحتلال

الانتخابات هي تجديد لشرعية أوسلو وشرعية سلطة تنازلت عن حقنا التاريخي

الانتخابات هي تجديد لشرعية أوسلو وشرعية سلطة تنازلت عن حقنا التاريخي

هكذا تحدث أهالي حي البستان بالقدس عن صنوف التهديد والهدم

هكذا تحدث أهالي حي البستان بالقدس عن صنوف التهديد والهدم

الاحتلال يراقب الانتخابات الفلسطينية ويزعم أنه لا يتدخل فيها

الاحتلال يراقب الانتخابات الفلسطينية ويزعم أنه لا يتدخل فيها

أقلام وآراء

سامر عوض

سامر عوض

التطبيع بين الإلغاء والإبقاء

تتخذ الشعوب مواقفها، استناداً إلى أساليب تعبيرها في الأفراح والأتراح، لترى أن العرب يصفقون لمن يرقص وينوحون لمن يبكي، وانتهت الحكاية! نفتقر إلى المنهج، والوضوح، وتحديد الأهداف. للأسف هناك قول يُنسب إلى أحد مسؤولي كيان العدوّ: «العرب لا يقرأون، وإن قرأوا لا يفهمون، وإن فهموا سرعان ما ينسون». من هذا المنطق، التطبيع ليس جريمة أو فضيلة، بل لا بد من وضعه في السياق التاريخي والإطاري. الموضوع ليس سياسياً فقط، بل هو اقتصادي ومصالحاتي ومصالحي، وقد يكون في هذه المناحي الثلاثة أو غيرها. الأمر ليس بحاجة إلى مزاودات أو مناقصات. التطبيع مع دولة الكيان بحاجة إلى كثير من التريّث والدراسة والمراس. التطبيع بين أي دولة و«إسرائيل»، هو موضوع معقّد، وبالعودة إلى مطلع التسعينيات تم بحث مفاوضات السلام، ولا سيما أثناء وفاة المهندس باسل الأسد نجل الرئيس حافظ. كما أن وزير خارجية سوريا السابق فاروق الشرع، قد أجرى معه التلفزيون «الإسرائيلي» مقابلة، وفي 27 أيار/ مايو 2000 جرت بين الرئيسين: السوري حافظ الأسد، والأميركي بيل كلينتون مباحثات سلام في مدينة جنيف السويسرية، لكنّ المحامي كريم بقردوني في كتابه «صدمة وصمود»، أوضح خلافاً حال دون إتمام الأمر. عموماً، توجد وجوه عدة للتطبيع، فقد تسبقها مباحثات ككامب ديفيد (مصر)، ووادي عربة (الأردن)، كما أن موريتانيا قد طبّعت مع «إسرائيل»، وقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة سنة 2020 تطبيعها مع «إسرائيل» (ابراهام)، كما يوجد مكتب اقتصادي للأخيرة في قطر. فرض هذا الكيان وجوده بالقوة، ويستغل ضعف العرب، ووهنهم ولا سيما منذ سنة 2011 وجودياً، وفي إطار الصراع منذ عام 1967. يعدّ المراقبون أن النظام السياسي الرسمي لـ «إسرائيل»، يشعر بالقلق تجاه فوضى 2011 وارتاح عند فشل التحركات سنة 2013؛ لأن صعود التيار الشعبي للحكم وتداول السلطة في البلدان العربية، يقلقان الكيان ويضطرانه لترقب القادم، درءاً لتغير الأنظمة السياسية الذي قد يتبعه تبدلٌ في الرؤى تجاهه نفسه، ويضطره بالضرورة لترقب ما قد يحدث كما يجبره على التأقلم مجدداً مع المستجدات السياسية الوجودية العربية الكبرى. يعتقد البعض أن أميركا هي الراعي الأسبق لهذا الكيان، لكن الحقيقة هي أن بريطانيا (تحديداً)، وفرنسا، هما قد رتبا الأمر. من مؤتمر بازل في سويسرا سنة 1897، إلى وعد بلفور 1917، ثم زرع المستوطنات وما إلى هنالك. لكن أميركا، دخلت الصراع في عدوان 56، فالتلازم بين الكيان وأميركا ليس متطابقاً. هذا ما يضع الكيان ضمن سياقه، ولا سيما أن إسرائيل من جهة القوانين الدولية واحدة من الدول الـ 193، التي تعترف بها منظمة الأمم المتحدة، وتوجد دولتان مراقبتان (السلطة الفلسطينية والفاتيكان). لكن يبقى التحدي الدائم منصباً على المنحى السياسي. وهنا يمكن القول بأن التطبيع أمر، والاعتراف الرسمي أمر آخر. أن تكون دولة ما مشاركة في قرار أمني مع دولة أخرى، حسب شرعة الأمم المتحدة فهذا يعني أنه يوجد اعتراف متبادل بينهما وسوريا معترفة بإسرائيل حسب قرارات صادرة عن الأمم المتحدة وقّعت عليها سوريا. من جهة أخرى، لا تجوز مقاربة الأمر بشكل تداخلي بل منفصل، بشقيه السياسي والقانوني. السياسة تتأثر بالمستجدات والمصالح العامة، حيث قبل عشر سنوات قام المسؤول عن الصفحة الثقافية في صحيفة «تشرين» الحكومية السورية، بتوقيف مقال لصاحب هذه الأسطر؛ لأنه ذكر عن وزير عثماني (يوسف الحكيم)؛ لأن علاقاتنا مع الشقيقة تركيا أصبحت أفضل حالٍ، ولا يناسب نشر مقال قد يذكر لفظ يعيدنا إلى تلك الحقبة «حسب تعبير ذلك المسؤول»، واليوم أحد محافظي سوريا الحاليين سمعته يخطب ويقول منذ شهور: (عن الكيانين الصهيوني والتركي). أما لجهة القانون فيوجد اعتراف بحدود كلا الكيانين (الصهيوني والتركي) ضمنياً وعلنياً خلال مواثيق دولية. حتى معاهدات السلام تختلف عن التطبيع؛ لأن الأولى علاقة بين الشعوب، في حين أن التطبيع صلة بين مؤسسات حكومية. التطبيع ليس خشبة خلاص مشاكل أهل المنطقة، حيث قد يشكل مشكلة كبرى. بالعكس تماماً، ليس من الحكمة الذهاب إلى دولة محتلة والطرف الأول هو ملوّث بالوحول لهذه الدرجة. أن تذهب للتفاوض صغيراً؛ لأنك خاسر لن تربح، وإن ذهبت قوياً فقد ترفض أو تفرض الشروط التي تريدها. قد يعتقد بعضهم بنسقهم السياسي تحت الضغط. التطبيع إذاً ليس موضوعاً وجودياً وحسب بل هو سياسي وقانوني وقضائي. هو وسيلة لتحقيق غايات، وقد يكون الهدف، يفترض دراسته كـnormalization يوسم العلاقات شكلها الطبيعي normal. الكاتب: سامر عوض

د.شفيق ناظم الغبرا

د.شفيق ناظم الغبرا

تأجيل الانتخابات الفلسطينية

كنت من المقتنعين عندما دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس لانتخابات أنه بهذه الانتخابات سيشعل شمعة في ظلام فلسطيني دامس. كان شعوري أنه سيفتح الباب للشعب الفلسطيني لتجديد حركته الوطنية من خلال برامج جديدة ووجوه مختلفة. وبنفس الوقت كانت الانتخابات ستفتح الباب لبروز قيادات جديدة من بين الشباب الفلسطيني. هذه الانتخابات كانت تحمل بدرجة محددة الوعد بإصلاح الوضع الفلسطيني، وفتح الباب لنشوء قوى جديدة أكثر قدرة على مواجهة الإحتلال الإسرائيلي وسلوكياته الظالمة. كما أن الانتخابات كانت خير تمهيد للم شمل فتح وحماس ومناطق غزة والضفة الغربية. لقد وجدت شخصيا في الجدل الفلسطيني بين فتح وحماس، ثم ضمن حركة فتح وبين البرغوثي والقدوة والشارع والقوى الشبابية في المجتمع جدلا صحيا ومفيدا لكسر الجمود الرتيب في الوضع الراهن الذي يخسر الفلسطينيين من خلاله المزيد من الأراضي والحقوق والتأثير. ويذكر الوضع الفلسطيني الراهن بما آلت اليه أوضاع الشعب الفلسطيني بعد نكبة عام 1948. حالة الفراغ في تلك المرحلة الشاقة أدت للفراغ الكبير والإنتظار. و عندما ندقق بالوضع على الأرض نكتشف بأن الشعب الفلسطيني يخسر المزيد من أراضيه للمشروع الصهيوني، كما وتزداد عليه الضغوط لترك بلاده والهجرة منها. هناك كماشة اليوم تقبض على روح الحركة الفلسطينية وذلك من حيث حصار غزة من كل الجهات وحصار مناطق الضفة الغربية من كل جهة، ثم حصار القدس وشعبها. الحصار القائم اليوم يفرض على الفلسطينيين تبعية اقتصادية، وبطالة كبيرة، ومعيشة قاسية، ومخاسر في الأرض والمكان والحقوق يومية. لكن من جهة اخرى هناك مقاومة مستمرة، فهبة القدس في أواخر نيسان/ إبريل 2021 والاشتباكات المستمرة مع المتظاهرين تأكيد على حجم روح المقاومة، وحجم شعور الشعب الفلسطيني بأن الوضع الراهن بكل أبعاده لا يمكن أن يستمر. في الواقع الفلسطيني يوجد صراع يزداد احتداما بين تيار إصلاحي آمن بإمكانية أن تؤدي الانتخابات لإصلاحات جادة، وبين تيار أكثر ثورية يتفاعل ضمن الشارع الفلسطيني، هذا التيار أكثر استعدادا للسير نحو آفاق أكثر تجديدا بما في ذلك تصعيد المقاومة بحيث تؤثر على الحسابات السياسية في مناطق السلطة الفلسطينية. إن الغاء الانتخابات الفلسطينية بمبررات ضعيفة كالقول بأن إسرائيل لم تسمح بانتخابات في القدس، رهن قرار الانتخابات الفلسطينية بالقرارات الإسرائيلية. لقد وجه هذا الإلغاء ضربة قاسية للتيار الفلسطيني الإصلاحي. لكن بنفس الوقت إن إلغاء الانتخابات عنى أن تيار المقاومة والمواجهة الشعبية ضد أسس الابارتهايد والاحتلال أخذ دفعة كبيرة. إن تأجيل الانتخابات، قدم إشارة واضحة إلى مدى عجز السلطة ومدى ضعف إنتاجيتها في التعامل مع الوضع الصعب الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني. لكن الالغاء أكد بنفس الوقت على أن السلطة الفلسطينية لن تستطيع السير في طريق الإصلاح السياسي. وبسبب تأجيل الانتخابات تبين أن مخاوف السلطة الفلسطينية من الانتخابات أكبر من مخاوفها من الاحتلال. هذا انطباع آمل أن تثبت الأيام عكسه. فالسلطة أكثر تركيزا على بقائها بالشكل الراهن، وبالطبع هي أقل اهتماما باعادة تحريك الوضع الفلسطيني على أسس تحررية. بل تخشى السلطة الفلسطينية إن سارت في مسار تحرري ستعاني من قرار إسرائيلي بحلها. لقد تبنت السلطة نفسها، وتحولت لسلطة من أجل السلطة، بل نتج عن تشكليها مع الوقت أنها تحولت لنظام عربي آخر من الأنظمة الكثيرة التي يعج بها الوطن العربي. السلطة في المنطقة العربية مشروع واضح للدولة الفاشلة أو للبقاء في السلطة مهما كانت الانجازات محدودة والنتائج سلبية. وهذا ما آلت اليه أحوال الوضع الفلسطيني في الضفة الغربية. لكن هذا لا يعني أن حماس افضل حالا، ربما هي أفضل حالا بدرجات محددة، لكنها أيضا أصبحت جزءا من مأزق السلطة والنظام السياسي الفلسطيني التقليدي. فحماس هي الأخرى تواجه طريقا مسدودا، فإن أشعلت حربا دمرت غزة وإن سكتت عن الانتهاكات الإسرائيلية سيزداد واقع العجز. الوضع الفلسطيني جاهز لإطلاق طاقاته ضمن حراك شعبي متجدد، وهو جاهز لتجديد حركته الشعبية وللعودة للشعب والإحتكام إليه. الحالة الشعبية المقاومة كامنة في الوضع الفلسطيني، وإن نجحت في التعبير الصاخب عن نفسها ستقلب معادلات الإحتلال والظلم. لقد جاء تأجيل الانتخابات كضربة واضحة لمشاريع التغير والاصلاح، لكنها فتحت، بدون قصد، الباب لتغير كبير في المزاج الشعبي الفلسطيني وذلك لصالح مواجهة أكثر جذرية مع الإحتلال وجميع تعبيراته.

محمد عايش

محمد عايش

المطلوب فلسطينياً بعد تأجيل الانتخابات

قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو الصواب، والدعوة لعقدها كان الخطأ، بسبب أن هذه الانتخابات ليست في مصلحة حركة فتح ولا حماس، ولا يُمكن أن تنتهي إلا بتعميق الانقسام وإشعال مزيد من الخلافات، ما يعني في نهاية المطاف أنها تتناقض مع المصالح العليا للشعب الفلسطيني، ولا يستفيد منها إلا التيار المنشق عن «فتح» الذي يبحث له عن موطئ قدم في المشهد الفلسطيني. وبالإضافة الى أزمة الانتخاب في القدس، وعدم سماح الاحتلال بأي مظهر انتخابي في المدينة المقدسة، فإن مشكلة الانتخابات الفلسطينية أيضاً، أنها كانت من المفترض أن تجري بمعزل عن أي خطة لإنهاء الانقسام، بما يجعلها أقرب إلى سيناريو انتخابات عام 2006، بما يجعل من المستحيل أن تنتهي بالمصالحة بين فتح وحماس أو بالوحدة بين الضفة وغزة. قرار تأجيل الانتخابات يجب أن يعيد الفصائل الفلسطينية فوراً إلى مائد الحوار، ويجب أن يعيد حركتي حماس وفتح إلى ما كانتا عليه في أواخر العام الماضي، عندما انعقدت لقاءات مهمة بين ممثلين عن الحركتين في إسطنبول بتركيا، وانتهت بتفاهمات كانت الأهم منذ 15 عاماً، حيث أن المطلوب سابقاً وحالياً ومستقبلاً، هو تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الداخلي، بما يجعل الفلسطينيين أقدر على مواجهة الاحتلال، وهذا كله لا يتطلب بالضرورة أي انتخابات، وإن كان من الممكن إجراؤها لاحقاً بعد تغير الظروف. المطلوب من الفصائل الفلسطينية اليوم بعد اتخاذ القرار بتأجيل الانتخابات والتراجع عن عملية الإلهاء بها، التي بدأت منذ بداية العام الحالي، هو ما يلي: أولاً: عودة الحوار المباشر والفوري بين فتح وحماس، والبناء على ما تم التوصل اليه في اسطنبول في أيلول/ سبتمبر 2020، أي استئناف الحوار من أجل إنهاء الانقسام، لا من أجل تنظيم انتخابات، على قاعدة أن المصالحة والانتخابات ضدان لا يجتمعان، أي أن الانتخابات تؤدي الى تعميق الانقسام لا تقريب المصالحة، وعليه فالمطلوب إنهاء الانقسام لا تعميقه، عبر اتفاق بين الحركتين، لا عبر انتخابات تعيد سيناريو عام 2006. ثانياً: على الفصائل الفلسطينية الـ14 التي اجتمعت في القاهرة قبل شهور أن تبدأ الترتيب لعقد مؤتمر وطني تشارك فيه القاعدة الأوسع من ممثلي الشعب الفلسطيني، من أجل البحث في إعادة بناء منظمة التحرير، وإعادة تشكيل مؤسساتها، وتفعيل دورها، على قاعدة أنه ينبغي علينا تجاوز «السلطة الفلسطينية» وأن هذه سلطة تحت الاحتلال، وأن هذه السلطة نتجت عن اتفاق أوسلو، الذي فشل وانهار وانقلبت عليه إسرائيل ثالثا: على حركتي حماس وفتح أن تعقدا مؤتمرات عامة علنية ومفتوحة، من أجل تقييم المسار السابق وتحديد ملامح المستقبل، وبما يعيد إنتاج المشروع الوطني الفلسطيني، وبما يعيد الاتفاق على منهج مقاومة الاحتلال، لأن كلا منهما يجب أن تتعامل مع نفسها على أنها حركة تحرر وطني وليست حزباً سياسياً، وعليه فإن البوصلة يجب أن تكون دوماً باتجاه التحرر من الاحتلال، لا المنافسة على اقتسام جزء من السلطة، التي هي – كما هو معلوم – سلطة تحت الاحتلال. على الفلسطينيين أن لا يتوقفوا عند الانتخابات، التي كانت فكرة تنظيمها غير موفقة، وأغلب الظن أنها كانت استجابة لضغوط خارجية، سواء من الاتحاد الأوروبي الذي يضغط على عباس من أجل شرعنة مساعداته المالية للسلطة، أو من بعض الدول العربية، التي تضغط على عباس وحماس معاً من أجل الموافقة على الانتخابات بهدف إعادة التيار المنشق عن حركة فتح إلى الأراضي الفلسطينية ومنحه مكاناً داخل السلطة. المطلوب فلسطينياً هو إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والبدء فوراً بإعادة بناء منظمة التحرير، وإعادة تشكيل مؤسساتها وإعادة رسم ملامح المشروع الوطني الفلسطيني على قاعدة، أنه ينبغي علينا تجاوز السلطة، وإذا كانت هذه السلطة باقية لا محالة، ولا أمل في حلها والتخلص منها، فينبغي تغيير وظيفتها، وفكرة تغيير وظيفة السلطة سبق طرحها على المستوى الفلسطيني، وتحتاج الى أن تتم بلورتها ومن ثم تنفيذها لضمان أن تكون لدينا سلطة تتناقض مع الاحتلال، ولا تقدم له أي خدمات.

 فراس أبو هلال

فراس أبو هلال

الحقائق التي يكشفها قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

يمثل إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية، "إلى حين موافقة إسرائيل على إجراء الانتخابات في القدس المحتلة" مرحلة جديدة يمكن أن تكون انطلاقا لانقسامات أعمق، ولكنها بالمقابل يمكن أن تكون نقطة تحول في المشروع الوطني الفلسطيني، إذا أحسنت المكونات الوطنية التعامل معها، وإذا (ونضع تحتها ألف خط) قرر عباس أن يتوقف عن أوهام برنامجه السياسي الذي ثبت فشله. تثبت التفاعلات الفلسطينية بعد إعلان عباس عدة حقائق، تحدث عنها كثيرون عند اتفاق حركتي حماس وفتح على الانتخابات، وكانت مثار جدل كبير في الساحة الإعلامية، ولكن التأجيل يجعل هذه الحقائق أكثر وضوحا، وأكثر مصداقية، لأنها باختصار صارت واقعا وليس مجرد تحليلات أو تكهنات. أولى هذه الحقائق هي أن الانتخابات لن تكون سببا في وحدة الفلسطينيين وإنهاء الانقسام كما روج داعموها، بل على العكس تماما، فقد كانت سببا في الانقسامات عند إعلان إجرائها وكذلك عند تأجيلها! مع إعلان النية لإجراء الانتخابات وبدء التحضير لها، شهدت الساحة الفلسطينية جدلا كبيرا حولها، وظهرت الخلافات داخل مؤيدي الفصيل الواحد، وانقسمت حركة فتح إلى ثلاث قوائم، وهكذا أصبحت الانتخابات عاملا للانقسام بدلا من أن تكون عاملا للوحدة. أما عند الإعلان عن تأجيل الانتخابات، فقد تسبب هذا الإعلان في عودة التراشق الإعلامي وخصوصا بين حركتي حماس فتح، ولكنها شملت الفاعلين السياسيين عموما في الساحة الفلسطينية. اتهمت حماس وفصائل وقوائم أخرى محمود عباس بإلغاء الانتخابات لأنه أدرك أن حركته لن تحصل على الأغلبية، في ظل تشكيل قائمتين فتحاويتين إحداهما لمحمد دحلان والأخرى لناصر القدوة ومروان البرغوثي، وهذا اتهام محق بلا شك، لأن مواجهة الاحتلال في القدس تكون بفرض المعادلة عليه ومناكفته وليس بالتراجع، ولكن من الواضح أن عباس أدرك أن الانتخابات ليست في صالح حركة فتح فلجأ لهذا الخيار المريح. بالمقابل اتهمت حركة فتح القوائم التي انتقدت التأجيل وعلى رأسها حماس بأنها غير معنية بقضية القدس، وبهذا تحول موضوع الانتخابات لفصل جديد من التراشق والتصدعات في الساحة السياسية الفلسطينية. لم نكن بحاجة لقرار عباس الأخير لندرك أن الانتخابات تحت سقف أوسلو هي خيار عبثي لن يزيد سوى من الانقسام والتيه ثاني الحقائق التي يكشفها ويؤكدها قرار عباس هي أن الانتخابات تحت الاحتلال لا يمكن أن تكون حلا لأي أزمة، ولا يمكن أن تكون نزيهة بالكامل، فالاحتلال قد لا يتدخل بتزوير مباشر ولكنه يستطيع أن يؤثر في المعادلة من خلال سيطرته على الأمن، فيعتقل من يريد ويبقي من يريد، وقد يمنع مؤتمرات انتخابية للفصيل الذي لا يفضله ويتيح نشاطات الأطراف التي يفضلها، وقد يمنع الانتخابات في المنطقة التي يريد -كما حصل في القدس-، وقد يقدم "هدايا" سياسية للطرف الذي يريد خدمته جماهيريا لزيادة حظوظه في الانتخابات. إن منع الانتخابات في القدس ما هو إلا مجرد تأكيد لحقيقة معلومة وهي استحالة أن تكون الانتخابات حرة بشكل كامل تحت الاحتلال، إلا إذا كانت في خدمة مصالحه. ثالث الحقائق التي يكشفها القرار هي عبثية مسار المصالحة بين حركتي حماس وفتح بمقاربته التي سارت عليها الحركتان منذ عام 2007، والذي ركز على الانتخابات وغيرها من الترتيبات الإجرائية لتسيير عمل السلطة الفلسطينية، بدلا من التركيز على المحورين الأهم والأكثر استراتيجية وهما: البرنامج السياسي للمشروع الوطني الفلسطيني، وآلية اتخاذ القرارات الاستراتيجية لهذا المشروع. لم يكن هذان المحوران حاضرين في ورقة التفاهمات بين حركتي حماس وفتح التي وضعت تأطيرا للاتفاق بينهما على الانتخابات، بل لم يذكر اسم "الاحتلال" في الورقة سوى مرة واحدة في بند بدا كأنه "رفع عتب" أكد على "رفع توصية للمجلس التشريعي الجديد بمعالجة ملف النواب المعتقلين لدى الاحتلال". يظهر قرار عباس هذا الخلل الجوهري في مسار المصالحة بشكل عملي، فمن جهة هو اتخذ القرار منفردا بدون مشاركة الفصائل الفلسطينية ولمصلحة فتحاوية كما هو واضح، ومن جهة أخرى فقد أعلن في إطار قرار التأجيل عن تشكيل حكومة وحدة وطنية "تلتزم بالاتفاقيات الدولية"، وهو تعبير "مشفّر" عن "شروط الرباعية الدولية" التي كانت شرطا لرفع العقوبات عن الحكومة التي تمخضت عنها انتخابات 2006، وهذا يعني أن الانتخابات الجديدة إذا عقدت فإنها ستحمل نفس سيناريو الانقسام والحصار الذي تبع الانتخابات الماضية، اللهم إلا إذا فازت فتح بالأغلبية وهو أمر يبدو أنه بات مستحيلا!! لم نكن بحاجة لقرار عباس الأخير لندرك أن الانتخابات تحت سقف أوسلو هي خيار عبثي لن يزيد سوى من الانقسام والتيه، ولم نكن بحاجة لهذا القرار لنتأكد من خلل مسار المفاوضات الثنائية بين حماس وفتح، ولكن القرار قد يمثل فرصة لحركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى لتفرض على فتح والسلطة ورئيسهما محمود عباس خيارا وطنيا يتمثل بالمصالحة على أساس الاشتباك مع الاحتلال وفق ما تتيحه الظروف الوطنية والإقليمية، والاتفاق على إصلاح منظمة التحرير قبل انتخابات السلطة. قد يكون هذا الخيار صعبا بسبب تعطيل عباس لأي اتفاق حقيقي خارج برنامجه السياسي الذي ثبت فشله لأكثر من 30 عاما، ولكنه على الأقل يعزل هذا البرنامج، وقد يشكل انطلاقة لاتفاقات وتحالفات فلسطينية خارج نفق أوسلو، وعلى قاعدة مقاومة الاحتلال، بدلا من الاستمرار بمنحه احتلالا ثمنه صفر!

راسم عبيدات

راسم عبيدات

في ذكرى يومها العالمي... القدس تنتصر والنظام الرسمي العربي ينبطح

A A 0 312 في ذكرى يومها العالمي... القدس تنتصر والنظام الرسمي العربي ينبطح 04-05-2021 | 08:55 A A 0 312 بقلم: راسم عبيدات الصرخة المدوية التي اطلقها الراحل الكبير الإمام آية الله الخميني في 7/8/1979، باعتبار الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك من كل عام، يوماً للقدس العالمي، تخرج فيه الجماهير العربية والإسلامية للشوارع والساحات والميادين العامة لتعبر عن غضبها والاحتجاج على ما تتعرض له المدينة من عمليات "اغتصاب" وتطهير عرقي و"تغول" و"توحش" استيطاني، يطال كل معالم الوجود العربي الفلسطيني فيها، وكل بقعة من أرضها، وبما يشمل فضائها وفوق وتحت أرضها ومقدساتها وفي المقدمة منها المسجد الأقصى، ما زالت تلك الصرخة المدوية مفاعيلها باقية وتتصاعد في ظل ما تتعرض له قدسنا ومقدساتنا من حرب شاملة وجودية يشنها المحتل على شعبنا في كل مناحي وشؤون وتفاصيل حياته اليومية من اجل حسم السيطرة والسيادة على المدينة. منذ الصرخة المدوية التي أطلقها الراحل الكبير الإمام الخميني قبل إثنين وأربعين عاماً من أجل القدس، جرت في النهر مياه كثيرة، وبم يعدالعرب والمسلمون موحدين حول قضية القدس، ولم تعد المدينة المقدسة بوصلتهم ولا قضيتهم الأولى،حيث العديد من دول النظام الرسمي العربي لم تكتف بتغييب قضية القدس بل قامت بشرعنة علاقاتها التطبيعية مع دولة الاحتلال، كتعبير عن حالة الانهيار التي عصفت بهذا النظام العربي، والذي حدثت تغيرات كبيرة في بنيته ودوره ووظيفته، ولينتقل من نظام يرفع شعارات " لا صلح ولا مفاوضات ولا اعتراف" مع دولة الاحتلال ، لاءات قمة الخرطوم، الى نظام يقول بـ" الصلح والتفاوض والاعتراف" بدولة الاحتلال، وليزيد عليها الهرولة التطبيعية وإقامة التحالفات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية معها، الإمارات والبحرين والسودان والمغرب نموذجاً. الإيرانيون مطلقو هذه الدعوة والصرخة، تحتل القدس الأولوية في استراتيجيتهم، وهم ينطلقون في دعمهم لشعبنا الفلسطيني ولقضيته الوطنية العادلة ولمقاومته، من منطلقات مبدئية، وتعبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن مواقفها هذه بكل علنية ووضوح، رغم ما تتعرض له من حصار ظالم ومؤامرات من قبل أمريكا والصهيونية العالمية والاستعمار الغربي والعديد من المشيخات العربية الخليجية، ولم تغير موقفها ولم تحد بوصلتها عن القدس. ما يميز الذكرى لهذا العام انها تأتي في ظروف وتعقيدات كبيرة تتعرض فيها قضيتنا الفلسطينية لمخاطر الشطب والتصفية لها بكل أبعادها وتكريس الموقف الصهيوني على الأرض من قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والأمن والحدود والرواية، في ظل متغيرات فلسطينية وعربية ودولية استفاد منها المحتل، في تنفيذ مخططاته ومشاريعه، فالحالة الفلسطينية ضعيفة ومتشظية ومنقسمة على ذاتها، ومن بعد صدور قرار الرئيس عباس بتأجيل مفتوح للانتخابات التشريعية في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، نعتقد بأن الأمور الداخلية الفلسطينية ذاهبة نحو المزيد من الانقسام والمخاطر الكبيرة سياسياً ووطنياً وقانونياً وديمقراطياً على شعبنا وقضيتنا الفلسطينية ،وكذلك في الجانب العربي حيث النظام الرسمي العربي يزداد انحداراً وخضوعاً للإرادة والإملاءات والاشتراطات الأمرو صهيونية، ولا يتورع عن دعم مشاريع ومخططات الاحتلال في تهويد المدينة وتقسيم أقصاها مكانياً. كذلك المحتل استفاد من مفاعيل صفقة القرن الأمريكية التي طرحتها الإدارة الأمريكية المتصهينة السابقة، بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس والإعتراف بالمدينة كعاصمة لدولة الاحتلال وشرعنتها للاستيطان ومنتوجات المستوطنات في الضفة الغربية في حرب مباشرة شاركت فيها أمريكا إلى جانب دولة الاحتلال على شعبنا وقضيتنا وحقوقنا وأرضنا. رغم كل ما تملكه دولة الاحتلال من إمكانيات وطاقات وقدرات عسكرية، لكنها لم تعد قادرة على فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني، هذا الشعب المتسلح بإرادته والذي بات يستند الى مقاومة في قطاع غزة، تُسند وتحمي الهبات الشعبية للمقدسيين وتفرض معادلات ردع مع المحتل، تمنع وتلجم غروره و"توحشه" و"تغوله" وغطرسته وعدوانه على القدس والمقدسات وفي مقدمتها المسجد الأقصى،كما حصل في هبة ساحة باب العامود الأخيرة، وكذلك هناك تغيرات جيوسياسية استراتيجية تحدث في المنطقة والإقليم والعالم، تؤشر الى تصاعد وتنامي قوة وقدرات محور المقاومة الذي يتعاطى مع المقاومة الفلسطينية كجزء من محور ،لا يسمح بتصفيتها والعدوان عليها، وعالمياً نشهد تراجع وانكفاء المشروع الأمريكي في المنطقة، ولم تعد أمريكا قدر العالم ولا شرطيه المتحكم بمصيره، بل هي تمنى بالهزائم ويراكم محور المقاومة المزيد من الإنجازات والانتصارات، فها هي أمريكا صاغرة تعود للاتفاق النووي مع طهران وتستجيب لشروطها برفع العقوبات المجحفة والظالمة عنها، قبل عودة طهران للالتزام بالاتفاق النووي، وتسحب قواتها من افغانستان بعد عشرين عاماً وخسارة 2500 جندي قتلى و24 ألف جندي جرحى وصرف ما يعادل 2 تريليون دولار في هذه الحرب الخاسرة، وكذلك حروبها وعقوباتها الظالمة على سوريا ولبنان واليمن لن تحقق لها أي انتصار، بل هي تتكبد المزيد من الخسائر وكذلك لا ننسى بأن وجود قوى عسكرية واقتصادية كبرى كروسيا والصين، خلق قطبية تعددية جديدة في العالم، فوجود تحالف آسيوي كبير روسي – صيني- ايراني من شأنه أن يوقف العربدة والهيمنة الأمريكية على العالم. رغم كل حالة الانهيار لهذا النظام الرسمي العربي، الا اننا على ثقة بان الجماهير العربية والإسلامية، لن تخون لا مبادئها ولا قيمها،وستبقى القدس حية في ذاكرتها ووجدانها وضميرها، فالقدس يفترض ان توحد الكل العربي والإسلامي، بغض النظر عن الخلافات والتباينات، رغم كل الظروف المجافية، وما تتعرض له طهران وحلف المقاومة من حرب شاملة من قبل امريكا وحلفائها الصهاينة والعرب المنهارين وقوى الاستعمار الغربي متمثلة بالعقوبات الجائرة والحصار الاقتصادي والمالي، والتهديدات العسكرية،إلا اننا على ثقة بأن الصرخة المدوية التي أطلقها الإمام الراحل الكبير الخميني، سيتردد صداها بشكل كبير عند الجماهير العربية والإسلامية، وكذلك الأحزاب والقوى التي لم تفقد اتجاه البوصلة، والتي رغم انتشار جائحة "كورنا" ستخرج لأحياء يوم القدس العالمي بالمسيرات والمظاهرات الشعبية التي ستنطلق لنصرة القدس، كما ان هذه الجماهير بخروجها ستؤكد، بان القدس ستبقى البوصلة وجوهر وعنوان الصراع مع المحتل، وانه مهما أمعن المحتل في تهويدها وأسرلتها، ومحاولة تغيير مشهدها وطابعها العروبي الإسلامي، فهو لن ينجح في شطب الوجود العربي الفلسطيني فيها، وستبقى مآذنها وقباب كنائسها شامخة في قلب مدينة القدس. الإمام الخميني أطلقها صرخة مدوية، حولوا صرخة هذا الإمام الى أفعال حقيقية، فالتاريخ لن يرحم احدا منكم في حال ضياع القدس، وبدل الأموال التي تصرفونها على تدمير بلدانكم، وقتل أبنائكم بها، يا ليتكم تصرفون الجزء اليسير منها لدعم صمود المقدسيين وبقائهم في قدسهم وعلى أرضهم.

محمد دياب

محمد دياب

الهبة المقدسية… كيف يمكن لها أن تُعمِّر وتتمدد؟

على الرغم من عدوان قوات الأمن الصهيونية على مئات المقدسيين في باب العامود وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع واستخدام الهروات ضدهم مساء الخميس 29/ 04/ 2021 وأدى ذلك لإصابة العشرات، وكانوا يرددون هتافات ترفض الانتخابات دون إشراك القدس والمقدسيين، ورغم التصعيد وعنف الشرطة الصهيونية، إلا أن الهبة المقدسية حفرت لنفسها مسارا لقن سلطات الاحتلال درسا لا ينسى، وهذا يقتضي التقدير والاعتزاز بالبطولات والشجاعة؛ التي ظهرت في المواجهة المقدسية الصهيونية، وفيما بدا من بسالة وجرأة؛ دفاعا عن المدينة المقدسة، وعن الموقف المشرف برفض صفقة القرن. وجاء هذا ملازما لعودة الوجه الأمريكي القبيح، ومواصلة جو بايدن ما بدأه الرئيس السابق دونالد ترامب. وانحيازه المَرَضِي للحركة الصهيونية، وعبَّر عن هذه العودة المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، وهو يصف ما قامت به قوات الأمن الصهيونية من اعتداء وعنف ضد الشباب المقدسي؛ بأنه ليس إنتهاجا لسياسة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين!! وقال بالنص: «الإدارة الأمريكية لا تعتقد أن ممارسات الدولة الصهيونية فصل عنصري»!!؛ مجددا دعوة واشنطن للطرفين الصهيوني والفلسطيني بـ«الامتناع عن إجراءات أحادية من شأنها تأجيج التوترات»!!. وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد اتهمت السلطات الصهيونية بارتكاب «جريمتين ضد الإنسانيّة»؛ الأولى، اتباع سياسة «الفصل العنصري» والثانية، ممارسة «الاضطهاد» بحق عرب 1948، حسب ما جاء في تقريرها الصادر يوم الثلاثاء الماضي (27/ 04/ 2021) ولقي ترحيبا من المقدسيين وعموم الفلسطينيين، وتنديدا صهيونيا. وأكدت المنظمة اتهاماتها وأرجعتها «إلى سياسة الحكومة (الإسرائيلية) الشاملة في الإبقاء على هيمنة اليهود على الفلسطينيين، وتبرير جرائمهم الجسيمة في حق سكان الأراضي المحتلة، بما فيها القدس الشرقية» وجاء رد الخارجية الصهيونية على التقرير، حسب وكالة «فرانس برس» فوصفته بمنشور دعائي لا يمت للوقائع أو الحقيقة بصلة، ووجهت اتهامها للمنظمة، أنها تعتمد على أجندة معادية للدولة الصهيونية؛ منذ وقت طويل!!. ويبدو الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن قد ارتدى «جلباب» سلفه دونالد ترامب، ولم يلق بالا لصرخة المقدسيين المدوية، ولحناجر وسواعد أبناء المدينة المقدسة، التي اهتزت لها جدران الاستيطان، ولاذ فيها المستوطنون وقوات الاحتلال بالفرار، ووصل صدى البطولات المقدسية، وصلابة المشاركة العامة لأرجاء «القارة العربية» وتعتبر هذه فرصة سانحة للشباب المقدسي، وعموم الشباب الفلسطيني، وكل الشباب العربي في مصر والأردن ولبنان وسوريا والعراق وباقي البلاد العربية؛ تعتبر فرصة سانحة للتواصل المباشر بين بعضهم البعض، وشد الأزر، وشحذ الهمم، وتوظيف تقنية «التواصل الإلكتروني» في عقد اللقاءات والاجتماعات عن بعد، وتبادل الرؤى والآراء والمقترحات حول تنظيم المقاومة، واستخلاص أنجع الأساليب، التي تقضي على الفصل العنصري، وإبعاد المستوطنين عن القدس، وإخراجهم من الضفة الغربية. ومن المطلوب استثمار ذكرى النكبة الثالثة والستين، التي تحل هذه الأيام، واعتبار كثير من الجهد العربي – غير الرسمي- إمتدادا ورديفا وإضافة لجهود شباب فلسطين وقواه الحية وذلك من أجل: 1) تعزيز صمود قوى الشعب الفلسطيني، وتكثيف التواصل بينها؛ داخل الأراضي المحتلة وخارجها، ووضع مخطط عاجل يتصدى لأعمال العدوان الصهيو أمريكي؛ لتغيير معالم المدينة المقدسة، وبذل أقصى الجهود لوقف هدم المنازل، ومنع صهينة وتهويد المدينة المقدسة. 2) العمل على ابتكار الأساليب وتوفير الإمكانيات المالية والعينية، وتشكيل لجان في أرجاء «القارة العربية» الممتدة من المحيط إلى الخليج، وبين الجاليات العربية والإسلامية والجماعات الشقيقة والصديقة في الخارج؛ تكون مهمتها جمع التبرعات المالية والعينية، وتحديد السبل والأساليب الممكنة للنجاح، وتعزيز موقف المقدسيين بين الفلسطينيين والعرب في الخارج، وحثهم للانضمام لقوافل وجماعات وفرق مقاطعة وتعرية سياسة الفصل العنصري في فلسطين المحتلة، والدعوة لتفكيك هياكل البُنَى الاستيطانية، واقتلاع قواعد الفصل العنصري، والعمل على وقف التطهير العرقي لأبناء فلسطين، ومقاومة هدم المنازل، والاستيلاء على الأراضي، وحماية المقدسات المسيحية والإسلامية، وإعادة المدينة المقدسة إلى ما كانت عليه قبل غزوها والإستيطان فيها، وتعود فلسطين لأصحابها العرب؛ مسلمين ومسيحيين ويهود. الشباب الفلسطيني بعثوا الأمل في النفس العربية، التي صدئت من بؤس الواقع، وأعادوا لها النور والإشراق، والثقة في النفس 3 ) على الشعب العربي الفلسطيني، مع القوى العربية والشبابة الحية، عليهم وضع برنامج يواجه عمليات الصهينة والتطبيع؛ الجارية بتواطؤ حكام عرب خليجيين وغير خليجيين، وهرولتهم نحو تل أبيب، ومؤازرتها في تصفية القضية الفلسطينية، ومدها بالمال والمشروعات في محاولة لإحكام القبضة على الشأن الفلسطيني؛ أملا في فرض الرضوخ كما رضخوا هم واستسلموا، والعمل على كسر الصمت العربي الرسمي، وتعرية الصامتين، وكشف امتداداتهم الخبيثة، وفضح تبديد ثروات بلادهم في شراكات مالية مدمرة واستثمارها في المستوطنات، ودعم المستوطنين ومنظماتهم الإرهابية المسلحة، والاستباحة المستمرة لمدينة القدس. 4) دعوة القوى الوطنية والقومية والإسلامية والمسيحية المستنيرة من أبناء فلسطين، ومن مواطني «القارة العربية» وأبناء العالم الإسلامي وأحرار العالم؛ دعوتهم للعمل على تعرية سياسة الفصل العنصري، ومقاومة التطهير العرقي والثقافي، وسرقة التراث المقدسي والفلسطيني والعربي؛ المسيحي والإسلامي، وعلى الجميع تقديم أقصى ما لديهم لتكون «الهبة المقدسية» بداية تفكيك البُنَى والهياكل العنصرية، وآن لها أن تختفي لتعود فلسطين إلى سيرتها الأولى حرة، توحد ولا تفرق، تصون ولا تفرط، وتساوي بين مواطنيها، وتمنحهم حقوقهم كاملة، وتمكنهم من امتلاك زمام أمرهم بأنفسهم. واللافت في «هبة القدس» هو ما قام به شبابها بالتغلب على معوقات منصات «التواصل الألكتروني» فحين ضيقت إدارة فيسبوك على مستخدميها والمشاركين فيها، وحجبت منصتها عن الصحافيين والمدونين، وحذف صفحاتهم لإسكاتهم، ووصل الأمر حد حذف صفحة القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي، وبسرعة تم اللجوء لتطبيقات بديلة؛ كان لها تأثير واسع في الايام الماضية. واستمرت تبث انتصارات المقدسيين على قوات الإحتلال في «باب العمود» وتمكنوا من إزاحة الحواجز المانعة من دخول «المسجد الأقصى» واستخدموا تطبيق «تيك توك» في حشد الشباب، وفي دعم المشتبكين مع قوات الإحتلال، وتحقق ذلك بالانتشار السريع للشرائط المصورة القصيرة، التي تمت من خلال ذلك «التطبيق» الصيني.. وكان تطبيق «تيك توك» قاصرا على المواد الخفيفة والترفيهية، إلا أنه أسهم في كشف بسالة المقدسيين وقد تغلبوا على قوات الأمن الصهيونية، وتفوقوا على والمستوطنين، وساعد على ذلك سهولة تشغيل التطبيق، وعدم حاجته لتوجيه دعوة لاستخدامه في الرسائل والشرائط المصورة، كما هو الوضع مع فيسبوك وانستغرام، ويكفي تشغيل الشريط وتوجيه الدعوة من خلاله، وبفضله نجح المقدسيون في ايصال ما يريدون في نطاقهم الجغرافي؛ دون الحاجة إلى توصيات (ريكومنديشنز) فـ«تيك توك» يتيح الوصول لمستخدميه مباشرة في حدود النطاق الجغرافي، دون اللجوء للخاصيات الأخرى؛ كخاصية التنقية (الفلترة) أو غيرها، وأتاح الفرص لتصفح شرائط الفيديو المشابهة، وساعد على نشر أكبر عد من الشرائط المصورة لـ«الهبة المقدسية». ومن المهم الحفاظ على ما تحقق وتعزيزه، وتقديم يد العون للشباب المقدسي وللشباب الفلسطيني، وعدم إتاحة الفرصة لأي مبرر يفرق بين هؤلاء الشباب الأبطال، فقد بعثوا الأمل في النفس العربية، التي صدئت من بؤس الواقع، وأعادوا لها النور والإشراق، والثقة في النفس، ويمكن أن يكون لهذه الهبة ما بعدها، وهذه فضيلة الرهان على الإمكانيات الذاتية، فمهما كانت محدودة، فنبل أهدافها وسلامة وسائلها، وبعزائم الرجال تنمو وتتطور وتنجز مهامها. ولنتخيل العرب سندا ورديفا للمقدسيين ومن على شاكلتهم لاختلفت الموازين، ولم يكن الانحطاط قد وصل إلى ما وصل إليه، فالعرب بعد استقالتهم من الدور والتاريخ قد أضحوا هم والعدم سواء، ومع ذلك أرى عن بعد إرهاصات لحراك قادم يتخلق في مصر، إذا ما تحقق لاسترد العرب لياقتهم الوطنية والقومية، وأهم من كل هذا هو استرداد كرامتهم لياقتهم العقلية والإنسانية والجماعية.

عبد الحليم قنديل

عبد الحليم قنديل

عظات القدس

ربما تكون هبة القدس الأخيرة فتيل اشتعال لانتفاضة فلسطينية رابعة، فباستثناء الانتفاضة الأولى التي بدأت في نهايات 1987، وكانت شرارتها الأولى من مخيم «جباليا» في قطاع غزة، وتوقفت مع عقد «اتفاق أوسلو» وإقامة السلطة الفلسطينية المقيدة، بعدها تحولت القدس المحتلة إلى عاصمة الانتفاضات الفلسطينية اللاحقة، بدأت منها شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في 28 سبتمبر 2000، ثم شهدت ذروة حوادث الانتفاضة الفلسطينية الثالثة من أكتوبر 2015 إلى نوفمبر 2016، وقد عرفت في سيرة الكفاح الفلسطيني المعاصر باسم «انتفاضة السكاكين»

مركز فلسطين ينظم ندوة سياسية بعنوان” متغيرات المعادلات الاقليمية والدولية وأثرها على القضية الفلسطينية"

نظم مركز فلسطين للدراسات والبحوث الاربعاء 24 أذار/ مارس 2021 لقاءً ثقافياً بعنوان عنوان” متغيرات المعادلات الاقليمية والدولية وأثرها على القضية الفلسطينية"، حيث استضاف المركز خلال اللقاء الدكتور / جميل عليان، وقد حضر اللقاء مجموعة من كبار الكتاب والمفكرين وشخصيات أخرى مرموقة.